الخطر القادم .. حروب المنطقة من أجل “قطرة ماء” (1/4)

الصراع في حوض النيل هل يصل إلى مواجهة عسكرية؟

wait... مشاهدةآخر تحديث : الإثنين 14 نوفمبر 2016 - 3:53 مساءً
الخطر القادم .. حروب المنطقة من أجل “قطرة ماء” (1/4)
مركز دراسات البيئة والصحة
Advert test

مؤسسة أمريكية: حروب المياه قادمة لا محالة بسبب مشكلات الحدود ونقص المياه

الشرق الأوسط مقدم على خطر الشح المائي و90% من الدول العربية تقع في المناطق الجافة

الأمن المائي العربي في خطر ومعظم منابع الأنهار تقع في دول غير عربية

مصر أدركت مبكراً دخول المياه في معركة صراع وعبدالناصر أول من دعا إلى قمة عربية حول المياه

24 مليار متر مكعب عجز مصر من المياه سنوياً وبحاجة إلى 73 مليار متر مكعب

كينيا تهدد بالانسحاب من معاهدة حوض النيل بشأن تقاسم المياه وإنذار مصري شديد اللهجة

إسرائيل أضحت لاعباً رئيسياً في إثارة القلاقل في حوض النيل ومصر لها بالمرصاد

دول حوض النيل ترى أن مياه النيل ملكاً لها وتريد إقامة سدود لتوليد الكهرباء

تنزانيا عام 2004 تؤكد أنها ستمضي قدماً في انشاء مشاريع للمياه دون استشارة مصر

تاريخ الأزمة المائية في حوض النيل يعود إلى إعلان استقلال “تنجانيقا” عام 1964

أثيوبيا أول دول في الحوض تبدأ في تنفيذ مشاريع على النيل وأقامت سد “فيشا” عام 1984

البرلمان الكيني يطالب الحكومة بالتفاوض على معاهدة حوض النيل لأنها تحرم نيروبي حقوقها

وزير الموارد المائية الأسبق: أزمة سد النهضة مع إثيوبيا تدور في حلقة مفرغة

أمريكا تتدخل لتسكين الموقف المصري حتى يتم الانتهاء من بناء السد كاملاً

المخاطر الحقيقية التي يمثلها سد النهضة لمصر وهل تندلع مواجهة عسكرية؟

السيسي: مفاوضات سد النهضة تسير بالشكل الصحيح ومياه النيل ستظل تتدفق إلى مصر

يحاول المتخصصون والمعنيون بقضايا المياه لفت انتباه العالم وحكوماته الى أن الأرض بكاملها ستكون مهددة بالعطش منتصف هذا القرن أى في عام 2050، الأمر الذي يرجع إلى عدد من الأسباب، لعل أهمها: الارتفاع المتزايد لسكان العالم، والتلوث، وسوء استخدام المياه خاصة في نظم الري، وبسبب درجة حرارة الأرض الآخذة في الارتفاع، وهو ما يُسمّى بظاهرة الاحتباس الحراري، والتي تزيد من مساحات الجفاف والتصحر.

2

مؤسسة أمريكية: حروب المياه قادمة لا محالة بسبب مشكلات الحدود ونقص المياه

وربما ذلك هو ما دفع مؤسسة الاستشارات الدولية (برايس-ووترهاوس-كوبرز) للتأكيد بأن النزاعات ستزداد حدة بسبب نقص المياه، فيما حذّر آخرون من أن العديد من الحوادث الحدودية المرتبطة بالمياه قد تتحول إلى حروب مفتوحة بسبب النقص المتزايد في هذه الثروة الطبيعية.

وتُعدّ منطقة الشرق الأوسط إحدى بقاع العالم التي لا تتوقف فيها ألعاب الحرب على مدار العام، وربما يرجع ذلك إلى العقوبة القاسية التي جعلته بأن يكون ليس فقط مخزناً لأكبر احتياطيات البترول في العالم، ولكن أيضاً من خلال كونه من أكثر مناطق العالم ندرة في المياه.. ومن المفارقات الغريبة -كما يقول أحد الدبلوماسيين الغربيين- أن الدول الغنية بالبترول في المنطقة كلما حفرت بحثاً عن آبار للمياه صادفت آباراً للبترول، ومنذ فترة ليست بالقصيرة يتنبأ أباطرة السياسة والدراسات المستقبلية بأن حروب القرن الحادي والعشرين لن تندلع بسبب البترول وإنما بسبب المياه.

