النفايات في دول الخليج .. “منجم ذهب” تحول إلى كارثة بيئية  

wait... مشاهدةآخر تحديث : السبت 12 نوفمبر 2016 - 4:54 مساءً
النفايات في دول الخليج .. “منجم ذهب” تحول إلى كارثة بيئية  
مركز دراسات البيئة والصحة
Advert test

80 مليون طن سنوياً حجم النفايات في دول الخليج نصيب السعودية منها 65%

النفايات الصلبة تقدر بنحو 26 مليون طن سنوياً ومعدل الفرد 667 كيلو جرام

12 ألف طن حجم النفايات اليومية في الكويت 28% منها نفايات منزلية

نفايات دبي تقدر بنحو 707 ألف طن سنوياً ومعدل إنتاج الفرد تراجع إلى 710 كيلوجرام

الإمارات على رأس دول العالم في إنتاج النفايات وتتفوق على أمريكا وكندا

2200 طن نفايات بلدية صلبة في إمارة الشارقة يومياً

5 مليارات دولار سنوياً خسائر الإمارات من عدم الاستفادة من النفايات اليومية

رمي النفايات عشوائياً أدى إلى زيادة أعداد المصابين بأمراض سرطان في دول التعاون

غياب ثقافة تدوير النفايات أدى إلى تأخر ترتيب دول الخليج في مؤشر البيئة السنوي

35 شركة في دول الخليج لجمع النفايات والمحصلة دون المستوى المطلوب

القيمة السوقية لمعالجة النفايات البلدية والصلبة تتجاوز 3.5 مليار دولار عالمياً

دول الخليج تعيد تدوير 5% فقط من نفاياتها البلدية والصلبة وزيادة الوعي بأهميتها ضرورة

بداية يعرف العالم أربعة طرق للتخلص من النفايات، هي: الطمر في باطن الأرض، الحرق، تحويل المخلفات العضوية إلى أسمدة، وإعادة التدوير أو ما يطلق عليها إعادة التصنيع، كما أن هناك اتجاه عالمي للتقليل من مساحة الأراضي المستخدمة كمكبّات للمخلّفات, خاصة تلك المصنعة من مواد غير عضوية والتي تأخذ وقتا طويلا للتحلل والاندماج في التربة قد يصل إلى عشرات السنوات.

وكذلك تعتبر وسيلة الحرق في المساحات المفتوحة وسيلة غير مستحبة وتتجه دول عديدة للتقليل من الاعتماد عليها لما تسببه من أضرار بيئية وتلوث هوائي يؤثر على صحة الإنسان والحيوان والنبات، وتستبدل غالبًا بالحرق داخل منشآت خاصة مزودة بنظام لتنقية الدخان الناتج عن الحرق ليخرج إلى الهواء الخارجي مُحمّلاً بأقل قدر ممكن من السموم والكيماويات, كما تُستغل الطاقة الناتجة عن عملية الحرق في توليد الكهرباء.

2

80 مليون طن سنوياً حجم النفايات في دول الخليج نصيب السعودية منها 65%

فعن النفايات التي أصبحت مشكلة في دول مجلس التعاون الخليجي رغم أنها ثروة مهدرة بامتياز، أشارت دراسة حديثة، إلى أن حجم النفايات الصلبة في المدن الخليجية تقدر بنحو 80 مليون طن سنوياً، تشكل نفايات قطاع البناء والهدم 53 ٪ منها، والنفايات البلدية الصلبة 33 ٪، فيما تشكل النفايات الصناعية 14 ٪، وتشكل حصة السعودية منها حوالي 65 ٪.

وقدرت الدراسة توزيع النفايات البلدية الصلبة في السعودية على النحو التالي: 37 ٪ نفايات عضوية، و29 ٪ نفايات ورقية، و12 ٪ نفايات بلاستيكية، وتتوزع النسب الباقية بين نفايات متنوعة تشمل المعادن والزجاج والخشب وغيرها.

