حروب المنطقة .. البيئة “ضحية صامتة” والصحة “فريضة غائبة” (1/4)

wait... مشاهدةآخر تحديث : الأربعاء 2 نوفمبر 2016 - 9:45 مساءً
حروب المنطقة .. البيئة “ضحية صامتة” والصحة “فريضة غائبة” (1/4)
حروب المنطقة .. البيئة “ضحية صامتة” والصحة “فريضة غائبة” (1/4)
أحمد حسين
Advert test

خطة أمريكية غربية ممنهجة لتدمير البيئة الليبية

  • الهلال الأحمر في تقرير مفزع: 80% من الهواء والتربة الليبية مشبعتان بالبكتيريا السامة
  • التربة الليبية تدفع ثمن الاضطرابات وحرائق خزانات النفط تحولها إلى “مدينة سوداء”
  • الغابات والمحميات الزراعية تعرضت للدمار وتحولت إلى “مدافن” للنفايات الخطرة
  • تقرير دولي: حلف “الناتو” تعمد تدمير البيئة الليبية حتى تستمر آثار العدوان سنوات قادمة
  • الأخطار الإشعاعية الناتجة عن استخدام اليورانيوم المنضب تنذر بكارثة بيئية هائلة
  • السرطان وتشوهات الأجنة أبرز مظاهر التلوث الإشعاعي الناتج عن استخدام أسلحة محرمة دولياً
  • مخاطر بيئية مستقبلية تنتظر ليبيا جراء العثور على يورانيوم مركزّ في بعض المناطق
  • الاضطرابات في ليبيا تهدد مخزون المواد الكيماوية ومخاوف من التخلص منه عبر دفنه في باطن التربة
  • تقرير دولي صادم: “الناتو” استهداف المنشآت المدنية ودمر البنية التحتية “عن عمد”
  • أمريكا وبريطانيا تحاولان الضغط على روسيا من أجل التغطية على جرائم “الناتو” في ليبيا
  • قبائل ليبيا: “الناتو” المسؤول الرئيسي عن الدمار والخراب الذي لحق بالبيئة
  • بنغازي “المدينة البائسة”: الوضع الصحي حرج والمستشفيات بدون أدوية وأطقم طبية
  • تدمير المنشآت الطبية عطل القطاع الطبي عن القيام بدوره بعد استهدافها من أطراف الصراع
  • الشوارع تحولت إلى مأوى للكلاب الضالة التي تتغذى على الجثث والأشلاء ومخاوف من “داء الكلب”
  • لابد من إجراء خطوات وقائية عاجلة لتفادي انتشار الأمراض والأوبئة

منذ الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي عام 2011، دخلت ليبيا في أتون صراعات وحروب داخلية بين الفصائل والأطياف المختلفة، وهو ما مهد لظهور الجماعات المتطرفة مثل تنظيم “داعش”، ومنذ ذلك الحين تتعرض البلاد لأضرار بيئيّة جسيمة، بعد أن تورطت في حرب مدمّرة، لم تحظ أثارها الشديدة الخطورة باهتمام صانعي القرار الليبي ولا باهتمام المجتمع الدولي الذي أشعل فيها النار، وحل عن سماها لتكون أرضها ناراً حمراء ومصدراً دائماً لأدخنة كثيفة وغازات سامة تلوث الهواء النقي، والماء الصالح للشرب، والغداء الصحي وتسممه بالكيماويات، وتنذر بتحويل البلاد إلى جحيم، وفقاً للخبير الليبي سالم أبو ظهير.

فبحسب تقرير هيئة الأمم المتحدة في 2011، فقد نفذت طائرات حلف شمال الأطلسي “الناتو” أكثر من 17939طلعة جوية مسلحة، وبعد مغادرتها البلاد، لم تقم جهة دولية أو ليبية متخصصة بتحديد ما خلفته هذه الطلعات من كوارث بيئيّة بسبب القنابل والغازات التي استخدمتها في الحرب.

