أزمة اللاجئين السودانيين.. الظروف الصعبة وأحلام العودة (4/ 5)

آخر تحديث : الخميس 10 أغسطس 2017 - 7:17 مساءً
أزمة اللاجئين السودانيين.. الظروف الصعبة وأحلام العودة (4/ 5)
أزمة اللاجئين السودانيين.. الظروف الصعبة وأحلام العودة (4/ 5)
Advert test

مركز دراسات البيئة والصحة

– 

الحرب الأهلية في دارفور تسببت في نزوح أعداد كبيرة من اللاجئين إلى دولة تشاد
وجود روابط تاريخية وجغرافية تربط تشاد بإقليم دارفور سبب نزوح اللاجئين إليها
مطالب المتمردين في دارفور تطورت بعد اتفاق نيفاشا مع الحكومة السودانية
تزاحم اللاجئين السودانيين في تشاد مع المواطنين الأصليين أدى لنشوب الصراعات
إنشاء 11 مخيماً في الصحراء التشادية على الحدود لتؤوي اللاجئين السودانيين
شح المياه وانعدام الأمن الغذائي جعل معيشة اللاجئين في تشاد كارثة إنسانية
ما تنفقه المنظمات الدولية من أجل اللاجئين لا يفي باحتياجاتهم الأساسية
اتفاق وقف إطلاق النار في دارفور كان حلما تحقق للاجئين بإمكانية العودة لديارهم
المنظمات الدولية ترفض عودة المهاجرين واللاجئين لدارفور بسبب صعوبة توطينهم
12 ألف لاجئ يدخلون تشاد مجددا ليصبح هناك 240 ألف لاجئ في مخيماتها
لاجئو دارفور يعيشون صورا مأساوية مرعبة في مخيم الجبل بمدينة جوز بيضة
سوء التغذية سبب للاجئين السودانيين بتشاد أمراضا مستعصية وخاصة الأطفال
عصابات الجنجويد يحرقون مخيمات اللاجئين والنازحين في تشاد ويهددون سلامتهم
الأزمة السودانية التشادية دخلت نفقا مظلما في أعقاب التهديدات التشادية بطرد اللاجئين
الاتحاد الأفريقي يعتبر التهديدات التشادية مخالفة للقوانين الدولية واتفاقية جنيف

– 

الحرب الأهلية في دارفور تسببت في نزوح أعداد كبيرة من اللاجئين إلى دولة تشاد

تسببت الحرب الأهلية في دارفور في نزوح أعداد كبيرة ـ تجاوزت المليون ـ من السكان عن مناطقهم.. منهم حوالي مائتي ألف عبروا الحدود كلاجئين إلى دولة تشاد المجاورة ـ التي تتداخل أثنيا مع الكثير من قبائل دارفور. وشكل هؤلاء العابرون وجوداً يعد أكبر تجمع لللاجئين السودانين في دول الجوار؛ ويتمركز اللاجئون السودانيون في تشاد، في المنطقة الصحراوية شرقي تشاد، حيث يعيشون أوضاعاً إنسانية بالغة الحرج، ويواجهون إشكاليات معقدة ومتداخلة؛ منها ما يتعلق بالبيئة، منها ما يرتبط بالدولة والسكان المحليين، منها ما هو موصول بامتدادات الصراع القبلي إلى الداخل التشادي.

 

وجود روابط تاريخية وجغرافية تربط تشاد بإقليم دارفور سبب نزوح اللاجئين إليها

وهناك ثمة روابط تاريخية وجغرافية تربط تشاد بإقليم دارفور، فتاريخياً كانت امتدادات كثير من الممالك والدويلات التي نشأت على الجانبين، تفترش الأرض هنا وهناك، مثل مملكة “المساليت” في السودان، وسلطنة “وداي” التي قامت في تشاد عام 1615م.. وجغرافياً كانت تعرف ـ في السابق ـ كل المنطقة الممتدة من حدود السودان الشرقية الحالية وحتى المحيط الأطلنطي ـ باسم السودان. وتشاد ـ على وجه التحديد ـ كانت تسمي بالسودان الفرنسي.. هذا بالإضافة إلى التداخل السكاني والقبلي الكبير، حيث تمتد معظم القبائل في المنطقة على الجانبين، مثل قبيلة الزغاوة التي ينتمي إليها الرئيس التشادي ( إدريس دبي )، كما تنتمي إليها معظم العناصر المتمردة في دارفور.