وتواجه مدن العالم الكبرى، ومنها مدن الخليج والسعودية، تحديات متعددة ذات صلة بإدارة شبكات الطرق والمياه والكهرباء والصرف الصحي والنفايات البلدية، ورغم النمو المطرد في عدد سكانها وما يواكب ذلك من نمو في الطلب على الموارد والطاقة والخدمات، نجح عديد من المدن في الدول الصناعية في تحويل بعض تلك التحديات إلى فرص أسهمت في تحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية وبيئية.

1

النفايات الصلبة تقدر بنحو 26 مليون طن سنوياً ومعدل الفرد 667 كيلو جرام

ويقدر حجم النفايات البلدية الصلبة خليجيا بنحو 26 مليون طن، تشكل حصة السعودية منها نحو 65 ٪ أو ما يعادل نحو 17 مليون طن سنويا، الأمر الذي يجعل معدل ما ينتجه الفرد في المملكة سنويا من نفايات صلبة نحو 667 كيلوجراما، وهو من بين أعلى النسب عالميا، وتشمل النفايات البلدية الصلبة السلع المعمرة وغير المعمرة ومنتجات التغليف وعبوات التعبئة والنفايات المنزلية على اختلاف أنواعها ومخلفات الطعام والورق، ولا تدخل ضمنها النفايات الصناعية أو الزراعية أو الصرف الصحي.

3

12 ألف طن حجم النفايات اليومية في الكويت 28% منها نفايات منزلية

وفي الكويت يقول رئيس مجلس إدارة شركة استدامة القابضة، خالد المطوع، إن كمية النفايات اليومية في الكويت تصل إلى نحو 12 ألف طن، كلها من مخلّفات 3.1 ملايين مقيم في البلاد، ونحو 25 ألف شركة تعمل في القطاعات كافة، مشيراً إلى أن معدل إنتاج الفرد للنفايات يصل إلى 1.8 كيلوجرام تقريباً، وهذا ما يجعل الكويت تحتل المرتبة السابعة والعشرين على مستوى الإنتاج اليومي للنفايات.

ويضيف أن النفايات المنزلية تشكل نحو 28% من المقدار المنتج يومياً، في حين تأتي مخلفات القطاع النفطي في المرتبة الأولى، بنسبة 53% تقريباً، منوّهاً بأن الشركات العاملة في القطاع تفتقر إلى اليد العاملة الخبيرة في تجميع النفايات وفرزها بين صناعية وإلكترونية وأطعمة ونايلون وغيرها، وتعمل على ردم النفايات بعضها مع بعض، وهو ما يؤدي في النهاية إلى تحللها وانبعاث الروائح الكريهة منها.

ويعتبر المطوع أن ارتفاع مستوى دخل المواطن الكويتي وثبات دخل الوافد، ساهما في ارتفاع مقدار النفايات في الكويت في الفترة الماضية، لافتاً إلى أن الدولة خصصت 16 موقعاً فقط لردم النفايات بجميع أنواعها، وإلى أن الاستثمار في هذا القطاع لا يتجاوز نصف مليار دولار سنوياً، في حين أن المطلوب هو  نحو 4 مليارات دولار تستثمر في بناء المصانع وإنشاء المواقع وشراء الماكينات التي تفرز النفايات وتحد من التلوث البيئي الكبير الذي يزيد حالياً في البلاد.

5

نفايات دبي تقدر بنحو 707 ألف طن سنوياً ومعدل إنتاج الفرد تراجع إلى 710 كيلوجرام

وفي الإمارات، بلغ معدل كمية النفايات بدبي العام الماضي 707 ألف طن بزيادة مضطردة ترجع الى زيادة النمو السكاني الذي تشهده الامارة، وقال المهندس سالم مسمار مدير ادارة الصحة ببلدية دبي انه وبالرغم من الزيادة في كمية النفايات خلال العام الماضي مقارنة بالعام الذي سبقه الا ان هناك مؤشرات ايجابية حيث انخفض معدل انتاج الفرد للنفايات الى 710 كيلوجرامات بعد ان كان 730 كيلوجراما في الاعوام السابقة.