1

الهلال الأحمر في تقرير مفزع: 80% من الهواء والتربة الليبية مشبعتان بالبكتيريا السامة

الحرب الليبية – الليبية أيضا ساهمت في تهديد الواقع البيئي، ففي أغسطس 2014م، قال مدير مكتب التوعية بشركة الخدمات العامة في بنغازي”إن منطقة بوعطني كادت تعيش كارثة بيئية نتيجة انتشار الجثث وتحللها دون دفن عقب الاقتتال الدائر هناك، وأن نسبة التلوث نتيجة تحلل الجثث، بحسب تقرير الهلال الأحمر بلغ حوالي 80%، وأن الهواء والأرض مشبعة بالبكتيريا التي تسبب كثيرًا من الأمراض”.

من جهة أخرى كانت خزانات النفط هدفاً للصراع، ففي27 يوليو 2014م، كادت الاشتباكات الواقعة بطرابلس أن تتسبب في حدوث كارثة بيئية وطبيعية غير مسبوقة، عندما سقط صاروخ على خزان وقود يحتوي على 6 ملايين لتر من البنزين السائل، حول سماء طرابلس إلى سواد مقيت، وهدد سكانها بالاختناق والموت، ولولا العناية الإلهية ومساعدة الشركات الأجنبية ورجال الدفاع المدني الليبي الذين نجحوا في إخماد النيران ومنعوها من الوصول إلى الخزانات الأخرى التي كانت تحتوي على أكثر من 90 مليون لتر من الوقود.

2

التربة الليبية تدفع ثمن الاضطرابات وحرائق خزانات النفط تحولها إلى “مدينة سوداء”

وفي أواخر ديسمبر 2014م، وبسبب الاشتباكات المسلحة التي وقعت بالقرب من الهلال النفطي، أدت لاندلاع النيران في سبعة خزانات من أصل تسعة عشر خزاناً بميناء السدرة النفطي، واستمرت النيران تفتك بالخزانات لأكثر من أسبوع، حتى ساهمت شركات عالمية متخصصة في المساعدة للسيطرة على الحريق الكبير، بعد أن غطت سماء الهلال دخان كثيف حجب ضوء الشمس، ولوث الهواء، وأضر بالتربة.

لم تكن الاشتباكات وحدها مهددة للبيئة في ليبيا، فبعيداً عن دخان الزيت الأسود الذي غطى مساحات كبيرة من السماء الليبية، وحجب ضوء الشمس والهواء النقي، ولكن ثمة كارثة حقيقية تحتاج لعلاج عاجل، تتمثل في تسرب مياه الصرف الصحي والصناعي لمصادر المياه الصالحة للشرب.

فبحسب دراسة أجرتها مجموعة بحثية بكلية العلوم بجامعة طرابلس أواخر عام 2013م على 600 عينة مياه آبار في منطقة طرابلس أظهرت النتائج أن 37 % منها غير صالح للشرب، بحسب مواصفات منظمة الصحة العالمية لمياه الشرب.

وفي منتصف شهر يناير الماضي كتب الصحفي الليبي الناير اليعقوبي على صفحته الرئيسية بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” مؤكداً أن عدة تحاليل أجريت وبينت نتائجها أن بئر السويداء في منطقة بني وليد ملوث، ولن يكن بالإمكان معاودة ضخ المياه إلى الأحياء التي تتغذى من هذا البئر لأنها تسبب الكثير من الأمراض.

3

الغابات والمحميات الزراعية تعرضت للدمار وتحولت إلى “مدافن” للنفايات الخطرة

من جانب آخر، التعدي على الغابات والمحميات الزراعية يحتاج لوقفة جادة من الحكومة فقرية جودائم القريبة من العاصمة على سبيل المثال لا الحصر، تحولت أشجار “السرو” فيها إلى فحم وحطب، ويتحول شاطئها الجميل إلى مكب كبير للنفايات، فيما خسرت البلاد مئات الهكتارات من أراضي صالحة للزراعة في يونيو 2013م بسبب الحريق الكبير الذي شب في غابات رأس الهلال بالجبل الأخضر. وأيضاً الحريق الذي شب في فبراير 2014م بغابة درج القريبة من الحدود الجزائرية وكاد أن يفتك بما يقارب من مائة ألف نخلة بحسب ما صرح به للإعلام وقتها عضو المجلس التسييري بمنطقة درج.

