المحميات الطبيعية في العالم العربي .. الواقع والتحديات (4/4)  

الجزائر والصومال وجيبوتي

wait... مشاهدةآخر تحديث : الأربعاء 21 ديسمبر 2016 - 5:40 مساءً
المحميات الطبيعية في العالم العربي .. الواقع والتحديات (4/4)  
مركز دراسات البيئة والصحة
Advert test

الجزائر بدأت عام 1983 بتأسيس المحميات الطبيعية و”القوارية” ضمن محميات المحيط الحيوي

“اليونيسكو” صنفت محمية “تاسيلي ناجر” ضمن مواقع التراث العالمي عام 1982

محمية “جرجرة” واحدة من أغنى البيئات الجبلية في العالم وتضم 600 نوع من النباتات

محمية “تلمسان” تتميز بتنوع بيولوجي فريد و”الاهقار” تعود حقبتها إلى مليون سنة

3 محميات طبيعية في جيبوتي على رأسها “غابة دوداي” الطبيعية

في الصومال 29 محمية طبيعية و136 محمية مفتوحة للرعي ومخططات لمحمية “باجونة”

خبراء: الصومال تتمتع بامكانيات بيئية كبيرة لكنها تفتقر إلى حكومة مركزية

الدول العربية تعاني من عدم وجود خطط لاستغلال المحميات وغياب الوعي البيئي

خبير بيئي: المحميات الطبيعية ثروة مهدرة في العالم العربي وتطويرها بات ضرورة

لابد من تعديل الأطر القانونية والتشريعية المنظمة للمحميات ولابد من خطة للاستغلال الأمثل

تستكمل “البيئة والصحة” في هذه الحلقة الأخيرة، واقع المحميات الطبيعية في عدة دول عربية هي الجزائر والصومال وجيبوتي، ونذكر مرة أخرى أن الدول العربية تعاني من غياب ثقافة الحفاظ على وتطوير المحميات الطبيعية، للحفاظ على التنوع البيئي، لذا تبدو الحاجة ماسة إلى الإشارة إلى كيفية تطوير هذه المحميات الطبيعية في الدول العربية حتى تحقق الفائدة المرجوة منها.

الجزائر بدأت عام 1983 بتأسيس المحميات الطبيعية و”القوارية” ضمن محميات المحيط الحيوي

ففي الجزائر، التي تعد من أكبر الدول العربية تنوعاً في الثروة النباتية والحيوانية والطبيعية، وبها عدد كبير من المحميات، حيث بدأت الجزائر بتأسيسها عبر مراسيم رئاسية عام 1983، أبرزها محمية “القوارية” الواقعة في ولاية بجاية بمساحة 2080 هكتار، وتتمتع بثروة طبيعية وأثرية فائقة الجمال، وفي عام 2004 تم تصنيفها ضمن محميات المحيط الحيوي من قبل منظمة اليونيسكو.

“اليونيسكو” صنفت محمية “تاسيلي ناجر” ضمن مواقع التراث العالمي عام 1982

وفي الجنوبي الشرقي، تقع محمية “تاسيلي ناجر” وسميت على اسم الجبال الواقع بها التي تحمل نفسم الإسم، في ولاية إليزي، وتتمتع بثروة كبيرة بما تمتلكه من النقوش الشهيرة واللوحات الصخرية، وصنفتها اليونيسكو ضمن مواقع التراث العالمي عام 1982، وضمن المحيط الحيوي للإنسان عام 1986.

محمية “جرجرة” واحدة من أغنى البيئات الجبلية في العالم وتضم 600 نوع من النباتات

إضافة إلى محمية “جرجرة” الطبيعية، التي تقع في الشمال الشرقي  للجزائر في منطقة جبلية عالية الإنحدار بين ولايتي تيزي وزو و البويرة، وتبلغ مساحتها 18500 هكتار، وتتميز بمناخ البحر الأبيض المتوسط ​​و القاري وهذا ما يجعلها واحدة من أغنى البيئات الجبلية حيث تحتوي على ما لا يقل عن 600 نوعا من النباتات.

محمية “تلمسان” تتميز بتنوع بيولوجي فريد و”الاهقار” تعود حقبتها إلى مليون سنة

وفي جبال الأهقار بولاية تمنراست، تقع محمية طبيعية تحمل نفس الإسم، ودخلت في تصنيف اليونسكو كتراث عالمي للإنسانية سنة 1988، وتصل مساحتها  إلى 450 ألف كيلو متر مربع، وتضم تراثاً ثقافياً وطبيعياً فريداً تعود حقبته إلى مليون سنة.

