أزمة اللاجئين السودانيين.. الظروف الصعبة وأحلام العودة (5/ 5)

آخر تحديث : الخميس 10 أغسطس 2017 - 7:40 مساءً
أزمة اللاجئين السودانيين.. الظروف الصعبة وأحلام العودة (5/ 5)
أزمة اللاجئين السودانيين.. الظروف الصعبة وأحلام العودة (5/ 5)
Advert test

مركز دراسات البيئة والصحة

اللاجئون السودانيون في العراق يعانون من إهمال وتردي في الوضع المعيشي والخدمي
اللاجئون يفضلون مواجهة صعاب الحياة في العراق على العودة لجحيم السودان
القوات الأمريكية تعاملت مع اللاجئين السودانيين في العراق على أنهم عبيد
اللاجئون السودانيون في دارفور يتجرعون المرار يوميا في طوابير توزيع المياه
54000 لاجئ في دارفور يواجهون الموت بسبب قلة الطعام وندرة المياه والخدمات
حالة عدم الاستقرار الأمني تجبر اللاجئين على البقاء في المخيمات خوفا على ذويهم
ارتفاع ظاهرة الاحتباس الحراري تزيد مشكلة اللاجئين تعقيداً لمواجهتهم خطر الجفاف
“اليونيسيف” تختبر مشروعات المياه الجوفية لتوفير احتياجات اللاجئين اليومية
العصابات المسلحة تهدد النساء من اللاجئين بالخطف والاغتصاب والاعتداء يوميا
الأمم المتحدة تتلقى مطالب بإرسال قوات لحماية اللاجئين بتمركزات عسكرية للمخيمات
أوغندا تقوم بدورها بتأسيس مستوطنة كيرياندونغو للاجئين السودانيين في مقاطعة ماسيندي
انتهاك حقوق 16.000 لاجئ سوداني بإجبارهم على الانتقال إلى إقليم النيل الشمالي الغربي
تقرير دولي: أزمات السودان المتكررة تخلف 6.5 مليون لاجئ خلال العام الماضي فقط
هجرة اللاجئين المستمرة تصيبهم بالتشتت الأسري وتشرد الأطفال وتهدم النظام الاجتماعي
الدول العربية تقدم مبلغ 250 مليون دولار للمساعدات الإنسانية في إقليم دارفور
المملكة السعودية من أكثر الدول التي قدمت مساعدات عديدة لإغاثة منكوبي مأساة دار فور
جامعة الدول العربية وحدها تتحمل مسئولية توفيق المساعدات وفق احتياجات اللاجئين

 

في الوقت الذي يواجه فيه اللاجئون السودانيون ظروفا صعبة وقاسية ومعاناة معيشية يصعب تحملها في مختلف أنحاء العالم، إلا أن نظراءهم في العراق يعيشون وضعا حرجا للغاية.. لما يلاقونه من إهمال وتردي في الوضع المعيشي والخدمي وخاصة الذين يعيشون حتى الآن في منطقة الكيلو 70 غرب مدينة الرطبة أقصى غربي الأنبار، والمخيم عبارة عن خيام ومساكن من الصفيح التي يتخذها هؤلاء السودانيون مساكن.

 

اللاجئون السودانيون في العراق يعانون من إهمال وتردي في الوضع المعيشي والخدمي

وقال عمر مهدي مدير مكتب الهلال الأحمر العراقي في الرطبة: “يبلغ عدد الاجئين السودانيين في المخيم 157 لاجئاً كانوا في السابق يقيمون في بغداد إلا أن الوضع الأمني أدى إلى هجرتهم إلى منطقة الكيلو 70 أقصى غربي الأنبار وأتخاذه مكاناً لاقامتهم ونحن نقدم لهم المساعدات الإنسانية والعينية الأخرى منذ فترة قريبة أذ تم افتتاح مكتب الهلال الأحمر في قضاء الرطبة كما أن هنالك دعماً من بعض المواطنين من مدينة الرطبة إلى اللاجئين، مضيفا أن اللاجئين السودانيين قضيتهم الإنسانية لم تتبنها أية منظمة دولية.

