متى وكيف تحقق مصر الاكتفاء الذاتي من الدواء؟      

wait... مشاهدةآخر تحديث : الأحد 20 نوفمبر 2016 - 5:11 مساءً
متى وكيف تحقق مصر الاكتفاء الذاتي من الدواء؟      
مركز دراسات البيئة والصحة
Advert test

الصحة: مصر تستورد أدوية بـ186 مليون دولار سنوياً ودراسات تقدرها بـ810 مليون دولار

كلفة استيراد الأدوية والمواد الخام تقدر بأكثر من ملياري دولار سنوياً

مصر تعتمد على الاستيراد من ألمانيا والسعودية والإمارات وإيطاليا وأدوية السرطانات والأنسولين يصعب تصنعيها محلياً

الرئيس السيسي وضع 4 عناصر أساسية حتى تحقق مصر الاكتفاء الذاتي من الدواء تبدأ في 2018

مصر كانت أولى الدول في تصنيع الدواء في الشرق الأوسط وفي الستينيات حققت الاكتفاء الذاتي بـ9 مصانع

شركة “فاركو” للأدوية: إنشاء مصنع للمواد الخام يقضي على جزء كبير من المشكلة

الشركات المستوردة للأدوية تبحث دائماً على الربح ولابد من تغليب المصلحة العامة في هذه الظروف التي تمر بها مصر

ضرورة إنشاء مجلس أعلى للدواء يتولى الإشراف على قطاع الدواء ووضع استراتيجيات واضحة لتطويره

الدواء في مصر “قضية أمن قومي” لا يمكن السكوت عليها وترك حفنة من المستوردين يتحكمون في صحة المصريين

 

تعاني معظم المستشفيات في مصر حالياً من أزمة نقص المستلزمات الطبية والأدوية، خاصة بعد تعويم الجنيه وارتفاع الدولار الأمريكي بصورة كبيرة في البنوك وشركات الصرافة، فبعد أن كان السعر الرسمي لها لا يزيد عن 9 جنيهات، يتراوح سعره الآن بين 15 و16 جنيه، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكلفة الدواء المستورد، ومن ثم ترفض الشركات المستوردة عن الاستيراد، ومن هنا حدثت المشكلة.

مجلس النواب أمهل وزير الصحة 10 أيام لحل الأزمة، وتحاول الوزارة التواصل مع الشركات المستوردة لتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية في جميع المستشفيات، لكن حتى هذه اللحظة لم يتحقق شيء على أرض الواقع، والمريض هو فقط من يدفع الثمن.

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2016-05-17 15:22:06Z | | ÿCIHÿCIHÿBHGÿ]q8D

الصحة: مصر تستورد أدوية بـ186 مليون دولار سنوياً ودراسات تقدرها بـ810 مليون دولار

كلفة الاستيراد تكلف مصر نحو 186 مليون دولار سنوياً، حسب إحصاءات وزارة الصحة، لكن هذا الرقم يزيد بكثير ، حيث قدرتها دراسة لكبرى شركات الأدوية بنحو 810 مليون دولار سنوياً، حيث تمثل الأدوية المستوردة نحو 18% من الدواء المصنع بالكامل، ناهيك على كلفة استيراد المواد الخام التي تقوم شركات الأدوية بتصنيعها وتمثل 95% من المواد الخام بتكلفة تصل إلى مليار و250 مليون دولار سنوياً.

2

كلفة استيراد الأدوية والمواد الخام تقدر بأكثر من ملياري دولار سنوياً

إذن وبحسبة بسيطة فإن تكلفة استيراد الأدوية والمواد الخام اللازمة للتصنيع تصل في مصر إلى أكثر من ملياري دولار سنوياً، تقوم الدولة بدعم جزء كبير منها، والأدوية الأخرى الغير مدعومة يتحمل تكلفتها وأرباح الشركات المستوردة المواطن.

هذا الوضع الذي يؤثر على الصحة المصرية بصورة مباشرة، يفتح الباب من جديد أمام دعوات تطالب بأن تخطو مصر نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من الدواء، وهو ما يحقق هدفين الأول توفير الأدوية باستمرار دون أزمات أو مشكلات، والثاني توفير ملياري دولار تتكبدهم الدولة في سبيل استيراد الأدوية والمواد الخام.

لكن السؤال الجوهري هنا هو: هل تستطيع مصر بالفعل تحقيق الاكتفاء الذاتي من الدواء؟، والرد على هذا السؤال يتطلب التأكيد على أن هناك دول كثيرة استطاعت أن تصل إلى هذه المرحلة، كما أن تقدم الدول وقدرتها على توفير مستلزماتها الضرورية أصبحت حاجة ملحة وضرورة حياتية للحفاظ على صحة مواطنيها، ومصر لديها الامكانيات والقدرات اللازمة لتحقيق هذا الهدف.

