الخطر القادم .. حروب المنطقة من أجل “قطرة ماء” (2/4)    

إسرائيل تستغل الأوضاع في سوريا لإحكام السيطرة على المياه  

wait... مشاهدةآخر تحديث : السبت 19 نوفمبر 2016 - 4:01 مساءً
الخطر القادم .. حروب المنطقة من أجل “قطرة ماء” (2/4)    
مركز دراسات البيئة والصحة
Advert test

إسرائيل تستغل الثورة السورية وتقوم بسحب المياه من ينابيع هضبة الجولان المحتلة 

إسرائيل تسيطر على أنهار الحصباني والوزاني وبانياس وتسرق 400 مليون متر مكعب سنوياً

نصيب الفرد الإسرائيلي من مياه الجولان 2 متر مكعب يومياً ونصيب السوري 0.22 متر مكعب

سحب المياه من سد “الرام” يكبد المزارعين السوريين في الجولان 20 مليون دولار سنوياً

كارثة بيئة غير مسبوقة في الجولان السوري جراء نقل المياه إلى داخل إسرائيل

إسرائيل تبيع المياه للمزارعين السوريين في الجولان بـ3 مليون دولار سنوياً

منذ 1967 زادت الموارد المائية لإسرائيل بحوالي 600 مليون متر مكعب سنوياً

الممارسات الإسرائيلية تحرم سوريا والأردن من حقهما الطبيعي في مياه نهر اليرموك

إسرائيل أقامت 20 مجمعاً مائياً في الجولان لنقل المياه إلى داخل المستوطنات

“الزعيم الوهمي” أردوغان يقترح تزويد إسرائيل بالمياه عن طريق قبرص الشمالية

لابد من فضح المخططات الإسرائيلية وتشكيل جبهة عربية موحدة لاستعادة حقوق المياه المهدرة

لا نبالغ حين نقول إن إسرائيل تلعب دوراً كبيراً في استمرار الأزمة السورية على الشكل التي تبدو عليه من سنوات عدة، ولما لا وهي المستفيد الأول من تردي الأوضاع وتدمير الدولة السورية، وعليه فإن إسرائيل كذلك تضغط على الدول الكبرى حتى لا يتم التوصل إلى حل للأزمة المستمرة منذ 2011، خاصة أن اضطراب الأوضاع في سوريا يجعلها تنعم بمياه الجولان المحتلة.

وترى تقارير إسرائيلية أن استمرار الأوضاع في سوريا على ما هي عليه، يجنب إسرائيل الدخول في مواجهة ربما تكون عسكرية مع سوريا لتحرير الجولان المختلفة، لكن تدمير الدولة السورية يصب في صالح إسرائيل في المقام الأول.

1

إسرائيل تستغل الثورة السورية وتقوم بسحب المياه من ينابيع هضبة الجولان المحتلة 

الغريب أن صحف إسرائيلية هي من نبهت منذ سنوات إلى قيام الكيان الصهيوني بسرقة المياه السورية، إذ قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أن نزاعات المياه قد تتسبب في حرب بين سوريا وإسرائيل قريباً، وأشارت إلى أن حصص سوريا من المياه سوف تتأثر سلبًا بقيام السلطات الإسرائيلية بسحب المياه من الينابيع الواقعة في هضبة الجولان المحتلة؛ من أجل دعم ينابيع المياه في منطقة الجليل الواقعة شمال الكيان، والتي تعاني من تقلُّص في منسوب المياه بها.

وأضافت الصحيفة أن المياه التي تسحبها إسرائيل كان يُفترض أن تنساب بصورة طبيعية إلى الأراضي السورية، إلا أن التدخل الإسرائيلي أدَّى إلى اتجاهها لدعم مصادر المياه في الجليل؛ مما يهدد بتحويل التخمينات حول قيام حرب بين السوريين والصهاينة خلال السنوات المقبلة إلى واقع.

وتقدم الصحيفة بعض المؤشرات على إمكانية تحقق ذلك، ومن بينها أن العام 1964م شهد نزاعًا بين الطرفَين على مصادر المياه إثر قيام سوريا بتحويل مياه نهري الحصباني وبانياس؛ مما حرم إسرائيل من أحد المصادر الرئيسية للمياه، وبعد 3 سنوات نشبت حرب يونيو في العام 1967م.

قبل اندلاع الثورة السورية عام 2011، هدد الرئيس السوري بشار الأسد، إسرائيل في تصريحات اعتبرت أنها تمثل تغيراً في قواعد اللعبة، وقد تضع حداً للاحتلال الإسرائيلي للجولان، وقال إن “سوريا على استعداد للجوء إلى الحرب لاستعادة الجولان حال فشلت الجهود الدبلوماسية”، لكن الثورة جعلت من هذا التهديد وكأنه لم يكن، حيث انشغلت سوريا بمشكلات الداخلية والصراع الدائر حالياً داخلها والدمار الذي لحق بها ربما يجعلها تحتاج إلى سنوات حتى تتعافى مرة أخرى.