4

تقرير دولي: حلف “الناتو” تعمد تدمير البيئة الليبية حتى تستمر آثار العدوان سنوات طويلة قادمة

لاشك في أن حلف “الناتو” أرتكب جرائم ترقى إلى مستوى جرائم الحرب في ليبيا، ليس فقط قتل المدنيين ولكن أيضاً البيئة الليبية بطريقة متعمدة، حيث أن آثار الأسلحة والقاذفات التي استخدمتها قواته ستظل آثارها مستمرة وخطيرة لسنوات طويلة.

الأخطار الإشعاعية الناتجة عن استخدام اليورانيوم المنضب تنذر بكارثة بيئية هائلة

وحيث أن تأثيرات هذه الفترة لا تزال طي الغموض، نكتفي بالتذكير بما أوردته تقارير وتصريحات لخبراء بتجارب سابقة لاستخدامات حلف الناتو لليورانيوم المنضب في قصف أهداف الترسانة العسكرية بالعراق، فقد صرح الخبير النووي الذي صاحب عدداً من لجان تقصي الحقائق بجنوب العراق، الدكتور عبد الكاظم العبودي في بيان تناقلته مختلف الصحف ووكالات الأنباء، إبان الغارات الجوية لحلف الناتو قائلاً: ” إن ليبيا تواجه نفس المخاطر التي واجهها العراق في عام 1991 عند بداية القصف الأجنبي على بغداد، بسبب حجم الأخطار التي ورثها عن تركة اليورانيوم المنضب والأخطار الاشعاعية الناجمة عنها”.

وأكد العبودي “أن اتساع حجم القصف الجوي والصاروخي على ليبيا والاستعمال المفرط للقوات الأمريكية والغربية للأسلحة التي تحمل مواد مشعة كاليورانيوم المنضب، والتي تستخدم كأعتدة تستهدف الاستحكامات الخرسانية والدروع وملاجئ الطائرات والأفراد المنتشرة، من شأنه أن يُشكل خطراً كبيراً على الليبيين مستقبلاً “.

5

السرطان وتشوهات الأجنة أبرز مظاهر التلوث الإشعاعي الناتج عن استخدام أسلحة محرمة دولياً

وأوضح الدكتور كاظم العبودي، أن الإشعاع النووي سيضاعف المزيد من مرضى السرطان وحالات الولادات المشوهة والتشوهات الخلقية لمواليد بشرية وحيوانية وأنسال نباتية وانتشار لتلويث بيئي واسع النطاق الذي يتجاوز حدود مناطق الإشعاع المباشرة وساحات العمليات الحربية والمنشئات المستهدفة “. وهو ما أكده لاحقاً البروفيسور الإيطالي المختص في المحطات والبحوث النووية بمنطقة دينير بمدينة تورينو الإيطالية، بقوله: ” إن حلف شمال الأطلسي ”ناتو” استخدم صواريخ تحوي على مستوى رؤوسها مادة اليورانيوم المنضب، وهي مادة جد سامة وخطيرة ومحرمة دولياً”.

مخاطر بيئية مستقبلية تنتظر ليبيا جراء العثور على يورانيوم مركزّ في بعض المناطق

في المقابل كان وقع الخبر الذي يفيد بوجود ما سمي بـ  “الكعكة الصفراء ” مرعباً لأهالينا بالمنطقة، فقد ” أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وجود مخزون من اليورانيوم المركّز (الكعكة الصفراء) قرب مدينة سبها التي تبعد 660 كم جنوب طرابلس، وقالت المتحدثة باسم الوكالة جيل تودور : ” يمكننا أن نؤكد وجود يورانيوم مركز (الكعكة الصفراء) مُخزن في براميل بموقع قريب من سبها في وسط ليبيا ، كانت ليبيا أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عنه مسبقاً”.

6

الاضطرابات في ليبيا تهدد مخزون المواد الكيماوية ومخاوف من التخلص منه عبر دفنه في باطن التربة

من جانبه تساءل الدكتور عبد القادر الفيتوري، الأستاذ بجامعة سبها: هل أصبحت الحاجة اليوم ملحة لتفقد أخطار ومستويات الإشعاع النووي بالمناطق التي تعرضت للقصف ؟ ما المقترح لتفادي أو التقليل من حجم الكارثة ؟ اليوم نحن نواجه المشكلة، ونحن بحاجة إلى إجراء مسوحات إشعاعية للتأكد من وجود بؤر ومواقع خطرة قد تسبب لاحقا إصابات وأمراض محتملة، ولا بد من وضع سجل وطني إحصائي لتسجيل كل الحالات السرطانية ورصد ومراقبة الأمراض الطارئة، سواء في تعدادها أو أنواعها أو تصاعدها بمستويات تثير الإنتباه لدى العاملين في المراكز الطبية الليبية ، والدعوة إلى إنشاء مرصد وطني يثبت ويسجل ويراقب الحالة بالتوازي مع تحقيق مسوحات وقياسات إشعاعية ووضع خارطة لها .