ودارفور كانت هي الأرض التي يتم فيها تغيير كل الحكومات التشادية إبتداءً من الإطاحة بحكومة تمبلباي ـ التي جاءت بعد الاستقلال ـ وحتى حسين حبري الذي أزاحته حكومة إدريس دبِّي الحالية. ومعظم حركات المعارضة للأنظمة التشادية كانت تنطلق من دارفور؛ ابتداءأً من حركة التحرير الأولي ( فرولينا) وحتى إدريس دبّي.

 

مطالب المتمردين في دارفور تطورت بعد اتفاق نيفاشا مع الحكومة السودانية

ولهذا فإن علاقة تشاد بالأزمة علاقة مباشرة فرضها الواقع الماثل على الأرض، فكل تأثيرات الصراع وإفرازاته تنعكس على الداخل في أشكال عديدة؛ أولها التدفق الهائل لللاجئين الفارين من جحيم الحرب، وما يترتب على هذا التدفق من اشكاليات، بالإضافة إلى المحددات الأمنية الكامنة في تطور الأزمة، فالمطالب التي ينادي بها المتمردون في دارفور والتي تطورت بعد إتفاق نيفاشا ـ بين متمردي الجنوب والحكومة السودانية ـ إلى كلام عن اقتسام السلطة والثروة، وشكلت هذه التطورات تهديداً كبيراً على تشاد، لهذا كان من مصلحتها العمل على احتواء الأزمة، وكان إدريس دبِّي حريصاً على لعب دور الوسيط لإنهاء النزاع مابين الحكومة السودانية وحركات التمرّد، وهو الذي صرح لأكثر من مرَّة بأنه يعتبر الوضع في دارفور “قضية أمن قومي”.

 

تزاحم اللاجئين السودانيين في تشاد مع المواطنين الأصليين أدى لنشوب الصراعات

وجود اللاجئين في تشاد كانت له تأثيراته المباشرة على الداخل التشادي، فاقتصادياً يقول المسؤولون التشاديون أنهم يخشون من الأمراض التي قد تنقلها المواشي التي جلبها اللاجئون معهم ـ حيث دخلت إلى تشاد كثير من مجموعات الرعاة الرحل من دارفور بأبقارهم ـ على المواشي التشادية التي تشكل الصادر الرئيس لتشاد. هذا بالإضافة إلى الاحتكاكات التي تحدث بين القرويين التشاديين واللاجئين السودانيين بسبب المزاحمة في الموارد المحلية من مياه ووقود ومراعي.

وفيما يخص الوجود الفرنسي في تشاد، فقد تطور هذا الدور في الأزمة الدارفورية حتي الصميم، مما أدي بدوره إلى تحريك فرنسا للتدخل من أجل تأمين مستعمرتها السابقة ـ التي وجدت نفسها في وضع يصعب السيطرة عليه ـ.. بالإضا فة إلى خوف فرنسا على مصالحها في المنطقة التي أصبحت سوقاً للتنافس الأوربي والأمريكي، حيث أتاحت أزمة دارفور فرصة مناسبة للتكالب على هذه المنطقة الغنية بالبترول والمعادن، الأمر الذي أيقظ التنافس الاستعماري القديم بين فرنسا وبريطانيا ـ التي ورثتها أمريكا ـ.. فلشركات النفط الأمريكية وجود مكثف في تشاد، حيث تمتلك كلٌ من إكسون موبيل، وبتروناس، وشيفرون أكثر من 97% من النفط التشادي المقدر بحوالي 24.5 مليار دولار.. ويقال أن دارفور وتشاد تتقاسمان بحيرة للنفط تفترش جزءاً من أراضيهما. وهكذا وجدت فرنسا نفسها مدعوة للتدخل حماية لمصالحها فهبطت بثقلها العسكري والمادي في تشاد.

