حروب المنطقة .. البيئة “ضحية صامتة” والصحة “فريضة غائبة” (3/4)

خطة أمريكية ممنهجة لتدمير البيئة اليمنية

wait... مشاهدةآخر تحديث : السبت 5 نوفمبر 2016 - 11:52 مساءً
حروب المنطقة .. البيئة “ضحية صامتة” والصحة “فريضة غائبة” (3/4)
مركز دراسات البيئة والصحة
Advert test

المخلفات الناجمة عن قصف الصواريخ والقنابل العنقودية تدمر البيئة بشكل مباشر

الأمم المتحدة تحذر من تفاقم الكارثة البيئة الناجمة عن مخلفات الحرب

اليمن تحتل المرتبة الثانية بعد سوريا في نسبة الخسائر البشرية الناجمة عن الأسلحة المتفجرة

“هيومان رايتس ووتش”: الحوثيون زرعوا آلاف الألغام الأرضية ويتحملون مسؤولية الكارثة البيئية

الحوثيون المدعومون من إيران يرتكبون جرائم إنسانية جسيمة بحق المواطن اليمني

اليمن يناشد دول العالم مساعدته في معالجة الأضرار البيئية في أرخبيل سقطري

مسؤول يمني: الميليشيا الانقلابية دمرت كل الأنظمة البيئية في اليمن البرية منها والبحرية

15 مليار دولار خسائر القطاع الزراعي منذ بدء الصراع في مارس 2015 حتى الآن

تخريب المراكز الصحية يضاعف معدل إصابة الأطفال بأمراض قاتلة

“اليونيسيف”: قلة المياه الصالحة للشرب تهدد حياة  2.5 مليون طفل

أمراض نفسية خطيرة تصيب اليمنيين كباراً وصغاراً بسبب ويلات الحرب

انتشار الكوليرا في بعض المناطق ومخاوف من انتشارها في كافة المحافظات اليمنية

في 11 نوفمبر 2011، انطلقت الثورة اليمنية أو ما يطلق عليها ثورة الشباب، ومنذ ذلك الحين لم تهدأ الأوضاع في البلاد حتى كتابة هذه السطور، فبعد خلع الرئيس السابق، علي عبدالله صالح، قامت جماعة الحوثي المدعومة من إيران بالانقلاب على السلطة الشرعية، مما دفع المملكة العربية السعودية إلى إطلاق “عاصفة الحزم”، تلبية لدعوة وجهها الرئيس عبدربه منصور هادي، العام الماضي، لقادة المملكة السعودية، لانقاذ البلاد من خطر هذه الميليشيات المسلحة وإعادة الشرعية، حيث مازالت العمليات العسكرية للتحالف العربي بقيادة الرياض مستمرة حتى الآن.

1

المخلفات الناجمة عن قصف الصواريخ والقنابل العنقودية تدمر البيئة بشكل مباشر

لكن الوضع في اليمن لا تقتصر آثاره على الإنسان بل تأثرت البيئة اليمنية بصورة هائلة، حيث يذكر الخبير اليمني، هلال الجشاري، أن أخطر العناصر التي تشكل تهديداً للبيئة والصحة في اليمن، هي مخلفات الحرب، ويقصد بها هي جميع المخلفات الناجمة عن القصف المكثف للصواريخ والقنابل العنقودية وشتى أنواع الأسلحة والحروب والمناورات بالذخيرة الحّية والأنشطة والفعاليات الصناعية الحربية التي جرت او مازالت تجري بالجمهورية اليمنية، مشيراً إلى أن الحرب في اليمن نتج عنها العديد من الضحايا والإضرار الجسيمة في شتى المجالات وكما سبب ذلك أنواع مختلفة من المخلفات تركت نتائج كارثية على البيئة والإنسان والحيوان في مناطق مختلفة بالجمهورية اليمنية بل قد تؤثر على المناطق المجاورة.

2

الأمم المتحدة تحذر من تفاقم الكارثة البيئة الناجمة عن مخلفات الحرب

 وأشار إلى أن النموذج اليمني مثله مثل النموذج العراقي والفلسطيني واللبناني وبقية مناطق الحروب والأنشطة العسكرية، لافتاً إلى أنه سبق و أنذرت دراسات برنامج الأمم المتحدة للبيئة من تفاقم الكارثة البيئية والصحية الناجمة عن مخلفات النشاطات العسكرية والحروب في فلسطين والعراق ومناطق أخرى ساخنة وهي مخاطر تتجاوز البلدان التي تقع العمليات الحربية على أرضها وفي أجوائها ومياهها إلى مجتمعات وأراضي ومياه وأجواء البلدان المجاورة، وبلدان بعيدة كذلك أحياناً.

