«تلوث الهواء».. كابوس يهدد البشر (4/ 4)

آخر تحديث : الجمعة 18 أغسطس 2017 - 7:46 مساءً
«تلوث الهواء».. كابوس يهدد البشر (4/ 4)
«تلوث الهواء».. كابوس يهدد البشر (4/ 4)
Advert test

 مركز دراسات البيئة والصحة

تلوث الهواء يؤدي إلى اضطراب المزيج الغازيّ الذي يحيط بالكرة الأرضية في الغلاف الجوي
طغيان إنسان العصر الحديث على باقي المخلوقات أدى لتقليل المساحات الخضراء في الأرض
زيادة نسبة الغازات السامة والمواد الصلبة والملوثات الإشعاعية أبرز مصادر تلوث الهواء
لابد من تفعيل قوانين تعاقب أي شخص يرتكب مخالفة بيئية مهما صغر أثرها بجزاء رادع
العمل على تخفيض الكثافات السكانية والأزمات المرورية يؤثر بشكل إيجابي على نقاء الهواء
التحوّل إنتاج الطاقة المتجددة سيمكن الناس بعد فترةٍ من إنتاج الطاقة النظيفة بشكلٍ كامل
استمرار الاستهتار بتلويث الهواء يؤدي بالضرورة إلى تلويث الماء والنبات مما يفاقم الأزمة
المخلفات التي تلقى في المنازل والمناطق الصناعية تتحلل للعديد من الموادّ الضارّة بالهواء
أبخرة البراكين والموادّ الناتجة من تحلّل النباتات والحيوانات ملوثات طبيعية تستوجب الدراسة
زراعة الأشجار وتقليل استخدام المبيدات الحشرية من أهم الوسائل المساعدة لمواجهة تلوث الهواء
توحيد الجهود بشأن مكافحة تلوث الهواء يقي من مخاطر عدة مثل اتساع ثقب الأوزون والأمطار الحامضية
على الدول نشر التوعية من خلال عمل دوراتٍ توعوية في المدارس والجامعات أو برامج تلفزيونية

بعد تدخل الإنسان في الكون أصبح الهواء يميل إلى التلوث كباقي الموارد الأخرى على سطح الأرض نتيجة الملوّثات الصناعية وكضريبةٍ كبيرةٍ للتطوّر الذي نشهده في الوقت الحالي، والذي ربما يؤدّي دفعه أكثر إلى هلاك البشرية، فمن المهم التفكير في الهواء الذي يعتبر ضرورةً أكبر من التطوّر للعيش وأن نفكر بالطرق التي تحدّ من تلوث الهواء.

 

تلوث الهواء يؤدي إلى اضطراب المزيج الغازيّ الذي يحيط بالكرة الأرضية في الغلاف الجوي

ويعرف الهواء على أنه ذلك المزيج الغازيّ الذي يحيط بالكرة الأرضية، والذي يملأ جوَّها، حيث يتكون بشكل رئيسي من غاز النتروجين بنسبة تقدّر بحوالي سبعة وثمانين بالمئة تقريباً، يليه غاز الأكسجين بنسبة تقدّر بحوالي واحد وعشرين بالمئة، بالإضافة إلى العديد من الغازات الأخرى وعلى رأسها غازي ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء. يعتبر عنصر الأكسجين من أهمّ العناصر الموجودة في الهواء فهو ما تعتمد عليه معظم الكائنات الحية في تنفّسها عدا النباتات كونها تعتبر وسيلة تعويض أي نقص يحصل للأكسجين في الهواء الجوي.

 

طغيان إنسان العصر الحديث على باقي المخلوقات أدى لتقليل المساحات الخضراء في الأرض

وبسبب طغيان إنسان العصر الحديث على باقي مخلوقات الله، فقد قام بتقليل المساحات الخضراء في الأرض الأمر الذي أثّر سلباً وبشكل لا يحتمل على الهواء الذي يعتبر عنصر الحياة الأول على الكرة الأرضية، ولم يكتف الإنسان بذلك فحتّى الهواء السليم أفسده، فظهر لدينا مصطلح تلوث الهواء الذي يعرف بأنه إفساد الهواء بإدخال أية مادة ضارة مهما كانت حالتها فيه. طرق الحدّ من تلوث الهواء

 

زيادة نسبة الغازات السامة والمواد الصلبة والملوثات الإشعاعية أبرز مصادر تلوث الهواء

