وزيرة البيئة العراقية السابقة لـ”البيئة والصحة “: البيئة قضية الأجيال القادمة وليست ملك الجيل الحالي

wait... مشاهدةآخر تحديث : الإثنين 21 نوفمبر 2016 - 2:57 صباحًا
وزيرة البيئة العراقية السابقة لـ”البيئة والصحة “: البيئة قضية الأجيال القادمة وليست ملك الجيل الحالي
حوار ــ نبيل سالم
Advert test

 المعايير البيئية العراقية قديمة ونحاول تحدثيها لمواكبة الاتفاقيات العالمية

منظمات المجتمع المدني لها دور كبير في قضايا البيئة

عقوبة التشريعات العراقية غير رادعة وتحتاج إلى مزيد من الحزم

الإعلام أقوى المؤسسات الرقابية الموجودة في مجال البيئة

الإعلام العربي غير موظف ومطلوب دعم أكبر للإعلام البيئي

البنية التحتية في العراق ” صفر ” بسبب الحروب والحصار

السرطان ليس سببه اليورانيوم والنسبة في العراق أقل من الدول العربية

نجحنا في السيطرة على أنفلونزا الطيور ولا توجد أية حالات لأنفلونزا الخنازير

النفط مقابل الغذاء دمر النشاط الزراعي والصناعي في العراق

خطة مع إيران وتركيا لمعالجة مليون هكتار خلال خمس سنوات

قمنا بزراعة 10.5 مليون شجرة من الزيتون والنخيل

مستمرون في زراعة الحزام الأخضر  للمحافظة على التربة

أكدت وزيرة البيئة العراقية السابقة، نرمين عثمان حسن، على أن البيئة لها علاقة بالمستقبل ، وليس بالوقت الحالي فقط ، لافتة إلى القوانين العراقية تعطي وزارة البيئة السلطة الرقابية على كافة الأنشطة البشرية الملوثة للبيئة.

وأضافت في حوار خاص مع ” البيئة والصحة ” أن العراق من قبل لم يكن منضم لأية اتفاقية خاصة بالبيئة ، لكن حين تأسيس وزارة البيئة ، دخلت العراق إلى مجال الاتفاقيات والمنظمات الدولية ، فمثلا أنضم العراق إلى الاتفاقية الدولية الخاصة بالمناطق الرطبة ، وغيرها.

فإلى النص الكامل للحوار.

1

حماية البيئة ترتبط بالمستقبل القريب والبعيد وتبث المقدرات للاجيال القادمة ما هي خطتكم المستقبلية لتفعيل وتأكيد هذه النظرية؟؟

كما تفضلتم البيئة لها علاقة بالمستقبل وليس بالوقت الحالي فقط والبيئة ليست ملك الجيل الحالي بل ملك الأجيال القادمة ، ونحن تسلمنا البيئة ملوثة ، ونحن نتبع السياسة الصحيحة ورغم أنه ليس بوسعنا عمل الكثير ، لكن على الاقل نسلمها حسب السياسة البيئية الصحيحة، وخطواتنا كوزارة جهة رقابية لمراقبة قانون حماية وتحسين البيئة وقانون وزارة البيئة ، هذه القوانين تعطينا السلطة الرقابية على كل الأنشطة البشرية الملوثة للبيئة ، وفي نفس الوقت حماية من نملكه من التنوع البيولوجي ومن الامكانيات أو الجهات الصحية الموجودة بها ، لذا فأننا نراقب الماء والهواء والتربة للمحافظة على التنوع البيولوجي ، كما يوجد في العراق تلوث آخر هو التلوث الإشعاعي وتلوث الألغام ، ونحن لدينا خطة إستراتيجية في الوزارة التي تأسست حديثا في العراق عام 2003 ، وقمنا ببناء المؤسساتي للوزارة وهي أولاً الهيكلية ، والدوائر ثم المختبرات ، لأننا كجهة رقابية نحتاج إلى مختبرات من أجل فحص النماذج لنعطي النتائج العلمية لمستوى التلوث ، ثم الأبنية ورفع قدرات الكوادر البشرية .