3

الشرق الأوسط مقدم على خطر الشح المائي و90% من الدول العربية تقع في المناطق الجافة

أحيانًا حين نتكلم عن “ندرة المياه” أو “حروب المياه”، نتحدث عن تلك الأمور وكأنها أمر بعيد عنا، مع أن كثيراً من المؤشرات تؤكد أن الدول العربية مقدمة على خطر الشح المائي، فـ 90% من المنطقة العربية من المناطق الجافة، ومع أن الوطن العربي يمتلك (27) ألف كم من السواحل البحرية إلاّ أن ثماني دول غير عربية تتحكم في 85% من الموارد المائية العربية.

كما أن هناك تراجعًا ملحوظًا في حصة الفرد العربي من المياه؛ إذ كان متوسط نصيبه يصل إلى (3800) م3 سنوياً في عام 1950 فانخفض إلى (1027) م3 في عام 1996، والآن أصبح أقل من (1000) م3، بينما يقترب مثيله الإفريقي من (5500) م3 سنوياً، والآسيوي من (3500) م3 سنوياً، ومن المتوقع أن ينخفض متوسط نصيب الفرد العربي من المياه إلى (464) م3 سنوياً بحلول عام 2025.

ويفتقر الوطن العربي بشكل عام إلى الموارد المائية الغزيرة باستثناء بعض الأنهار كالنيل ودجلة والفرات، وأدّى وقوع جزء منه في المنطقة الجافة أو شبه الجافة من العالم إلى ندرة الموارد المائية لديه؛ مما دفع بعدد من دوله، ومنها دول الخليج إلى الاعتماد الكبير على الموارد غير التقليدية وأهمها تحلية المياه المالحة، ومعالجة مياه الصرف الصحي والزراعي.

5

الأمن المائي العربي في خطر ومعظم منابع الأنهار تقع في دول غير عربية

ومن جانبهم يحذر الخبراء من حروب وشيكه بالمنطقة وتعرض الأمن القومي العربي لازمه مستقبلية تبدو قريبة بسبب ندره المياه في المنطقة العربية التي لا تسيطر دولها علي منابع مياها، وأن ازمة نقص المياه في المنطقة العربية تثير من حين لأخر تحديات أمام الأمن القومي العربي خاصة ان المنطقة تعاني نقصا كبيرا في المياه الصالحة للاستخدام الآدمي بشكل ينذر باحتمال تعرض الأمن المائي العربي لازمه خطيرة لاسيما بعد ان بات موضوع المياه مرشحا لإشعال الحروب وفقا لأغلب تحليلات مراكز الأبحاث العالمية.

4

مصر أدركت مبكراً دخول المياه في معركة صراع وعبدالناصر أول من دعا إلى قمة عربية حول المياه

ويقول الدكتور سعيد اللاوندي الخبير بمركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية ان احتمال نشوب حرب مياه قائما منوها أن دوله مثل مصر أدركت في وقت مبكر دخول المياه في معركة الصراع وهو ما دعا رئيسها الراحل جمال عبدالناصر إلى عقد قمة عربية في عام ‪ 1963حول المياه، مضيفاً أن ما يدعم احتمال نشوب حروب المياه أن معظم مياه الانهار التي تغذي المنطقة العربية تاتي من خارجها وتتحكم دول المنبع في دول المصب منوها ان نهر النيل علي سبيل المثال يثير عددا من القلاقل في السنوات الاخيره ويكاد يمثل صداعاً في رأس مصر بسبب تلويح بعض دول حوض النيل بطرح قضايا تتعلق بإعاده النظر في الاتفاقيات الدولية المنظمة للحصص المقررة لكل دول الحوض بسبب ما يتردد حاليا بشان خصخصة مياه النيل و تسعيرها وإقامة ما يعرف باسم بورصات المياه .

