الواقع الصحي المصري بين الوهم والادعاء (1/4)  

wait... مشاهدةآخر تحديث : الأربعاء 30 نوفمبر 2016 - 4:06 مساءً
الواقع الصحي المصري بين الوهم والادعاء (1/4)  
مركز دراسات البيئة والصحة
Advert test

الصحة العالمية: مصر تخصص 3% فقط من ميزانيتها للصحة والانفاق المناسب بين 8و10%

البنك الدولي: 48% من المصريين خارج التأمين الصحي مما يشكل ضغط على أقسام الرعاية المجانية

الإهمال والفوضى والعشوائية وضعف الخدمات السمات الأبرز لمستشفيات التأمين الصحي

الممرضة تقوم بدور الطبيبة في عيادة عرابي للتأمين الصحي ودكتورة الأشعة تقضي وقتها في التسلية

مستشفى التأمين الصحي بمدينة نصر تتصدر مستشفيات الجمهورية في عدد الوفيات

“إدفع عشان تعدي” شعار مستشفى التأمين الصحي بالمنصورة والمسؤولون في خبر كان

الصرف الصحي “طافح” والقمامة تملأ مداخل ومخارج مستشفى التأمين الصحي بقليوب

مستشفى التأمين الصحي ببنها تلقي المخلفات الطبية الخطرة بجوار مدرسة ابتدائية

مستشفيات التأمين الصحي أصبحت خطراً على صحة المرضى ولابد من وقفة جادة  

الآمال معلقة على قانون التأمين الصحي الجديد لعلاج أوجه القصور في النظام الحالي

تعاني المنظومة الصحية في مصر من مشكلات عديدة، أبرزها الترهل والفساد المستشري في كل الانحاء، والذي تحدث عنه الكثيرون منذ سنوات وحتى الآن، دون أن يغير ذلك من الأمر شيء، فمازالت الخدمات الصحية دون المستوى، حتى مع إنشاء مستشفيات جديدة لابد أن تجد مشكلة ما أو مشكلات كثيرة، مثل نقص عدد الأطباء أو قلة المستلزمات والمحاليل الطبية أو عدم وجود الأجهزة اللازمة لإجراء الفحوصات والتحاليل الطبية وغيرها الكثير.

تعاقب على وزارة الصحة وزراء كثيرون، والكل يدلي بتصريحات براقة حين توليه المنصب، وتعود بها “ريمة إلى عادتها القديمة”، والكل يتحدث سواء في مجلس النواب الحالي والسابق والأسبق أو في وسائل الإعلام أو خبراء ومتخصصون، والنتيجة دائماً “صفر” بل “صفر كبير”.

مشكلة الصحة في مصر مطروحة منذ عشرات السنين، لكن المنظومة يبدو أنها بحاجة ماسة إلى إزالة فورية طبقاً لمبدأ “دمر حمامك القديم”، خاصة أن منظومة الفساد والبيروقراطية يبدو أنها عصية على الإصلاح أو ليس لديها رغبة في التغيير، حيث أن الواقع الحالي المتدهور يصب في صالح جهات أو أشخاص يتربحون من عدم وجود خدمات صحية حكومية في مصر.

في هذا الإطار، تفتح “البيئة والصحة”، ملف الصحة في مصر ، من حيث تناول واقع الخدمات الصحية في منظومة التأمين الصحي، والمستشفيات الحكومية، والمستشفيات الجامعية، والمستشفيات الجامعية.

12

الصحة العالمية: مصر تخصص 3% فقط من ميزانيتها للصحة والانفاق المناسب بين 8و10%

قبل ان نبدأ في تناول منظومة التأمين في مصر، علينا أن نشير إلى عدد من الاحصاءات التي تبين الواقع الصحي بصفة عامة، إذ أعلنت منظمة الصحة العالمية، عام 2013، أن الحكومة المصرية تقوم بدفع 5.5% من إجمالي ميزانية الدولة على قطاع الصحة، لكن وزارة المالية خفضت هذه النسبة لتصبح 3% فقط فى ميزانية الدولة لسنة 2016/2017، رغم أن المنظمة العالمية صرحت بأن متوسط الإنفاق المناسب على هذا القطاع يجب أن يكون بين 8% و10% من إجمالى ميزانية الدولة.