وفي نفس الوقت نحتاج إلى القوانين والتشريعات المنظمة للعمل البيئي ، لذا فقد وضعنا خطة استراتيجية لكل هذه المقاصد ، وهي الخطة الاستراتيجية البيئية لدولة العراق تخص كافة الجوانب والدوائر في العراق مثل البلديات ، ووضعنا في رئاسة وزارة البيئة التي تضم شراكة مع 30 عضواً من منظمات المجتمع المدني ، بدعم من منظمة الصحة العالمية لوضع استراتيجية بيئية عراقية ، وحتى الآن هذه الاستراتيجية غير كاملة لكننا نعمل على دراستها ، لذا فنحن بحاجة إلى الدراسات والنقاشات ، لأننا نكلف الوزارات وضع ميزانية لاستراتيجية البيئة مثلا لكيفية إصلاح الماء ، وإصلاح الصناعات ، والنفايات الثقيلة والصلبة وغيرها.

وقد بدأنا بالرقابة عن طريق الفرق الرقابية بدعم من الشرطة البيئية ، وكان في البداية لدينا مشكلات مع وزارة البلديات للدخول إلى محطات مياه الشرب لفحص المياه ، لكن اليوم كل الوزارات تتعاون مع وزارة البيئة ، إلى أن وصلنا لفهم وزارة البيئة ، فعندما تكون تقاريرنا سلبية قد تكون بمثابة إهانة للوزير أو المسؤول ، لكن هذا هو العمل الاستراتيجي ، والكل يتعاون من أجل الحصول على بيئة سليمة ونظيفة.

هذه هي أركان الاستراتيجية البيئية ، وقد استطعنا عمل وزارة استراتيجية جديدة في العمل والتعامل ، أتصور أننا نبني أسس صحيحة لسياسة بيئية صحيحة ، فلا يوجد مشروع في العراق بدون موافقة وزارة البيئة ، فالوزارة هي التي تقوم بأخذ الموافقات من الجهات الوزارية الأخرى ، ومن ثم نقوم بدراسة المشروع على الأسس البيئية الصحيحة ، ثم نعطي الرأي.

17

بهذه الطريقة ، تعد موافقة وزارة البيئة هي أهم موافقة لإقامة المشروع؟؟

صحيح لأننا نكمل كل الموافقات ، ونعطيه موافقة وزارة البيئة ، كي يحصل على رخصة أقامة المشروع ، وفي حال رفض المشروع تعتبر كل الموافقات من الجهات الأخرى مرفوضة أيضاً. فلا يوجد استثناء لدينا بخصوص أي مشروع باستثناء ، مثلا وجود محلات قديمة بحاجة إلى صرف صحي ، قد نشترط وجود عناصر المعالجة بدون الإخلال بالمبنى أو الطابع التاريخي له ، فهي الاستثناءات تكون للمنشآت القديمة ، فمثلاً لدينا محطة “مصفاة الدورة” وهي منشأة على أسس سلمية بداية السبعينات وسط بغداد ، ورغم انبعاث بعض الأدخنة منها ، ليس في إمكاننا إزالتها ، لكن المشروعات الجديدة لابد أن تتفق مع المعايير البيئية  .

وقد بدأنا بكتابة كل المحددات البيئية الخاصة بكل نشاط ، مثلاً النشاط الذي يحتوي على تلوث للتربة أو الهواء ، نضع محددات صارمة لهذه الأنشطة .