 

اللاجئون يفضلون مواجهة صعاب الحياة في العراق على العودة لجحيم السودان

فيما قال الشيخ إبراهيم أمام المسجد في المخيم ” نحن نعيش في وضع صعب للغاية فنحن نخشى العودة إلى السودان وما قد يسبب من خطر على حياتنا وأغلب تلك العوائل ليس لديها الثقة بالعودة إلى السودان , وقال حتى الآن لم تأت أية منظمة دولية أو مندوب عن الامم المتحدة لدعمنا أو توفير الحماية لنا بل اكتفت بعض المنظمات بأخذ الصور لا أكثر, وأضاف أن الحياة لم تتوقف عند حدود المخيم فقد تم أتخاذ أحدى الخيم مدرسة تتكون من 32 تلميذاً تم تزويدهم بكتب منهجية من وزارة التربية العراقية وبالتعاون مع مديرية تربية الأنبار واتخاذ خيمة أخرى مسجدا للصلاة. ودعا المنظمات الدولية والإنسانية لتقديم المساعدات العاجلة للاجئين اذ أن المخيم يعتمد على المساعدات التي ترده من مكتب الهلال الأحمر العراقي مكتب الرطبة وأبناء مدينتها فقط.

 

القوات الأمريكية تعاملت مع اللاجئين السودانيين في العراق على أنهم عبيد

وقال لاجئ آخر: “إن القوات الأميركية تعاملهم باحتقار وكأننا عبيد لهم وقد جعلوا من المخيم هذا وسط الصحراء مركزا للاعتقال أذ تقوم تلك القوات عدة مرات في اليوم بجرد عدد اللاجئين وأسمائهم وتقوم بين فترة وأخرى بالتحقيق مع عدد من اللاجئين وطرح أسئلة ذات طابع أستخباراتي بعيد كل البعد عن وضعنا الصعب ومن دون أن تقدم تلك القوات أية مساعدة لنا.

وقال قائم مقام الرطبة قاسم مرعي الكبيسي أن لاجئي دارفور في منطقة 70 كيلو يعانون من وضع صعب للغاية وأن محافظ الأنبار مأمون سلام العلواني قد أرسل مساعدات إنسانية لهم عاجلة بعد أن اصبح وضعهم الإنساني على شفا الانهيار خاصة وأن المنطقة تكاد تكون معدومة من مياه الشرب وهم قابعون وسط الصحراء، كما وأوعز المحافظ بارسال المشتقات النفطية لهم خاصة وأن اللاجئين يعيشون في خيام ومساكن مصنوعة من الصفيح, مضيفا انه رغم تلك المساعدات إلا أنها لا تكفي لأنها لا تسد الحد الأدنى من احتياجاتهم.

 

اللاجئون السودانيون في دارفور يتجرعون المرار يوميا في طوابير توزيع المياه

وعن أوضاع اللاجئين السودانيين في دارفور، فإنها لا تختلف في حالها عن أوضاع مواطنيهم خارج السودان من تردي الخدمات والإهمال الطبي، والنقص الشديد في ضرورات الحياة، فقد أشار تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية في ديسمبر الماضي أن الطوابير الطويلة للنساء والأطفال أصبحت عند نقاط توزيع المياه مشهداً متكرراً في مخيم أبو شوك للنازحين شمال دارفور. ولكن المشهد مختلف في مخيم مورني غرب دارفور، حيث يلعب الأطفال تحت المياه المتدفقة من الصنابير وجداول المياه التي تعبر الطرق الموحلة. وقد ذُكِر هذا التباين في تقرير حديث حذر من أن 21 مخيماً يأوي 800.000 نازح من أصل 2.4 مليون نازح في دارفور، قد تتعرض لنقص حاد في المياه في حال حدوث جفاف.

وجاء في التقرير الذي حمل عنوان “دارفور: إمدادات مياه في بيئة معرضة للخطر”، والذي أصدرته منظمة “تيرفند” الدولية غير حكومية، أن مراقبة استخدام المياه من قبل سكان المخيم وفهم موارد المياه الجوفية لا يكفي، محذراً من أن اللاعبين الرئيسيين في المجال الإنساني غير مستعدين لاحتمال حدوث الجفاف.

 

54000 لاجئ في دارفور يواجهون الموت بسبب قلة الطعام وندرة المياه والخدمات

وفي بعض المواقع مثل أبو شوك الذي يعتبر أكبر مخيم للنازحين في شمال دارفور حيث يسكن أكثر من 54,000 شخص، يبقى شح المياه حقيقة حاضرة على الأرض. وقال سانت جون داي، وهو مهندس مياه تابع لمنظمة أوكسفام يعمل في أبو شوك، : “لقد رأينا أمثلة على إغلاق صنابير المياه العمومية في بعض الأيام واصطفاف الناس في طوابير طويلة، كما شهدنا مشاجرات اندلعت عند نقاط توزيع المياه”. وأضاف قائلاً: “ما حدث في دارفور هو تجمع في المخيمات الكبيرة حول القرى الرئيسية مما أدى إلى ارتفاع حاد في أعداد سكان هذه القرى والمخيمات. ولذلك كان لا بد للآبار من دعم عدد أكبر من الأشخاص يفوق بكثير العدد الذي كانت تخدمه في العادة”.