3

مصر تعتمد على الاستيراد من ألمانيا والسعودية والإمارات وإيطاليا وأدوية السرطانات والأنسولين يصعب تصنعيها محلياً

مركز الدراسات الدوائية أشار إلى أن مصر تعتمد في استيراد الأدوية على ألمانيا بنسبة 41.2%،  ثم سويسرا بنسبة 13.8% ثم السعودية في المركز الأول عربياً يليها الإمارات والتاسعة عالمياً بنسبة 1.5 بينما إيطاليا في المركز الأخير بنسبة 1.3 % من بين أهم 13 دولة موردة إلى مصر.

وأضاف أن أغلب المنشطات الجنسية الموجودة في السوق مستوردة، إما مهربة أو مغشوشة ولا تدخل رسميا لذلك لا يمكن وضع حصر لها، وأغلبها يدون عليها أنها من الصين والهند، بينما يوجد سوق رسمي لها محصور في عقار «الفياجرا»، والأجيال الجديدة منه من إنتاج إحدى الشركات متعددة الجنسية.

وحول حجم تلك الأدوية المستوردة في السوق، بين المركز أن كل صيدلية تبيع بما لا يقل عن ألف جنيه أدوية مهربة مستوردة بطرق غير شرعية، وفى مصر ٦٠ ألف صيدلية أي يوجد ما يقرب من ٦٠ مليون جنيه حجم المبيعات، بينما يوجد صيدليات كبرى أي سلاسل وعددها ألف صيدلية، وكل واحدة منها يوجد فيها بربع مليون جنيه أدوية مستوردة مهربة بعيدة عن مراقبة الحكومة ولا تدفع ضرائب.

وأوضحت أن هناك بعض الأدوية التي لا يمكن تصنيعها في مصر مثل «ألبومين» وحقن «anti th» وجميعها تعتمد على الاستيراد، وكذلك أدوية السرطانات والأنسولين الحديث لمرضى السكر وأدوية مشتقات الدم لمرضى الهيموفيليا وكل أنواع الأدوية البيولوجية يصعب تصنيعها في مصر.

10

الرئيس السيسي وضع 4 عناصر أساسية حتى تحقق مصر الاكتفاء الذاتي من الدواء تبدأ في 2018

الرئيس عبدالفتاح السيسي تحدث عن رؤية مصر “2030”، التي تتضمن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة التي سيعمل عليها خلال السنوات المقبلة، دون أن يغفل قطاع الدواء، في سبيل تحقيق الاكتفاء الذاتي، على أن يبدأ برنامج تطوير القطاع عام 2018 والانتهاء من تنفيذه بحلول عام 2022، ويشمل على عدة عناصر أساسية، أبرزها تحديد سياسة واضحة لقطاع الدواء وتطوير صناعة الدواء والمواد الخام، وتقنين أنشطة وصف وتداول الأدوية، وذلك للحد من الاستخدامات المفرطة من قبل المواطنين، ووضع هيكل للحوافز لتشجيع الاستثمار فى مجال إنشاء مصانع المواد الخام الدوائية والصيدلية، إضافة إلى وضع الأطر والإجراءات التشجيعية للشركات المصرية لاستخدام المواد الخام المصنعة محليا فى إنتاج الدواء.

4

مصر كانت أولى الدول في تصنيع الدواء في الشرق الأوسط وفي الستينيات حققت الاكتفاء الذاتي بـ9 مصانع

وبسؤال الخبراء والمختصين حول موضوعنا الرئيسي وهو كيف ومتى تستطيع مصر تحقيق الاكتفاء الذاتي من الدواء؟، أجاب الدكتور علي عوف، رئيس شعبه الدواء بالغرف التجاريه، قائلاً إن مصر قادرة على عمل اكتفاء ذاتي من الدواء، موضحاً أن الدولة كان بها أول مصنع دواء بالشرق الأوسط وذلك إبان فتره طلعت حرب.

وأضاف أن مصر كانت من الدول الرائدة في صناعه الدواء، ومن هذا المصنع تم إنشاء 9 مصانع تابعة للدولة وكانت تغطي احتياجات الدولة من الدواء، موضحاً أن أسعار الدواء ظلت ثابتة لسنوات طويلة، وكان يجب ر فع سعر الدواء، خاصة  وأن علبه الدواء تصل للمريض بمكوناتها وغالبيتها مستورده، أي يتم استيرادها بالدولار.