 

إنشاء 11 مخيماً في الصحراء التشادية على الحدود لتؤوي اللاجئين السودانيين

ويوجد اللاجئون السودانيون في أحد عشر مخيماً تنتشر على الصحراء التشادية على الحدود، ويعشون أوضاعاً غاية في البؤس، حيث تمثل مشكلة ندرة المياه الأساس الذي تترتب عليه أغلب المشكلات التي يعانون منها.. وعلي الرغم من وجود منظمات الإغاثة الدولية هناك وقيامها بحفر بعض الآبار، إلاّ أن الطبيعة الصحراوية قللت من فرص وجود المياه بها، حيث يقول تقرير المفوضية السامية لشؤون اللاجئين : ” أن الثلث ـ فقط ـ من الآبار التي قامت بحفرها، كان يوجد بها ماء.. ومع ذلك كانت الكمية المستخرجة قليلة جداً ولا تتناسب مع ارتفاع التكلفة ـ حيث تتجاوز الـ 12000 دولاراً للبئر الواحدةـ”.. وطبقاً للمقاييس التي وضعتها المفوضية فإنه ينبغي توفير 15لتراً من الماء لكل فرد يومياً، ولكن بعض المخيمات لاتستطيع أن توفر أكثرمن 6 لترات من المياه للفرد يومياً.. وفي بعض المخيمات كان العطب الذي قد يصيب المولد الكهربائي يعني عدم الحصول على المياه نهائياً في ذلك اليوم.

 

شح المياه وانعدام الأمن الغذائي جعل معيشة اللاجئين في تشاد كارثة إنسانية

هذا بالإضافة إلى ما سببه شح المياه من مشاكل صحية، ومشاكل خاصة بالنظافة، حيث أن أمراض سوء التغذية والإسهالات في تصاعد مستمر، خاصةً عند الأطفال. الأمن الغذائي، وتوفير البيئة الصالحة أيضاً مشكلة، تقول ( ليندا توماس جرينفيلد) ـ نائبة مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون السكان واللاجئين والهجرة ـ التي زارت بعض المعسكرات هناك :”إن الاستجابة للاحتياجات المتزايدة لما يقدر بـ200.000 لاجئ سوداني فروا إلى المناطق الصحراوية شرقي تشاد تحتاج إلى جهد جبار من المجتمع الدولي.”

جلب حطب الوقود، وتوفير المراعي لمواشي اللاجئين، هي المشكلات التي سببت احتكاكات مع السكان المحليين، حيث يعتبر القرويون ذلك نوعاً من المزاحمة في مواردهم الخاصة على شحها.. خاصة مع الفرق الشاسع بين عدد السكان المحليين والأعداد الهائلة من الوافدين، فعلي سبيل المثال لا يتجاوز عدد سكان قرية (فارشانا) على حدودتشاد الشرقية الـ 800 نسمة، بينما يبلغ عدد سكان مخيم اللاجئين القريب منها 2000 لاجئ يتوقع أن يصلوا ـ بسبب التوافد المستمر ـ إلى 6000 شخص.. هذا بالأضافة إلى الرحل الذين يعبرون بأبقارهم طلباً للمياه والمراعي، حيث جاء في تقرير الـUNHCR أن القرويين قالوا لهم أن حفر الآبار من شأنه أن يجذب الرحَّل الذين يتوغلون بمواشيهم فيفسدون المحاصيل، وهذا سبب مباشر للصراع التقليدي بين قبائل المزارعين وقبائل الرعاة.