للحدّ من تلوث الهواء لا بدّ أوّلاً وقبل كل شيء أن نتعرف على الطرق التي يتلوّث الهواء بها بشيء من التفصيل، فمن أبرز طرق التلوث الهوائي تلوّثه بالغازات السامة كأول أكسيد الكربون، وثاني أكسيد الكبريت، والكلور، وغيرها، وتلوّثه بالمواد صلبة الحالة التي تتعلّق في الهواء وعلى رأسها الأتربة، والدخان وما إلى ذلك، إلى جانب تلوّثه الإشعاعي، وأخيراً تلوّثه بمسببات الأمراض، من هنا يمكننا أن نجمل طرق مكافحة التلوث الهوائي والحد منها بما يلي..

 

لابد من تفعيل قوانين تعاقب أي شخص يرتكب مخالفة بيئية مهما صغر أثرها بجزاء رادع

تفعيل الرقابة الصارمة، والقوانين المغلظة وتطبيقها بالمساواة على كل من يخالفها، حيث تلزم هذه القوانين أي شخص يرتكب مخالفة بيئية مهما صغر أثرها بجزاء رادع يردعه عن ارتكاب مثل هذه المخالفة في المستقبل. كما يجب زيادة الرقابة الحكومية وتفعيلها بشكل صارم أيضاً على المصانع التي تنبعث منها الغازات السامة، والأبخرة المميتة، إلى جانب فرض الرقابة الشديدة على وسائل النقل العام التي تنبعث منها الغازات السامة أيضاً، وعدم السماح لها بمواصلة مسيرها إلى أن تصوب من أوضاعها. وضع حد للاستهلاك البشري غير المعقول، الذي يعمل على زيادة كميات النفايات مما يؤدي إلى زيادة مسببات الأمراض في الجو. تفعيل القوانين التي تحمي المساحات الخضراء، والتي تعاقب كل من تسول له نفسه بالاعتداء على هذه الثروة الضخمة التي ستحل مشاكل كبيرة إن أحسن الإنسان إدراتها والاهتمام بها.

 

العمل على تخفيض الكثافات السكانية والأزمات المرورية يؤثر بشكل إيجابي على نقاء الهواء

وأيضا لابد من الاعتناء والاهتمام بشكل أكبر بموضوع تأهيل المدن وجعلها مريحة للسكان، بحيث لا تتسبب شوارعها بالاكتظاظات المرورية والازدحامات التي تجعل الجو في المنطقة سيئاً نوعاً ما، والتي تؤثر أيضاً على نفسية الإنسان. إنشاء شبكة مواصلات مريحة في كل دول من الدول، بحيث يكون بمقدورها أن تصل كافة مناطق هذه الدولة بعضها ببعض، وكافة مناطق المدينة الواحدة أيضاً الأمر الذي يقلل من اعتماد المواطنين على سياراتهم الخاصة في التنقل، مما يؤدي إلى الحد من تلوث الهواء من خلال الحد من الغازات المنبعثة من العوادم. زيادة الوعي المجتمعي بضرورة الحد من تلوث الهواء في مناطق العالم المختلفة، فالهواء هو أساس حياة البشر كلهم، لا يجوز لفئات معينة من الناس أن تتغول عليه، وأن تفسده حتى ترتاح هي فقط.

 

التحوّل لإنتاج الطاقة المتجددة سيمكن الناس بعد فترةٍ من إنتاج الطاقة النظيفة بشكلٍ كامل

وعلى البشرية التحوّل إلى أنواع الطاقة المتجددة التي بدأت تنتشر بشكلٍ كبيرٍ في الوقت الحالي والتي تتطوّر بشكلٍ كبيرٍ جداً، حيث سيتمكن الناس بعد فترةٍ من إنتاج الطاقة بشكلٍ كامل عن طريق أشكال الطاقة المتجددة بدلاً من الوقود الأحفوري، فهنالك السيارات الكهربائية أو شبه الكهربائية التي أصبحت تنتشر في الأسواق في الوقت الحالي بشكلٍ كبير، فأصبحت بعض المدن في العالم تولد الطاقة باستخدام طاقة الرياح في الدول الغربية أو الطاقة الشمسية في دولنا العربية والتي تشتهر بالكميات الكبيرة من الشمس.