وقالت الهيئة العامة للاستعلامات وهي البوابة الرسمية للحكومة المصرية، إن 50% من المصريين يحصلون على تأمين صحى كامل من الحكومة المصرية بينما يلجأ 30% للحصول على تأمين خاص.

فى استطلاع قامت به المعونة الأمريكية عام 2011 فى مصر، وجدت أن 25% من مصادر تمويل الرعاية الصحية يعتمد على الإنفاق في مجال الصحة العامة، و72% يعتمد على دخل الأسرة، 1% يعتمد على مصادر خارجية و2% يعتمد على الشركات.

8

البنك الدولي: 48% من المصريين خارج التأمين الصحي مما يشكل ضغط على أقسام الرعاية المجانية

وطبقا لبيانات البنك الدولي في عام 2012 يقع حوالي 48 % من المصريين خارج مظلة خدمات التأمين الصحي، حيث تنتمي غالبية الأفراد غير المُؤمن عليهم إلى القطاع غير الرسمي والفقراء وغير القادرين، بالإضافة إلى الأشخاص الذين تعولهم العمالة المؤمَّن عليها، فضلاً عن العمالة الموجودة بمؤسسات القطاع الرسمي الصغيرة والمتوسطة الحجم.

وتعتمد فئات السكان هذه اعتماداً كبيراً على الرعاية المجانية التي تقدمها وزارة الصحة، وذلك لكي يتمكنوا من الحصول على الخدمات الصحية، وعلى الرغم من إتاحة رعاية صحية مجانية، فإن النفقات النثرية المباشرة التي يدفعها المواطنون تمثل ما يُقدر بنسبة 62 % من الإنفاق على خدمات الرعاية الصحية للأشخاص غير المؤمن عليهم. ويُنفق حوالي 60 % من ذلك على الخدمات التي تقدمها المستشفيات والعيادات الخارجية، ويغطي الإنفاق على الأدوية النسبة الباقية.

1

الإهمال والفوضى والعشوائية وضعف الخدمات السمات الأبرز لمستشفيات التأمين الصحي

 وإذا انتقلنا إلى واقع مستشفيات التأمين الصحي في كل انحاء الجمهورية، سنجد أن الإهمال والفساد عنونها الرئيسي، بالإضافة إلى الفوضى والعشوائية وتدني الخدمات الصحية، فأصبح المريض الذي يدخلها طلبا للعلاج من مرض يخرج حاملا مرضين أو ثلاثة. فمعظم الأطباء في مستشفيات وعيادات التأمين الصحي لا يلتزمون بالمواعيد المحددة في الفترة الصباحية ولا يقومون بالكشف بضمير علي المرضي بل يكتفون بسماع أعراض المرض من فم المريض ويكتبون ما تيسر لهم من علاج، والمرضي لا حول لهم ولا قوة معظمهم يأتي بعد صلاة الفجر للجلوس أمام المستشفي أو العيادة في انتظار موعد فتح أبوابه في الثامنة صباحا حتي يضمن له دورا في أول الكشف ثم عليه بعد ذلك أن ينتظر ساعتين أو أكثر حتي يحضر الطبيب والذي لا يأتي قبل الساعة 10 أو 10:30 رغم أن مواعيد عمله تبدأ في الثامنة صباحا، ومن المفترض أن كل طبيب ملزم بالكشف علي 40 حالة تقريبا يوميا، ولكن الطبيب لا يلتزم أبدا بهذا العدد حتي يتمكن من الانصراف في الـ12 ظهرا أو الواحدة علي أقصي تقدير تاركا خلفه العديد من الحالات المريضة التي مازالت أمام العيادة دون أن يصيبها الحظ في المثول بين يديه للعلاج.