6

24 مليار متر مكعب عجز مصر من المياه سنوياً وبحاجة إلى 73 مليار متر مكعب

مصر التي يحسدها الكثيرون على نهر النيل بحاجة إلى أكثر من (73) مليار متر مكعب من المياه لمشاريعها الزراعية التي تغطي 4% فقط من مساحة البلاد، ويقدر خبراء آخرون العجز في المياه الذي تعاني منه مصر بنحو (24) مليار متر مكعب سنوياً.

وفي الوقت الذي يغطي فيه نهر النيل 95% من احتياجات مصر المائية، فإن هذا المورد أصبحت تهدده العديد من المخاطر، وعندما كان الأمين العام السابق للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي يتقلد أعلى المناصب في الخارجية المصرية حذر عام 1988 من أن “النزاع المقبل في منطقتنا لن يدور حول السياسة بل حول مياه النيل”.

7

كينيا تهدد بالانسحاب من معاهدة حوض النيل بشأن تقاسم المياه وإنذار مصري شديد اللهجة

وفي الوقت الحالي، هناك قلق مصري متزايد من مطالب بعض دول حوض النيل بمراجعة اتفاقيات تقاسم مياه النيل، وعندما أعلنت كينيا عام 2003 عن نيتها الانسحاب من معاهدة حوض النيل، بالتزامن مع تمرير البرلمان الكيني بيانًا يطلب من الحكومة إعادة التفاوض على معاهدة حوض النيل، وبالتزامن أيضًا مع انسحاب وزيرة المياه الكينية (مارثا كاروا) من مؤتمر وزراء الري الأفارقة في إثيوبيا بشكل مفاجئ عائدة إلى بلادها (مع أنه كان من المقرر أن تصادق مع زملائها في دول حوض النيل على الوضع الراهن للمعاهدة).

عندما حدث ذلك، تخلت الدبلوماسية المصرية عن هدوئها المعهود، ووصفت هذا الأمر بأنه “عمل خطير جدًا يرقى إلى إعلان حرب”، ووجهت مصر تحذيرًا قوياً إلى كينيا، مؤكدة مرة أخرى أن انسحاب نيروبي المزمع من معاهدة حوض النيل يُعدّ “خرقًا للقانون الدولي وإعلان حرب”، كما أعلن وقتها وزير الري والموارد المائية المصري محمود أبو زيد في تصريح عنيف لا يخلو من التهديد “أنه لا يستطيع أحد منع مصر من أي إجراء تريد اتخاذه للدفاع عن نفسها”.

13

إسرائيل أضحت لاعباً رئيسياً في إثارة القلاقل في حوض النيل ومصر لها بالمرصاد

وتتزايد الأمور سوءًا في منطقة حوض النيل، في ظل ما هو معروف عن أن إسرائيل باتت تتغلغل في منطقة حوض النيل بهدف الضغط على صانع القرار المصري في ظل حساسية وخطورة ورقة المياه في الإستراتيجية المصرية.

وقد أصبح واضحًا من توقيت ظهور وإثارة الخلافات، أن قضية مياه نهر النيل باتت ورقة سياسية تريد بعض القوى الإقليمية والدولية استخدامها للضغط ليس فقط على مصر، ولكن أيضًا على السودان لتقديم تنازلات في قضايا سياسية.

وقد أبرمت في عام 1929 مشروعات جديدة على النهر وروافده، وتبع هذا اتفاقية مصرية سودانية عام 1959 تعطي لمصر حق استغلال 55 مليار متر مكعب من مياه النيل من أصل 83 مليار متر مكعب تصل إلى السودان ليتبقى للخرطوم 18 مليار متر مكعب من مياه النيل.