ومن المهم أيضا الحدّ من المخلّفات الصناعيّة التي يتمّ رميها ونواتج الاحتراق من المصانع والمواد الكيميائيّة الضارّة في الجو كالمبيدات الحشرية وبعض أنواع سوائل التبريد التي كانت تستخدم في المكيفات والثلاجات قديماً، فتعتبر هذه المواد عالية السمية والضرر في الغلاف الجويّ إذ إنّها تقوم بالتأثير على طبقة الأوزون بشكلٍ مباشر والتي تعتبر الطبقة الحامية للأرض من الإشعاعات فوق البنفسجيّة الضارّة بها.

 

استمرار الاستهتار بتلويث الهواء يؤدي بالضرورة إلى تلويث الماء والنبات مما يفاقم الأزمة

إنّ تأثير الإنسان لم يقتصر فقط على تلويث الهواء، بل إنّه قام بتلويث النباتات أيضاً والماء الذي يؤدّي إلى موت النباتات في المقابل، كما أنّه ما زال مستمرّاً بالقطع الجائر للنباتات من أجل الحصول على الأخشاب أو من أجل التوسّع في العمران على حساب المناطق الزراعيّة، وهو الأمر الذي يؤثّر في المقابل على الهواء، إذ إنّ النباتات هي العنصر الرئيسيّ الذي يقوم بتنقية الهواء بشكلٍ مستمرٍّ من الملوّثات المختلفة الموجودة فيه ويكمل دورة الهواء في الطبيعة، ولذلك فإنّه من المهم زيادة عدد الأشجار في العالم والقيام باستصلاح الأراضي الزراعية بشكلٍ مستمرّ والتوقّف عن القطع الجائر لهذه الأشجار وتلويثها.

 

المخلفات التي تلقى في المنازل والمناطق الصناعية تتحلل للعديد من الموادّ الضارّة بالهواء

وإن المخلّفات المختلفة التي يرميها الإنسان سواءً في المنازل أو الأماكن الصناعية تعتبر ضارّةً بشكلٍ كبيرٍ في الغلاف الجوي فهي تتحلل للعديد من الموادّ الضارّة بالهواء، كما أنّ حرقها يزيد المشكلة بشكلٍ أكبر، فمن المهم القيام باستخدام المواد الصديقة للبيئة والتي يمكن إعادة تدويرها أو أنّها تساعد عند تحللها البيئة بدلاً من تسميمها.

وعندما انتقل الإنسان الى الرعي الجائر، والتوسع العمرانيّ، والصيد الجائر، سبب القضاء على الثروة النباتيّة التي تقوم بمهمّة أخذ ثاني أكسيد الكربون ،وإطلاق غاز الأوكسجين في الجوّ خلال عمليّة البناء الضوئيّ ممّا سبّب اختلال في توازن هذه الغازات، كما أنّ النبات يعمل على أخذ غاز النيتروجين في الجو، وتثبيته في التربة للحصول على غذائها، ولم يقتصر نشاط الإنسان على هذه الأمور وإنّما بفعل النشاط الصناعيّ، والتطوّر الحاصل به مع مرور الأيام انطلقت إلى الهواء الكثير من الملوّثات الصلبة، مثل: دخان المصانع، وعوادم السيارات، والأتربة، ومخلّفات الإسمنت، وملوثات غازيّة، مثل: غاز أول أكسيد الكربون، وغاز أوكسيد النيتروجين، وغاز الكبريت، والملوّثات الناتجة عن النفايات التي يتخلّص منها الإنسان بطرق غير صحّيّة. ومن أهمّ الملوّثات التي نتجت بفعل الإنسان هي الملوّثات بالأشعّة المغناطيسيّة التي أصبحت منتشرة بكثرة في المحيط نتيجة للتطوّر الإلكترونيّ الكبير.

 

أبخرة البراكين والموادّ الناتجة من تحلّل النباتات والحيوانات ملوثات طبيعية تستوجب الدراسة

كما أثبتت الدراسات أن هناك ملوثات طبيعيّة للهواء، وهي التي تنتج بفعل نشاط الطبيعة مثل: الأبخرة الناتجة من فوهة البراكين، والموادّ الناتجة من تحلّل النباتات والحيوانات الميّتة مثل: البكتيريا، والجراثيم، وحبوب اللقاح. يجب على الإنسان حماية حياته والمحافظة عليها بحماية الهواء من التلوث، فقد انتشرت الأمراض الخطيرة التي لم يعرف لها العلم تفسير وأهمّها أمراض الجهاز التنفسيّ، وأمراض العيون، وأصبح الصداع مرافقاً بشكل طبيعيّ للبعض، وقد انتشرت السرطانات المختلفة.