7

الإمارات على رأس دول العالم في إنتاج النفايات وتتفوق على أمريكا وكندا

كما تصنف دولة الإمارات كإحدى أعلى دول العالم في إنتاج النفايات للفرد الواحد. ويُعد سكان الإمارات من بين أكثر منتجي النفايات في العالم، مقارنةً بمعدل إنتاج الولايات المتحدة الأميركية وكندا وبكين والذي يبلغ على التوالي 2.1 كيلوجرام و2.0 كيلوجرام، و0.85 كيلوجرام للفرد في اليوم.

ففي إمارة رأس الخيمة على سبيل المثال يبلغ إنتاج الفرد حوالي 2.5 كيلوغرام من النفايات يومياً، كما أن الإمارة ككل تنتج 500 طن من النفايات يومياً، ويبلغ حجم النفايات الإنشائية منها 300 طن.

8

2200 طن نفايات بلدية صلبة في إمارة الشارقة يومياً

وفي الشارقة يتم إنتاج ما يزيد على 2200 طن من النفايات البلدية الصلبة يومياً، أي ما يعادل نحو 2.2 كلج من النفايات للفرد الواحد يومياً (803.5 كلج ــ الفرد ــ في العام). وخلال عام واحد  قام مركز الصجعة لطمر النفايات المدار من قبل شركة بيئة، بمعالجة قرابة 2.5 مليون طن من النفايات.

4

5 مليارات دولار سنوياً خسائر الإمارات من عدم الاستفادة من النفايات اليومية

وفي السياق نفسه، يقول المسؤول في شركة غرين لإعادة التدوير في الإمارات محمد شكر، إن عدم الاستفادة من النفايات اليومية، يكبد دول المنطقة خسائر باهظة، مقدراً خسارة الإمارات بنحو 5 مليارات دولار سنوياً من عدم تدوير النفايات اليومية، التي يصل مقدارها إلى 15 ألف طن يومياً، ولا يعاد استخدامها في قطاعات الطاقة والمياه والصناعة والتجارة وغيرها.

10

رمي النفايات عشوائياً أدى إلى زيادة أعداد المصابين بأمراض سرطان في دول التعاون

ويوضح أن التلوث الناجم عن رمي النفايات عشوائياً أدى إلى أزدياد أعداد المصابين بأمراض سرطانية في الإمارات وقطر والكويت حسب وزارات الصحة في هذه البلدان، لافتاً إلى أن غياب التوعية ساهم في زيادة حدة المشكلة وسط غياب السعي الجاد من القيمين على حلها ولو بشكل أولي.

غياب ثقافة تدوير النفايات أدى إلى تأخر ترتيب دول الخليج في مؤشر البيئة السنوي

ويمكن القول أن معظم النفايات في دول مجلس التعاون الخليجي تردم في أماكن عشوائية من دون العمل على إعادة تدويرها، وهذا ما يسهم في زيادة  التلوث فيها، وتأخّر ترتيبها على مؤشر البيئة السنوي، الذي تصدره منظمة الصحة العالمية.

فمثلاً تدفع بلديات الكويت نحو 300 ألف دينار، أو ما يعادل مليون دولار شهرياً، لشركات تعمل في جمع النفايات، غير أن الحصيلة رمي الكمية اليومية كيفما اتفق على نحو يؤدي إلى زيادة نسبة التلوث البيئي وما قد ينتج عنه من إصابات بالأمراض السرطانية.

14

35 شركة في دول الخليج لجمع النفايات والمحصلة دون المستوى المطلوب

4 شركات في الكويت، و26 شركة في الإمارات، و5 شركات في قطر، تأسست من أجل جمع النفايات وإعادة تدويرها، وسط تنبيه المتخصصين من عدم تعاون السلطات، والبيروقراطية التي تحكم عملها في منح التراخيص للشركات الجديدة التي ترغب في المساعدة على وقف تمدد كارثة تهدد المجتمعات الخليجية في السنوات المقبلة.