ومنذ استقلال دول حوض النيل وهناك مطالبات متزايدة من جانب حكوماتها بإعادة النظر في هذه الاتفاقيات القديمة، بدعوى أن الحكومات القومية لم تبرمها ولكن أبرمها الاحتلال نيابة عنها، وأن هناك حاجة لدى بعض هذه الدول خصوصًا كينيا وتنزانيا لموارد مائية متزايدة؛ حتى إن دولة مثل تنزانيا أعلنت منذ استقلالها أنها ترفض هذه الاتفاقية من الأصل، ولا تعترف بها، بيد أن الرد المصري كان دومًا يطالب باحترام الاتفاقات التاريخية المبرمة كي لا تتحول القارة الأفريقية إلى فوضى.

وقد ظلت دول منابع النيل (خاصة تنزانيا وكينيا وأثيوبيا) تطالب دومًا بتعديل الاتفاقية، وتهدد بتنفيذ مشروعات سدود وقناطر على نهر النيل تقلل من كميات المياه التي ترد إلى مصر، بيد أن هذه التهديدات لم ينفذ أغلبها، وقابلتها القاهرة بمحاولات تهدئة وتعاون فني واقتصادي وأحيانًا تقديم مساعدات لهذه الدول خصوصًا أوغندا.

8

دول حوض النيل ترى أن مياه النيل ملكاً لها وتريد إقامة سدود لتوليد الكهرباء

ويبدو أن ثبات كميات المياه وتزايد سكان دول حوض النيل، وزيادة المشاريع الزراعية، إضافة إلى تدخل جهات أجنبية بالتحريض (إسرائيل وأمريكا)، يدفع تدريجيًّا باتجاه كارثة مستقبلية في المنطقة؛ لأن دول مصب النيل (خصوصًا مصر التي تعتمد على النيل بنسبة 95% لتوفير المياه) تعتبر مياه النيل مصدر حياتها وترفض تغيير الاتفاقات القديمة بل وتطالب بزيادة حصتها من المياه، وبالمقابل تعتبر دول المنبع أن هذه المياه ملكًا لها، ولها الحق بالتالي ليس فقط في حجزها في سدود، ولكن في بيعها أيضًا لمصر والسودان!!

صحيح أن مصر اتبعت إستراتيجية التعاون والتهدئة مع دول الحوض والسعي لمساندة هذه الدول في زيادة مواردها المائية وتنمية مشروعاتها الزراعية (بدون تأثير على حصة مصر)، كما حدث مع أوغندا بمساعدتها عام 1949 في إنشاء قناطر شلالات أوين لتوليد الكهرباء من بحيرة فكتوريا ثم تعليتها عام 1991، بيد أن تصاعد التهديدات من جانب كينيا وتنزانيا وأثيوبيا بتنفيذ مشاريع مستقلة على مجرى النيل، وبدء بعضها ذلك بالفعل أعاد فتح الملف مرة أخرى وسط مخاوف من أن تبدأ حروب المياه من حوض النيل.

9

تنزانيا عام 2004 تؤكد أنها ستمضي قدماً في انشاء مشاريع للمياه دون استشارة مصر

كما عادت المناوشات بين دول حوض النيل للظهور مرة أخرى خاصة بين مصر وتنزانيا في أعقاب صدور تصريحات لوزير الثروة المائية التنزاني في فبراير 2004 قال فيها: إن بلاده ترغب في تزويدها بمياه بحيرة فيكتوريا عبر أنابيب تمتد بحوالي 170 كيلومترًا لتوصيلها إلى حوالي 24 قرية وأجزاء واسعة في الشمال الغربي لبلاده تتعرض -كما قال- لأزمة المياه والجفاف؛ الأمر المتوقع أن ترفضه مصر والسودان باعتبارهما من دول المصب لنهر النيل؛ لأنه سيؤثر على حصتهما من المياه.

وزاد الوزير التنزاني الأزمة اشتعالاً بقوله: إن الاتفاقيات المائية المبرمة في عهد الاستعمار (يقصد اتفاق 1929 بين مصر وبريطانيا لتنظيم استفادة مصر من بحيرة فكتوريا) التي تعطي الحق لمصر أن توافق أو لا توافق على أي مشروع يقترحه أي طرف من أطراف دول حوض النيل للاستفادة من المياه “لا تلزم بلاده”!! وإنها لن تلتزم بهذا الاتفاق وستمضي قدمًا في إنشاء مشاريعها دون استشارة مصر، مشيرًا إلى أن المشروع سيبدأ مارس 2004 لينتهي العمل فيه عام 2005 بتكاليف 7807 ملايين دولار!