18

المعايير والمحددات البيئية هل قامت وزارة البيئة بوضعها مع الوزارات الأخرى ؟؟؟

نحن نقود العمل ، لكن بالتعاون مع كافة الوزارات الأخرى ، ونضع معيار لكل نشاط ، مثلا التليفونات ، وزارة البيئة ليست وحدها في تحديد معاييرها البيئية ، فهمناك وزارة النقل ووزارة الصحة ، حيث أننا قبل إصدار المعايير نقوم بارسالها إلى الوزارات الأخرى لإبداء الرأي والملاحظات ، ثم تؤخذ هذه الملاحظات في الاعتبار حتى تكون تلك المعايير صحيحة ، ثم ترسل إلى مجلس شورى الدولة ، كي يقوم بدراستها ومدى توافقها مع القوانين العراقية ، ثم تنشر في الوقائع العراقية وتصبح معايير معمول بها.

ثم أننا نضم معنا الهيئات العالمية لتحديد هذه المعايير ، لأن معظم المعايير في العراق معايير قديمة ، فمثلا بالنسبة للمياه لم تكن نسبة الملوحة ذات أهمية في الماضي ، أما اليوم أصبحت ذات أهمية كبيرة.

20

– كيف تنظرين إلى أهمية التعاون بين منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال البيئة وبين الأجهزة الرسمية والحكومية ؟؟؟

هذا التعاون جيد في العراق ، لأن قانون منظمات المجتمع المدني في العراق أعطى تلك المنظمات أهمية كبيرة ، وفرض على كل الوزارات التعاون مع منظمات المجتمع المدني ، ومن منطلق أهميتها فإننا ننفذ عدداً من المشروعات من خلال منظمات المجتمع المدني ونعطي الأولوية لتك المنظمات ، لذا فإننا وضعنا على منتدى إسم منتدى منظمات المجتمع المدني ، في حالة الندوات وفي حالة بث الوعي ، وفي حالة القيام بتنظيف منطقة ، أو زرع أشجار في مناطق معينة .

22

إلى أي مدى تلتزم العراق بالاتفاقيات الدولية في مجال البيئة ، وما هي أبرز هذه الاتفاقيات ؟

العراق من قبل لم يكن منضم لأية اتفاقية خاصة بالبيئة ، لكن حين تأسيس وزارة البيئة ، دخلت العراق إلى مجال الاتفاقيات والمنظمات الدولية ، فمثلا أنضم العراق إلى الاتفاقية الدولية الخاصة بالمناطق الرطبة ، واتفاقية بازل الخاصة بالمواد الكيماوية ، واتفاقية التنوع البيولوجي ، واتفاقية فيينا وبروتوكول مونتريال الخاصة بالأوزون ، واتفاقية التصحر ، واتفاقية التغير المناخي وبروتوكول كيوتو  واتفاقية سيز الخاصة أيضا بالتنوع البيولوجي واتفاقية استكهولم واتفاقية روتردام الخاص بشئون الألغام واتفاقية حظر استعمال المواد الكيماوية ، لذا فإننا تفاعلنا مع عدد كبير من هذه الاتفاقيات الدولية وقسم منها يحتاج لموافقة البرلمان وموافقات أخرى ، فهناك اتفاقيات الحفاظ على بعض الأنواع وهي تندرج تحت بند الاتفاقيات الثنائية ، وهي كثيرة مع كل دول الجوار العراقي وبين العراق ومصر.

24

نريد معرفة أبرز الاتفاقيات الثنائية بين العراق ومصر؟

هي اتفاقيات جيدة ، منها اتفاقيات تبادل المعلومات والاستفادة من الخبرات ، وإقامة الدورات والتزويد المقابل بالمعلومات العامة ، وأيضاً في مجال التعاون التقني ، وأيضاً تبادل وجهات النظر في الاتفاقيات العالمية .

28

تحدثم عن واقع التشريعات البيئية في العراق، ما مدى تفعيل هذه الاتفاقيات ، وهل تري ضرورة لإصدار تشريعات أكثر حزماً في المستقبل القريب؟

رغم أن التشريعات العراقية جديدة لكنها قوية بالنسبة للماضي ،  والتشريعات تصل فيها عقوبة الغرامة نحو 250 ألف دينار (250 دولار) لكن اليوم وصلت 10 مليون دينار (قرابة 10000 دولار ) ، واعتقد أن هذه العقوبة أيضاً بسيطة غير كافية وغير رادعة.

