الواقع الصحي المصري … بين الوهم والادعاء (3/4)

 المستشفيات الجامعية حدث ولا حرج

wait... مشاهدةآخر تحديث : الخميس 22 ديسمبر 2016 - 5:58 مساءً
الواقع الصحي المصري … بين الوهم والادعاء (3/4)
مركز دراسات البيئة والصحة
Advert test

92 مستشفى جامعي في مصر تخدم 16 مليون مواطن سنوياً وتعالج 75% من المرضى 

الحكومات المتعاقبة فشلت في التعامل مع ملف الصحة والتطوير خطوة للأمام وخطوتين للخلف

140 ألف مريض يترددون سنوياً على مستشفى جامعة الاسكندرية ونقص الأدوية والانتظار أبرز المشكلات

“ضعف الامكانيات” شماعة المستشفيات الجامعية و”قوائم  الانتظار” مشكلة مستمرة

مستشفيات جامعة القاهرة الأكبر على مستوى الجمهورية تستقبل 1.2 مليون مريض سنوياً

مستشفيات جامعة القاهرة تحولت إلى “محطات موت” للمرضى وتصريحات الصحة “غير واقعية”

رائحة الاهمال تفوح في كافة أركان مستشفى عين شمس التخصصي والفساد “للركب”

“الحق في الدواء” يناشد الحكومة توفير الاعتمادات المالية التي تحتاجها المستشفيات الجامعية

80% من ميزانيات المستشفيات الجامعية تذهب للأجور ولابد من تعديل تكلفة الخدمات الطبية

تستكمل “البيئة والصحة” ما قد بدأته من تناول الواقع الصحي في مصر، حيث تناولت الحلقة الأولى المشكلات والتحديات التي تعاني منها مستشفيات التأمين الصحي، وفي الحلقة الثانية تناولنا واقع المستشفيات الحكومية، واليوم نتناول حقيقة الأوضاع في المستشفيات الجامعية، حتى نرصد أبرز المشاكل ومظاهر الأهمال والتردي التي تعاني منها، والتي يكون المريض هو الضحية الأولى والأخيرة، خصوصاً أن المنظومة الصحية في مصر تعاني من إهمال وترهل ليس لها مثيل، حتى باتت هذه المنظومة عبئاً على صحة المواطنين في مصر.

92 مستشفى جامعي في مصر تخدم 16 مليون مواطن سنوياً وتعالج 75% من المرضى 

بداية لابد من الإشارة إلى وضع المستشفيات الجامعية في المنظومة الصحية المصرية، حيث نجد أنها وفقاً لتصريحات وزير التعليم العالي، أشرف الشيحي، تقدم خدماتها لأكثر من 16 مليون مواطن من كافة المحافظات سنوياً، كما تستقبل 40% من الحالات الابتدائية، و75% من المستوى الثالث للجراحات.

وأضاف الشيحي أنها تعالج 75% من الحالات بالمنظومة الصحية في مصر، مشيراً إلى أن المستشفيات الجامعية ليست تعليمية، ونظراً للثقة يلجأ المواطنون إليها، وهو ما يشكل عبء كبير عليها.

ويوجد في مصر نحو 92 مستشفى جامعي، تتبع مؤسسات جامعية في كافة محافظات الجمهورية، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل تقدم هذه المستشفيات الخدمات الصحية بصورة أفضل؟، أم أنها لا تختلف كثيراً عن واقع مستشفيات التأمين الصحي والمستشفيات الحكومية التي تعاني من إهمال وترهل إداري وصحي ليس لها مثيل؟.

الحكومات المتعاقبة فشلت في التعامل مع ملف الصحة والتطوير خطوة للأمام وخطوتين للخلف

ويمكن التأكيد على أن مختلف الحكومة التي تولت المسؤولية في مصر لم تجرأ على احداث التطوير المطلوب في القطاع الصحي، وخاصة المستشفيات الجامعية، التي سمعنا مراراً وتكراراً عن برنامج لتطويرها وفق الأسس الصحيحة، وحتى الآن لم مازال هذا الملف عالقاً دون أي تقدم.

140 ألف مريض يترددون سنوياً على مستشفى جامعة الاسكندرية ونقص الأدوية والانتظار أبرز المشكلات

نبدأ من عروس البحر المتوسط، حيث أن المستشفيات الجامعية في محافظة الإسكندرية تعاني من قلة الإمكانيات وأسرة العناية المركزة، لذا فإن الأمر قد يتطلب الانتظار أياماً وشهوراً لدخول المريض إلى إحدى وحدات العناية المركزة، وربما يسبق الموت المريض من الدخول إلى المستشفى.