 

زراعة الأشجار وتقليل استخدام المبيدات الحشرية من أهم الوسائل المساعدة لمواجهة تلوث الهواء

ونستطيع التخلّص من تلوّث الهواء والتربة من خلال زراعة الأشجار، وتقليل استخدام المبيدات الحشرية والاعتماد على الأسمدة الطبيعيّة للتربة عوضاً عن الكيميائيّة، ووضع أجهزة تعتمد على مبدأ الرش، ويمكننا التخلّص من النفايات الصلبة من خلال إعادة التدوير وإعادة استخدام بعض المواد، وكذلك الطمر الصحي من خلال إنشاء حفر كبيرة يتم فيها طمر النفايات الصلبة ثمّ يتمّ إغلاقها، وحرق المواد الصلبة بعيداً عن المناطق السكنيّة.

 

توحيد الجهود بشأن مكافحة تلوث الهواء يقي من مخاطر عدة مثل اتساع ثقب الأوزون والأمطار الحامضية

وإذا لم تتوحد الجهود في مكافحة تلوث الهواء سوف نتعرض لمواجهة عواقب وخيمة تتمثل في نزول الأمطار الحامضية، والتي تسبب خطراً كبيراً على كافة الكائنات الحية على الأرض. اتساع ثقب طبقة الأوزون، وبالتالي وصول أشعة الشمس الضارة إلى الأرض. ارتفاع فرص الإصابة بالأورام الخبيثة، ولا سيما سرطان الجلد. الإصابة بمشاكل في العيون، من أهمها الماء البيضاء، وخاصةً عند كبار السن. التأثير السلبي على الجهاز التنفسي، وتعرض الإنسان لنزلاتٍ الشعب التنفسية. تسريع ظهور علامات التقدم في السن، والتي تظهر بشكلٍ أساسي على البشرة. الإصابة بأمراض القلب والشرايين. انخفاض مناعة الجسم، حيث سيصبح أكثر عرضةً للإصابة بالأمراض المختلفة. إتلاف المحاصيل الزراعية، والتأثير السلبي على الغطاء الأخضر. التأثير على الثروة الحيوانية والكائنات البحرية بشكلٍ سلبي. حدوث تغيراتٍ في المناخ وعدم استقرار الحالة الجوية. زيادة فرص حدوث تصادماتٍ بين الطائرات في الجو.

 

على الدول نشر التوعية من خلال عمل دوراتٍ توعوية في المدارس والجامعات أو برامج تلفزيونية

ووضع الخبراء حلولا لتلوث الهواء تمثلت في زيادة الوعي عند الأشخاص حول مشكلة التلوث، وبأنّها كارثة يجب العمل الجدي على القضاء عليها، وقد يكون ذلك من خلال عمل دوراتٍ توعوية في المدارس والجامعات، أو عرض برامج تلفزيونية. إيقاف التراخيص التي يتم تقديمها للقيام بالأنشطة الصناعية المدمرة للبيئة. إبعاد المصانع ونفيها بعيداً عن الأماكن المأهولة بالسكان، وذلك وفق خطةٍ مجدولة. تطوير الأساليب المتبعة لمكافحة التلوث في الهواء، إذ إنّ زيادة طول المداخن في المصانع لا يحل المشكلة. تحسين الوسائل المتبعة للتخلص من النفايات، والحرص على عدم حرقها. زيادة نسبة الأشجار، والغطاء الأخضر على الأرض، والذي من شأنه امتصاص الملوثات في الجو. إجراء فحوصاتٍ دوريةٍ للسيارات. اللجوء إلى استخدام الغاز الطبيعي كمصدرٍ للطاقة البديلة، فهو يحتوي على نسبةٍ عاليةٍ من عنصري الرصاص والكبريت. إقامة المحميات الطبيعية للحيوانات المهدد بالانقراض، والتي يشكل تلوث الجو خطراً عليها. استخدام المبيدات العضوية بدلاً من الكيميائية لرش النباتات أو الحشرات. العمل على حل التلوث الناتج عن المواد النفطية، وذلك من خلال إضافة المذيبات الكيميائية إليه.

 

Advert test
رابط مختصر
2017-08-18
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة البيئة و الصحة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

جريدة البيئة والصحة