5

شركة “فاركو” للأدوية: إنشاء مصنع للمواد الخام يقضي على جزء كبير من المشكلة

فيما أشادت الدكتورة شيرين حلمي، المدير التنفيذي لشركة “فاركو” للأدوية، بفكرة إنشاء مصنع للمواد الخام،  وذلك لإنتاج  مادة خام توفر اكتفاء ذاتي لمصر، لإنتاج الأدوية بعيداً عن الاستيراد، مشيرة إلى أن المصنع ينفذ به كافة الاشتراطات والإجراءات التي من شأنها حماية البيئة من التلوث،  حيث  تم تخصيص ٦ مليون جنيه لمصنع لمواد الخام ، لتطبيق برامج حماية للبيئة من التلوث.

من جانبه، قال الدكتور  محمد نصار، عضو مجلس إدارة جمعية تطبيق وتطوير مهنة الصيدلة، إن هناك حاجة ماسة إلى وجود هيئة أو غرفة متخصصة بمتابعة توافر الأدوية بالسوق المصرية والعمل على منع حدوث أزمات نقص للأدوية قدر المستطاع بجانب وضع آليات وخطط سريعة لاحتواء تلك المشاكل والأزمات .

6

الشركات المستوردة للأدوية تبحث دائماً على الربح ولابد من تغليب المصلحة العامة في هذه الظروف التي تمر بها مصر

وأضاف أن القطاع الخاص هو الأكبر حجماً وتأثيراً في سوق الدواء المصري، حيث يقوم بتغطية معظم احتياجات السوق من الدواء سواء المحلى أو المستورد حيث لا يغطى القطاع العام إلا 19% فقط من احتياجات السوق  “من حيث عدد الوحدات” ، وبالتالي تقع مسئولية أدبية على هذا القطاع الخاص بالعمل على توفير الدواء فى السوق المصرى .غير أن الإشكالية تظهر عندما يحدث تعارض بين هذه المسئولية الأدبية وبين الجانب الربحي الذي يحتل الأولوية لدى المستثمر، لذا تقصر شركات الأدوية المنتجة والمستوردة عن توفير بعض الأصناف احيانا اذا لم تجد لذلك جدوى ربحية .

9

ضرورة إنشاء مجلس أعلى للدواء يتولى الإشراف على قطاع الدواء ووضع استراتيجيات واضحة لتطويره

وطالب نصار بضرورة إنشاء مجلس أعلى للدواء، حيث سيقضي على كافة مشكلات الأدوية في مصر، وفي نفس الوقت يضع استراتيجية قابلة للتطبيق لتحويل مصر إلى الاكتفاء الذاتي، خاصة أن مسئوليات قطاع الصيدلة والدواء فى مصر تتوزع على عدد من الهيئات والوزارات مما يسبب انعدام للقدرة على وضع خطط وسياسات دوائية ثابتة وقابلة للتنفيذ نظرا لتوزيع المهام على الوزارات والهيئات المختلفة ,لذا فالحاجة ماسة لمجلس أعلي للصيدلة والدواء يختص بوضع السياسات والتشريعات والقوانين المنظمة لقطاع الصيدلة والدواء فى مصر بجانب مراقبة وتطوير هذا القطاع وحل مشاكله المؤقتة والمزمنة ومنها أزمة نقص الدواء، مشيراً إلى أن  إنتاج المواد الخام الدوائية يحتل أهمية قصوى إذا كانت مصر عازمة بالفعل على تحقيق الاكتفاء الذاتي.

5

الدواء في مصر “قضية أمن قومي” لا يمكن السكوت عليها وترك حفنة من المستوردين يتحكمون في صحة المصريين

ويؤكد خبراء على ضرورة أن تعطي الحكومة مميزات خاصة لدعم صناعة الدواء، وتوفير كافة السبل لنجاحها ووقوفها على أقدامها في وجه المنافسة العالمية الشرسة، واقترحوا بأن يتم اعتفائها مؤقتاً من الضرائب أو فرض ضريبة منخفضة عليها، ومنحها تسهيلات واعفاءات جمركية في استيراد معدات ومستلزمات الإنتاج، مشددين على أن قضية الدواء في مصر تعد “قضية أمن قومي” لا يمكن السكوت عليه أو ترك حفنة من المستوردين للتحكم في أرواح المصريين بهذه الصورة التي نراها اليوم.

Advert test
رابط مختصر
2016-11-20
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة البيئة و الصحة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

جريدة البيئة و الصحة