2

إسرائيل تسيطر على أنهار الحصباني والوزاني وبانياس وتسرق 400 مليون متر مكعب سنوياً

وتشير الإحصاءات إلى أن كمية المياه التي تسرقها إسرائيل من مياه الجولان المحتلة تقدر بحوالي   400 مليون متر مكعب سنوياً، ومن أكبر المشكلات التي تواجه سورية وتعاني منها كبقية الدول العربية أنّ (إسرائيل) تسيطر على أنهار الحاصباني والوزاني والدان وبانياس وتسرق معظم مياهها التي تعدّ هي المنبع الرئيسي لنهر الأردن.

3

نصيب الفرد الإسرائيلي من مياه الجولان 2 متر مكعب يومياً ونصيب السوري 0.22 متر مكعب

كما أقامت إسرائيل العديد من المستعمرات لاستيعاب نصف مليون مستوطن وقد وضعت في عام 1985 مشروعاً لتأمين المياه بطاقة 46 مليون متر مكعب 19 مليون من مصادر مياه الجولان، إذ يصل نصيب الفرد الإسرائيلي من مياه الجولان وحدها 2متر مكعب في حين نصيب السوري 0.22 متر مكعب يومياً.

10

سحب المياه من سد “الرام” يكبد المزارعين السوريين في الجولان 20 مليون دولار سنوياً

بالإضافة إلى الخسائر التي يسببها سحب إسرائيل لمياه سد “الرام” في الجولان، والذي أدى إلى فقدان مياه السد ونفوق أكثر الأسماك فيه ما شكل كارثة بيئية وخسارة للأهالي كما تسبب التوزيع غير العادل لحصص مياه الري في تساقط ثمار التفاح بكميات كبيرة في أواخر موسم القطاف مخلفا خسائر تراكمية تقدر بنحو 20 مليون دولار يتكبدها المزارعون السوريون.

A man uses binoculars as he looks towards Syria from part of an abandoned military outpost near the Druze village of Buqata in the Golan Heights July 24, 2012. The Syrian government is still in full control of its chemical weapons stockpiles, Israeli defence officials said on Tuesday, in an apparent bid to calm fears that a non-conventional war could be looming. Israel captured the Golan Heights in the 1967 Middle East war and annexed it in 1981 in a move not recognized internationally. REUTERS/Ronen Zvulun (POLITICS MILITARY)

كارثة بيئة غير مسبوقة في الجولان السوري جراء نقل المياه إلى داخل إسرائيل

وأشارت تقارير صحفية إلى أن مضخات الاحتلال الإسرائيلي سحبت مياه السد وحولتها إلى مزارع 33 مستوطنة جاثمة على أراضي الجولان مخلفة كارثة بيئية غير مسبوقة حلت بالسد بعد نفوق آلاف الأسماك في المياه الضحلة.

ويقول خبراء إن ما حصل يعتبر جريمة بحد ذاتها إذ قامت سلطات الاحتلال بضخ كميات كبيرة من مياه السد ولم تبق على الحد الأدنى من المياه للأسماك كي تبقى على قيد الحياة وكان بإمكان إسرائيل منع هذه الكارثة البيئية بوقف الضخ الجائر للمياه ولاسيما أن المجمعات المائية الاصطناعية التي يملكها المستوطنون ما زالت مليئة حتى أعلاها.

9

إسرائيل تبيع المياه للمزارعين السوريين في الجولان بـ3 مليون دولار سنوياً

وفي سياق متصل أدى التوزيع الإسرائيلي غير العادل لحصص المياه بين المزارعين السوريين والمستوطنين الإسرائيليين في المستوطنات إلى دخول بعض الأشجار في المزارع السورية في سبات مبكر وأصفرت أوراقها وتساقطت كميات كبيرة من ثمار التفاح مخلفة أضرارا اقتصادية تراكمية هائلة على الأهالي.

المثير أن إسرائيل تقوم ببيع أقل من نصف كمية المياه في سد “الرام” والتي تقدر بنحو 7 ملايين متر مكعب، للمزارعين السوريين، بسعر يصل إلى 3 ملايين دولار، في حين ينعم المستوطنون بالكمية الباقية.

Israeli soldiers stand near a Merkava tank stationed in the Israeli annexed Golan Heights near the Quneitra crossing with Syria (background) on July 16, 2013. Mortar fire from inside war-torn Syria hit the Israeli-occupied Golan Heights causing several wildfires to break out along the ceasefire line, an AFP correspondent reported. The apparently stray rounds struck as Syrian rebels and regime forces battled near Quneitra which lies in no-man's land, the correspondent reported. AFP PHOTO / JACK GUEZ

منذ 1967 زادت الموارد المائية لإسرائيل بحوالي 600 مليون متر مكعب سنوياً

 جدير بالذكر أنه منذ حرب 1967 وسيطرة إسرائيل على الجولان أدت إلى وقف تحويل نهر الأردن وروافده وزيادة الموارد المائية لإسرائيل بحوالي 600 مليون متر مكعب سنوياً، ولا ننسى التمييز العنصري الذي تمارسه ضد سكان الجولان وكذلك مسؤوليتها المباشرة عن تلوث المياه فيها.