وقد لوحظ أنه أعقب تصريحات الوزير التنزاني حالة من القلق المصري، وترأس الرئيس حسن مبارك حينها اجتماعًا وزاريًّا ضم وزراء الدفاع والإعلام والخارجية والموارد المائية والداخلية تناول مشروعات التعاون بين دول حوض النيل عمومًا: (كينيا وتنزانيا ومصر وأوغندا والسودان وبورندي ورواندا والكونغو وأثيوبيا وأريتريا).

 ولكن ظل التعامل المصري مع ذلك هادئًا، حيث تمت الموافقة خلال هذا الاجتماع على مذكرة وزير الموارد المائية المصري حول تقديم كل العون والتنسيق مع دول حوض النيل سواء داخل المبادرة أو خارجها في مجال التدريب أو تبادل الخبراء والمساعدة في إيجاد التمويل اللازم للمشروعات التي تعود بالفائدة على دول الحوض، وذلك “في إطار احترام حقوق حصص المياه التي حددتها الاتفاقيات القائمة”، كما تقرر أن يقوم وزير المواد المائية المصري محمود أبو زيد في مارس 2004 بجولة في أوغندا وكينيا وبوروندي.

10

تاريخ الأزمة المائية في حوض النيل يعود إلى إعلان استقلال “تنجانيقا” عام 1964

وتعود الأزمة المائية بين مصر ودول الحوض إلى تاريخ إعلان استقلال “تنجانيقا”، ثم وحدتها مع “زنزبار” في دولة تنزانيا عام 1964، حيث أصدر الرئيس التنزاني في ذلك الوقت “نيريري” إعلانًا باسم “مبدأ نيريري” يقول بعدم الاعتراف بالاتفاقيات التي عقدتها الدولة الاستعمارية قبل إعلان الاستقلال ومن بينها اتفاقية 1929.

وقد انضمت إلى هذا المبدأ أوغندا وكينيا وطلبت الدول الثلاث من مصر التفاوض معها حول الموضوع، ثم وقعت تنزانيا مع رواندا وبوروندي اتفاقية نهر كاجيرا عام 1977 التي تتضمن بدورها عدم الاعتراف باتفاقات 1929، بل وطلبت حكومة السودان بعد إعلان الاستقلال أيضًا من مصر إعادة التفاوض حول اتفاقية 1929.

11

أثيوبيا أول دول في الحوض تبدأ في تنفيذ مشاريع على النيل وأقامت سد “فيشا” عام 1984

كذلك أعلنت أثيوبيا رفضها لاتفاقية 1929 واتفاقية 1959 في جميع عهودها السياسية منذ حكم الإمبراطور ثم النظام الماركسي “منجستو” وحتى النظام الحالي، بل وسعت عام 1981 لاستصلاح 227 ألف فدان في حوض النيل الأزرق بدعوى “عدم وجود اتفاقيات بينها وبين الدول النيلية الأخرى”، كما قامت بالفعل عام 1984 بتنفيذ مشروع سد “فيشا” -أحد روافد النيل الأزرق- بتمويل من بنك التنمية الأفريقي، وهو مشروع يؤثر على حصة مصر من مياه النيل بحوالي 0.5 مليار متر مكعب، وتدرس ثلاثة مشروعات أخرى يفترض أنها سوف تؤثر على مصر بمقدار 7 مليارات متر مكعب سنويًّا.

أيضًا أعلنت كينيا رفضها وتنديدها -منذ استقلالها- بهذه الاتفاقيات القديمة لمياه النيل لأسباب جغرافية واقتصادية، مثل رغبتها في تنفيذ مشروع استصلاح زراعي، وبناء عدد من السدود لحجز المياه في داخل حدودها.