 

ما تنفقه المنظمات الدولية من أجل اللاجئين لا يفي باحتياجاتهم الأساسية

وعلى الرغم من انفراد المنظمات الأجنبية ومنظمات الأمم المتحدة ـ مثل الـ UNHCR والـ WFPو الـ FAO بالإدارة التامة لمعسكرات اللاجئين في تشاد، إلاّ أن الأموال التي تبذلها في شأن الإغاثة ما زالت قليلة جداً بالمقارنة مع الاحتياجات الفعلية.. وتسيطر الولايات المتحدة على العمل من خلال انفرادها بالجزء الأكبر من تمويل الإغاثة، حيث يتراوح ما تقدمه بين 50% و60% من إجمالي الأموال المنفقة. ولكن هذا المنظمات جعلت همها الأكبر، هو رفع التقارير حول ملاحقة مليشيات الجانجويد للفارين إلى الداخل التشادي ومتابعة قتلهم، ومحاولة اقتناص دليل على تورط الحكومة السودانية فيما يجري.

وتشير التقارير أن الأوضاع المأساوية التي يعاني اللاجئون منها، جعلتهم يحلمون بالعودة إلى وطنهم وديارهم ومزارعهم التي خلّفوها وراءهم.. وقد بدأ هذا الحلم يأخذ شكلاً واقعياً مع توارد الأخبار حول حصول نوع من الاستقرار النسبي في دارفور، خاصة بعد ما تمخضت عنه المفاوضات بين الأطراف المتصارعة في دارفور من إتفاق لوقف إطلاق النار.

 

اتفاق وقف إطلاق النار في دارفور كان حلما تحقق للاجئين بإمكانية العودة لديارهم

و في يوليو 2004م، كانت بداية توافد الأفواج الأولي من العائدين، حيث أفادت التقارير الحكومية بعودة 100ألف لاجئ حتى 15/7/2004م.. وقد شهدت قرى (صالح) و(كونديب) و(سيربا) بغرب دارفور عودة ما يناهز الـ 180 أسرة.

ولكن الخرق المستمر للهدنة من قبل الحركات المتمردة، والذي دخل مرحلة الذروة إبتداءاً من شهر أكتوبر 2004م وصولاً إلى الأنفجار التام للأوضاع في ما تلاه من أشهر، حيث وجدت الحكومة نفسها مضطرة للرد خصوصاً مع تعثر المفاوضات، فشرعت بتنفيذ قصف جوي عنيف على مناطق التمرد وانتهى الأمر بالعودة إلى مرحلة الصفر. كل ذلك أدى إلى توقف حركة العودة إلى الوطن، وأحياناً إلى هجرة عكسية إلى تشاد مرة أخرى..

 

المنظمات الدولية ترفض عودة المهاجرين واللاجئين لدارفور بسبب صعوبة توطينهم

ولكن المنظمات الدولية نفسها لم تكن تشجع هذه العودة بل كانت ترغب في بقاء الوضع على ما هو عليه، بل في كثير من الأحيان كانت تقوم بإغراء العائدين بالرجوع إلى تشاد؛ ففي تصريحات (جينفر باجونيس) ـ المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في المؤتمر الصحفي الذي عقد بجنيف يوم 3/سبتمبر/2004م ـ ورد أن : بعض الأسر صرَّحت بتلقيها عرضاً بالذهاب إلى أحد مخيمات المفوضية داخل تشاد، إلاَّ أنهم رفضوا وفضلوا العودة إلى بلدهم. وفي تطور لاحق قالت وكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إن “عناصر مجهولة مسلّحة” تعرقل جهودها لنقل لاجئ دارفور في شرق تشاد من “الحدود المتفجرة إلى المخيمات.” وقال المفوض السامي لشؤون اللاجئين في بيان أن “الوضع خطير جدا بما جعل من ممثلينا في تشاد ينتقلون إلى الحدود لمحاولة التوصّل إلى حلّ لهذا المشكل الذي يجعل اللاجئين مهددين بخطر شديد”. وأضاف أن المنطقة “غير آمنة لدرجة كبيرة لاسيما أن جماعات مسلحة تمثل تهديدا حقيقيا للاجئين ولعمال الإغاثة”.

