الألغام في العالم العربي.. جحيم تحت الأرض (2/7)

الجزائر والسودان نموذجان صارخان

wait... مشاهدةآخر تحديث : الأربعاء 31 مايو 2017 - 10:04 مساءً
الألغام في العالم العربي.. جحيم تحت الأرض (2/7)
مركز دراسات البيئة والصحة
Advert test

ألغام الاستعمار الفرنسي حصدت أرواح ما يزيد على ألف قتيل جزائري وآلاف الجرحى 

الجزائر تسلمت مؤخراً خرائط انتشار الألغام من فرنسا وتطلب مساعدة الأمم المتحدة

الجزائر تعتبر الألغام “جريمة حرب” وفرنسا تتحمل المسؤولية كاملة عن الضحايا والمصابين

الوضع في السودان لم يختلف كثيراً عن الجزائر فالجميع يدفع ثمن الاستعمار

السودان تحتل المرتبة السادسة عالمياً في المعاناة من جحيم الألغام والمساحة الشاسعة تعقد المسألة

الألغام تضرب ما يزيد على ألفي شخص خلال 2015 والعقوبات الأمريكية تعيق الجهود

اليابان تدعم جهود السودان لإزالة الألغام بمبلغ 2.1 مليون دولار في كسلا وجنوب كردفان

2002 منطقة خطرة في السودان وعدد المناطق المطهرة من الألغام 2440 منطقة

استكمالاً لما قد بدأته “البيئة والصحة” حول مخاطر الألغام في مصر والعالم العربي، نتناول في هذه الحلقة، مشكلة الألغام في الجزائر والسودان، لنرصد المشكلات ونرى أضرارها البيئة والصحية، وما فعلته يد الاستعمار بدولنا العربية، والتي مازلنا ندفع ثمنها حتى اليوم.

ألغام الاستعمار الفرنسي حصدت أرواح ما يزيد على ألف قتيل جزائري وآلاف الجرحى 

  3

رغم مرور ما يزيد على 54 عاماً على استقلال الجزائر  عن الاحتلال الفرنسي، مازالت تدفع الثمن غالياً، حيث تحصد أرواح الآلاف وتتسبب في بتر أعضاء وتشوهات للمصابين،إضافة إلى ما سببته الحرب أيام الاحتلال في مقتل أكثر من 1.5 مليون شخص خلال 7 أعوام.

ويؤكد خبراء على أن عملية نزع الألغام تواجه مصاعب ناجمة كون المنطقة جبلية، وتتطلب قطع الأشجار الكثيفة، الى جانب عدم جدوى خرائط الألغام المسلمة من فرنسا أواخر عام 2007 في نظر الجزائر بسبب تأثيرات العوامل الطبيعية التي تقارب نصف قرن.

وتكشف احصاءات جزائرية رسمية أن عدد ضحايا الألغام من المدنيين بلغ 12 ألف قتيل وآلاف الجرحى،  وكانت السلطات الفرنسية قد قررت بناء خطي موريس وشال ما بين 1956 – 1959 بهدف محاصرة المسلحين الجزائريين بعد تأجج العمليات العسكرية للمقاومة آنذاك ،حيث اكتشفت وقتها منافذ عبر حدود تونس والمغرب لإدخال السلاح إلى الجزائر. وكمرحلة أولى بني خط موريس على الحدود الشرقية مع تونس والذي ينسب إلى وزير الدفاع الفرنسي في ذلك الوقت، أندري موريس ، على امتداد مسافة 460 كيلومتر، والذي عزز بإقامة الأسلاك الشائكة المكهربة.  وفي مرحلة ثانية أقيم خط ثان يسمى خط شال نسبة إلى الجنرال، موريس شال ، الذي كان يتولى القيادة العسكرية في الجزائر في فترة 1958 – 1960 ، وبني على الحدود الغربية مع المملكة المغربية بنفس مواصفات الخط ، ويبلغ طوله 700 كيلومتر.

2

11 مليون لغم على الحدود الشرقية والغربية للجزائر الباقي منها نحو 3 مليون لغم

وأضافت أن عدد الألغام التي زرعها الجيش الفرنسي تقدر بنحو 11 مليون لغم من صنف الألغام المضادة للأفراد، ويقدر الباقي منها حتى الآن بحوالي 3 ملايين لغم نائم على الحدود الشرقية والغربية للجزائر.

وتشير إلى أن تكلفة نزع لغم واحد تتراوح من 800 إلى 1000 دولار ، بينما تكلفة زرع لغم واحد لا تتجاوز 3 دولارات فقط، ويعني هذا كما تؤكد تلك التقارير أن العملية مكلفة جدا.