في السياق ذاته، أفادت منظمة رعاية الأطفال السويدية، بأن ما لا يقل عن ثلاثة أطفال يلقون مصرعهم كل يوم في اليمن، كنتيجة مباشرة لاستخدام أشكال مختلفة من مخلّفات الحرب في القرى والبلدات والمدن.

وفي بيان صدر عن المنظمة باللغة الإنجليزية تحت عنوان “لا يوجد مكان آمن للأطفال في اليمن”، أشارت المنظمة إلى تعرّض أطفال اليمن يومياً لمخاطر من الضربات الجوية المكثفة والقصف المدفعي والهجمات الصاروخية.

وتمنع أغلب العائلات التي عادت لتسكن في المناطق المحررة من سيطرة مليشيات الحوثي وصالح، أطفالها من الخروج واللعب في الساحات الواسعة، والتي يُعتقد أن فيها ألغاما وأجساما لم تنفجر خلّفتها الحرب.

وقالت منظمة رعاية الأطفال إنه منذ تصعيد العنف في شهر مارس الماضي، “قُتل أو جرح أكثر من 1500 طفل، علماً أن العديد منهم قُتل نتيجة أسلحة متفجرة كالصواريخ والقنابل الكبيرة التي تسقطها الطائرات والقذائف المدفعية والصاروخية، وقذائف الهاون، والعبوات الناسفة يدوية الصنع”.

3

اليمن تحتل المرتبة الثانية بعد سوريا في نسبة الخسائر البشرية الناجمة عن الأسلحة المتفجرة

وأكدت المنظمة أن اليمن يعاني حاليا من أعلى نسبة من الخسائر البشرية في العالم، بعد سوريا، نتيجة الأسلحة المتفجرة، وبيّنت أن الأسلحة المتفجرة في مناطق مأهولة كالمدن والبلدات والقرى، تعرِّض المدنيين إلى أخطار كبيرة ومتوقعة، جراء انتشار واستمرار أثرها المدمّر في منطقة واسعة.

كما لفتت إلى أن لهذه الأسلحة “نسبة فشل”، ما يعني أنها قد لا تنفجر وتبقى كذلك حتى يلتقطها الأطفال أو يدوسون عليها، لتكون النتيجة فقد الأطراف أو الموت، بحسب التقرير.

إلى ذلك، قال مدير المنظمة في اليمن، إدوارد سنتياغو، إنه “ومن المفارقات المحزنة أن المرافق الصحيّة اللازمة لمعالجة الأطفال الجرحى، تعرضت في الغالب للأضرار أو دُمّرت بالأسلحة المتفجرة ذاتها”.

كما أشار إلى أن الحصار المفروض على الاستيراد، إلى جانب انعدام الأمن والقيود على حركة العمليات الإنسانية، تؤدي كلها إلى نقص في الإمدادات الطبية والوقود اللازم لأداء العمل بالشكل المناسب.

وأضاف”إن تردّد المجتمع الدولي في الإدانة العلنية للكلفة الباهظة للصراع في اليمن إنما يعطي الانطباع بأن العلاقات الدبلوماسية ومبيعات الأسلحة تفوق في أهميتها أهمية حياة أطفال اليمن”، مؤكدا أن على العالم ألا يقف متفرجا في الوقت الذي يُقصف فيه الأطفال، بل عليه أن يطالب بحماية أرواح المدنيين والمنشآت المدنية كالمستشفيات”.

4

“هيومان رايتس ووتش”: الحوثيون زرعوا آلاف الألغام الأرضية ويتحملون مسؤولية الكارثة البيئية

من جانبها، أكدت منظمة “هيومان راتيس ووتش” أن قوات الحوثيين زرعت الكثير من الألغام الأرضية، بما فيها ألغام مضادة للأفراد محظورة في أقاليم اليمن الجنوبية والشرقية في كل من أبين وعدن ومأرب ولحج وتعز، أسفرت الألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب عن مقتل 23 شخصاً على الأقل وجرح آخرين، بينهم 2 من العاملين في إزالة الألغام، وفقا لمسؤولي إزالة ألغام ومسعفين وتقارير إعلامية من اليمن خلال عام 2015.