فقد حاولنا كثيراً في التشريعات التأكيد على تعويض المتضررين ، لكننا حتى الآن لم نستطيع تطبيق هذه النقطة ، علاوة على رغبتنا في تغيير التشريعات الأخرى في الوزارات وفي مرافق الدولة كي تتلاءم مع التشريعات الجديدة وحتى الآن نحاول الموائمة خاصة مع دخولنا لإتقافيات دولية جديدة.

29

كيف تعاملتم مع ما أكدت المعامل الدولية من وجود كائنات معدلة جينياً في عدد من المنتجات الغذائية المستوردة من الولايات المتحدة الأمريكية والموجة إلى دول الشرق الأوسط ومنها العراق؟

لم يصل إلينا هذا الأمر ، لأنه يوجد لدينا دعم غذائي من الجانب الأمريكي ، النظام المعمول به في العراق هو البطاقات التموينية التي يحصل بها المواطن العراقي على احتياجاته من السلع الأساسية ، لذا فإننا لا نحتاج إلى الدعم الأمريكي في مجال الأغذية.

27

ما هو تصوركم لمستقبل الإعلام البيئي ، هل سيكون اعلام بيئي فعال يقود الشعوب العربية نحو رفع السلوك والانماط والذي يتسبب في اهدار ما يقرب من 50 مليار سنوياً ؟

الإعلام هو أكبر قوة في قدرتها تغيير السلوك النمطي للفرد ، وهو أقوى من المؤسسات الرقابية الموجودة في مجال البيئة ، أولاً لتوصيل الأفكار الصحيحة بالنسبة للبيئة ، ثانياً تزويد المواطن بمدى خطورة التلوث البيئي ، لأن المواطن قد لا يعرف أن 90% من الأمراض تأتي نتيجة التلوث البيئي ، لذلك يقوم الاعلام بدور كبير في هذا المجال ، ومن الممكن أن ننفق مبالغ كثيرة في الاعلام لنحد من الكثير من الأنماط الملوثة للبيئة ، وبذلك نقلل من المعاناة والأمراض الناتجة عن هذا التلوث . في كثير من الأحيان يكون للاعلام دور مهم في هذا المجال .

وفي تصوري إلى الآن الإعلام العربي غير موظف ، حيث يعطي الاهتمام لكثير من المسائل السياسية أكثر مما يهتم بالقضايا الاساسية التي من الممكن أن نقلل بها الكثير من القضايا السياسية ، فمثلاً كنت في فترة من الفترات وزيرة للبيئة وأتولى الأشراف على وزارة حقوق الإنسان في حكومة الدكتور إبراهيم الجعفري ، ففي مرة عقدنا مؤتمر عن البيئة ، فوجئنا بأن كل الأسئلة عن السجون والقضايا السياسية .

الاعلام غير مهتم بالقضايا البيئية ، يركز على القضايا السياسية ويهمل قضايا البيئة على أهميتها . لذا فإننا نحتاج إلى خطط وقيادات إعلامية تدرك أهمية القضايا البيئية.

وإلى جانب الإعلام ، فإن مؤسسة التربية على درجة كبيرة من الأهمية للبيئة ، أولاً لتغيير السلوك النمطي من الطفولة ، ويدخل الاعلام لتحقيق الرقابة وبث الوعي البيئي ، وإبراز والضغط على القضايا البيئية.

حتى بالنسبة لترشيد المياه أو الكهرباء ، قد لا يعلم المواطن أنه يهدر المال العام عندما يقوم بفتح كل الكهرباء في المنزل ، لكن هذه العقلية الواعية بذلك غير موجودة.