وقد فشلت الأساليب التقليدية للتعامل مع نقص المياه في المخيمات التي يتم فيها تقديم كميات غير محددة من الماء للسكان. فوفقاً للتقرير، قالت 94 % من العائلات التي تم سؤالها في مخيم أبو شوك أنها استخدمت في المخيمات كميات أكبر من المياه مقارنة بالكميات التي استخدمتها سابقاً في القرى.

وقال جيوف رايت، وهو خبير جيولوجيا مائية عمل لأول مرة في دارفور عام 1971 وساهم في كتابة التقرير: “تتميز دارفور بفصول ضعيفة الأمطار كل عدة سنوات، فهذا جزء من الحياة الطبيعية وقد تعود الناس بشكل عام على التعامل مع هذا الوضع. ولكن في الظروف الحالية سيكون من الصعب التعامل مع موسم شحيح الأمطار في المخيمات الرئيسية”.

 

حالة عدم الاستقرار الأمني تجبر اللاجئين على البقاء في المخيمات خوفا على ذويهم

وتبقى حالة عدم الاستقرار الأمني هي السائدة على الأرض حيث تجبر العديد من السكان على البقاء في المخيمات وهم بذلك يعتمدون على موارد محدودة لتدبر أحوالهم المعيشية وكسب بعض المال. وقال داي: “من الواضح أن الماء المجاني يوفر [للسكان] فرصة لصنع الطابوق وبيع الماء لتحسين الدخل. أما الآن وبعد أن حدث هذا فإن الطلب قد ارتفع إلى حد كبير”.

ووفقاً للتقرير، فإن الآليات الداخلية لإعادة ملء الطبقة الجوفية غير مفهومة بشكل كافي. وقد بدأ صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسف) بمراقبة مستويات المياه الجوفية في 50 موقعاً في دارفور. وعززت النتائج حتى الآن الاعتقاد السائد أن أنماط الاستهلاك الحالية لا يمكنها الاستمرار في سنوات الجفاف. فالطبقة الحجرية السفلية في دارفور التي تعرف باسم طبقة القاعدة لا تستطيع في الغالب الاحتفاظ بكميات كبيرة من الماء. ومياه الطبقات الجوفية هذه موجودة في الشقوق ويتم إعادة ملئها خلال الموسم الماطر فقط الذي يمتد لثلاثة أشهر.

وتظهر دراسات هطول الأمطار في العواصم الإقليمية الثلاث لدارفور مستويات سنوية متغيرة بشكل كبير ولكنها أعلى من المعدلات الطبيعية بقليل خلال السنوات الأربع الماضية، أي منذ بدء تأسيس المخيمات. ويذكر تقرير تيرفند أنه “يجب توقع موسم ماطر ضعيف في أي وقت وأن على المنظمات غير الحكومية والسلطات الوطنية أن تخطط لمثل هذا الاحتمال”.

 

ارتفاع ظاهرة الاحتباس الحراري تزيد مشكلة اللاجئين تعقيداً لمواجهتهم خطر الجفاف

وقال برندان برومويتش، الذي شارك في كتابة التقرير، أن ارتفاع درجة ظاهرة الاحتباس الحراري تزيد المشكلة تعقيداً “فمن المتوقع أن يؤدي التغير المناخي إلى زيادة التفاوت…وعلى هذا الأساس يجب التخطيط لعام من الجفاف. فمنذ عام 1972 شهدت دارفور 16 موسماً من أكثر المواسم جفافاً من أصل 20 موسماً (منذ بدء التسجيل عام 1917)”. ويكمن الحل وفقاً للتقرير وبرومويتش في تغيير الطريقة التي تفكر بها منظمات الإغاثة، حيث قال برومويتش: “هناك توجه جديد للتنمية هنا. في البداية كان الناس يفكرون في الحالة الطارئة ولكنهم الآن يفكرون بمعيشتهم وبيئتهم على أنها مفتاح الحل لأزمتهم الراهنة”.

وتابع قائلاً: “هذا تحد جديد يتمثل بتحقيق هدفين في الوقت عينه – الاستجابة لحالة الطوارئ المعقدة والقيام بذلك في مكان يقع على حافة الصحراء. علينا تحسين إدارة الموارد في هذه المخيمات حتى نكون قادرين على تحديد فيما إذا كانت هذه المخيمات معرضة للخطر أم لا”.