كما أسفرت الألغام المضادة للمركبات عن مقتل 9 وإصابة 5 أشخاص، رغم أن التقارير لا تميّز بين الألغام المضادة للمركبات وتلك المخصصة للأفراد، وتعتقد هيومن رايتس ووتش أن العدد الفعلي لضحايا الألغام في اليمن أعلى بكثير.

علاوة على استخدم الحوثيون والقوات المتحالفة معهم قذائف مدفعية في هجمات عشوائية في مدن الجنوب في تعز، لحج، الضالع، وعدن، ما أسفر عن مقتل عشرات المدنيين. أطلق الحوثيون أيضا قذائف مدفعية على مدينة نجران ومناطق محافظة جزان في جنوب السعودية قرب الحدود.

5

الحوثيون المدعومون من إيران يرتكبون جرائم إنسانية جسيمة بحق المواطن اليمني

وفي مارس الماضي، كشفت تقارير وإحصاءات طبية في محافظة تعز تسبب الميليشيات الانقلابية في إغلاق جميع مستشفيات تعز ما عدا ثلاثة منها ما تزال تعمل بشكل جزئي، من أصل (37) مستشفى.

وحسب اللجنة الطبية في المحافظة فإن ممارسات ميليشيات الحوثيين والمخلوع علي صالح أدت إلى إغلاق (65) مستوصفاً ومركزاً طبياً و(43) صيدلية.

في حين تسبب الحصار الذي تفرضه على مدينة تعز في عدة كوارث إنسانية تمثلت في زيادة الأسعار وضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين واختفاء المواد والحاجات الأساسية من الأسواق وحصول عدة حالات وفاة بسبب انعدام أسطوانات غاز الأكسجين في المستشفيات، وانعدام الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة.

وأوضح رئيس منظمة «وثاق للتوجه المدني» نجيب السعدي أن الميليشيات الانقلابية ارتكبت انتهاكات إنسانية جسيمة بحق المدنيين. وأبان أن ما تم توثيقه من حالات انتهاكات طالت المدنيين خلال الفترة من 15 مارس 2015 حتى فبراير 2016 بلغت 43195 حالة، وأودت بحياة 1123 شخصا، وإصابة 7230 بجروح.

6

اليمن يناشد دول العالم مساعدته في معالجة الأضرار البيئية في أرخبيل سقطري

في السياق نفسه، طالب وزير المياه والبيئة المنظمات الدولية مساعدة اليمن في معالجة الأضرار البيئية التي طالت أرخبيل سقطرى نتيجة التغييرات المناخية التي نتجت عن إعصاري تشابالا وميج .

جاء ذلك خلال كلمة اليمن التي القاها في إجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لشئون البيئة والمنعقد في مقر الأمم المتحدة للبيئة في العاصمة الكينية نيروبي خلال الفترة من ٢٣ ـ ٢٧ مايو الماضي.

7

مسؤول يمني: الميليشيا الانقلابية دمرت كل الأنظمة البيئية في اليمن البرية منها والبحرية

كما تطرق وزير المياه إلى مشكلات الوضع البيئي في اليمن الناتجة عن الحرب التي شنتها ميليشيات الحوثي وصالح الإنقلابية على مختلف المحافظات منذ أكثر من عام وما تسببت به من توقف الخدمات وتعطيل كافة برامج حماية البيئة والإصحاح البيئي ما تسبب في انتشار الكثير من الأمراض والأوبئة التي تفتك بحياة المواطنين أو تلك التي تعرضها للخطر، وقال “إن الميليشيا الانقلابية دمرت كل الأنظمة البيئية في اليمن البرية منها والبحرية”.

وفي مارس الماضي ، عاشت تعز وضعاً صحياً وبيئيا يوصف بالكارثي، جراء تكدس القمامة والمخلفات في الشوارع، بسبب الحصار الذي يفرضه الحوثيون على المدينة، ودفعت الأزمة سكان المدينة إلى حرق القمامة، إلا أن هذا الأمر تسبب في انتشار أمراض الجهاز التنفسي.

ومنعت ميليشيات الحوثي و صالح، سكان المدينة من نقل هذه المخلفات إلى المقالب الموجودة في أطراف المدينة وخارج مربع الحصار، مما أدى إلى انتشار البعوض والروائح الكريهة.