22

أكد الكثير من الخبراء العراقيين أن هناك حالات كثيرة بالاصابة بالسرطان ، تنذر بكارثة صحية جراء الحرب الأمريكية على العراق؟ كيف يتم مواجهة ذلك؟

نحن كجهة علمية لدينا إجابة لهذه التساؤلات لاسيما أن القضايا البيئية أكبر من السياسة ، وبالنسبة لقضية السرطانات ، نجد أن نسب الإصابة في العديد من دول العالم مرتفعة وليس العراق فقط ، فنسبة الإصابة في العراق ليست أكبر من مثيلاتها في مصر ، ونسبة الإصابة بالسرطان في ليبيا أكبر أيضاً من العراق ، وزيادة نسبة السرطانات في المملكة السعودية أكبر من العراق ، لكن رغم ذلك لابد من دراسة أسباب زيادة نسب الإصابة بالسرطان في العراق ، وقد تقف أسباب كثيرة وراء ذلك ، مثل طرق التغذية ، والاعتماد على المعلبات الغذائية ، والسمنة ، وتغير أنماط الحياة ، فكلما زادت نسبة  التطور في الحياة كلما كانت الإصابة أكبر ، بالإضافة إلى أنه في فترة لم يكن هناك اهتمام بالصحة وبإجراء الفحوصات الطبية.

صحيح أن العراق في حرب الخليج الثانية في عام 2003 ضرب برؤوس الصواريخ المغطاة باليورانيوم المنضب التي تضرب وتدمر الدبابات، أو الوحدات العسكرية ، فلا توجد مناطق مضروبة باليوروانيوم ، لكن توجد آليات عسكرية تم قصفها بهذه المادة ، ومعظم هذه الآليات التي قصفت في عام 1991، تم إزالتها ، لكن في بعض المناطق عام 2003 تعرضت هذه الآليات إلى عمليات سرقة ، ومن ثم انتشرت بين العديد من المواطنين ، بالرغم من أنها ملوثة باليورانيوم .

طبيعة اليورانيوم المنضب هي أن تبعد عنه مسافة متر واحد لتجنب الإصابة بأي شئ ، لكن اللمس يكون أكثر خطورة ، لذلك تضخيم هذا الموضوع إعلامي أكثر مما هو علمي ، وإلى الآن نسبة الإصابة ليست كبيرة ، لاسيما أننا نستخدم أجهزة حديثة جداً لقياس درجة الإشعاع ، ومع هذا يجب دراسة الموضع بدقة.

لا تنسى أن العراق منذ الثمانيات حتى اليوم لم يشهد استقرار ، لكنه طوال هذه الفترة عانى الكثير من الكوارث ، والحروب التي جعلت البنية التحتية في العراق الآن صفر، لان كل ميزانية الدولة تنفق على الأسلحة والحروب وبناء قدرات القوات العسكرية ، وذلك على حساب إهمال البنية التحتية.

ولدينا لجنة مشتركة مع وزارة الصحة العراقية والتعليم العالي وعلوم التكنولوجيا، تقوم هذه اللجنة بدراسة أسباب زيادة نسب الإصابة بالسرطان ، وتدرس كل منطقة على حدا من حيث واقعها الاجتماعي والصحي والبنية التحتية ، والعلاقات الاجتماعية في تلك المنطقة ، هل هي منطقة عشائرية يزداد بها زواج الأقارب ، حتى نصل إلى أسباب علمية تفسر زيادة الإصابة بالسرطان .

العراق دولة مفتوحة على دول الجوار ، لكن لدينا قانون صارم لاستيراد الاسمدة الكيماوية ، لكن لا أستطيع القول بأننا نسيطر على كل الحدود ، فتدخل بعض الأسمدة الخطرة ، ويقوم المواطن بتخزينها في منزله ، بدون وعيه بخطورتها.