11

الجزائر تسلمت مؤخراً خرائط انتشار الألغام من فرنسا وتطلب مساعدة الأمم المتحدة

وعملت السلطات الجزائرية منذ الاستقلال في إزالة ما يسمى بـ “حقول الموت”، وشارك في العملية الاتحاد السوفيتي السابق وأسفرت العملية عن إزالة 8 ملايين لغم، كما طلبت الجزائر غداة مصادقتها على معاهدة حظر الألغام في العام 2005 مساعدة منظمة الأمم المتحدة بالمساهمة في إزالة الألغام وفي وقت سابق انتقد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة السلطات الفرنسية “لمماطلتها” في تلبية طلب الجزائر لخرائط انتشار الألغام التي بحوزتها”. وقد تسببت الخلافات على هذا الأمر في تعميق الهوة بين البلدين.

وقد أثمرت الجهود الجزائرية السابقة إلى تسلمها رسميا في الفترة الأخيرة خرائط انتشار الألغام التي زرعها الجيش الفرنسي على طول حدودها الشرقية الغربية مع كل من تونس والمغرب في خمسينيات القرن الماضي.

13

الجزائر تعتبر الألغام “جريمة حرب” وفرنسا تتحمل المسؤولية كاملة عن الضحايا والمصابين

وتقدر جمعية ضحايا الألغام ببلدة سوق اهراس الحدودية عدد الضحايا بما يزيد عن 12 ألف، وتحمل فرنسا مسؤولية ما تسميه بجريمة حرب، وهو مطلب يصر عليه الضحايا.

كما أن الجزائر لم تتردد في ممارسة ضغوط على فرنسا لحملها على الاعتراف بما ارتكب على امتداد مائة واثنين وثلاثين عاما من الاحتلال، واقرار تعويض للسكان كما يؤكد الوزير الأسبق السعيد عبادو الرئيس الحالي لمنظمة المجاهدين، مضيفاً أن مسؤولية التعويضات للضحايا وحتى الممتلكات التي تعرضت للنهب والتدمير “تقع على عاتق الدولة الفرنسية”.

وفي ذات السياق، يقول الخبير العسكري، محمد تاواتي، إن الألغام المزروعة في الجزائر تنقسم إلى أنواع عدة منها المضادة للأفراد والجماعات، والمضيئة التي زرعت على الحدود الجزائرية التونسية والجزائرية المغربية لمنع وصول الإمدادات إلى قوات جيش التحرير الوطني الجزائري، ثم قنابل عادية وأخرى عنقودية ألقتها الطائرات الفرنسية ولم ينفجر أغلبها، وهي التي تسببت في أغلب الإصابات وسط المدنيين الجزائريين لأنها ألقيت في مناطق جبلية وريفية، ثم قذائف المدفعية التي لم تنفجر بعد إطلاقها، وأخيرا قنابل في شكل أوان وعلب معدنية وتدعى “شراك” أو الفخ.

الوضع في السودان لم يختلف كثيراً عن الجزائر فالجميع يدفع ثمن الاستعمار

 4

وإذا انتقلنا إلى السودان، فسنجد أنه لا يختلف كثيراً عن نظيره في الجزائر، علاوة على أن السودان يحتل السودان المرتبة السادسة من حيث المعاناة من خطر الألغام وقد ساعد على ذلك المساحة الشاسعة للسودان واستمرار الحرب في عدة جبهات قتالية وعدم السيطرة على الحدود الدولية مع بعض دول الجوار مما يساهم في تهريب الالغام.

كما أن السودان مازال يستخدم الكاشفات التقليدية في الكشف عن الالغام، وهذه العوامل تجعل أن مسألة مواجهة خطر الألغام في السودان أمراً يحتاج إلى تضافر جهود عدة، أهمها المنظمات الدولية والعاملة في مجالات الصليب الاحمر والمنظمات المانحة الاخرى للتعويض عن ضحايا الحرب .

5

السودان تحتل المرتبة السادسة عالمياً في المعاناة من جحيم الألغام والمساحة الشاسعة تعقد المسألة

لكن تبدو المسألة خطيرة بالنسبة لمواطن يقضي نهاره سعيا وراء حيواناته التي تتألف من بعض الابقار مثلا في منطقة بحر العرب وهو يعلم مسبقا ان اعداء مخبئين تحت الارض ربما دسوا له (لغما) قاتلا او معوقا للحياة .