وقالت القائمة بأعمال مدير مشروع النظافة في مدينة تعز، ارتفاع القباطي: “لا توجد لدينا مقالب مؤقتة للقمامة داخل المدينة، وبسبب الحصار نضطر لنقل القمامة من داخل المدينة لمواقع أخرى داخل المدينة أيضا، لعدم وجود طريق آمن يمكننا من إخراجها للمقلب الرئيسي”.

وتغطي سحب الدخان معظم شوارع وأحياء المدينة، جراء حرق أكوام القمامة والمخلفات في الشوارع أو في مجاري السيول حيثما سبق التخلص منها.

وتشكل هذه الأدخنة خطرا على سكان المدينة، بسبب استنشاقهم لهذه العوادم السامة، مما أدى إلى انتشار كثير من الأمراض التنفسية كالحساسية والربو وغيرها.

وقال مدير مركز الطوارئ الباطنية في مستشفى الثورة، أحمد الدميني: “إحراق القمامة يزيد من حالات أمراض التحسس والالتهابات التنفسية والربو، ونستقبل ما لا يقل من 70 حالة تعاني من أمراض الجهاز التنفسي يوميا”.

وتابع: “نعاني من نقص في الأكسجين والمضادات الحيوية، كما أن المرافق الحكومية غير مجهزة لاستقبال هذا الكم من الحالات”.

8

15 مليار دولار خسائر القطاع الزراعي منذ بدء الصراع في مارس 2015 حتى الآن

قدرت خسائر القطاع الزراعي في اليمن في يونيو الماضي بنحو 6 مليارات دولار أمريكي، في حين أكد ماجد المتوكل -مدير عام الإرشاد والإعلام الزراعي بوزارة الزراعة والري اليمنية، أن ”الخسائر تضاعفت وبلغت نحو 15 مليار دولار منذ بدء الصراع في مارس 2015 وحتى الآن“، مشيرًا إلى تقرير سيصدر قريبًا بهذا الشأن.

وكانت لجنة الحصر والمسوحات التابعة لوزارة الزراعة اليمنية قد كشفت في أحدث تقاريرها أن أكثر من 200 ألف هكتار من الأراضي الزراعية دُمرت، مؤكدةً أن خسائر الإنتاج الزراعي من الحبوب والخضروات والفاكهة والبقوليات والمحاصيل النقدية تجاوزت 4 مليارات دولار حتى الآن.

ويُعَد القطاع الزراعي موردًا رئيسًا لنحو ثلثي سكان اليمن؛ حيث يعمل به قرابة ثلاثة ملايين شخص، يمثلون 50% من إجمالي القوى العاملة، وتقدر مساهمته في الناتج المحلي بنحو 20%، وفق المتوكل.

غير أنه الآن ”انخفضت مساهمته إلى ما دون 5%، وهو مؤشر خطير على انزلاق البلاد نحو مجاعة حقيقية“ وفق الخبير الاقتصادي بالبنك المركزي اليمني، أحمد شماخ.

وعن الخسائر التي ألحقها الصراع بالقطاع، أشار آخر إحصاء للإدارة العامة للإرشاد والإعلام الزراعي، في فبراير الماضي، إلى استهداف مباشر لنحو 987 موقعًا وحقلًا زراعيًّا، مزروعة بمختلِف أنواع محاصيل الحبوب والفواكه والخضروات، بالإضافة إلى مساكن المزارعين، خاصة في محافظات صعدة وحجة والحديدة وتعز.

9

تخريب المراكز الصحية يضاعف معدل إصابة الأطفال بأمراض قاتلة

الآثار الصحية للأوضاع الصعبة التي تعيشها اليمن لا تخفى على كل ذي عقل، حيث قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أن النزاع المدمر الدائر في اليمن يتسبب في آثار عميقة على النظام الصحي في البلاد٬ ويعرض الملايين من الأطفال لخطر الإصابة بأمراض يمكن الوقاية منها.

وفي هذا الصدد٬ صرح الدكتور بيتر سلامة٬ المدير الإقليمي لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأن الأطفال في اليمن لا يتم تطعيمهم “إما لأن المراكز الصحية لا يصلها التيار الكهربائي٬ أو لأنه لا يتوفر لها الوقود اللازم لتبريد اللقاحات وتوزيعها٬ أو لأن الأهالي خائفون من القتال لدرجة أنهم يحجمون عن أخذ أطفالهم إلى مراكز التحصين لتلقي الجرعة.”