المركبات الثقيلة والآليات العسكرية التي شقت طريقها عبر  صحراء العراق خلفت أضراراً ضخمة ، حيث استهدفت المنشآت الصناعية والمواقع العسكرية ، وأدى ذلك إلى تلوث كيماوي خطير جداً ، إلى جانب استخدام القوات الأنجلوأمريكية ما بين 1100 طن إلى 2200 طن من قذائف اليورانيوم المخصب ؟

اليورانيوم المخصب هي صواريخ وليست مواد كيماوية وتم إستخدامها فقط عام 1991 ، والمواقع الصناعية لم يتم قصفها بالصواريخ المدببة التي تحمل في رؤوسها اليورانيوم المنضب ، هي الصواريخ كانت مخصصة لقصف الآليات والمركبات العسكرية فقط ، ووجدنا فقط في بغداد منطقة واحدة هي المطعم التركي هي التي تم قصفها باليورانيوم المخصب وليس بها مواد مشعة ، والمعامل الأخرى مثل معمل القادسية للكبريت ، فعند القصف تم تلوث التربة والهواء بمادة الكبريت ، لاسيما أن خطورة الكبريت لا تقل عن خطورة اليورانيوم المنضب ، وتم دراسة 300 موقع تم قصفها أثناء الحرب ، وتم تحديد 25 موقع بها تلوث كبير ، وقمنا بالاتصال بعدد من الشركات العالمية المتخصصة في إزالة التلوث ، فتم تنظيف معمل القادسية للكبريت ومعمل السويرة المتخصص في الزئبق .

وهناك مواقع أخرى تولت مهمة تنظيفها وزارة العلوم التكنولوجية ، وبعض المواقع قامت وزارة البيئة بتنظيفها ، وأصبحت معظم هذه المواقع في أمان وبعيدة عن التلوث .

وقد تم إهمال منطقة المفاعل النووي الذي قصف في 1991 ، لكننا اعتمدنا على قدراتنا لتنظيف تلك المنطقة ، بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

20

الحرب دمرت البنية التحتية من خدمات للمواطن العراقي كما أدت إلى انحسار الجانب التنموي  ؟؟؟

بالنسبة للبنية التحتية لم تكن في دائرة اهتمام النظام العراقي ، فكل الميزانية الحكومية تصرف على الأسلحة والجيش ، مع إهمال الجانب التنموي ( مياه ـ كهرباء ـ صرف صحي ـ صحة ـ تربية ) ، منذ عام 1981 شبكات المجاري منتهية الصلاحية ، وكان فقط 7% من الشعب العراقي يمتعون بشبكات الصرف الصحي ، لكننا بدأنا بعدد كبير من مشروعات البنية التحتية ، واليوم زادت نسبة المواطنين المتعين بخدمات الصرف الصحي لتصل لنحو 30% ، وشبكات المياه المترهلة وشبكات النفط أيضاً مترهلة منذ الثمانيات ونحاول تجديدها الآن ، وبعد تدمير الجيش والشرطة وكل شئ عام 2003 ، بدأ العراق يبني كل شئ من الصفر ، فعندما تسلمت الوزارة لم يكن لدينا حتى غرفة لتكون مقر للوزارة ، لكن اليوم لدينا قصور تابعة للوزارة في كل المحافظات ولدينا مختبرات متقدمة في المدن والمحافظات.

25

توجد حالياً خطط إستراتيجية لبناء مؤسسات الدولة ، وهناك جهود كبيرة تبذل ، لكنها لا توازي حجم الدمار الذي ضرب البلاد .

في بغداد نحتاج لحملة بيئية كبيرة ، والوضع الأمنى هو الذي يعوق العمل البيئي ، خاصة في ظل انتشار الحواجز الأمنية وغيرها من المعوقات ، التي تشبه حالة الحرب.

كيف تنظرون إلى انتشار مرض أنفلونزا الطيور ، وكيف استفدتم من سلبيات الدول التي دخلها المرض مثل مصر ، وما هي الاجراءات الوقائية التي اتخذتموها للحفاظ على الصحة العراقية في هذا المجال؟

في أول استشعار لمرض أنفلونزا الطيور بدأنا في تشكيل غرفة عمليات تضم وزارات الصحة والزراعة والبيئة ، ولها في كل المحافظات مؤسسة خاصة ، وفي نفس الوقت قامت وزارة البيئة بمراقبة الطيور المهاجرة ، وأسسنا مجموعة من الخيام في المناطق الصحراوية لملاحقة الطيور المهاجرة .