ويقول الكينيون: إن بحيرة فيكتوريا هي أكبر مصدر للمياه العذبة في العالم، إلا أن كينيا لا تستطيع أن تستخدمها حتى لأغراض الزراعة بسبب بنود معاهدة حوض النيل، ويلقون باللوم على المعاهدة في أن 67% من الأراضي الزراعية الكينية غير قابلة للزراعة، على الرغم من أن الزراعة هي الدعامة الأساسية للاقتصاد الكيني؛ حيث تساهم فيه بنسبة 80%.

12

البرلمان الكيني يطالب الحكومة بالتفاوض على معاهدة حوض النيل لأنها تحرم نيروبي حقوقها

وقد صعّدت كينيا الأمر في 11-12-2003 بإعلان نيتها الانسحاب من معاهدة حوض النيل التي أبرمت أو وقع عليها عام 1929، ومرّر البرلمان الكيني بيانًا يطلب من الحكومة إعادة التفاوض على معاهدة حوض النيل؛ الأمر الذي علق عليه وزير الري والموارد المائية المصري محمود أبو زيد خلال اجتماعات مؤتمر وزراء الري الأفارقة في أثيوبيا في ديسمبر 2003 بوصفه بأنه “عمل خطير جدًّا من جانب طرف واحد.. إنه يرقى إلى إعلان حرب.. وبالقطع فإن خبراءنا القانونيين سيدرسون الرد المصري على ذلك”.

وتساءل: “كيف يتسنى لكينيا أن تستفيد من وراء الانسحاب من المعاهدة؟ إن هذا التصرف سيضر ضررًا بليغًا بالتعاون، وإذا نظرت إلى هذا الأمر من وجهة قانونية فستعرف أنه عمل غير صائب”. واستبعد أبو زيد مع ذلك نشوب حرب في حوض النيل بسبب المياه، معتبرًا أن ذلك أمر غير وارد على الإطلاق.

1

وزير الموارد المائية الأسبق: أزمة سد النهضة مع إثيوبيا تدور في حلقة مفرغة

وحاولت اثيوبيا استغلال الوضع في مصر إبان ثورة 25 يناير 2011، وبدأت الحديث بجدية عن بناء مشروع “سد النهضة”، الذي يعد من أخطر الملفات التي تواجه وزارة الخارجية المصرية والجهات المعنية، لأنها مرتبطة بقضية تعد بالنسبة للمصريين حياة أو موت.

وزير الرأي الأٍسبق محمد نصرالدين علام، الذي شارك في مفاوضات سد النهضة حين كان وزيراً للمياه خلال الفترة (2009-2011)، يؤكد في كتابه المعنون ” سد النهضة إدارة الأزمة وحدود الخطر”، أن سد النهضة يضع مصر في مفترق طرق ولا يرمي بالعبء في ذلك على حكومة بعينها وإنما حكومات ما بعد ثورة يناير وهو ما يراه ناجما عن أحداث الفوضى والتمزق التي شهدتها البلاد.

وينتقد الدكتور نصر المسار الحالي  للتعامل مع الأزمة مشيرا إلى أنه مسار فني بحتّ يتركز حول دراسة تداعيات السد على مصر والسودان، ولكن للأسف لم تبدأ هذه الدراسات حتى الآن بعد ما يقرب من خمس سنوات منذ تاريخ وضع حجر اساس السد في أبريل 2011. وقد نجحت إثيوبيا إلى حد كبير في تفريغ هذا المسار من معناه وأهدافه.

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2016-01-05 09:16:34Z |  | i

أمريكا تتدخل لتسكين الموقف المصري حتى يتم الانتهاء من بناء السد كاملاً

ويوضح المؤلف مثالا على ذلك بفترة تخزين السد، فيشير إلى أن بعض القيادات السياسية والمسئولين قليلي الخبرة والمعرفة تصوروا أن جل ما يمكن الحصول عليه في أزمة سد النهضة هو إطالة فترة التخزين الأولى للسد والاتفاق على قواعد عامة لتشغيله وبما يقلل نسبيا من أضراره على مصر ولكن هذا التصور في الأصل كان وما زال مقترحا أمريكيا خالصا لن يحقق لمصر إلا أقل القليل كمسكن وبصفة مؤقتة ولفترة محدودة وهو بعيد كل البعد عن الحل الجذري للأزمة.

