حروب المنطقة .. البيئة “ضحية صامتة” والصحة “فريضة غائبة”  (4/4)

خطة أمريكية ممنهجة لتدمير البيئة العراقية

wait... مشاهدةآخر تحديث : الأحد 13 نوفمبر 2016 - 6:21 مساءً
حروب المنطقة .. البيئة “ضحية صامتة” والصحة “فريضة غائبة”  (4/4)
مركز دراسات البيئة والصحة
Advert test

آثار الغزو الأمريكي مازالت مستمرة وأدت إلى ارتفاع درجة الحرارة في المدن العراقية بصورة كبيرة

التغير المناخي يهدد حياة العراقيين وتوقعات بزيادة العواصف الرملية إلى 300 في اليوم الواحد

التصحر من أخطر المشكلات التي تواجه العراق كنتيجة مباشرة للضغط الزائد على التربة

دمار 50% من الأراضي الزراعية في جنوب العراق أدى إلى تدهور النظام البيئي

40 موقع في العراق ملوث بمستويات عالية من الإشعاعات والمواد السامة

“داعش” حصل على أسلحة كيميائية ودمر التربة والمياه الجوفية

الصليب الأحمر: الوضع الصحي في العراق بحالة خطيرة للغاية تستوجب التدخل الدولي

3 مليون عراقي يعيشون في مخيمات ومعسكرات نازحين دون توافر أي رعاية صحية

خبراء: الولايات المتحدة ترتكب جريمة “إبادة جماعية” بحق العراقيين

العراق أصبح بلا كفاءات طبية وارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان والأورام جراء الأسلحة المحظورة

الحكومات العراقية الموالية للأمريكان تتبع سياسات تمييز عنصري للقضاء على قطاع الصحة

نجحت الولايات المتحدة في تدمير البيئة العراقية منذ غزوها للعراق عام 2003 ومروراً بالحكومات العراقية التي لم تشغل بالها بتأثير العمليات العسكرية الدائرة في بلاد الرافدين على البيئة والصحة العراقية، حتى كانت العراق على موعد مع خطر أكبر وهو ظهور تنظيم “داعش” المتطرف خلال السنوات الثلاثة الماضية، الذي يعد صنيعة أمريكية الهدف منها تدمير ما تبقى من الدولة العراقية، وتقسيم المقسم وتفتيت المفتت حسبما تهدف المخططات الأمريكية.

5

آثار الغزو الأمريكي مازالت مستمرة وأدت إلى ارتفاع درجة الحرارة في المدن العراقية بصورة كبيرة

ويقول الكاتب العراقي صادق علي حسن في دراسة مطولة بعنوان ” التهديدات البيئية وأثرها على واقع الأمن الإنساني في العراق”، إن العراق يعاني من عدد من الكوارث البيئة وأبرزها، التغيير المناخي: حيث بدأت مجلة “الإيكونومست” البريطانية تقريرها عن التغير المناخي في الشرق الأوسط ولاسيما في محافظة البصرة المدينة كانت تحتوي على العديد من القنوات حتى أسماها العراقيون “بندقية الشرق الأوسط”، على غرار اسم المدينة الإيطالية الشهيرة. إذْ يقول التقرير: تهب في العراق الآن عاصفة رملية أو ترابية كل ثلاثة أيام في الشهر، ووصلت درجة الحرارة في البصرة إلى (53.9) درجة مئوية، وهو رقم يتفوق على الكويت ووادي الموت في كاليفورنيا عليه بمقدار ضئيل هذا الارتفاع في درجات الحرارة جعل محافظة البصرة تحتل المرتبة الثانية بأعلى درجات للحرارة في العالم.