 

“اليونيسيف” تختبر مشروعات المياه الجوفية لتوفير احتياجات اللاجئين اليومية

وقد استجابت اليونيسف وأوكسفام والعديد من المنظمات الإنسانية الأخرى لهذه النصيحة وهي تشجع حالياً أساليب حياة تستخدم كميات أقل من الماء مثل صنع الطابوق بدون ماء. وقد تم وضع أجهزة تسجيل لتحديد مستويات المياه الجوفية في عدة مواقع وسيتم من خلالها مراقبة كمية المياه الجوفية.

 

وأكد التقرير أنه بالرغم من هذه الجهود، لا يزال هناك شح في المياه، وقد يتفاقم الوضع عند وصول26 ألف جندي من قوات حفظ السلام الدوليين إلى المنطقة. وكانت الصحافية جولي فلينت التي شاركت في كتاب “دارفور: تاريخ مختصر لحرب طويلة” قد أشارت إلى أنه يمكن لكل جندي من جنود قوات حفظ السلام أن يستهلك أكثر من أي من سكان دارفور بحوالي 40 ضعفاً. وهذا ما يساوي 1.040.000 نازحاً إضافياً. كما صرح متحدث باسم الأمم المتحدة أن تخصيص موارد المياه “هي قضية مقلقة” بالنسبة لنشر القوات مضيفاً أن الأمم المتحدة لم تستطع وضع خطط راسخة لإدارة المياه لأن العدد والتوقيت الصحيح لقدوم قوات حفظ السلام إلى السودان ما زال مجهولاً.

 

العصابات المسلحة تهدد النساء من اللاجئين بالخطف والاغتصاب والاعتداء يوميا

فيما حذرت منظمة العفو الدولية في تقرير جديد حول دارفور من أن جيلاً من الدارفوريين ينشأ حالياً وسط ظروف الخوف الشديد والانعدام شبه الكلي للشعور بالأمان في مخيمات تعج بالأسلحة وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع. ويتناول التقرير المعنون “النازحون في دارفور – جيل الغضب”، الحالة الراهنة من انعدام الأمن في مخيمات الأشخاص النازحين داخلياً في دارفور، وللعواقب المحتملة وطرق المعالجة الممكنة.

وقال تاواندا هوندورا، نائب مدير برنامج أفريقيا في منظمة العفو الدولية، أن “طوفاناً من الأسلحة قد اجتاح جميع المخيمات تقريباً في دارفور. وتواصل الحالة الأمنية داخل المخيمات وخارجها تدهورها مع تراجع الآمال في التوصل إلى تسوية سياسية للنـزاع في دارفور واستمرار تصاعد الأعمال العدائية بين الحكومة والجماعات المسلحة”.

“وما زالت مصلحة الأشخاص النازحين تواجه بالتجاهل، بينما تعرقل الجماعات المسلحة والحكومة سبيل النشر الكامل لقوات الأمم المتحدة في دارفور. ومن غير الممكن أن يسود السلام الدائم دون ضمان احترام أمن هؤلاء السكان وحقوقهم الإنسانية وإنفاذها”.  وتواصل الجماعات المسلحة استخدام المخيمات لتجنيد المقاتلين، بمن فيهم الأطفال. إذ أبلغ “علي”، وهو أحد النازحين داخلياً في مخيم “شوك”، منظمة العفو الدولية: “إن الشبان ممن بلغوا الثامنة عشرة ضائعون. فليس لديهم عمل، ولا سيما الخريجون منهم، ويعيشون على الإغاثة”.

وقد تُرك النازحون داخلياً في دارفور بلا حماية تذكر. فقوة الاتحاد الأفريقي التي كان يفترض فيها حمايتهم لا طاقة لها من حيث العدد والعدة على مواجهة الجنجويد وجماعات المعارضة المسلحة التي تهاجمهم. أما أفراد الجيش والشرطة السودانيان اللذان يفترض فيهما حماية المدنيين، على الجانب الآخر، فيُنظر إليهما من طرف النازحين على أنهم معادون وليسوا مصدراً للحماية، فكثيراً ما يقومون باعتقال النازحين بصورة تعسفية خارج المخيمات بشبهة انتمائهم إلى عضوية جماعات المعارضة المسلحة.

وتتعرض النساء النازحات بصورة دائمة للاغتصاب عندما يغامرن بمغادرة المخيمات للبحث عن حطب الوقود أو الطعام. ومع أن معظم الضحايا يتهمون مليشيا الجنجويد، إلا أنه ثمة تقارير تفيد بأن أفراداً في الجيش السوداني والشرطة وغيرهما من جماعات المعارضة المسلحة – بمن فيهم مقاتلو جيش التحرير الشعبي/فصيل ميناوي- طرف في ذلك. وتقول النساء أيضاً إنهن يتعرضن للاغتصاب أحياناً من قبل رجال من النازحين داخل المخيمات.