 

12 ألف لاجئ يدخلون تشاد مجددا ليصبح هناك 240 ألف لاجئ في مخيماتها

ومؤخرا، دخل نحو 12 ألف لاجئ من دارفور تشاد التي تعدّ 240 ألف لاجئ يقيمون في مخيمات. وقال المفوض أن محاولات نقل اللاجئين إلى المخيمات اصطدمت بوجود عناصر مسلحة ومجهولة، مضيفا أن المسلحين لم يعطوا سببا واضحا لعرقلتهم جهود الوكالة قائلا إنه “من الواضح أن عملية النقل لم تتمّ وهو أمر مثير جدا للقلق ونحن نقوم بكل الجهود الممكنة مع السلطات التشادية للإسراع بنقل هؤلاء اللاجئين.” وقالت الوكالة أن اللاجئين مرعوبون وأنّ نساء تحدثن عن تعرضهن لعمليات اغتصاب فضلا عن فقد أثر عدد من الأطفال، فيما قال عدد منهم إنهم كانوا عرضة للنهب والتهديد من قبل ميليشيات الجنجاويد العربية فيما كانوا في طريقهم إلى تشاد.

 

لاجئو دارفور يعيشون صورا مأساوية مرعبة في مخيم الجبل بمدينة جوز بيضة

وقالت صحيفة الرياض السعودية في تقرير لها إن صور مأساوية مرعبة يعيشها لاجئو دارفور في مخيم الجبل بمدينة جوز بيضة القريبة من الحدود السودانية، ومعاناة يومية لا تنتهي والسبب أنهم لجأوا إلى بلد تحت خط الفقر يفتقر للأمن ولا يستطيع توفير مقومات الحياة لمواطنيه فكيف للاجئين يبحثون عن المأوى والغذاء حتى تتحسن الأمور ويعودوا إلى بلادهم.. إنهم يعيشون على مساعدات مفوضية اللاجئين التي تقدم لهم الدقيق غير المطحون وعليهم طحنه بأيديهم وبطرق بدائية ويعتبر برأي اللاجئين أردأ أنواع القمح.

ورغم أن تشاد لم تقدم للاجئين شيئاً يذكر فإنها تهدد بإعادتهم إلى بلادهم، ويعزو ممثلو المنظمات الإغاثية أن سبب التهديد يعود للضغط على المنظمات بإيجاد بنية تحتية يستفيد منها التشاديون عند عودة اللاجئين وليس فقط إغاثة اللاجئين.