An Iraqi marsh Arab carries his child on his shouldres as he walks past canoes in the dry basin of the Hor or marshes, some 130 km southwest of the southern city of Basra, on November 18, 2009. The inhabitants of these ancient marshes are today suffering from the slow suffocation of the marshes due to drought which is altering their fishing patterns and the migration of birds and the breeding of water buffalo. During the regime of the late leader Saddam Hussein, sections of the marshes were drained. AFP PHOTO / ESSAM AL-SUDANI

التغير المناخي يهدد حياة العراقيين وتوقعات بزيادة العواصف الرملية إلى 300 في اليوم الواحد

كما تشير دراسة أكاديمية نشرت في هولندا في شهر أبريل الماضي، إلى أن درجة الحرارة في النهار قد ترتفع بنسبة 7 درجات بحلول نهاية القرن، وتتوقع دراسة أخرى للأمم المتحدة، أن عدد العواصف الرملية في العراق من شأنه أن يزيد من 120 إلى 300 عاصفة في العام الواحد، وتشير تقديرات برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة أيضاً إلى أن الظروف المناخية القاسية تؤدي إلى وفاة (230) ألف شخص سنوياً في غرب آسيا (شبه الجزيرة العربية والهلال الخصيب)؛ مما يجعلها قاتلًا أكبر من الحرب.

3

التصحر من أخطر المشكلات التي تواجه العراق كنتيجة مباشرة للضغط الزائد على التربة

وعلاوة على التغير المناخي، يعد التصحر من المشاكل الرئيسية في كل المحافظات العراقية، لتي أصبحت من أخطر التحديات التي يواجهها العراق في الوقت الحاضر، ويحدث التصحر في العراق لعاملين رئيسين هما، العوامل الطبيعية، مثل قلة الأمطار، وعدم انتظام سقوطها من حيث المواسم، وتباين كمياتها، ولاسيما بعد ارتفاع درجات الحرارة في الآونة الأخيرة في عموم محافظات العراق التي ساعدت على تبخر المسطحات المائية مما ساعد على نشاط حركة الكثبان الرملية.

وكذلك العوامل البشرية، التي تتمثل بالضغط السكاني الذي ينتج عنه مزيد من انعدام التوازن السكاني مما ادى الى حدوث الضغط المتزايد على الارض بتحويلها إلى أراضي انتقالية، وزيادة أعداد المراعي، واستعمال مياه الري المفرط والقطع غير المنظم للأشجار.

4

دمار 50% من الأراضي الزراعية في جنوب العراق أدى إلى تدهور النظام البيئي

فبسبب العاملين المذكورين آنفا تتسارع ظاهرة التصحر البيئي التي تشمل أجزاءً مهمةً منه، وتقدر نسبة الأراضي الزراعية التي تعاني من التصحر بجنوب العراق لوحده بـ(50%)؛ وذلك بسبب الإهمال الذي أصاب الزراعة والري لفترات طويلة، فضلاً عن فترة تجفيف الأهوار خلال حقبة التسعينيات من القرن الماضي، وبعد إحيائها هي الأخرى ستتعرض للجفاف التدريجي إذا لم تتوافر لها الكَمِّيات اللازمة من المياه للمساعدة في عمليَّة إحياء هذا النِّظام البيئي المتميز، ولهذه الحالة انعكاساتٌ خطيرة على البيئة والسُّكَّان والثَّروة الحيوانية؛ مِمَّا سيؤدي إلى اختفاء أنواع كثيرة من الأسماك فضلاً عن اختفاء عدد من السلالات التي تتكاثر في بيئة منخفضة الملوحة من شط العرب قبل هجرتها من شط العرب نحو مياه الخليج العربي؛ بسبب زيادة الملوحة التي تسببها شحة المياه.

6

40 موقع في العراق ملوث بمستويات عالية من الإشعاعات والمواد السامة

ولعل أخطر المشكلات البيئية التي يعاني منها العراق في الوقت الحاضر، هي المواد المشعة، فهناك أكثر من أربعين موقعاً في عموم محافظات العراق ملوثاً بمستويات عالية من الإشعاعات والمواد السامة ومع الحروب والإهمال التي تركت البيئة حطاماً في أجزاء واسعة من البلاد وجدت أن الخردة المعدنية للمعدات والتجهيزات العسكرية القديمة ولاسيما حول (بغداد والبصرة) وداخلهما تحتوي على نسب عالية من الإشعاع المتأين الذي يعتقد أنه بقايا اليورانيوم المنضَّب الذي استعمل كذخيرة أثناء الحرب.