 

الأمم المتحدة تتلقى مطالب رسمية بإرسال قوات لحماية اللاجئين بتمركزات عسكرية في المخيمات

ودعت المنظمة قوات الأمم المتحدة في دارفور إلى ضمان حماية النازحين داخلياً، بما في ذلك عن طريق تمركز وحدات عسكرية بالقرب من كل مخيم من المخيمات، وتسيير الدوريات بصورة متصلة – ولا سيما لمرافقة من يجمعن الحطب. وفي السياق ذاته وصف جون هولمز، منسق الأمم المتحدة للطوارئ معسكرات اللاجئين السودانيين في دارفور بأنها “مسلحة”، مشيرا إلى أن حوالي 1.2 مليون لاجئي في تلك المعسكرات مسلحون ومسيسون ونافدو الصبر.

وحذر من أن وجود آلاف من الأشخاص الساخطين في معسكرات تمتلأ بالأسلحة أمر خطير للغاية، وأعرب عن اعتقاده بأن الوضع في مخيمات اللاجئين في دارفور سيؤدي حتما إلى وقوع اشتباكات ويحول دون التوصل إلى تسوية سلمية للصراع في دارفور، خاصة وأن القوات السوادنية تطوق مخيمات اللاجئين ويجعل الوضع متفجرا. وقال: “إذا كان هناك عدد هائل من الناس في المخيمات، ووجود قوي من قوات الحكومة السودانية في المنطقة، فلابد من وقوع اشتباكات بين وقت وآخر، أما الاستقطابات السياسية والعسكرية على الأرض فلا يمكن تجاهلها”.

 

أوغندا تقوم بدورها بتأسيس مستوطنة كيرياندونغو للاجئين السودانيين في مقاطعة ماسيندي

تأسست مستوطنة كيرياندونغو للاجئين في مقاطعة ماسيندي، بأوغندا سنة 1991 من أجل إيواء مجموعة من اللاجئين جاءوا من المناطق شرق الاستوائية هربا من المواجهات بين الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان والقوات التابعة للحكومة السودانية. وكانت أول محطة لهم في مقاطعة كيتغوم-أوغندا إلا أن الهجمات التي نفذتها قوات جيش الرب للمقاومة أدت إلى قيام الحكومة الأوغندية ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين إلى نقلهم إلى مقاطعة ماسيندي. ومع أن العلاقة بين مجوعة اللاجئين هذه وبين الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان كانت مضطربة في بادئ الأمر إلا أنها تحسنت بشكل ملحوظ خلال العقد الفائت وتوجتها زيارة جون غارنغ المشهورة في أواخر التسعينيات. وكما هي الحال بالنسبة لمعظم السودانيين من أهل الشتات، فقد تم الإبقاء على خطوط التواصل بين اللاجئين والأشخاص الذين ظلوا في السودان حيث يمكن ملاحظة الاهتمام الشديد بأخبار السودان من قبل اللاجئين في المخيمات والمستوطنات، هذا وكان عبور الحدود ممكنا بالنسبة لبعض السودانيين في أوغندا.

وتعد مستوطنة كيرياندونغو للاجئين واحدة من العديد من المستوطنات حيث أدى الصراع في السودان إلى نزوح أعداد هائلة من المدنيين تقدر بأربع ملايين نازح منذ سنة 1981 إضافة إلى أن عدة آلاف منهم – يقدر عددهم بـ350 ألفا وفقا لتقديرات مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، قاموا بالنزوح إلى دول مجاورة مثل أوغندا وكينيا وجمهورية الكونغو الديموقراطية وجمهورية إفريقيا الوسطى. وكان عدد اللاجئين السودانيين قد وصل إلى 250 ألف لاجئ في منتصف التسعينيات بقي منهم 170-180 ألف لاجئ مع حلول سنة 2006 تسجل منهم 27 ألفا شخص من أجل العودة إلى الوطن مع حلول شهر مايو وفقا لما أعلنته مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين. وكان ما يقارب الـ 4 آلاف لاجئ قد عادوا إلى جنوب السودان من الدول المجاورة في إطار برنامج العودة الطوعية إلى الوطن الذي باشرت به المفوضية منذ ديسمبر 2005.