ويضيف التقرير أن مخيم (جبل) الذي يبعد عن مدينة جوزبيضة 8كم وعبر طرق صحراوية وعرة تصل إلى المخيم الذي يقطنه حوالي 16ألف لاجئ ويقول مسؤول إدارة معسكر جبل اللاجئين السيد عمر الفاروق الأمن في المعسكر جيد جداً والحكومة التشادية وضعت شهادات للخروج من المخيم إلى الغابات ولجلب المياه والتسوق وأكبر مشكلة تواجه اللاجئين مشكلة التعليم وتوفير متطلبات الحياة المعيشية ولأن التسجيل يتم خلال فترات من السنة يوجد لدينا 200لاجئ لا تشملهم خدماتنا ويعيشون على الكفاف يتدبرون أمورهم وينامون في العراء مع أسرهم ويعاني اللاجئون من انتشار الأمراض والملاريا.. وفي السنوات الماضية استغل الشباب عدم وجود مدارس تعليمية وانخرطوا للتجنيد في صفوف المتمردين، أما الآن ليس هناك تجنيد بعد أن تم وضع مركز شرطة يمنع الدخول والخروج من وإلى المعسكر إلا بتصريح ويشهد المعسكر الزواج المبكر الذي ينتج عنه أكثر من 250ولادة شهرياً تتم على الطريقة البدائية، و55% من اللاجئين يتاجرون ومرتاحون في المخيم، فيما 45% غير مرتاحين بسبب الظروف والفقر وعدم توفر التعليم الثانوي ويريدون العودة لبلادهم، أما الشباب الذين التقيناهم يهددون بالانضمام إلى معسكرات التجنيد سواء الحكومية أو المتمردين إذا لم يجدوا الوسيلة لمواصلة تعليمهم، ويقع المخيم تحت جبل جوزبيضة وتعاني النساء من التحرش وتعرضهن لحالات الاغتصاب عند خروجهن للحطب وراء الجبل من قبل اللصوص وقطاع الطرق التشاديين ويسلبونهم ما في جيوبهم مما اضطرهم للذهاب إلى مناطق الحطب جماعات حتى لا يتعرض لهن قطاع الطرق والمتمردون التشاديون، وتعلق النساء على وضع ورداءة الغذاء مؤكدات أن المنظمات تصرف لهم مواد إغاثية منتهية الصلاحية ويناشد اللاجئون نجدتهم من قبل الدول العربية ورفع معاناتهم المعيشية والصحية وتسليمها لهم يداً بيد وليس عن طريق المنظمات أو الحكومة التشادية، ويدرس أكثر من 1022طالباً وطالبة في المرحلة الابتدائية في فصول من الطين وعلى أرضية رملية ويعانون من نقص المعلمين الذين تم اختيارهم من داخل المعسكر، وكذلك المعلمات.

 

سوء التغذية سبب للاجئين السودانيين بتشاد أمراضا مستعصية وخاصة الأطفال

ويعاني اللاجئون بشكل عام من مرض صداع الرأس بسبب الجوع وعدم تناول وجبة الإفطار وخاصة صغار السن ويوجد 12معسكراً للاجئين في عدة قرى على الحدود التشادية – السودانية وهناك ارتفاع في عدد الوفيات بين الطلاب والأطفال نتيجة رداءة التغذية بل انعدامها في كثير من الأحيان وعدم وجود مبدأ النظافة الجسدية والمصحات الطبية ويتحدث مدير إحدى مدارس اللاجئين الأستاذ إبراهيم جمعة يحمل القانون من جامعة القاهرة فرع الخرطوم وأحد اللاجئين قائلاً: رواتب المعلمين تتراوح ما بين 12- 50 دولاراً وناشد بالتدخل في مساعدة اللاجئين كواجب إنساني فليس للعرب أي تواجد في مخيماتنا لماذا؟ نترك لهم الإجابة وننقل لهم بكل صدق مخاوفنا من عمليات التنصير تحت غطاء المساعدات الإنسانية وخاصة الشباب والأطفال الذين يتأثرون بسرعة مع من يشعرهم بتواجده بينهم لمساعدتهم وعادة ما يرددون أنتم مسلمون أين المسلمون عنكم.. نحن من جاء لمساعدتكم من أقصى الدنيا؟!.. ونفتقر إلى جامع لصلاة الجمعة، والمساجد المتوفرة التي تقام فيها الفروض الخمسة هي من العشش. ويؤكد اللاجئون أن المناطق الصحراوية وحتى داخل المدينة (جوز بيضة) يوجد فيها ألغام ومتفجرات وقبل أسبوع تسبب أحد الألغام في بتر يد طفلة وإصابة أخيها حيث أن المتفجرات خلّفها المتمردون التشاديون عند دخولهم المدينة وضواحيها قبل أشهر من الآن ولم تسلم منها الحيوانات بشكل شبه يومي وذلك بعد وصول القوات التشادية وهروب المتمردين تاركين ذخائرهم والمتفجرات التي لم تزل لأنها بحاجة إلى خبراء متفجرات لنزعها. وفي زيارة لسكرتير المحافظ لمدينة جوز بيضة قال: نتمنى تواجد المنظمات الإغاثية العربية والإسلامية والتدخل لحل النزاع التشادي – السوداني والتأثير على المنظمات الدولية ورحب بالقوات الدولية التي ستصل شمال وشرق تشاد لحماية تشاد وكذلك اللاجئين والمنظمات.