وفي ولاية “باتنة” تقع محمية “بلازمة”، التي تمتد على مساحة 26 ألف هكتار، وتمثل مجموعة جبلية وعرة مزينة بغطاء نباتي متنوع وثري كما تمثل بوابة لسلسلة تضاريس الأوراس.

وفي شمال غرب الجزائر تقع محمية “تلمسان” الطبيعية، بمساحة تصل إلى 8225 هكتار، وتتميز بالتنوع البيولوجي مع مجموعة استثنائية من النباتات والحيوانات، وهي كذلك موطن لمواقع تاريخية مثل أنقاض المنصورة والشلالات الطبيعية مثل الأسطورية “أوريت” وتم إعلانها محمية طبيعية عام 1993.

3 محميات طبيعية في جيبوتي على رأسها “غابة دوداي” الطبيعية

 وننتقل من الجزائر إلى جيبوتي، حيث يوجد بها 3 محميات طبيعية رئيسية، هم: محمية غابة دوداي الطبيعية التي تغطي 0.05% من أرض الدولة ومحمية جزر موشا المرجانية، وجزر مصقالي الجنوبية.

في الصومال 29 محمية طبيعية و136 محمية مفتوحة للرعي ومخططات لمحمية “باجونة”

وفي الصومال، التي تتمتع بأطول ساحل في أفريقيا، يصل طوله إلى ألفي كيلو متر على المحيط الهندي و1300 كيلو متر على خليج عدن، وتتسبب الأوضاع غير المستقرة في الدولة إلى تزايد مخاطر التصحر وإهمال الأرض وموت الأشجار المعمرة وقحل التربة وغياب مشاريع الري.

وفي سنوات سابقة، أجريت عدة دراسات لإقامة محميات ساحلية حول أرخبيل باجونه، وفي عام 1969 صدر قانون بإقامة أربع محميات للصيد أُتبع بمشروع آخر سنة 1979 لتنشيط وتعزيز الحياة البرية الحيوانية والنباتية وإقامة محمية بوش بوش العامة للحفاظ على الفيلة وحيوانات أخرى. ولكن المشروع لم ينفذ لعدم وجود التمويل.

ولدى الصومال محمية “بلكاد” ومحمية أليغوتو بالإضافة إلى 27 محمية لا تلقى الاهتمام المطلوب، و136 محمية مفتوحة للرعي تعمل الآن.

خبراء: الصومال تتمتع بامكانيات بيئية كبيرة لكنها تفتقر إلى حكومة مركزية

ويؤكد الخبراء على أن الصومال تتمتع بإمكانيات بيئية كبيرة ولكنها تفتقر حالياً إلى غياب حكومة مركزية تخطط وتنفذ وإلى أموال تنفق للحفاظ، أولاً على ما تبقى من أرض تتآكل ونباتات وأشجار تضمحل، ولإعادة الحياة ثانية إلى مساحات واسعة من الشواطئ المهملة التي تهجرها أسماكها.ومن المشاريع المطروحة والملحّة إعادة تأهيل مناطق زيلا ورأس هاجون ورأس قوباح والحمّور وهبيو وحَرْكان دالندول وفار وبوش بوش وكلها تقع في المناطق شبه الصحراوية الداخلية والسَّفْناء حيث السهول تتعرى من أشجارها.

وهناك مهمة تنتظر إعادة تأهيل المناطق الواقعة حول نهري شبل وجوبا وفي جوهر ورشك وعجي عبالي ومستنقعات بوجا وبحيرة رشيدي، وفي المناطق الجبالية الشمالية ينتظر مشروعان التنفيذ منذ سنوات في غابة لبعا وحرج دعلو. وهذا الأخير خطط له أن يمتد حتى الشواطئ الشمالية، ويبقى أن نشير إلى مركزين طبيعيين مهمين في الصومال هما في هور أو لاغون الجزيرة حيث تعشش طيور كثيرة متعددة الأجناس وتعيش أشجار نادرة. وهذان المركزان سبق أن طُرح موضوعهما على البحث لإقامة محميات فيهما.

الدول العربية تعاني من عدم وجود خطط لاستغلال المحميات وغياب الوعي البيئي

وبعد استعراض قائمة المحميات الطبيعية في العالم العربي عبر أربع حلقات، يبقى لنا القول بأن معظم الدول العربية تعاني من غياب خطة لحماية المحميات مع غياب الوعي البيئي للحفاظ على هذه الثروات المهدرة التي تتعرض للاستغلال الجائر، مما يؤثر بصورة سلبية على الترويج لها سياحياً واستخدامها لتوفير العملات الصعبة وتوفير فرص العمل المختلفة، وكذلك الحفاظ على التنوع والثراء البيئي الذي تتمتع بها دولنا العربية.