وهنا ربما كانت المشكلة في ان خطورة زراعة الألغام في السودان تتمثل في أن لا احد يعرف أين هذه الألغام، وحتى القوات النظامية تستعين بأجهزة تقليدية في الكشف عنها وربما هو الشئ الذي استحث منظمات دولية في التنمية لخطورة زراعة الألغام خصوصا في دول العالم النامي التي يرقد في باطن ارضها حوالي 120 مليون لغم،  ولا أحد يعلم الآن كيف سيتم التخلص من هذا العدد من الألغام.

7

الألغام تضرب ما يزيد على ألفي شخص خلال 2015 والعقوبات الأمريكية تعيق الجهود

 وبالطبع خلفت الحرب الأهلية الدائرة في جنوب السودان منذ عشرين عاما وراءها ملايين الاسلحة المؤقوتة في داخل الارض والأمر ليس متعلق في الجنوب فقط ، لأن الحرب قد تمددت الى جبال النوبة والنيل الأزرق وشرق السودان والآن في دارفور .

وحصدت الألغام وفقاً لتقرير حكومي صادر في فبراير الماضي، نحو 2.014 بين قتيل ومصاب، منهم 585 قتيلا، و1.429 مصابا، وفي 2016 تم تسجيل مصاب واحد ناتج عن حادث في ولاية كسلا.

وشكا السودان في وقت سابق من وجود تحديات تواجه عمليات الإزالة أجملها في ضعف التمويل الخارجي، وتأثر صيانة واستجلاب كاسحات الألغام بسبب العقوبات الأميركية، والظروف الأمنية في مناطق النزاعات في جنوب كردفان والنيل الأزرق، معلنة خلو إقليم دارفور من أي ألغام باستثناء الذخائر غير المتفجرة.

8

اليابان تدعم جهود السودان لإزالة الألغام بمبلغ 2.1 مليون دولار في كسلا وجنوب كردفان

وقدمت الحكومة اليابانية مؤخراً مساهمة مالية بقيمة 2.1 مليون دولار، لإزالة الألغام في مناطق النزاعات بالسودان، عبر برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الألغام بالتسيق مع المركز القومي للمكافحة السوداني.

وقال، مدير برنامج خدمة الأمم المتحدة لمكافحة الألغام في السودان، حبيب الحق جاويد، في مؤتمر صحفي مشترك، إن هذه المساهمة ستمكن الأمم المتحدة من مسح وإزالة الألغام الأرضية والمتفجرات الخطرة في كسلا، البحر الأحمر، جنوب كردفان، والنيل الأزرق.

وتابع “هذه المساهمة كبيرة وفي غاية الأهمية حيث ستمكن البرنامج من مواصلة عمله الرئيسي.. نتوقع أن تسهم في نظافة أكثر من 1.5 مليون متر مربع من الأراضي”.

وطبقاً لجاويد، فإن هذه المساهمة السخية ستدعم مشاريع التوعية بمخاطر الألغام والتي صممت لمساعدة 100 ألف شخص يعيشون في الأقاليم المتضررة، كما ستسمح للأمم المتحدة من تقديم المساعدة للأطفال والنساء والرجال المعاقين بسبب الألغام الأرضية وأخطار المتفجرات.

Turkish soldiers carry out a controlled explosion on an explosive device found near the wreckage of a minibus on September 16, 2010 in Gecitli, a remote village in Hakkari province near the Iraqi border. A landmine believed to have been planted by Kurdish rebels blew up a minibus in southeast Turkey , killing 10 people in one of the bloodiest attacks on civilians in recent years.The blast struck at a delicate moment for Ankara when it is under pressure to reach out to the rebels and cajole them into extending a truce that expires next week. AFP PHOTO/STR (Photo credit should read STR/AFP/Getty Images)

2002 منطقة خطرة في السودان وعدد المناطق المطهرة من الألغام 2440 منطقة

وأضاف أن المساهمة من الشعب الياباني تمثل 20% من جملة ميزانية البرنامج خلال 2016، وستقلل من الضحايا وتمكن اللاجئين والنازحين من العودة الآمنة إلى مجتمعاتهم ومنازلهم، كما ستحسن من سلامة عمال المساعدات الإنسانية.

ووفقاً لتقرير صادر من المركز القومي لمكافحة الألغام بالسودان، فإن المركز سجل إبتداءً من 2002، عدد 2.670 منطقة خطرة، وبلغ عدد المناطق المطهرة 2.440 منطقة.

Advert test
رابط مختصر
2017-05-31
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة البيئة و الصحة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

جريدة البيئة و الصحة