 

عصابات الجنجويد يحرقون مخيمات اللاجئين والنازحين في تشاد ويهددون سلامتهم

ويؤكد تقرير الرياض أنه في زيارة لمخيم النازحين التشاديين الذين هربوا من مدنهم وقراهم بسبب هجمات الجنجويد والمتمردين ويؤكدون أن الجنجويد هم من أحرق قراهم ومنازلهم ولكنهم يتهربون من الإجابة هل الجنجويد من السودان أم عرب يقيمون في السودان وتشاد قائلين نعلم انهم يتحدثون العربية حتى المتمردين منهم من يتحدث العربية وللأسف كل خارج عن النظام الأمني يطلق عليه جنجويد حتى لو لم يكن جنجويداً.

ويؤكد النازحون أنهم هربوا من دارسيلا ووادي نجا نتيجة ما أسموه هجمات الجنجويد والمتمردين الذين سلبوهم المال وأحرقروا مزارعهم واستولوا على ماشيتهم ويتحدثون عن جرائم بشعة شهدتها قراهم. ويتحدث أحد النازحين والذي أصبح كفيفاً نتيجة خلع عينيه بالسكين حيث قامت احدى المستشفيات بعمل خياطة كاملة للعينين ويقول: لقد حاولت الدفاع عن قريتي لأتعرض لقلع عيني فيما تحدثت إحدى العجائز قائلة إنهم قطعوا احدى رجليها بعد أن رشقوها بالرصاص الذي اتلف الرجل كاملة ويوجد في المعسكر 16624نازحاً من أصل 80ألف نازح تشادي والذين وفرت لهم المنظمات المياه الصالحة للشرب وأحوالهم كأحوال بقية التشاديين وليس هناك مقارنة بين أحوالهم وأحوال اللاجئين الصعبة للغاية وحتى النازحين يحمّلون السودان المشكلة وقد يكون بسبب الاحتقان الذي ترسمه لهم الحكومة التشادية والمنظمات الدولية لأننا نخرج من عندهم غير مقتنعين تمام القناعة لتناقض أقوالهم وتركيزهم على الجنجويد وأن كل من يركب جملاً حتى ولو كان تشادياً يجيد العربية أو من المتمردين فهناك خلط للأمور ومشكلة النازحين مشكلة داخلية فكيف يحمّلونها للسودان؟!، ويرون أن الحكومة التشادية مشغولة بالحرب الداخلية والجنجويد استغلوا المشاكل.

 

الأزمة السودانية التشادية دخلت نفقا مظلما في أعقاب التهديدات التشادية بطرد اللاجئين

وما زاد الطين بلة، هو ما آلت إليه الأزمة السودانية التشادية التي دخلت منطقاً آخر في أعقاب التهديدات التشادية بطرد اللاجئين السودانيين الموجودين على أراضيها منذ تفاقم الأوضاع الأمنية في اقليم دارفور في العام 2003م. وفيما يرى البعض أن التهديدات التشادية بطرد اللاجئين السودانيين لا تخرج من كونها وسيلة ضغط تستخدمها الحكومة التشادية ضد السودان لتصفية خلافاتها إلا أن سفير تشاد في واشنطن محمد آدم بشير قطع بمضي حكومته في تنفيذ تهديداتها بطرد اللاجئين وذهب إلى أن تشاد لن تستطيع الاستمرار في دفع فاتورة اللاجئين السودانيين.

