الواقع الصحي المصري .. بين الوهم والادعاء (4/4)

المستشفيات التعليمية "خارج نطاق الخدمة" 

wait... مشاهدةآخر تحديث : الإثنين 26 ديسمبر 2016 - 6:12 مساءً
الواقع الصحي المصري .. بين الوهم والادعاء (4/4)
مركز دراسات البيئة والصحة
Advert test

مستشفيات وزارة الصحة تحولت إلى “مقابر” للمرضى والرقابة ومتابعة الأداء “حبر على ورق”

دمنهور التعليمي أكبر مستشفى في البحيرة ترفع شعار “الموت المضمون” للمرضى

الفوضى والتسيب والإهمال عنوان مستشفى الساحل التعليمي الذي لا يصلح لاستقبال أي مريض

مسؤولون: الأجهزة موجودة لكنها خارج نطاق الخدمة ونقص طاقم التمريض مشكلة دائمة

مستشفى أحمد ماهر التعليمي أحد نماذج التسيب والفساد في منظومة الصحة في مصر

“حمار” يتفقد مستشفى الأحرار التعليمي والمسؤولين “لا حياة لمن تنادي”

ارتفاع تكاليف العلاج في مستشفى الأورام بالإسماعيلية ونقص خدمات التأمين أبرز المشكلات

من المتسبب في تدهور أوضاع المستشفيات الحكومية وهل هناك خطة ممنهجة لتدمير الصحة؟

نقيب الأطباء: سيطرة القطاع الخاص على المنظومة الصحية يدمر قطاع الصحة في مصر

خبير بالصحة العالمية: قصور التعليم والتدريب الطبي أبرز أسباب تدهور الصحة في مصر

الصحة في مصر تحولت إلى “بيزنس” يمارسه كبار المستثمرين والمرضى يدفعون الثمن

تستكمل “البيئة والصحة” ملف الواقع الصحي في مصر، حيث تناولت في الحلقات الثلاثة الماضية واقع المستشفيات الحكومية والجامعية والتأمين الصحي، واليوم تتناول حال المستشفيات التعليمية، للوقوف على حقيقة الأمر الواقع، وإن كانت النتيجة هي أن الوضع لا يختلف كثيراً عن الحال المتردي الذي وصل إليه قطاع الصحة في مصر.

مستشفيات وزارة الصحة تحولت إلى “مقابر” للمرضى والرقابة ومتابعة الأداء “حبر على ورق”

ويؤكد خبراء على أن كافة مرافق وزارة الصحة تحولت إلى مقابر للمرضى، خاصة مع قلة الامكانيات وغياب برامج التطوير ومتابعة الأداء، والأدهى هو توافر أحدث الأجهزة في المستشفيات لكنها معطلة عن العمل، وبين تكاسل الأطباء وهيئة التمريض عن القيام بالدور المطلوب منهم.

الملاحظ أن معظم وقائع الاهمال التي يتم رصدها بحق المرضى في المستشفيات تذهب أدراج الرياح، حيث تغيب المساءلة الحقيقية، لأي مسؤول يتسبب في إلحاق الأذى بمريض، ويبدو أن هذه السمة أصبحت معروفة من الأطباء وأطقم التمريض، لذا أصبح الفساد والإهمال هما لغة العصر.

وإن كان الوضع السائد في كافة دول العالم أن المرضى يذهبون إلى المستشفيات أملاً في الشفاء، فإن واقع مستشفيات وزارة الصحة وخاصة التعليمية منها لا يوجد فيها أي أمل أو شفاء!!.

دمنهور التعليمي أكبر مستشفى في البحيرة ترفع شعار “الموت المضمون” للمرضى

ونبدأ في تناول واقع المستشفيات التعليمية من محافظة البحيرة، حيث تعد مستشفى دمنهور التعليمي من أكبر مستشفيات المحافظة، لكن وضعها لا يسر عدو أو حبيب، حيث الإهمال يضرب كل مكان، علاوة على تآكل جدران المبنى القديم من الرطوبة، وتحولت الحمامات إلى بؤر للأمراض، فضلاً عن انتشار القطط والحشرات بأنواعها حول أسرة المرضى، وكأنها ترفع شعار “الموت المضمون” للمرضى، المستشفى لا يضم قسما للسموم، بينما يتم تحويل حالات التسمم إلى الإسكندرية، أو طنطا.

الفوضى والتسيب والإهمال عنوان مستشفى الساحل التعليمي التي لا يصلح لاستقبال أي مريض

“عالم من الفوضى” هو السمة الأبرز في مستشفى الساحل التعليمي بمحافظة القاهرة، حيث تعاني العيادات الخارجية من سوء تنظيم يومي، يؤدي إلى نوم المرضى والمترددين عليها على الأرض وافتراش الطرقات انتظاراً لدورهم في توقيع الكشف الطبي، علاوة على الحالة المتردية جداً لأقسام المستشفى وغرف المرضى، ودورات المياه.