فقد أكد الدكتور عصام الكردى، القائم بأعمال رئيس جامعة الإسكندرية، أن مستشفيات الجامعة تعالج نحو 80% في حين يذهب فقط نحو 20% للعلاج بمستشفيات القطاع الخاص والمستشفيات التابعة لوزارة الصحة، مشيراً إلى أن المستشفى الرئيسى الجامعى وحده يستقبل سنوياً نحو 140 ألف مريض من بينهم 67 ألف مريض بقسم «الجراحة والباطنة» والباقى بالأقسام الداخلية، ما يشكل عبئا على المستشفى، فضلاً عن كون المستشفى يخدم مرضى 4 محافظات.

وأضاف أن مستشفى جامعة الإسكندرية يعانى من مشاكل كبيرة تتمثل في نقص الأدوية والمستلزمات والمحاليل الطبيعية مثل محلول الملح وأمبولات رفع كفاءة المريض والأنسولين، ما نتج عنه توقف العمل في بعض الوحدات الطبية، فضلاً عن قوائم الانتظار التي تخطت الحدود ووصل عددها لنحو 2600 حالة من الحاصلين على قرار علاج على نفقة الدولة، لدرجة أنه تتم مخاطبة لجنة العلاج على نفقة الدولة بتحويل المرضى إلى معهد القلب أو مستشفى شرق المدينة لتخفيف الضغط.

“ضعف الامكانيات” شماعة المستشفيات الجامعية و”قوائم  الانتظار” مشكلة مستمرة

وننتقل من الإسكندرية إلى محافظة الشرقية، حيث مستشفيات جامعة الزقازيق، التي تستقبل أكثر من 15 ألف مريض شهرياً من أربع محافظات، لكن الأوضاع فيها تعكس بصورة مباشرة فشل منظومة الصحة في تقديم خدمات طبية مناسبة، والكل يتذرع بنقص الامكانيات، حتى فقدت هذه المستشفيات دورها في رعاية المرضى.

“قوائم الانتظار” هي المشكلة الأبرز التي يشتكى منها المترددون على مستشفيات جامعة الزقازيق، لكن هذه المشكلة تختفي بمجرد دخول المستشفي، لكن مشكلة أخرى تظهر للمريض بعد نجاحه في الدخول وهو عدم وجود أنواع كثيرة من الأدوية، مما يضطر إلى شرائها من الخارج.

مستشفيات جامعة القاهرة الأكبر على مستوى الجمهورية تستقبل 1.2 مليون مريض سنوياً

ومن الزقازيق إلى العاصمة القاهرة، حيث تعد مستشفيات جامعة القاهرة هي الأكبر على مستوى الجمهورية، إذ أشار رئيس جامعة القاهرة، الدكتور جابر جاد نصار، مؤخراً، إلى أنها استقبلت خلال 2015، 1.2 مليون مريض، غالبيتهم في العيادات الخارجية بمستشفى المنيل الجامعي وبلغوا 522 ألفًا و225 مريضا، يلى ذلك مستشفى الأطفال بالمنيرة 232 ألف و483 مريض، ثم مستشفى الأطفال الياباني 109 ألف و279 مريض.

مستشفيات جامعة القاهرة تحولت إلى “محطات موت” للمرضى وتصريحات الصحة “غير واقعية”

وكشف نصار أن العمليات الجراحية التي أجريت بمستشفيات الجامعة عام 2015 بلغت 71 ألف و253 عملية جراحية ومنظار جراحى بكافة المستشفيات، وكانت نسبة العمليات الجراحية في مستشفى المنيل الجامعي 40% من حجم العمليات.

ورغم ذلك فإن الاهمال يضرب مستشفيات جامعة القاهرة، حيث أثارت الانباء عن إصابة بعض المرضى بفيروس “سي” جراء إهمال مسؤول وحدة الغسيل الكلوي، استياء المواطنين الذين أكدوا أن المستشفيات الجامعية وليست جامعة القاهرة فقط مثلها مثل بقية المستشفيات المصرية، ينتشر فيها الفساد حتى النخاع.

وأكد أطباء أن مستشفيات جامعة القاهرة تحولت إلى محطات لموت المرضى، محملين المسؤولين لوزارة الصحة التي تتحدث دائماً عن تطوير لهذه المستشفيات دون أي نتيجة على أرض الواقع.