وأضاف قائلاً: ” لا يزال الألم مستمر .. فبالرغم من الغموض الذي يكتنف المرحلة ، كشفت اتفاقية بتاريخ 8/ 12/ 2011  بين شركة ( جي تي اس ) الفرنسية ووزارة الدفاع الليبية. عن اتفاق الطرفين في البند السابع منها : ” على تسخير الطرف الثاني لإمكانياته وخبراته وعلاقاته مع الشركات العالمية المتخصصة والدول ذات العلاقة بإنتاج المواد الكيماوية لإمكانية التصرف بالطرق العلمية في المواد الكيماوية التي قام النظام السابق بتخزينها بالأراضي الليبية “.

7

تقرير دولي صادم: “الناتو” استهداف المنشآت المدنية ودمر البنية التحتية “عن عمد”

في ذات السياق، أشارت صحيفة ‘الإندبندنت’ البريطــــانية إلى تقــــرير جديد لبعض المنظمات الحقوقية ينتقد حلف “الناتو” ويتهمه بارتكاب جرائم حرب عبر اســتهدافه مدنيين في ليبيا، أثناء الثورة الشعبية الليبية ضد نظــام  معمر القذافي.

ويوضح تقرير نشرته المنظمة العربية لحقوق الإنسان والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وتحالف المساندة القانونية الدولي أن ثمة انتهاكات لحقوق الإنسان قد ترقى إلى جرائم حرب جرت على الأراضي الليبية العام الماضي، وأن كل الأطراف المشاركة في الصراع ربما تكون تسببت فيها، سواء قوات الناتو أو الثوار أو كتائب القذافي.

ويشير التقرير إلى روايات لشهود عيان وإلى زيارات ميدانية للمناطق التي استهدفها طيران الحلف، وإلى أن الناتو اعتبر بعض الأهداف عسكرية، في حين كانت مجرد مواقع مدنية.

وقالت ‘الإندبندنت’ إن مجلس الأمن الدولي كان حدد مهمة لحلف الأطلسي بموجب القرار الأممي رقم 1973 تتمثل في حماية المدنيين الليبيين من هجمات كتائب القذافي أثناء الثورة الشعبية ضد نظام القذافي، مضيفة أن الناتو ربما تجاوز المهمات الموكلة إليه بموجب تفويض المجلس.

وتشير الصحيفة إلى قصف للناتو استهدف موقعاً في مدينة سرت الليبية، وأوضحت أن شهود عيان يقولون إن مدنيين تجمعوا في المكان، وإن طيران الحلف استهدفهم بصاروخ جديد أسفر عن مقتل 47 منهم.

وتساءلت الصحيفة عما إذا كان ذلك الحدث يرقى إلى مستوى جرائم الحرب، وأضافت أن الكشف عن تلك الأحداث يعود بالحرج على حلف الأطلسي، الذي يفترض أن تقتصر مهمته على حماية المدنيين، وليس استهدافهم بالقتل.

وفي حين أشارت إلى عزم المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في ممارسات جميع الأطراف التي اشتركت في الصراع في ليبيا، أضافت أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون سبق أن صرح العام الماضي بأن حلف الأطلسي لم يتجاوز حدود مهمته في ليبيا.

كما يشير التقرير إلى انتهاكات لحقوق الإنسان من جانب الثوار وكتائب القذافي، وإلى أدلة على الاعتقال والتعذيب والقتل من كل الأطراف، وكذلك إلى نزوح أهالي قرى ومدن بأكملها، في ظل الرعب والخوف من الانتقام.

أمريكا وبريطانيا تحاولان الضغط على روسيا من أجل التغطية على جرائم “الناتو” في ليبيا

أواخر العام الماضي، بعث المؤتمر العام لشباب القبائل والمدن الليبية، رسالة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تتضمن الشكر والإشادة بكلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وموقفه تجاه الأزمة الليبية وضرورة حشد الجهود لمكافحة الإرهاب.