 

انتهاك حقوق 16.000 لاجئ سوداني بإجبارهم على الانتقال إلى إقليم النيل الشمالي الغربي

وفي العام 2003 اتهمت وكالة تهتم بحقوق اللاجئين تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها أوغندا بإنتهاك حقوق 16.000 لاجئا سودانيا من خلال إجبارهم على التنقل من منطقة وسط البلاد إلى إقليم النيل الشمالى الغربى؛ ودعت الوكالة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين والمانحين الآخرين لإجراء تحقيقات حول مزاعم تقول أن اللاجئين حرموا من ممتلكاتهم وتعرضوا للضرب والاعتقال خلال نقلهم الذي تم بسرعة. وانتقدت وكالة اللاجئين الدولية فى بيان لها الترحيل القسري نحو كمبالا للاجئين السودانيين من معسكر كيرياندونغو للاجئين إلى الشمال عن العاصمة الاوغندية. ويشار إلى أن عملية الترحيل القسري أدت إلى أعمال شغب وإعتقال العشرات من اللاجئين. واتهمت الوكالة السلطات بإشعال النار فى أكواخ اللاجئين وحشرهم كقطعان الماشية فى شاحنات مزدحمة بدون غذاء وماء فى رحلة طويلة.

وأشارت إلى أن “انعدام الأمن منتشر فى شمال أوغندا وسيدمر بسرعة أوضاع حياة اللاجئين غير المستقرة أصلا من قبل”.

وتقول غادة حاتم المتحدثة باسم فريق منظمة أطباء بلا حدود العامل مع اللاجئين الفارين من القتال الدائر في إقليم دارفور بغربي السودان أن الطبيعة أحيانا لا ترحم عمال الإغاثة وتجعل مهمتهم اشد تعقيدا. وتشير في هذا السياق إلى أن غياب البنى التحتية من طرق وجسور تجعل إيصال الإمدادات إلى المنكوبين أمرا غاية في الصعوبة وتؤخر جهود الإغاثة. وتؤكد إن هطول الأمطار يعزل مخيمات اللاجئين ويجعل ما كان ممكنا إيصاله من مساعدات إلى اللاجئين في ظرف بضع ساعات، يتأخر لأيام. كما أن انعدام الأمن وتعرض فرق الإغاثة للمضايقات الحكومية واعتداءات الفرق الخارجة عن القانون يزيد في تأزم أوضاع اللاجئين.

 

تقرير دولي: أزمات السودان المتكررة تخلف 6.5 مليون لاجئ خلال العام الماضي فقط

وفي تقرير صدر العام الماضي عن مركز دراسات السودان المعاصر، أشار إلى أن عدد اللاجئين السودانين في دول الجوار يقدر بست مليون ونصف المليون لاجئ ولاجئة من جملة ثمانية مليون ونصف المليون لاجئ سوداني بسبب ازمة الدولة السودانية الراهنة. ويقدر وجود فوق المليون لاجئ ولاجئة سوداني في كل من دولة الجماهيرية الليبية وكينيا ومصر. وفي كل من اثيوبيا وتشاد والكنغو يعيش فوق 300 الف لاجئ ولاجئة. ويقدر حوالي مئة الف لاجئ ولاجئة في كل من أوغندا وافريقيا الوسطى وارتريبا.

ويبلغ عدد اللاجئين السودانين في كل من كندا والولايات المتحدة الأمريكية واستراليا بمئة الف لاجئ، وبنفس العدد يقدر في دول اوربا الشرقية والغربية بمقدار اي مئة الف لاجئ ولاجئة في كل دولة. والبقية في دول افريقيا والشرق الاوسط واسيا.

ومع تزيد تفاقم الأوضاع السياسية في السودان، وفاقم سؤ المعاملة من قبل النظام الحاكم يتزايد يردي المعاملة من قبل السفارات والقنصليات التابعة لدولة السودان بكل دول العالم. وذلك يجعل من كل السودانيين خارج الدولة في وضع لاجئين. ولا يسلم من هذا التوصيف في الوضعية حتى بعض اعضاء السلك الدبلماسي السوداني في سفارتهم في بعض الدول.

يعيش اللجئون في افريقيا الوسطى في معسكرات، ونصف مليون لاجئ في تشاد في(الطينة) ( وعدري).والغالبية في مدينة القاهرة في مصر. وفي الجنسية (الكرمية ) و(ابوسليم) في طرابلس بليبيا وفي سوق (الحديقة) ببنغازي، وسوق (الجنسية) في الكفرة كابكر المعسكرات دائمة تشمل اللاجئين السودانيين.وفي يوغندا يعيشون في (قولو). وفي معسكر (كروكرو) في كينيا. و(قندبيلا )في اثيوبيا. وفي (تسني) في ارترتيا.