ووزارة الزراعة كانت تقوم بالاشراف على الدواجن الموجودة ، ووزارة الصحة تشرف على المشتبه في أصابتهم ، والطب البيطري يشرف على الأمراض التي تصيب الطيور.

هذه الغرف بدأت تعمل بجدية هائلة ، وعندما يتم ملاحظة وجود موت بعض الطيور ، يتم عزل وحرق الطيور الموجودة في تلك المنطقة ، وتم تعويض عدد من الفلاحين الذين أُصيب طيورهم بأمراض ، وقمنا بحملات التوعية عن طريق وسائل الإعلام ، واستطعنا بأسرع وقت السيطرة على المرض. وتعد العراق من أقل الدول تضرراً في المنطقة بالنسبة لمرض أنفلونزا الطيور.

وإذا انتقلنا إلى أنفلونزا الخنازير؟؟

شكلنا لجنة ايضاً لكن الحمد لله لم تظهر أية إصابات ، ونفس النهج المتبع بالنسبة لأنفلونزا الطيور ، تم تطبيقه على أنفلونزا الخنازير.

العراق الآن أكثر حرية عن الماضي ، لدينا مثلاً 140 محطة فضائية ، 90% منها توجه اتهامات لاذعة للحكومة ، و10% فقط مع للحكومة ، استطيع الآن انتقاد أكبر سياسي في الدولة العراقية دون خوف.

26

أخيراً حدث ضغط للتربة العراقية جراء الحرب مما أثر على جودتها الزراعية ، ما تعليقكم على ذلك ؟

عندما نتحدث عن البنية التحتية جزء كبير منها هو الأراضي الزراعية ، وعندما اعتمد اقتصاد العراق كلياً على النفط ، تم إهمال النشاط الزراعي والصناعي ، لكن في الفترة الأخيرة تم الاهتمام بالصناعات ذات الصلة بالجيش ، لكن الاعتماد على النفط أهمل الجانب الزراعي بشكل خطير ، وأدت هجرة المواطنين للريف والتوجه للمدن للعمل في وظائف وخدمات النفط ، أدى إلى إهمال الجانب الزراعي .

النقطة الثانية وهي كارثة للعراق تتمثل في سياسة النفط مقابل الغذاء المتبعة خلال فترة الحصار ، وأدت إلى اعتماد المواطن العراقي على السلع الغذائية المستوردة من الخارج ، مع العلم أن العراق في السابق كانت من الدول المصدرة للقمح ، لذلك الفلاح العراقي لم يكن بمقدوره منافسة السلع المستوردة من الخارج ، فمثلا الفلاح كان يبيع القمح بحوالي 7 دينار سويسري ، لكن في فترة الحصار كان الثمن هو دينار واحد ، أي خسارة كبيرة للفلاح ، ومن ثم تم هجر نسبة كبيرة من الأراضي الزراعية ، هذا بدوره أدى إلى تفتيت وإهمال للتربة الزراعية ، مما آثر بصورة كبيرة على نوعية التربة العراقية ، علاوة على قطع الملايين من أشجار النخيل ، وهذه أدت أيضاً إلى تفتيت التربة ، إلى جانب الرعي الجائر بدون السيطرة عن الرعاة ، لكننا وضعنا خطة مع إيران وتركيا لمعالجة مليون هكتار خلال خمس سنوات ، لتثبيت الأراضي خاصة في المراعي الطبيعية ، بالتعاون بين مختلف الوزارات المعنية لزراعة 10.5 مليون شجرة من الزيتون والنخيل ومستمرون في زراعة الحزام الأخضر  حسب ميزانية كل محافظة.

Advert test
رابط مختصر
2016-11-21
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة البيئة و الصحة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

جريدة البيئة و الصحة