وطالبت القبائل الليبية، في رسالتها التي سلمها عز العرب أبو القاسم مبعوث القبائل إلى سفارة روسيا بالقاهرة، الدعم الروسي لأحاله ملف جرائم حلف الناتو بحق الليبيين، إلى مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق ومحاسبة كل من تورط في قتل الليبيين.

وعبر أبو القاسم، عن رفض المؤتمر العام للقبائل الليبية الإملاءات التي تخرج من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا من أجل التدخل في ليبيا، مؤكداً أن ما قام به حلف شمال الأطلسي في ليبيا  تدخلاً سافر في شئون الدولة الليبية.

قبائل ليبيا: “الناتو” المسؤول الرئيسي عن الدمار والخراب الذي لحق بالبيئة

وجاء في نص الرسالة: ” فخامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسرنا في المؤتمر العام لشباب القبائل والمدن الليبية، ومن معنا من كل أحرار العالم أن نرفع إلى فخامتكم وشعب روسيا العظيم ببرقية شكر وتقدير وعرفان وتأييد لمواقفكم التاريخية الخالدة التي سجلتموها في نصرة الشعوب المقهورة والضعيفة والوقوف معها وحماية قرارات الشرعية الدولية واحترام القانون الدولي الإنساني وحماية ميثاق الأمم المتحدة ورفض جرائم العدوان والتدخلات الخارجية في شؤون الشعوب الأخرى وتحت أي مبرر، كما نثمن ودوركم القوي في كشف قناع كذب سياسات دول ” الحريات الزائفة”، والقهر والظلم والاستكبار والذي تمثله قوى الامبريالية العالمية بقيادة أمريكا وعملائها في الشرق الأوسط من الخونة”.

فخامة الرئيس فلاديمير بوتين سيكتب التاريخ وذاكرة الشعوب الحرة بأحرف من ماء الذهب مواقف دولة روسيا الصديقة ومواقف فخامتكم الناصعة البياض ومن يقف خلفكم من دول العالم الحر بقيادتكم، من خلال رفضكم ما يحدث الآن للشعب الليبي المقاوم والذي يتعرض لعملية قتل وتهجير متواصل ونتمنى من فخامتكم العمل على وقف ما يحدث في بلادنا ليبيا.

كما نأمل من فخامتكم، الاستمرار في نصرة الشعوب الضعيفة من خلال الثبات على موقفكم الأخلاقي والقانوني الرافض للهيمنة الأمريكية على الشعوب الضعيفة، وأن تتقدم روسيا العظمى بطلب إحالة ملف جرائم العدوان الغاشم من قبل حلف الناتو ومن معه لأنه هو السبب الرئيسي فيما يحدث من دمار وخراب وقتل وتشريد وتهجير من أبناء الشعب الليبي الحر إلى مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية في  للتحقيق والمحاكمة ومحاسبة كل من تورط فيها، وتقديمهم للعدالة وفقاً للقوانين الدولية.

8

بنغازي “المدينة البائسة”: الوضع الصحي حرج والمستشفيات بدون أدوية وأطقم طبية

ذكر تقرير مطول لمجموعة “DUNE VOICES” الدولية، أن القطاع الصحي في بنغازي يواجه أوضاعاً صعبة للغاية بسب تدهور الوضع الأمني بالمدينة الذي  تأثر به أغلب أهالي المدينة وجعلهم يعانون بسبب غياب الخدمات الصحية التي يحتاجونها  حيث يلقي هذا الوضع بظلاله على الخدمات التي تقدم للمحتاجين لها إما بسبب نقص الأطباء والممرضين والكوادر الفنية العاملة بالقطاع  أو بسبب النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية الصحية.

الحرب الدائرة في بنغازي والمواجهات المسلحة التي تصاعدت حدّتها منذ بداية أكتوبر من العام الماضي ألقت بظلالها على كل مراكز الخدمات الصحية بالمدينة.

