البيئة في الإسلام

wait... مشاهدةآخر تحديث : الإثنين 14 نوفمبر 2016 - 11:03 مساءً
البيئة في الإسلام
البيئة في الإسلام
د.زينب عياد ـ استاذ مساعد بكلية الدراسات الإسلامية بنات ـ جامعة الأزهر
Advert test

قال الله تعالى : { وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) } إلى قوله تعالى: { وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14)} [ سورة النحل الآية5 إلى الآية 14] فالمتدبر لهذه الآيات الكريمة يعلم بأن الكون مسخر بأمره سبحانه وتعالى ولذا يجب على الإنسان المحافظة عليه كما خلقه سبحانه وتعالى، فهو خليفة في الأرض وهو يتصرف فيها تصرف الأمين عليها فقال تعالى: { هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا } [ سورة هود من الآية: 61] ، فكانت المحافظة عليها لمصلحة الإنسانية جمعاء، ومن أجل ذلك جعل الإسلام المحافظة على البيئة جزءاً من الإيمان فقال -صلى الله عليه وسلم- : ( الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا، فَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَأَرْفَعُهَا قَوْلُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ) أخرجه الترمذى في سننه.

وفي حديث آخر : ( وإماطتُه الأذى عن الطريق صدقة) أخرجه أبو داود في سننه، فإماطة الأذى عن الطريق كلمة جامعة لكل ما فيه إيذاء للإنسان فتشمل إزالة القمامة وتنظيف الشوارع والتخلص من عوادم السيارات الضارة كل ذلك مما يحصل به الأجر ، فعن أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِيَّاكُمْ وَالجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ»، فَقَالُوا: مَا لَنَا بُدٌّ، إِنَّمَا هِيَ مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ: ( فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا المَجَالِسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا )، قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: ( غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلاَمِ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ) صحيح البخاري.

ومما دعا إليه الإسلام مكافحة تلوث البيئة فقال-صلى الله عليه وسلم-: ( اتقوا الملاعن الثلاث) قال وما الملاعن يا رسول الله قال ( أن يقعد أحدكم في ظل يستظل فيه أو في طريق أو في نقع ماء ) أخرجه أحمد في مسنده . وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم: ( اتقوا اللعانين )، قالوا وما اللعانين يارسول الله ؟فقال: الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم. أخرجه مسلم في صحيحه. حيث أن هذا التلوث يلحق ضررا بالإنسان، فجاءت القواعد الشرعية في منع الضرر منها قاعدة ” لاضرر ولا ضرار ” فمنع الضرر يعده الإسلام أكثر أهمية من جلب المصلحة فكانت القاعدة الشرعية ” درء المفاسد أولى من جلب المصالح” .

وأن مما دعا إليه الإسلام من أجل حماية البيئة وهو ما يفهم من وصايا الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم – التي أوصى بها جيشه في غزوة مؤتة: ( لا تقتلوا امرأة، ولا صغيرًا رضيعًا، ولا كبيرًا فانيًا، ولا تحرقوا نخلاً، ولا تقلعن شجرًا، لا تهدموا بيوتًا ) . فإذا كان هذا في الحرب فمن باب أولى يكون في السلم ، كما تزخر السنة النبوية الشريفة بالدعوات المتكررة للحفاظ على البيئة ؛ ومن ذلك ما أخرجه الترمذي في صحيحه عن سعدٍ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلَّم قال : ( إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ فَنَظِّفُوا أَفْنِيَتَكُمْ وَلا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ ).

ومن ذلك دعوة الإسلام للمحافظة على النظافة وهى من الإيمان بقوله -صلى الله عليه وسلَّم- : ( الوُضُوءُ شَطْرُ الإِيمَانِ) أخرجه الترمذى، فالوضوء من شروط الصلاة إذ لا يصح إلا بوجود ماء نقى لم يتغير لونه أو طعمه أو رائحته أي غير ملوث . كما أن الاستحمام لا يتم إلا بتوافر ذلك، ومن شروط أداء الصلاة نظافة المكان الذى يصلى عليه المسلم ، فإذا تلوث فإن الصلاة لا تصح . وأخيراً لا بد وأن نعلم أن التلوث وفساد البيئة في البو والبحر هو نتيجة لما يقوم به الإنسان من تدخل ضار لذا فهو يتحمل مسؤولية ذلك قال تعالى: { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } [ سورة الروم: 41 ]

Advert test
رابط مختصر
2016-11-14 2016-11-14
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة البيئة و الصحة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

جريدة البيئة و الصحة