7

“داعش” حصل على أسلحة كيميائية ودمر التربة والمياه الجوفية

وفي حين أن العراق لا يزال يتعافى من الأثر البيئي للحروب، فإنه يواجه الآن مشاكل بيئية جديدة بسبب الصراع الحالي ضد تنظيم “داعش” منذ يونيو عام 2014، إذ حصلت معارك ضارية داخل المدن والمناطق الصناعية وحولها، مما يؤثر على الوضع البيئي الهش، وبالفعل قد أدت هذه الهجمات على المنشآت الصناعية إلى الإفراج عن مجموعة من المواد المشعة الخطرة على البيئة ولاسيما سيطرة المسلحين على مجموعة من الأسلحة الكيميائية المليئة بغاز السارين، وما يقارب نحو (180) طناً من سيانيد الصوديوم، فضلاً عن ذخائر وأوعية تخزين تحتوي على بقايا من غاز الخردل، فقد عمل الإرهابيون على استخدام هذه الذخائر في الأحياء السكنية والمنازل والطرقات؛ لإعاقة تقدم قوات الأمن من طريق تلويث مصادر المياه مع النفايات النفطية والمواد الكيميائية السامة؛ مما يؤثر على التربة والمياه الجوفية وتدمير الأراضي الزراعية، ويبدو أن الأضرار البيئية استخدمت كاستراتيجية وسلاح من أسلحة الحرب من خلال التلوث المتعمد للأنهار والبحيرات والجداول مع النفايات السامة والملوثات النفطية.

علاوة على معاناة سكان بعض مناطق مدينة القيارة، جنوب الموصل، من تداعيات تفجير وحرق مسلحي “داعش” لآبار النفط قبل انسحابهم من المدينة، إذ يعيش سكان المنازل التي تقع في نطاق الآبار المشتعلة منذ أسابيع في ظل غيوم سوداء تغطي سماء تلك المناطق، وهو ما أدى إلى إصابتهم بأمراض في الجهاز التنفسي، واختلاط المياه الجوفية بالنفط الخام، وتيبس وموت الأشجار والحقول الزراعية.

12

الصليب الأحمر: الوضع الصحي في العراق بحالة خطيرة للغاية تستوجب التدخل الدولي

الوضع البيئي وصل إلى مرحلة سيئة للغاية، وليس الوضع الصحي بأفضل حال، حيث كشفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مؤخراً، عن تلاشي احتياطيات الرعاية الصحية للمحتاجين في العراق بسبب النقص والدمار الذي لحق بالمنشآت الصحية مع ندرة الموارد نتيجة استمرار المعارك بين القوات الحكومية وتنظيم “داعش”، مؤكّدة أن “الوضع الصحي في العراق بحالة خطرة للغاية”.

8

3 مليون عراقي يعيشون في مخيمات ومعسكرات نازحين دون توافر أي رعاية صحية

وتحدّث “ارشاك دافديان” منسق أنشطة اللجنة في مجال الرعاية الصحية في العراق، عن أن “أكثر من ثلاثة ملايين مهجر في العراق يعيشون حالياً في منشآت سكنية غير مكتملة البناء أو مخيمات ومعسكرات نازحين في مناطق ضيقة تجعلهم عرضة للإصابة بالأمراض الانتقالية، وعدم تمكنهم من الحصول على رعاية صحية مناسبة، مما يشكل سبباً لتعرضهم للوفاة”.

وأضاف دافديان، أن “الوضع الصحي والخدمات الصحية في العراق بحالة خطيرة للغاية وعدد المرضى والإصابات التي يجب التعامل معها بين المهجرين داخلياً، تفوق الإمكانيات المتوافرة”، مشيرا الى أن “العديد من المراكز الصحية دمرت أو تعرضت للنهب خاصة تلك المتواجدة في الخطوط الأمامية للقتال، وأن اللجنة الدولية تركز حالياً على استعادة قدرة تلك المراكز الصحية التي تحتاج إلى ترميم لاستعادة فعاليتها لاسيما في أماكن تواجد الكثير من العائدين أو النازحين”.

وحذّر المنسق العام من النقص في العقاقير، فإلى جانب فقدان عقاقير العناية الصحية الأولية العادية مثل المضادات الحيوية، هناك نقص حاد في أدوية الأمراض المزمنة كالسكري وضغط الدم، ولذلك فالأمر مهم، كما قال.