منذ اندلاع المواجهات تقلص عدد المستشفيات العاملة في المدينة إلى أربعة فقط، وهي مركز بنغازي الطبي الذي يقدّم خدمات الباطنة والجراحة بتخصصاتها والنساء والتوليد، ومستشفى بنغازي للأطفال، ومستشفى الجلاء للجراحة والحوادث، ومستشفى النفسية الذي توزع طاقمه ومرضاه على مدرستين وعيادة مجمعة.

ولم تسلم الأطقم الطبية أيضاً من مشاكل الحرب، حيث اضطر عاملون أجانب إلى ترك المدينة، فيما نزح بعض العاملين الليبيين – كما حدث لجزء من الأهالي- إلى خارج بنغازي، وهذا الأمر أثر على القطاع الصحي … أطباء غادروا العمل من بعض المستشفيات بسبب تعرضهم للإهانات والضرب من قبل بعض المسلحين وذوي الجرحى في حال فقد المريض أو الجريح الحياة….  سوء الأوضاع الأمنية منعت بعض العائلات من إرسال السيدات العاملات في قطاع الصحة إلى أماكن عملهن خوفاً عليهن، وهو ذات السبب الذي حال دون وصول عاملين كثر إلى المراكز الصحية.

ليست المشاكل الأمنية فقط هي ما تعاني منه مستشفيات بنغازي، فنقص مواد التخدير الخاصة بالعمليات وبعض الأدوية ومستلزمات الغسيل الكلوي تمثل جانباً كبيراً من هذه المشكلات.

وحول ذلك يقول خليل قويدر مسؤول مكتب الإعلام بمركز بنغازي الطبي ” أن شركات الأدوية قامت بتغطية بعض النقص، إلا أن ذلك لم ينهها بشكل كلي.

تدمير المنشآت الطبية عطل القطاع الطبي عن القيام بدوره بعد استهدافها من أطراف الصراع

يقول اقويدر “إن ما زاد الطين بلة هو تدمير مقر جهاز الإمداد الطبي خلال الاشتباكات في وقت سابق من العام الماضي، الأمر الذي صنع فجوة كبيرة في توفير الأدوية الأساسية، إضافة إلى نقص المواد المستوردة الواصلة إلى المدينة نظراً للظروف الحالية”.

لم تتوقف معظم الأطقم الطبية عن العمل بعد إغلاق مستشفياتهم، فقد توجهت هذه الأطقم للعمل سوياً مع مركز بنغازي الطبي على تقسيم أيام الدخول والطوارئ بينها خلال الأسبوع الواحد، ولكن مسؤول المكتب الإعلامي بالمركز يُبين أن العاملين يستوفون 60% فقط من الطاقة اللازمة لتشغيل المركز حالياً، وذلك بسبب مغادرة العمالة الأجنبية في المهن الطبية المساعدة التي تقدر بـ 50% من الكادر العام.

فادية البرغثي، ديرة المكتب الإعلامي بمستشفى الجلاء تقول “إن الوضع سيئ عندنا بالمستشفى  فالنقص كبير بالنسبة  للأدوية والمستلزمات الطبية حتى الشركات التي تورد الأدوية رفضت التوريد بسبب الديون المتراكمة على المستشفى. والفوضى تحل بكافة أرجاء المستشفى . المسلحين يتجولون بأسلحتهم حتى بغرفة العناية المركزة للاطمئنان على رفاقهم..  مما يثير الرعب والخوف لدى الأطقم الطبية  والعاملين وذوي المرضى الآخرين”.

وعلى الرغم من الظروف الأمنية التي تعانيها المدينة وفي ظل مشاكل المرتبات الخاصة بالعاملين في قطاع الصحة، إلا أن المستشفيات المفتوحة ما تزال تقدم خدماتها وسط شكاوى نقص الأدوية وبعض المعدات الطبية ومستلزمات العلاج، وحدوث بعض الاختراقات.

يقول الدكتور سراج الزنتانى، استشاري الطب وجراحة الأعصاب “نحن نواجه صعوبات داخل غرف  العمليات لا يمكن أن يقبلها أي جراح…  لكن بالرغم من كل هذه الظروف فنحن مضطرون للعمل ولو بإمكانيات أقل من بسيطة لإجراء مثل هذه العمليات المهمة”.