2

الممرضة تقوم بدور الطبيبة في عيادة عرابي للتأمين الصحي ودكتورة الأشعة تقضي وقتها في التسلية

نسرد في هذا الجزء بعض من شهادات المواطنين المتعاملين مع عيادات ومستشفيات التأمين الصحي، لنرى الواقع السيء الذي وصلت إليه، فيقول نور محمد – 63 عاماً – كان يعمل في إحدي الشركات بعدما أحيل للمعاش كانت بطاقته التأمينية تتبع مستشفي امبابة العام، ولكن تحويله فيما بعد الي عيادة عرابي نظرا لأن المستشفي أصبح لا يستقبل حالات التأمين الصحي.

ويحكي نور أنه تعرض لحادث وأصيب بكسور في قدميه فتم نقله إلى أقرب مستشفي وهو إمبابة العام الذي قام بتحويله إلى مستشفي أكتوبر «تأمين صحي» وهناك ظل يتألم دون إسعاف أو علاج سريع ولم يتم إجراء عملية تركيب مسامير وشرائح في قدميه إلا بعد 15 يوما من إصابته ذاق خلالها كل العذاب.

وتابع أنه بعد إجراء العملية بفترة ظل يتردد على عيادة «عرابي» حتى يتابع  أحد الأطباء حالته وإجراء الأشعة وفوجئ أن الممرضة ليست الدكتورة المختصة هي التي تدير قسم الأشعة لأن دكتورة الأشعة تقضي ساعات عملها في العيادة في التسلية والأكل وشرب الشاي.

4

مستشفى التأمين الصحي بمدينة نصر تتصدر مستشفيات الجمهورية في عدد الوفيات

ننتقل إلى حال مستشفى التأمين الصحي بمدينة النصر، حيث تشير الإحصائية اليومية إلى أن عدد الوفيات في المستشفى كبيرة، وتعد الأكبر بين مستشفيات التأمين الصحي على مستوى مصر، لكن في هذه الأيام تعاني إهمالا واضحًا دون حساب على التقصير، كما سبق العثور على ثعابين داخل وحدة الغسيل الكلوي بالمستشفى.

5

“إدفع عشان تعدي” شعار مستشفى التأمين الصحي بالمنصورة والمسؤولون في خبر كان

ومن القاهرة إلى الدقهلية، يشتكى كل المترددين على مستشفى التأمين الصحي بالمنصورة من أن إدارة المستشفى ترغمهم على دفع مبالغ مالية بالمخالفة لقانون خاصة للمرافقين لدرجة أنها تحولت لأسعار فنادق حيث يسدد المريض أكثر من 30 جنيها للمرافق فى الليلة، والمؤسف أنه ينام على الأرض أو فى الطرقات لعدم وجود أسرة لذلك وهو ما عرض معظم المرافقين للمرض والعدوى خاصة فى فصل الشتاء.

وطالبوا المسؤولين بضرورة التدخل لوقف هذه المهازل وإعادة الإنضباط والخدمة الصحية لمستشفى التأمين الصحي بالمنصورة خاصة بعد أن أغلقت الدكتورة فاطمة كشك مدير عام التأمين الصحي بابها فى وجوههم ورفضها المستمر استقبالهم والسماع لشكواهم بالإضافة إلى إستمرار الصراعات بين الأطباء والممرضات والإداريين خاصة أن المرضى شاهدوا أكثر من مرة رفض الممرضات العمل والدخول فى إضرابات مستمرة عن العمل وهو ما يعوق العمل بها.