وقال : على المجتمع الدولي تحمل مسؤوليته الكاملة تجاه اللاجئين السودانيين) وزاد بأن تشاد تحملت بما فيه الكفاية المسؤولية تجاه هؤلاء اللاجئين الذين يشكلون عبئاً. وأضاف: كان ينبغي على الحكومة السودانية حماية مواطنيها بدلاً من معاقبتهم. وكانت تهديدات الحكومة التشادية التي جاءت على لسان رئيس الوزراء نور الدين كوماكي، مرادفة لرد فعل آخر إذ رفضت الحكومة التشادية بعد الاتهام الذي وجهته للمجتمع الدولي بالتساهل مع الحكومة السودانية وبدت تشاد أكثر إصراراً بأن يعيد المجتمع الدولي اللاجئين السودانيين إلى بلادهم أو ترحيلهم إلى دولة أخرى، إلا أن معتمد اللاجئين الدكتور محمد أحمد الأغبش قال أن نقل اللاجئين إلى دولة أخرى يعتبر أمراً تعجيزياً. وأن اللاجئين السودانيين في تشاد سيظلون تحت مسؤولية الحكومة السودانية وستتحمل تبعات أية إجراءات يمكن تقوم بها الحكومة التشادية تجاه اللاجئين.

 

الاتحاد الأفريقي يعتبر التهديدات التشادية مخالفة للقوانين الدولية واتفاقية جنيف

وأشار د. الأغبش إلى انه ليس أمراً سهلاً ايجاد دولة بديلة لتشاد لإيواء اللاجئين السودانيين في الوقت الراهن، واعتبر الخطوة التشادية مخالفة للقوانين الدولية واتفاقية جنيف للعام 1951م، واتفاقية الاتحاد الأفريقي. وأضاف أن اللجوء حسب هذه المواثيق عملية إنسانية ليست لها علاقة بالتوترات التي تصيب العلاقات بين الدول. وقال: (على المفوضية السامية أن تتصدى للأمر وهذه مسؤوليتها).

وفي الوقت الذي حذرت فيه المعارضة التشادية الدول الأوربية من إرسال قوات حفظ سلام شرق تشاد واعتبروا أن القوة المقترحة لن تكون محايدة لخضوعها برأيهم لقيادة فرنسا، يتمسك سفير تشاد بواشنطون السفير محمد آدم بشير بموقف بلاده الداعي إلى نشر القوة الأوروبية. ومضى إلى أن وجود هذه القوة سيشكل حماية للاجئين وقال: (نحن لا نستطيع حماية أنفسنا الآن فكيف لنا أن نقدم الحماية للاجئين السودانيين) وأضاف أن بلاده تحملت لمدة أربع سنوات وجود اللاجئين وتقاسمت معهم كل شيء مع أهل دارفور وبذلت الكثير لاستقرارهم. ولا تستطيع أن تفعل المزيد الآن خاصة أن العاملين في المنظمات الإنسانية قد غادروا انجمينا بعد التطورات الأخيرة، حتى اللاجئون التشاديون الذين فروا من بلادهم موجودون الآن في الكميرون.

ويرى نائب رئيس حركة تحرير السودان الدكتور الريح محمود أن واجب تشاد هو حماية اللاجئين السودانيين وليس طردهم، وإذا طردتهم من أراضيها تكون قد تجردت من الإنسانية باعتبار أن اللاجئين ليس لهم ذنب في الخلافات بين البلدين. ويضيف أن اللاجئين في مظلة المجتمع الدولي ولن يتم إبعادهم بمجرد الضغط ويستبعد البعض من أن تنفذ الحكومة التشادية تهديداتها بإبعاد اللاجئين السودانيين من على أراضيها. ويعتبر العميد الدكتور محمد العباس أن طرد اللاجئين سيخدم السودان باعتبار أن تشاد ستكون في مواجهة الرأي العام الدولي لأن اللاجئين لديهم حقوقاً وقوانين اتفقت عليها كل الدول. وقال: لن تفعلها الحكومة التشادية لأنها تستفيد من وجود اللاجئين على أراضيها للدعم الدولي والإنساني الذي تجده جراء ذلك.

Advert test
رابط مختصر
2017-08-10
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة البيئة و الصحة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

جريدة البيئة والصحة