خبير بيئي: المحميات الطبيعية ثروة مهدرة في العالم العربي وتطويرها بات ضرورة

وفي هذا السياق، يؤكد استاذ الجيولوجيا في جامعة القاهرة، الدكتور محمود عارف، أن أخطر ما تواجه المحميات الطبيعية في مصر على سبيل المثال، هو عدم وجود خرائط سياحية جيولوجية للإرشاد إلى مواقع تلك المحميات، ونجد على النقيض اهتماماً كبيراً من قبل الدول الغربية للمحميات الطبيعية فهي أمم لديها وعي ثقافي وحياة اقتصادية مرفهة، مما يساعدها على الاهتمام بتلك الثروة الطبيعية واستغلالها ويساعدها كذلك على التقدم.

وأضاف ” في ألمانيا على سبيل المثال: كهف يعتبر محمية له مدخل ويستقبل الزائرين باستمرار حيث الطريق ممهد ونظام الإنارة جيد، وهناك مرشدون يظهرون مفاتن الكهف، وهناك العديد من المحلات والباعة يعتمدون في معيشتهم على ما يبيعونه داخل تلك المحمية حتى تصل حرارة الكهف إلى 01 فيمكن لتلك المحلات أن تقوم بتأجير ملابس شتوية “كوفيات – جواكت” لتحميهم من البرد بداخل الكهف.

لابد من تعديل الأطر القانونية والتشريعية المنظمة للمحميات ولابد من خطة للاستغلال الأمثل

من جانبها، تؤكد استاذ الجيولوجيا بمعهد بحوث البيئة الصحراوية، الدكتور ماجدة رفعت، أن أي تدخل إنساني في المحميات الطبيعية يدمرها، ونحن لا نحسن استغلالها اقتصادياً، بل نساهم في إهدار تلك الثروة وخاصة أن الضوابط القانونية الموجودة حالياً ليست حاسمة للأمور، لذا لا بد أن نعود ثانية إلى المسار الصحيح في التعامل مع المحميات، فلا بد من وجود تنظيم وأن نعمل على الحفاظ عليها من خلال وضع خطة طويلة المدى للاستغلال الأمثل لكل مورد تمتلكه كل محمية موجودة لدينا في إطار التعاون الذي يجب أن يكون بين الجهاز المهني وهو جهاز شئون البيئة، ووزارة الاستثمار ووزارة السياحة، من أجل النهوض بتلك الثروة الطبيعية والحفاظ عليها فلا بد أولاً من إعادة تنظيم البيت الداخلي حتى نستطيع استغلال تلك المحميات اقتصادياً من خلال إنشاء فنادق صديقة للبيئة، ومن خلال تنشيط حركة السياحة الداخلية والخارجية، فلا يكون همنا فقط هو جذب السياح الأجانب، بل لا بد أن نهتم بتوعية أبناء الشعب بأهمية المحميات، وأن يعقد اتفاق مع وزارة التعليم من أجل تنظيم أفواج من أبناء المدارس والجامعات لزيارتها، وأن تخفض أسعار الزيارة حتى يسهل الذهاب لزيارتها، أيضاً الترويج لسياحة الأفواج مما يساهم في زيارة الدخل القومي، كما يمكن أن تصبح المحميات الطبيعية باب عمل جديد يفتح أمام الآلاف من الشباب الذين لا يجدون فرص عمل من خلال إعادة تأهيلهم في إطار دورات تدريبية يعملون بمهن مختلفة بداخل المحميات كمراقبين أو كمرشدين لإرشاد السياح وتنفيذ برامج لهم للاستمتاع بهذه المناطق أو يقومون بتسويق لبعض المنتجات كالخرائط السياحية وتذكارات للمحمية.

ويمكن التأكيد على ضرورة وقع خطة واستراتيجية عربية شاملة للحفاظ على المحميات الطبيعية وأن تجد الأخيرة الاهتمام المطلوب بدلاً من تركها في حالة سيئة تعاني من الإهمال، خصوصاً أنها كنوز لم نستغلها حتى الآن، وليس هناك ما يمنع من إنشاء جهاز عربي موحد للحفاظ على هذه المحميات وأن يضع خطط دورية ومستمرة ويتابع ما تتعرض لها هذه الثروات الطبيعية، ويعمل على تطويرها وفقاً لأحدث المعايير العالمية.

Advert test
رابط مختصر
2016-12-21 2016-12-21
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة البيئة و الصحة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

جريدة البيئة و الصحة