 

هجرة اللاجئين المستمرة تصيبهم بالتشتت الأسري وتشرد الأطفال وتهدم النظام الاجتماعي كاملا

ويوضح التقرير أن الكثير من اللاجئين السودانيين وخاصة في دول الجوار يعيشون حالة سيئة، تتلخص في تردي الخدمات، ونقص الغذاء والدواء والسكن، والكساء وغياب الرعاية والاهتمام والأمن. ويواجه الاطفال مشقات لا حصر لها في مجال التعليم وخدمات الرعايا وخاصة في كنغو وتشاد ومصر وليبيا وافريقي الوسطى. كما يواجه اللاجئون في الولايات المتحدة واستراليا، مشاكل عائلية وتدهور في الروابط الأسرية وتشرد الابناء بسبب خلافات مستمرة بين الابوين في العائلة الواحدة. وادى ذلك إلى هدم النظم العائلية السودانية المعروفة، وتفشت تفكك وتدهور اسري متزايد سببت للكثير من السودانين حالات نفسية، مزعجة. وتركت عواقب عقلية خطيرة على الاطفال.

 أن وجود اعداد كبيرة من اللاجئين السودان بالدول الأخرى هو دليل على سؤ الحالة داخل السودان وتدهور مستمر لحقوق الإنسان وعدم التزام الدولة في السودان بالقوانين الدولية التي تصون كرامة الإنسان وتحفظ..وقد تاثر بعض الدول في الجوار بالاحداث السياسية داخل السودان من ناحية. واحداثت الاحداث تاثيرا في علاقاتها بالسودان من ناحية أخرى. ومنها تشاد ويوغندا وافريقيا الوسطى وارتريا واثيوبيا. أن حالة اللاجئين السودانيين هي اكثر دافع لجميع الاطراف الدولية المهتمة بالشان السوداني للسعي الجاد إلى ضرورة ايجاد حل عاجل للازمة السودانية، وضرورة ايجاد حل لازمة اللاجئين السودانين في المقدمة. وما يجدر ذكره أن فوق الستين في المئة من اللاجئين شبان صغار في السن. وان عدد من يعيش في امريكا من الشباب السوداني يبلغ نسبة 8% من نسبة اللاجئين. وبالتالي فان امكانية استفادة السودان من ابنائه يكون معدومة.

وبالرغم من مواصلة الهيئة السياسية الحاكم في السودان انتهاكاته ضد حقوق الإنسان لا يجد مركز دراسات السودان المعاصر مزيد من الاسباب دافعة للهجرة وترك الشباب للسودان بهذه الطريقة. ويضم المركز صوته إلى اصوات المنادين بضورة الاسراع في التغير العاجل للظروف السياسية والاقتصادية بالبلاد باي وسيلة لازمة. ويستحسن الاشارة هنا إلى أن السودان بدوره في المناطق الطرفية المجاورة مع دول الجوار استقبلت اعداد كبيرة من اللاجئين بسبب الحروبات الاهلية والجفاف والمجاعات في تلك الدول منها يوغندا والكنغو وتشاد واثيوبيا وارتريا وافريقيا الوسطى. لكن الدولة في السودان ظلت عاجزة أن تعطيهم توصيفا دوليا تتمكن عبرها المجتمع الدولي من تقديم مساعدات لأولئك اللاجئين.

 

الدول العربية تقدم مبلغ 250 مليون دولار للمساعدات الإنسانية في إقليم دارفور

بعد استعراض الأوضاع المعيشية للاجئين السودانيين سواء في الداخل أو الخارج، علينا الإشارة ومحاولة لعب دور أكبر في تسوية الأزمة السودانية التي أفرزت هذه المحنة، كما تجدر الإشارة إلى تقديم الدول العربية مبلغ 250 مليون دولار للمساعدات الإنسانية في دارفور، وهذا ما أعلنه الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أثناء حضوره المؤتمر العربي لدعم الأوضاع الإنسانية بدارفور أواخر العام الماضي.

وهي الخطوة التي اعتبرها موسى خطوة لتعزيز العمل العربي المشترك.. وقال أن المبادرة جاءت في الوقت المناسب لمرحلة اعادة توطين اللاجئين والنازحين واعادة اعمار دارفور.. وأكد التزام الحكومة ببناء القدرات والسير في طريق التنمية من خلال الدعم العربي والإسلامي والخطة الخمسية للدولة.