وكانت منظمة الهجرة الدولية، قد أعلنت مؤخرا في تقريرها نصف السنوي، أن 3.176 مليون مواطن عراقي نزحوا خلال 19 شهراً بسبب الصراع المسلح بين القوات الحكومية وتنظيم “داعش” الإرهابي، في شمال ووسط وغرب البلاد.

10

خبراء: الولايات المتحدة ترتكب جريمة “إبادة جماعية” بحق العراقيين

فيما اعتبر خبراء ومختصون أن تدهور الوضع الصحي في العراق حاليا بمثابة جريمة إبادة جماعية للعراقيين محملين الاحتلال الأميركي مسؤولية تدمير ونهب المستشفيات الرئيسية في البلاد.. فيما حذروا من الاثار النفسية والعقلية لتداعيات ذلك الاحتلال وما اعقبه من عمليات عنف وانتهاك لحقوق الانسان على المواطنين وحذروا من ان عدم توصل السياسيين إلى مصالحة وطنية حقيقية سيقود العراق إلى التقسيم.

9

العراق أصبح بلا كفاءات طبية وارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان والأورام جراء الأسلحة المحظورة

وحذر اخصائي القلب العراقي بمستشفى الاسراء الاردني، عمر الكبيسي من مخطط خطير واضح يستهدف تحطيم البنية التحتية للنظام صحي في العراق وما ينتج عنه من تهديد واضح لشعب كامل.. موضحا ان ذلك يتجسد من خلال استمرار عمليات القتل المباشر عبر التفجيرات والمواجهات العسكرية والمداهمات والاعتقالات والأحكام القضائية وعقوبات الاعدام والهجوم على المواطنين والاستمرار بمخطط تهجير الكفاءات الطبية والكوادر الصحية واستهدافها جسديا وابتزازها معنويا وماديا لإقصائها ونزوحها والتستر على علاقة الزيادة الهائلة بحالات الأورام والتشوهات والإسقاطات والعقم ذات العلاقة بقضية استخدام اسلحة الدمار المحذورة والمعادن الثقيلة والتلوث البيئي والمثبتة بدراسات عراقية وعالمية اضافة الى التستر على الفساد المالي والإداري في وزارة الصحة والاعتماد على كوادر غير نزيهة وغير مهنية وفق معايير الانتماء الطائفي والمحاصصة وسلوك سياسة الإقصاء والتهميش.

raqi Prime Minister Haider al-Abadi addresses the media in Ankara December 25, 2014  AFP PHOTO/ADEM ALTAN

الحكومات العراقية الموالية للأمريكان تتبع سياسات تمييز عنصري للقضاء على قطاع الصحة

وقال إن من الاثار الاخرى لهذا التدهور الصحي هو قلة التخصيص المالي في موازنات الدولة لشؤون الصحة والتعليم والتي لا تتجاوز 2-3 % من مجمل الموازنة واهمال خدمات الرعاية الصحية الاولية والوقائية والمراكز الصحية بظمنها مراكز الأمومة والطفولة وبرامج التلقيحات كأسبقية وتحطيم البنية التحتية للخدمات ذات العلاقة بصحة الإنسان كتوفير المياه الصالحة وغياب الصرف الصحي والتخلص من النفايات ونقص تجهيز الكهرباء وخدمات البنية التحتية والسياسة الدوائية الفاشلة وفقدان الرقابة والتفتيش على الدواء والغذاء وتدهور الصناعة الدوائية اضافة الى سياسة الاقصاء والتهميش وعدم التوازن والتمييز الطائفي والعنصري التي تتبناها السلطة وتفشى البطالة والأمية والجهل والفقر والترمل واليتم والادمان واستخدام المخدرات وانتشار الأمراض النفسية وحالات الانتحار وعمالة الأطفال وتفشي جرائم الاتجار بهم وبالمرأة وارتفاع الإصابات بالأمراض الانتقالية والغير انتقالية وكذلك النزوح والهجرة الجماعية داخل وخارج العراق وما يرفقها من مشاكل السكن والإقامة والعمل والعوز.

Advert test
رابط مختصر
2016-11-13 2016-11-13
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة البيئة و الصحة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

جريدة البيئة و الصحة