رائحة الاهمال تفوح في كافة أركان مستشفى عين شمس التخصصي والفساد “للركب”

وفي مستشفى عين شمس التخصصي، التابعة لجامعة عين شمس، فبمجرد الدخول فيها تشعر وكأنك لست في مستشفى، حيث سوء نظافة دورات المياه، والجدران وتزاحم المواطنين على العيادات الخارجية، وافتراش معظمهم الأرض لحين الحصول على الخدمة الطبية، وبطء شديد في تقديم الخدمات وكأنها منة من المستشفى للمواطنين.

وبجانب الإهمال وسوء تقديم الخدمات، تعاني المستشفى كذلك من الفساد المالي والإداري، ولما لا وقد غابت الرقابة وهو ما فتح الباب على مصراعيه للفساد، حيث كشف تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات أنه تم تحميل موازنة المستشفى بمبالغ جملتها نحو مليونين و455 ألف جنيه قيمة تجديد قاعة المحاضرات بمركز بحوث وعلاج الأمراض الوراثية التابع للجامعة، وكذلك قيمة مستلزمات طبية صرفت من مخازن المستشفيات لبعض الوحدات ذات الطابع الخاص، وكان يتعين تحميلها لكل من اعتمادات جامعة عين شمس وحسابي مركز علاج السموم ووحدة الكلى الصناعية.

بالإضافة إلى تحميل موازنة المستشفيات بفروق أسعار بلغ ما أمكن حصره منها نحو 174 ألف جنيه دون مبرر نتيجة إضافة مجموعة الخضار المجمد إلي مناقصة توريد الأغذية على الرغم من التعاقد على توريد ذات الأصناف بأسعار أقل بموجب ممارسة توريد الخضار الطازج، فضلا عن شراء جرانيت فاخر لمطبخ سكن الأطباء على الرغم من وجود عروض بأسعار اقل.

“الحق في الدواء” يناشد الحكومة توفير الاعتمادات المالية التي تحتاجها المستشفيات الجامعية

وفي هذا السياق، رصد المركز المصري للحق في الدواء، مشكلة المستشفيات الجامعية في مصر، وأشار في تقرير له صدر مؤخراً، أن مستشفيات أسيوط تحتاج إلي أكثر من ٥٠ مليون جنيه لدعمها حتي تستطيع مواصلة العمل وهي تخدم حوالي ٤ ملايين مريض وتشكو من عدم توافر المحاليل والأدوية والمستلزمات الطبية وقامت أول الشهر بإغلاق قسم الاستقبال لعدة أيام.

وأضاف أن مستشفي جامعة قناه السويس وهي تخدم نحو ٢ مليون مواطن وأربع محافظات تمتلك ٤ مستشفيات بطاقة ٦٠٠ سرير تحتاج إلي دعم فوري في مجال الأدوية والمستلزمات وأعضاء أطقم التمريض، مشيراً إلى أن مستشفى أسوان الجامعى يشكو من  نقص الإمكانيات وطلب دعم بقيمة 6 ملايين جنيه، لاستكمال تجهيز وتشغيل المستشفى الجديد، والذى يحتوى على 100 سرير، بالإضافة إلي شراء وحدة رنين مغناطيسى وقسم أشعة.

80% من ميزانيات المستشفيات الجامعية تذهب للأجور ولابد تعديل تكلفة الخدمات الطبية

وأوضح أن مستشفيات جامعة المنيا تواجه تحدياً واضحاً، يتمثل فى عدم اكتمال مشروعات قصيرة المدى بالإضافة إلي مستشفى الكبد والكلى بالجامعة بتكلفة إجمالية تصل لحوالى 46 مليون جنيه، وتشمل عدد 2 مستشفى، الجديد، فى حين تبلغ عدد الأسرة حوالى 970 سريراويشكو المستشفي نقص شديد في المستلزمات الطبية اللازمة لإجراء العمليات .

بدوره يرى الدكتور خالد عبد الباري، المسؤول عن قانون المستشفيات الجامعية، أن نحو 80 % من ميزانية المستشفيات الجامعية تذهب إلي المرتبات والأجور، حيث تبلغ ميزانية المستشفيات الجامعية نحو 5.8 مليار جنيه، منهم 3.8 مليار جنيه للمرتبات والأجور، ومن ثم فإن حل المشكلة ليس في زيادة الميزانية ولكن في إعادة النظر في تكلفة الخدمات الطبية التي تقدمها.

Advert test
رابط مختصر
2016-12-22 2016-12-22
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة البيئة و الصحة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

جريدة البيئة و الصحة