10

الشوارع تحولت إلى مأوى للكلاب الضالة التي تتغذى على الجثث والأشلاء ومخاوف من “داء الكلب”

 كما نبه في وقت سابق الدكتور أحمد الحاسي، استشاري الأمراض المعدية في مركز بنغازي الطبي من الانتشار الرّهيب لكلاب الشوارع داخل أحياء المدينة، ووصف ما رآه بنفسه من كلاب تأكل بعضها البعض على أنه مؤشر خطير جداً لوجود داء الكلب، و أن عضة الكلاب للإنسان في هذه المرحلة تؤدي للإصابة بهذا المرض الخطير والموت وارد بدرجة كبيرة مع تعذر وجود اللقاحات و الأمصال الخاصة للعلاج .

وفي السياق ذاته أكد الدكتور أحمد الحداد، أخصائي الأمراض المعدية، أن ظروف الحرب و الكوارث الطبيعية عامة هي ظروف مهيأة لانتقال الأمراض، و الخوف الأكبر دائماً هو من الأمراض التي تنتقل بالاحتكاك، كذلك المتناقلة عن طريق الجهاز الهضمي كالكوليرا والسالمونيلا والشايقيلا وإي كولاي والطاعون و غيرها”.

و أضاف د. الحداد ” يجب القيام وقبل عودة النازحين بعملية إصحاح بيئي شامل و كامل لكل مناطق الاشتباكات ويتم معها رش المبيدات وقتل كافة نواقل المرض والتخلص منها، كذلك يجب توفر الواقيات الشخصية المتكاملة وعالية الجودة لمن سيقوم بعملية التنظيف، واختيار أشخاص مخولين بذلك حتى لا يصابوا بأي عدوى و يصبحوا ناقلين للأمراض، مع ضرورة التركيز على سلامة المياه ، ونظرا لأن بعض مناطق الاشتباكات تطل على البحر مباشرة فيجب إيقاف ومنع عمليات الصيد إلى أن يتم التأكد من سلامة الأسماك و الكائنات البحرية وصلاحيتها للإستهلاك “.

9

وحيث أن جرحى الاشتباكات من داخل هذه المناطق حالياً يتم إسعافهم في المستشفيات الحكومية ونظراً لغياب معطيات دقيقة حول ما تحتويه هذه المناطق فعليا من أمراض، فقد أشار دكتور مختص في مكافحة العدوى داخل المرافق الصحية إلى نقطة هامة جداً عند إسعاف هؤلاء الجرحى : ” لتفادي خطر انتقال العدوى للجرحى المتوقع إصابتهم بأي من الأمراض المعدية ينصح وبمجرد وصول الجريح للمستشفى أن يتم وضعه في غرفة خاصة للإسعاف، مع ضمان أن يتم تنظيف وتطهير الغرفة باستخدام مطهرات عالية الجودة، كما يجب تغيير الملاءات الخاصة بالأسرة و التخلص منها بعد الانتهاء من الكشف في أكياس بلاستيكية ومعاملتها كمخلفات طبية، ويجب تخصيص مسعف وطبيب وتمريض خاصين بهؤلاء الجرحى مجهزين بالملابس الواقية ومتمكّنين من أساسيات مكافحة العدوى، بالإضافة إلى ذلك يجب تنظيف الأدوات والمعدات وتطهيرها ومن ثم تعقيمها أما الألبسة الواقية والقفازات فيجب معاملتها كمخلفات طبية، كل ذلك لضمان سلامة الجميع ” .

لابد من إجراء خطوات وقائية عاجلة لتفادي انتشار الأمراض والأوبئة

ومن جهته قال المهندس أحمد العلاقي، استشاري إدارة الأزمة في تجمع وسط البلاد ” يجب أن يتم تدارك الأمر باتخاذ خطة أزمة بها خطوات وقائية سريعة جدا ، مثل التطعيم ضد الأوبئة و الكشف البصري على المباني للتأكد من سلامتها كذلك قتل كافة الحيوانات الموجودة داخل مناطق الاشتباكات ، ومن أهم الخطوات هو رش المناطق بالمبيدات لمدة أسبوع، وحالياً يتم العمل على إصدار وثيقة لتأمين عودة النازحين و سيتم تسليمها لجهات الاختصاص لاعتمادها والعمل عليها”.

Advert test
رابط مختصر
2016-11-02
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة البيئة و الصحة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

جريدة البيئة و الصحة