وأعلن ممثل المملكة العربية السعودية عن مساعدات سابقة بلغت 138 مليون ريال وعون جديد يبلغ عشرين مليون دولار. وكذلك جاءت مساهمات كبرى من مصر ليبيا وذلك بالالتزام بإقامة مشروعات تتصل بالمياه والتعليم والصحة بما يصل إلى 15 مليون دولار لليبيا وقطر مع مساهمات مؤسسة القذافي للتنمية وجاءت مساهمات مصر بمليون دولار وعشرات المدارس ومحطات للمياه وخدمات أخرى وكذلك عبر منظماتها الطوعية. كما قدم مفوض العون الإنساني قدم احتياجات الاقليم للدعم اجملها في 800 مليون دولار وفضلها في العديد من المشروعات كالمياه والتعليم والصحة لعدد مستهدف يبلغ 900 ألف نسمة يحتاجون إلى 600 قرية في فترة تنفيذ تمتد إلى عام ونصف تاركاً نوعية التنفيذ للمانحين بالطرائق التي يرونها.

 

المملكة السعودية من أكثر الدول التي قدمت مساعدات عديدة لإغاثة منكوبي مأساة دار فور

وتعد المملكة السعودية من أكثر الدول التي قدمت مساعدات عديدة لإغاثة منكوبي مأساة دار فور من المدنيين العزل الذين حرقت قراهم وتم تهجيرهم قسراً على أطراف المدن فى دار فور ودولة تشاد المجاورة. وقد اشتملت المساعدات السعودية على وجود جسر جوى متواصل يسيره الهلال الأحمر السعودي إلى مطار الخرطوم الدولي، ومباشرة إلى كل المطارات الرئيسية فى اقليم دار فور ( الفاشر، نيالا والجنينة ) وذلك لنقل المؤن الغذائية والأدوية والأجهزة الطبية ومضخات المياه الضخمة التى تبرعت ببعضها الحرس الوطني السعودى. وبل هنالك مدير إقليمي للهلال الأحمر السعودى، شبه مقيم فى السودان ويتجول بين الخرطوم وكل المدن الرئيسية فى اقليم دار فور، ومن جهوده، وضع خطة فى المجال الطبى إلى جانب خطة لبرنامج واسع لتوفير الخدمات الطبية لنازحي دار فور، فقد أقام 5 مراكز صحية فى ولاية شمال دار فور، ثلاث منها فى مدينة الفاشر العاصمة ومركزين فى كل من مخيمى ابو شوك وزمزم حول الفاشر وكذلك مراكز أخرى فى كل من مدينة طويلة ومليط، وكما يخطط الهلال الأحمر السعودى لاقامة مراكز مماثلة فى كل من ولايتى جنوب وغرب دار فور، وذلك عام 2004.

وهناك برنامج المساعدات الطبية يشتمل على تطوير مستشفى الفاشر، وبهذا الخصوص قال الدكتور / عبدالله سعود الحديب، الطبيب السعودى الذى يشرف على الجهود السعودية الاغاثية أن جمعية الهلال الأحمر السعودى والحرس الوطنى يستعدان ” لتزويد المستشفى بأجهزة طبية متقدمة “، كما أن هنالك ” خططاً قيد الدرس لارسال كفاءات طبية سعودية للمساعدة فى عملية التطوير واجراء عمليات تخصصية فى جراحة العظام مثلاً “. واوضح أن الأمراض التي ساهمت الفرق الطبية السعودية بمعالجتها بين النازحيين اجمالا ” انواع من الالتهابات والنزلات المعوية والتهابات اليرقان والملاريا “. كما افتتحت السعودية قسماً للطوارئ بمستشفى الفاشر التعليمي بعد أن تم تطويره ودعمه باجهزة جديدة من قبل الهلال الأحمر السعودى.

 

جامعة الدول العربية وحدها تتحمل مسئولية توفيق المساعدات وفق احتياجات اللاجئين

خلاصة القول.. إنه على الدول العربية أن تلتفت بسرعة لمعاناة هؤلاء اللاجئين، وأن تعتبر أزمتهم أولوية في أجندتها الإقليمية، وكم نتمنى لو تستجيب جامعة الدول العربية لهذا التحدي، فهنا يمكن للجامعة أن تتحرك بشكل أكبر وأن تعرض وجهاً إنسانياً لمهامها وأن تعوض النقص الذي يتسبب فيه السياسيون حين لا ينجحون وساطاتها ومشاريع المصالحة التي تقدمها. هنا مسألة يمكن للجامعة العربية وعدد من الدول الإقليمية الفاعلة أن يصنعوا فيها شيئاً، وأن يقدموا يد المساعدة لآلاف اللاجئين العرب الجدد، فمن غير اللائق أن يصبح العربي لاجئاً في أرضه، وإذا كان هنالك معنى إيجابي للقومية العربية فهو أن يأخذ العربي بمعاناة أخيه العربي الإنسانية لا أن ينشد المراثي الخطابية على قبره.

Advert test
رابط مختصر
2017-08-10 2017-08-10
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة البيئة و الصحة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

جريدة البيئة والصحة