ولاشك في أن إسرائيل بدأت منذ احتلالها الجولان بتنفيذ خطة معدة مسبقاً لسرقة مياهه غير آبهة بأي معاهدات دولية أو قانون دولي، ونتيجة لهذه الممارسات أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 446 الذي قضى بتشكيل لجنة لدراسة آثار الاحتلال للأراضي العربية منذ عام 1967، ‏ وجاء في تقرير اللجنة: استناداً إلى أنّ المياه مادة نادرة وثمينة في المنطقة والسيطرة على مصادرها وتوزيعها تعني السيطرة على أهم وسائل الحياة والبقاء، مما يعني أن إسرائيل تستخدم المياه ليس كسلاح اقتصادي فقط بل أيضا كسلاح سياسي لتدعم سياسات توسيع مستوطناتها، ولذلك فأن أعمال الزراعة والاقتصاد للسكان العرب ستتضرّر بشكل كبير. ‏

12

الممارسات الإسرائيلية تحرم سوريا والأردن من حقهما الطبيعي في مياه نهر اليرموك

وبعد عام من احتلال الجولان، شرعت إسرائيل في سرقة مياه بحيرة “مسعدة”، وفي إجراء تعسفي محرم دوليا ومخالف للمواثيق والأعراف الدولية، شرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلية ببناء مشروع مائي على بعد أمتار من خط وقف إطلاق النار في مدينة القنيطرة المحررة، بهدف سرقة مياه وادي الرقاد أكبر وأغزر الأودية التي تمد المناطق المحررة من الجولان ونهر اليرموك بالمياه، الأمر الذي يحرم سوريا والأردن من حقهما الطبيعي في مياه اليرموك.

ومن مخاطر إنشاء هذا السد في الجزء المحتل من مدينة القنيطرة وخاصة على حياة وممتلكات أبناء القنيطرة في حال حدوث فيضانات أو انهيارات في السد مشابهاً لما حصل في سد المنصورة عامي 1992 و2003 وما نتج عن ذلك من كوارث بشرية ومادية للمواطنين على أرض المحافظة.

4

إسرائيل أقامت 20 مجمعاً مائياً في الجولان لنقل المياه إلى داخل المستوطنات

‏وقام الاحتلال الإسرائيلي بتحويل مياه الجولان الجوفية إلى عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة، لصالح المستوطنات حيث قامت ببناء مجموعة من السدود في الجولان المحتل وربطت هذه السدود فيما بينها ومن ثمّ ربطتها بمحطات ضخٍّ شمالي بحيرة طبرية ومنها إلى ما يسمى «الناقل الوطني» لنقل المياه إلى الأراضي العربية المحتلة وصحراء النقب مع بناء أكثر من 20 مجمعاً مائياً في الجولان المحتل للغرض نفسه. ‏

14

“الزعيم الوهمي” أردوغان يقترح تزويد إسرائيل بالمياه عن طريق قبرص الشمالية

تركيا التي يبحث رئيسها رجب طيب ارودغان عن “زعامة وهمية” للعالم الإسلامي، ويلقبه البعض زوراً بـ”خليفة المسلمين”، اقترحت في يناير الماضي تزويد إسرائيل بالمياه عن طريق مشروع إمدادات المياه لقبرص الشمالية التركية، وهو ما يعيد الذاكرة إلى قيام أنقرة نفسها بمد إسرائيل بالمياه قبل سيطرتها على الجولان والضفة الغربية.

8

لابد من فضح المخططات الإسرائيلية وتشكيل جبهة عربية موحدة لاستعادة حقوق المياه المهدرة

وحسناً فعل وزراء المياه العرب حين ناقشوا مشكلة سرقة إسرائيل للمياه العربية وخاصة في الجولان المحتلة خلال اجتماعاتهم أكتوبر الماضي، لكن الأمر يحتاج إلى وقفة قوية وعاجلة في وجه إسرائيل وتصعيد الأمر إلى المستويات الدولية، لفضح ممارسات إسرائيل في العالم، وكيف انها تستغل الأوضاع المشتعلة في سوريا للاستمرار في تنفيذ مخططاتها الشيطانية للسيطرة على منابع المياه، وحرمان العالم العربي من حقوقه المشروعة في مصادر مياهه التي ينعم بها الآن المغتصب الإسرائيلي في المستوطنات الغير شرعية وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة.

Advert test
رابط مختصر
2016-11-19 2016-11-19
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة البيئة و الصحة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

جريدة البيئة و الصحة