وأضاف قائلاً أن “النتيجة المأساوية هي أن الأطفال سيلقون حتفهم جراء أمراض يمكن عادة الوقاية منها٬ مثل الحصبة والالتهاب الرئوي.”

ووفقاً لليونيسف٬ فإن الانقطاع في خدمات التحصين يعرض ما يقدر بنحو 2.6 مليون طفل دون الخامسة عشرة من عمرهم لمخاطر الإصابة بالحصبة وهي مرض فتاك ينتشر بسرعة في أوقات النزاعات المسلحة والنزوح السكاني.

ويشار إلى أنه من المرجح أن يكون عدد الأطفال المعرضين للإصابة بالالتهابات التنفسية الحادة قد وصل إلى حوالي 1.3 مليون طفل٬ كما أن العديد من المستشفيات والمراكز الصحية لا تعمل بشكل صحيح منذ تصاعد الصراع في شهر مارس 2015، مما يضاعف العقبات التي تقف حجر عثرة أمام الأهالي في محاولتهم الحصول على خدمات معالجة أطفالهم في الوقت المناسب.

10

“اليونيسيف”: قلة المياه الصالحة للشرب تهدد حياة  2.5 مليون طفل

وفي الوقت نفسه٬ يتعرض أكثر من 2.5 مليون طفل لخطر الإصابة بالإسهال بسبب عدم توفر المياه الصالحة للشرب والظروف الصحية السيئة وانعدام فرص الحصول على أملاح الإماهة الفموية، بالمقارنة مع 1.5 مليون طفل قبل اندلاع النزاع المسلح في اليمن.

كما أن سوء التغذية يشكل أيضا تهديداً متزايداً٬ حيث تشير تقديرات اليونيسف إلى أن أكثر من نصف مليون طفل دون سن الخامسة معرضون لخطر الإصابة بسوء التغذية الشديد وسوء التغذية الحاد على مدى الأشهر الاثني عشر المقبلة إذا استمر الوضع في التدهور. بالإضافة إلى ذلك٬ فإن حوالي 1.2 مليون طفل دون سن الخامسة معرضون لخطر سوء التغذية الحاد المعتدل وهو ما يقرب من ضعف ما كان الحال عليه قبل الأزمة.

11

أمراض نفسية خطيرة تصيب اليمنيين كباراً وصغاراً بسبب ويلات الحرب

وكما هو معروف فإن للحروب آثار سلبية اقتصاديًا، واجتماعيًا وسياسيًا ونفسيًا، ويعاني منها الأفراد على اختلاف فئاتهم العمرية والاقتصادية والاجتماعية، فما تحدثه من دمار يؤثر على كل شرائح الشعب وفئاته، وتظل هذه الآثار لفترات طويلة جداً، وأبرز نتائج الحروب على الأفراد وسلامتهم حالات كثيرة من الوفيات، وقد تسببت هذه الحرب في اليمن بوفيات أكبر بكثير من تلك الناتجة عن الكوارث الطبيعية على مر التاريخ.

الفزع الليلي، معاناة القلق، والشعور بعدم الراحة، الفوبيا أو الخوف المرضي من الأصوات والظلام. هذه أجزاء من الآثار النفسية التي أحدثتها الحرب في اليمن وتطارد سكانها الآن، كما تمتد آثار العنف على المدنيين الأبرياء إلى أبعد من ذلك بكثير، فالأطفال يشكلون ما لا يقل عن نصف النازحين الذي بلغ عددهم 2,3 مليون شخص، والنصف أيضًا من 19 مليون شخص يكافحون يومياً للحصول على حصصهم من المياه كما يتهدد خطر سوء التغذية الحاد والتهابات الجهاز التنفسي حوالي 1,3 مليون طفل دون سن الخامسة، وهناك 2 مليون طفل على الأقل باتوا غير قادرين على الذهاب إلى المدرسة.

عن تأثير الصراع المسلح الدائر في اليمن على حياة اليمنين يرى ” أستاذ علم النفس في جامعة صنعاء الدكتور عبد الحافظ الخامري، أن الآثار النفسية الناتجة عن الحرب التي أضرت بالمدنيين، نأتي إلى الآثار النفسية على المستوى الإدراكي نُلاحظ أن الشخص سيُدرك أن البيئة المحيطة به غير آمنة ومعادية مهددة للذات لا يوجد فيها نوع من الأمن النفسي والاجتماعي.