والأخطر من ذلك ما كشفت عنه احدى الصحف مؤخراً، أن المستشفى تصدر تقارير طبية على بياض وممهورة بتوقيع الموظفين المسئولين عن إصدارها ومختومة بختم شعار الجمهورية، وهو ما يعنى أن يقوم أى شخص بإصدار تقرير طبى لاستخدامه فى غير أغراضه، وبالتالى فى كوارث ربما يضار منها أبرياء.

مسؤولون: الأجهزة موجودة لكنها خارج نطاق الخدمة ونقص طاقم التمريض مشكلة دائمة

وبسؤال المسؤولين عن سبب وراء هذه المأساة، تعللوا بمشكلة نقص طاقم التمريض، وأكدوا أن هذه المشكلة لا تعاني منها المستشفيات التعليمية ولكن كافة المستشفيات المصرية، وأشاروا إلى أن معظم المستشفيات تضم أحدث الأجهزة الطبية وأجهزة الأشعة، لكنها أجهزة بعضها لم يدخل الخدمة، وبعضها تلف بسبب التخزين.

مستشفى أحمد ماهر التعليمي أحد نماذج التسيب والفساد في منظومة الصحة في مصر

وفي القاهرة أيضاً، حيث مستشفى أحمد ماهر التعليمية، حيث يصاب أي زائر بالذهول من تدني مستوي الرعاية الصحية والإهمال الطبي وشكاوي المرضي وذويهم وتدني مستويات النظافة وعدم الاهتمام والعناية بأدوات التعقيم، فبمجرد صعودك للدور الأول للمستشفى تجد أمامك قسم الأطفال، على يمينك ترى غرفة الاستقبال وعلى اليسار غرفة حضانات الأطفال المصابين بالأمراض المعدية، حيث توجد 5 حضانات في كل حضانة طفل، يتابعهم ممرض ويمر عليهم كل خمس دقائق، وباقي الأقسام لا يختلف من حيث الاهمال والتردي والتسيب.

“حمار” يتفقد مستشفى الأحرار التعليمي والمسؤولين “لا حياة لمن تنادي”

ومن القاهرة إلى محافظة الشرقية، حيث مستشفى الأحرار التعليمي، التي أحدثت ضجة هائلة خلال الشهر الماضي، بعد رصد حمار يتجول داخل المستشفى دون أي رقيب أو حسيب، وتفقد الحمار كافة أقسام المستشفى وكأنه كان في جولة تفقدية للوقوف على حالة المستشفى.

المثير في هذه الواقعة التي تكشف عن إهمال وصل إلى حد الاعتياد، أن الأطباء وطاقم التمريض لم يهتم بأمر الحمار، وكأنه أصبح مشهداً مألوفاً، وهو بالفعل يشير إلى الحالة المتردية التي وصل إليها هذا الصرح الطبي، وأكد مترددون على المستشفى أن المسؤولين في مديرية الصحة بالشرقية ربما لا يعنيهم الأمر واكتفوا بالجلوس في مكاتبهم المكيفة حيث ينطبق عليهم المثل “لا حياة لمن تنادى”.

وأضافوا أنه بدلاً من أن تقدم المستشفى خدمات طبية متميزة، تحولت إلى مكان للإهمال والفساد، واصبحت صحة المرضى في مهب الريح، دون أدنى محاسبة لأي مقصر، ولما لا وقد أصبحت هذه المشكلة هي السمة الأبرز في كافة المستشفيات الحكومية.

ارتفاع تكاليف العلاج في مستشفى الأورام بالإسماعيلية ونقص خدمات التأمين أبرز المشكلات

ومن الشرقية إلى محافظة الإسماعيلية، حيث مستشفى الأورام التعليمي، حيث تمتلك المستشفى أجهزة طبية حديثة تصل قيمتها إلى أكثر من 200 مليون جنيه، لكن المرضى يشتكون دائماً من حصول المستشفى على مقابل باهظ لبعض الخدمات مثل التحاليل الطبية والأشعة.

من المتسبب في تدهور أوضاع المستشفيات الحكومية وهل هناك خطة ممنهجة لتدمير الصحة؟

وبعد أن تناولنا نماذج لبعض الإهمال الذي يفوح في المستشفيات التعليمية، علينا أن نسأل عن السبب في تدني مستوى الخدمات الصحية في كافة المستشفيات المصرية، فلنا أن نلحظ أنه تعاقب على وزارة الصحة في مصر 10 أطباء بعد ثورة 25 يناير 2011، وحتى الآن النتيجة صفر.