6

الصرف الصحي “طافح” والقمامة تملأ مداخل ومخارج مستشفى التأمين الصحي بقليوب

ومن الدقهلية إلى القليوبية، الوضع لا يختلف كثيراً لكن الصورة أكثر قتامة، حيث أكد تقرير حديث للنيابة الإدارية على أن مستشفى قليوب للتامين الصحي، تعاني من إهمال شديد وهو ما أتضح جلياً من سوء حالة النظافة وسوء حالة الصرف الصحي خارج الأقسام وداخلها.

وأضاف أنه تبين للنيابة وجود حالة عامة من عدم الانضباط الإداري، وقد تكشف أيضاً من خلال المعاينة انتشار القمامة بطريقة كثيفة أمام بوابة المستشفى كما تلاحظ انبعاث الروائح الكريهة من هذه القمامة وعند سؤال المرضى المتواجدين وقت المعاينة تلاحظ تأخر الأطباء عن مواعيد العمل حتى بلغت الساعة الواحدة ظهراً كما تلاحظ تعطل بعض الأجهزة الطبية الخاصة بالتعقيم في قسم الأسنان.

7

مستشفى التأمين الصحي ببنها تلقي المخلفات الطبية الخطرة بجوار مدرسة ابتدائية

ومازلنا في القليوبية وتحديداً في بنها، حيث يشكو المتعاملون مع مستشفى التأمين الصحى بمدينة بنها من الإهمال وعدم النظافة وتردى الأوضاع الصحية بما لا يجعلها صالحة لاستقبال المرضى وتقديم الخدمة الصحية، علاوة على أن المستشفى تشهد مأساة حقيقية تتجسد في الإهمال الجسيم وانعدام كافة اوجه الرعاية الصحية والخدمات الطبية والوقائية اللازمة داخل إى مستشفى حكومي.

علاوة على الحالة المتردية لدورات المياه حتى اصبحت تمثل كارثة بيئية وصحية فالإهمال هو سيد الموقف بها والقاذورات تملؤها والغرف الخاصة بالمرضى عنوان لكل مشاهد المأسى الإنسانية، كما تلقى المستشفى النفايات الطبية الخطرة في الشارع بجوار مدرسة كمال الدين حسين الإبتدائية.

11

مستشفيات التأمين الصحي أصبحت خطراً على صحة المرضى ولابد من وقفة جادة  

وحول كيفية إصلاح منظومة التأمين الصحي في مصر،  يؤكد خبراء على ضرورة إصلاح أسلوب إدارة التأمين الصحي لتحويل دور الهيئة من مقدمة للخدمة إلي مشتري لها من كافة المؤسسات الصحية العامة والخاصة بما يحقق الاستفادة القصوى من الإمكانيات المتاحة والاستخدام الاقتصادي الأمثل لها  وهو ما يخلق حالة من التنافس تؤدي إلي رفع مستوي أداء الخدمة.

الآمال معلقة على قانون التأمين الصحي الجديد لعلاج أوجه القصور في النظام الحالي

علاوة على تشغيل عيادات التأمين الصحي بصفة مستمرة من الساعة السابعة والنصف صباحاً وحتى الثامنة مساءً مع توزيع العاملين علي ورديات عمل متتالية، مما يؤدي إلي التخفيف من ظاهرة تكدس المنتفعين بالعيادات نتيجة لامتداد وقت العمل مع إعادة توزيع كثرة المرضي علي مدار ساعات العمل مع مراعاة تصميم برنامج حوافز للعاملين بالهيئة، وضرورة تحقيق مبدأ التكافل الاجتماعي لجميع المؤمن عليهم للحصول علي حق الرعاية الصحية التأمينية بسهولة.

ويمكن القول على أن الجميع مازال ينتظر صدور قانون التأمين الصحي الجديد لعله يحقق ما يتمناه الجميع من تقديم خدمات صحية متميزة في مستشفيات التأمين الصحي، التي وصلت إلى حالة يرثى لها، وأصبحت تشكل خطراً على صحة المترددين عليها.

Advert test
رابط مختصر
2016-11-30
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة البيئة و الصحة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

جريدة البيئة و الصحة