 القيمة السوقية لمعالجة النفايات البلدية والصلبة تتجاوز 3.5 مليار دولار عالمياً

وهنا لابد من التنبيه إلى أن تحويل النفايات إلى طاقة أحد الخيارات المستخدمة منذ عقود في معالجة النفايات البلدية الصلبة، وبحسب دراسة منظمة الخليج للاستشارات الصناعية “جويك” حول تدوير النفايات عالميا وخليجيا، فقد تجاوزت القيمة السوقية لهذا القطاع عالمياً نحو 3.5 مليارات دولار بحسب إحصاءات 2011، إذ بلغ عدد محطات الكهرباء التي تعتمد على استخدام النفايات وتحويلها إلى طاقة نحو 668 محطة منها 400 في أوروبا، و100 في اليابان، و89 في الولايات المتحدة، و79 في عدد من البلدان الآسيوية، وجميعها تعمل بتقنية حرق كتلة النفايات وستستخدم إنتاجها الحراري المترتب على حرق ما بين 200 إلى 10 آلاف طن من النفايات الصلبة يوميا، في التدفئة وتوليد الطاقة الكهربائية، فيما يستخدم الرماد الناتج في التشييد والبناء أو كسماد.

13

دول الخليج تعيد تدوير 5% فقط من نفاياتها البلدية والصلبة وزيادة الوعي بأهميتها ضرورة

وبخلاف الدول الصناعية لا تزيد نسبة ما يتم إعادة تدويره من النفايات في المملكة ودول الخليج على 5 ٪ من إجمالي النفايات البلدية الصلبة، وتقف وراء هذا الواقع أسباب عدة من بينها تدني تكلفة عمليات الدفن والتكاليف العالية نسبيا لعمليات جمع وفرز النفايات.

وتتطلب معالجة هذا الوضع اتباع نهج متعدد الجوانب يتضمن إقرار التشريعات الكفيلة باسترداد الموارد من خلال التوسع في عمليات التدوير، والتعاون بين البلديات والشركات المتخصصة في إعادة التدوير بغية تأسيس بنية تحتية متكاملة لإعادة تدوير النفايات البلدية، وهناك حاجة ماسة لتثقيف الجمهور وتعزيز الوعي بفوائد إدارة النفايات وتشجيع المجتمعات السكنية على دعم ممارسات إعادة الاستخدام وإعادة التدوير.

وإقليميا، تم إطلاق مبادرات في هذا الاتجاه منها فرض إمارة أبوظبي تعرفة جديدة على الشركات المنتجة للنفايات بواقع 225 درهما إماراتيا عن كل طن نفايات، بهدف تشجيعها على تقليص نفاياتها، والالتزام بممارسات إعادة التدوير والمعالجة. وفي ذات السياق تطور دبي خططاً لبناء محطة مخصصة لتحويل النفايات إلى طاقة بقدرة على معالجة 6500 طن من النفايات يومياً لإنتاج 150 ميغاواط من الطاقة الكهربائيّة.

ويبدو الاستثمار في تحويل النفايات البلدية الصلبة إلى طاقة خيارا مناسبا بيئيا، لكنه قطعا يحتاج إلى حوافز ليصبح مجديا اقتصاديا، وهذه الكميات الضخمة تحتاج إلى مدافن بمساحات شاسعة ذات إمكانية للتوسع المستمر في طاقاتها الاستيعابية، الأمر الذي يترتب عليه ارتفاع في تكاليف صيانتها. في المقابل إذا ما أخذنا حجم النفايات المتاحة في مدن السعودية مثلاً تبدو الأمور جذابة لتوظيف اقتصادات الحجم في بناء محطات تحويل النفايات إلى كهرباء مع إمكانية تشغيلها بصورة مستمرة.

Advert test
رابط مختصر
2016-11-12 2016-11-12
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة البيئة و الصحة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

جريدة البيئة و الصحة