وأضاف الخامري أن معالم التفكير لدى من ثأثروا بالصراع المسلح ستتغير سيبدأ الشخص يفكر بطريقة غير منطقية نأتي إلى الحالة الذهنية سوف تتخلل العديد من الأشخاص مخاوف وأيضًا سيدرك أن الآخرين مهددون له نفسيًا وبالتالي فإنّ مشاعره ستكون جافة.

وأبرز أستاذ علم النفس، أن الآثار النفسية الناتجة سينتج عنها نوع من التفكك الأسري وغرس الخوف لدى الأطفال عندما يشاهد كل من حوله خائفًا يستأثر بالخوف المحيط به هناك أيضًا نوع من عدم الثقة بالآخرين هناك أيضًا العديد من الاضطراب وعندما تأتي الضغوط التي جلبتها الحالة النفسية ستتأثر تلك الاضطراب وتفاقم حدوثها.

من جانبه قال الدكتور ياسر عفيف النجار، إن التأثيرات النفسية للحرب تكون سيئة بغض النظر إن هناك إصابات جرحى لكن الآثار النفسية تنعكس على كل الأفراد في المجتمع سوءا كانوا من كبار السن أو صغارهم وهذا يلقي بخطورة على تماسك المجتمع وعلى مسار الحياة اليومية وخاصة الأطفال وهم الأكثر تظررًا .

وأضاف النجار ، عندما تأتي فترة يسودها الحرب وعدم الهدوء والاستقرار يجعل الإنسان متأثرا بشكل مباشر وهو ما قد يحدث مع اليمنيين في شهر رمضان الذي يعتبر مناسبة دينية وعندما تكون هذه المناسبة يسودها نوع من القصف وأعمال العنف حتما كان لهذه الحرب ثاثير كبير على اليمنيين.

ويرى الدكتور يونس مفتاح أنه مما لا شك فيه تأثر المواطن اليمني بالحرب والظروف الاستثنائية المحيطة به ويعيشها والملاحظ أن الظروف صعبة من كل النواحي الاجتماعية والاقتصادية وماترتبت عليها من آثار النزوح والهجرة سببت ضغوط نفسية كبيرة (فقدان الأشياء اجتماعيًا واقتصاديًا أو حتى فقدان البيئة المحيطة به) وهذا بحد ذاته مسبب رئيسي ﻹحداث أمراض واظطرابات نفسية لدى المواطن.

وتابع أن المواطن اليمني يتحمل أعباءً إضافية بسبب الحرب مما قد تحدث ارتفاع في معدل الأمراض النفسية والعصبية ليس الشائعة فقط ولكن هناك ضغوطًا ( نفسية وعصبية) وهناك مئات الحالات في اليمن خاصة وسط الأطفال نتيجة الهلع والخوف.

12

انتشار الكوليرا في بعض المناطق ومخاوف من انتشارها في كافة المحافظات اليمنية

وتقول منظمة اليونسيف، إن هناك آثار بعيدة المدى على اليمن وهي أفقر دول الشرق الأوسط لا يمكن حتى تخيلها حيث “تبذل وكالات العون الانساني ومنها اليونيسف كل ما بوسعها رغم بيئة العمل الخطرة للغاية ونتيجة لذلك، شهد عام 2015 تطعيم أكثر من 4 ملايين طفل دون الخامسة ضد الحصبة وشلل الأطفال..

كما تم إلحاق أكثر من 166,000 طفل مصابين بسؤء التغذية في برامج التغذية العلاجية، كذلك، حصل أكثر من 3,5 مليون شخص متضرر على المياه فيما حصل 63,520 شخص من أوساط المجتمعات الأكثر فقراً على المساعدة المتمثلة بالتحويلات النقدية الإنسانية في مدينتي صنعاء وتعز.

في السياق ذاته، فقد حذر خبراء مؤخراً من تفشي مرض الكوليرا في اليمن، بعد انتشاره في بعض المحافظات، علاوة على وجود حالات كثيرة لتشوهات الاجنة، نتيجة استخدام أسلحة محرمة دولياً من قبل جماعة الحوثي الانقلابية، خاصة في ظل الأزمة التي يعاني منها القطاع الصحي وتدهور الاوضاع البيئية وشح مياه الشرب.

Advert test
رابط مختصر
2016-11-05 2016-11-05
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة البيئة و الصحة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

جريدة البيئة و الصحة