ويؤكد خبراء على أن هذا الواقع المتردي يصيب بصورة أساسية في صالح المستشفيات الخاصة، التي يكتوي بنارها المرضى الذي لا يجدون ضالتهم في المستشفيات الحكومية، أو الذين يتمتعون بمستوى مادي أعلى يمكنهم من دخول هذه المستشفيات ودفع مصاريف خيالية في معظم الحالات.

من جانبها، أكدت المؤسسة القومية لحقوق الانسان على ان من يريد أن يعلم أين هى كرامة المصرى عليه أن يذهب إلى مستشفى.. ومن يريد أن يعلم كيف أهدرت كرامة مواطن مصرى .. ومن يريد أن يرى كرامته تسيل على الأرض عليه أن يستقل وسيلة مواصلات عامة.. أو ليس طعام آمن فى متناول الجميع كرامة.. أو ليس شربة ماء نظيفة كرامة.. أو ليس مسكن حقيقى كرامة.. أين هى كرامة الإنسان حينما يعيش فى الظلام.. أو حينما يقف بالساعات فى طابور العيش..

نقيب الأطباء: سيطرة القطاع الخاص على المنظومة الصحية يدمر قطاع الصحة في مصر

من جهته، أكد الدكتور خيري عبدالدايم، نقيب الأطباء، أن الاستثمار في قطاع الصحة سواء كان مصريًا أو أجنبيًا وبناء مستشفيات جديدة أمر جيد. أما استحواذ واحتكار بعض الشركات الأجنبية علي الخدمة الصحية مثلما قامت به إحدي الشركات المتعددة الجنسيات بشراء بعض المستشفيات ومعامل التحاليل الخاصة. فهو أمر مرفوض تمامًا لما يمثله من خطورة علي هذا القطاع لارتباطه المباشر بالحياة اليومية للمواطن. خاصة ان 70% من الخدمات الصحية في مصر يقدمها القطاع الخاص.

وأضاف أن قضية الاحتكار شائكة خاصة ان قانون التأمين الصحي الجديد سيتم اعلانه وتطبيقه قريباً وسيشمل كل الفئات وسيكون للقطاع الخاص نسبة كبيرة في الخدمات المقدمة وستنضم جميع المستشفيات التابعة للتأمين الصحي في هيئة مستقلة يتم التعاقد معها.

خبير بالصحة العالمية: قصور التعليم والتدريب الطبي أبرز أسباب تدهور الصحة في مصر

فيما يرى الدكتور سمير بانوب، مستشار الإدارة الصحية الدولية وخبير بمنظمة الصحة العالمية، أن أهم أسباب التدهور في قطاع الصحة في مصر، هو قصور أو انعدام التخطيط والكفاءة الإدارية للتخطيط والإدارة، وقصور التعليم والتدريب الطبي والتمريضي والفني والإداري، مما هبط بمستوى المعاهد والخريجين والمعلمين والشهادات العلمية.

وشدد على أن الصحة المصرية تعاني هبوطًا شاملًا عن المستويات الدولية لجميع هذه العناصر، علاوة على قصور أو انعدام الرقابة على الخدمات أو الإدارة أو التعليم مما ساعد على انتشار الإهمال والفساد والعمولات واستغلال النفوذ ومزج الممارسة بين القطاع العام والخاص.

وأكد بانوب التحول التدريجي للقطاع الصحي الحكومي إلى قطاع تجاري لخدمة المصالح الخاصة والتربح كرد فعل منحرف لضعف الأجور الحكومية.

الصحة في مصر تحولت إلى “بيزنس” يمارسه كبار المستثمرين والمرضى يدفعون الثمن

 وقال الخبير بمنظمة الصحة العالمية: يلاحظ أن كثير من هذه المشاكل والظواهر قد انتشرت في أغلب قطاعات مصر وليس فقط القطاع الصحي، ولكن نظرًا لأهمية وحيوية هذا القطاع الذي تحكمه قواعد ومعايير إنسانية ومهنية، خاصة تميزه عن كل المهن والأنشطة، من هذا يظهر جليًا غضب عامة الشعب ووسائل الإعلام على القطاع الصحي والعاملين فيه.

إن قطاع الصحة بحاجة ماسة إلى جراحة عاجلة للتخلص من عوامل الإهمال والفساد والضرب بيد من حديد على أن مسؤول يحاول العبث بصحة المصريين، وكذلك أي طبيب يحول المستشفى إلى مكان للراحة والنوم حتى يتفرغ لعيادته الخارجية، فلابد من وقفة حازمة لتطوير أداء القطاع الصحي، لأن الوضع الراهن ينذر بعواقب وخيمة جداً في المستقبل.

Advert test
رابط مختصر
2016-12-26 2016-12-26
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة البيئة و الصحة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

جريدة البيئة و الصحة