ويوضح المؤلف في هذا الصدد أن إطالة فترة التخزين لو وافقت عليها لن تتعدى فترة الملء خمس سنوات بدلا من ثلاث سنوات في الأصل وهذا على أحسن الفروض والنتيجة إطالة فترة الملء لمدة سنتين وبالتالي تأجيل ظهور الآثار الكارثية للسد على مصر خلال هذه الفترة اليسيرة التي لا تحسب من حياة الشعوب.

ويوضح الدكتور نصر أن الحل الوحيد لتقليل الآثار السلبية للسد والواضح للجميع هو تقليل سعته التخزينية وهو ما ترفضه أثيوبيا وتخجل مصر من المطالبة به مفسرا ذلك بأنه قد يرجع إلى ما يتصوره المسئولون المصريون أن الحصول على شيء أفضل من لا شيء.

المخاطر الحقيقية التي يمثلها سد النهضة لمصر وهل تندلع مواجهة عسكرية؟

تبلغ السعة المائية في خزانات سد النهضة 74 مليار متر مكعب، و لكي يعمل السد بكامل طاقته يجب ملئ تلك الخزانات في اسرع وقت، و هذا سيحرم علي اقل تقدير مصر و السودان من تدفق 15 مليار متر مكعب من حصتهم سنوياً، و يعد ذلك كارثياً بالتحديد علي مصر، فطبقاً للتقديرات، يتطلب مليار متر مكعب من المياة سنوياً لري 200 الف فدان بمصر..و بذلك مع كل مليار متر مكعب تخسرها مصر من حصتها المائية تفقد 200 الف فدان. و بالتالي فإن جميع خطط استصلاح الاراضي الزراعية التي اعلنت عنها الحكومة المصرية سيُعاد النظر بها مرة اخري لمواجهة التهديدات المقبلة.

ايضاً السعة الكبيرة من المياة التي سيخزنها و يحجزها سد النهضة، قد تؤثر علي المدي البعيد بمنسوب المياة خلف السد العالي و منها التأثير علي قدرته من انتاج الطاقة الكهربائية بنسبة تتراوح بين 20% و 40% بحسب خبراء في مجال المياه.

Egyptian President Abdel-Fattah al-Sisi (L), Sudanese President Omar al-Bashir (C) and Ethiopian Prime Minister Hailemariam Desalegn shake hands during a meeting in the Sudanese capital Khartoum on March 23, 2015, to sign the agreement of principles on Ethiopia's Grand Renaissance dam project. Egypt agreed to a preliminary deal with Ethiopia on a new dam project that Cairo feared would hamper the flow of the Nile, the river on which it depends. AFP PHOTO / ASHRAF SHAZLY        (Photo credit should read ASHRAF SHAZLY/AFP/Getty Images)

السيسي: مفاوضات سد النهضة تسير بالشكل الصحيح ومياه النيل ستظل تتدفق إلى مصر

لكن الرئيس عبدالفتاح السيسي أكد مؤخراً أن مباحثات اتفاق الدراسات الفنية والبيئية الخاصة بسد النهضة، والتعاون الثلاثى بين مصر والسودان وإثيوبيا، تسير بشكل مطمئن للجميع ويبعث على الرضا، مؤكدًا على أن مياه النيل ستظل تتدفق إلى مصر.. ودولتي السودان وإثيوبيا يدركان ذلك.

ورغم ذلك فيؤكد الخبراء أن كافة الخيارات مفتوحة وأن مصر لن تفرط في نقطة واحدة من مياه النيل مهما كلفها الأمر، سواء كانت مواجهة عسكرية أو ضغوط سياسية واقتصادية واجتماعية على اثيوبيا، حيث أنه لا يمكن الاستغناء عن قطرة ماء واحدة.

Advert test
رابط مختصر
2016-11-14 2016-11-14
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة البيئة و الصحة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

جريدة البيئة و الصحة