اللاجئون السوريون.. أكبر أزمة إنسانية في العصر الحديث (1/3)

في أوروبا الهروب من الجحيم إلى الموت في عرض البحر

wait... مشاهدةآخر تحديث : الأحد 1 يناير 2017 - 5:48 مساءً
اللاجئون السوريون.. أكبر أزمة إنسانية في العصر الحديث (1/3)
مركز دراسات البيئة والصحة
Advert test

كافة الأطراف السورية تتحمل مسؤولية أزمة اللجوء والمجتمع الدولي “متخاذل”

اللاجئون السوريون يتجرعون الموت يوماً بعد يوم والفرار إلى جنة أوروبا تحول إلى “أضغاث أحلام”

مصر أفضل الدول المضيفة للاجئين السوريين بشهادة السوريين أنفسهم ووضع في أوروبا “مأساة”

منظمة العفو الدولية: أوروبا استقبلت أقل من مليون لاجئ سوري في 2016 أوضاعهم سيئة

ألمانيا أفضل دولة أوروبية في التعامل مع اللاجئين السوريين وتعهدت بـ46% من فرض التوطين

أوروبيون يرفعون شعار “عودوا إلى دياركم” وهو ما يفاقم أزمة اللاجئين السوريين

اللاجئون السوريين في بلغاريا بين مطرقة تجار الدم وسندان التخويف والرعب والحرب النفسية

السوريون في أوروبا يدفعون ثمن الهجمات الإرهابية وتيارات متطرفة تغذي هذا الاتجاه

اللاجئون يفترشون الأرض وينامون في شوارع فرنسا وصعوبة بالغة في تسيير أوراق اللجوء

الدول الأوروبية ساهمت في تأجيج الأزمة السورية وامتنعت عن استقبال اللاجئين خوفاً على أمنها

تعد أزمة اللاجئين السوريين الأزمة الإنسانية الأكبر التي تواجه العالم في العصر الحديث، وللأسف الشديد فشل العالم وخاصة الدول الأوروبية في التعامل مع الأزمة، رغم تشدقهم بحقوق الإنسان ليل نهار، وفي أول اختبار رفضت دول أوروبية عديدة استقبال اللاجئين متذرعة بالخوف من شن هجمات إرهابية، وهو قول باطل يراد به باطل، ليكشف عن الوجه الحقيقي للإمبراطورية الغربية المزعومة التي تدعي زوراً وبهتاتاً في كل مناسبة أنها حامية حمى الديمقراطية وحقوق الإنسان.

كافة الأطراف السورية تتحمل مسؤولية أزمة اللجوء والمجتمع الدولي “متخاذل”

ويمكن القول بلا أدنى شك، إن أزمة اللاجئين السوريين تتحملها كافة الأطراف السورية، سواء النظام السوري أو جماعات المعارضة التي يطلق على بعضها “معتدلة” والبعض الآخر متطرفة، وكذلك المجتمع الدولي بتجاهله للمآساة السورية التي دخلت عامها الخامس دون بارقة أمل في تسوية سياسية تحافظ على وحدة الأراضي السورية، وتضمن عودة اللاجئين إلى ديارهم آمنين مطمئنين.

اللاجئون السوريون يتجرعون الموت يوماً بعد يوم والفرار إلى جنة أوروبا تحول إلى “أضغاث أحلام”

سوريا تحولت الآن إلى ساحة حرب بين الدول الكبرى، وتسعى بعض الأطراف إلى الحفاظ على سوريا من التقسيم كما هو مقرر لها في مخططات الغرب، وبعيداً عن أهداف كافة الأطراف، يدفع المواطن السوري في الشتات الثمن، خصوصاً في ظل الأوضاع المتردية التي يعشها، حيث يتجرع الموت يومياً بعد يوم.

مصر أفضل الدول المضيفة للاجئين السوريين بشهادة السوريين أنفسهم ووضع في أوروبا “مأساة”

وإيماناً من “البيئة والصحة” بخطورة وأهمية المشكلة، فإنها ستتناول الأزمة عبر ثلاث حلقات منفصلة تتناول وضع اللاجئين السوريين في أوروبا، حيث الفرار من الجحيم إلى الموت في عرض البحر، وكذلك وضع اللاجئين في الدول العربية ودول الجوار، وأخيراً حال اللاجئين في مصر، التي تعد من أفضل الدول المضيفة، بشهادة السوريين أنفسهم وهذا ما سنبينه في الحلقات القادمة.

منظمة العفو الدولية: أوروبا استقبلت أقل من مليون لاجئ سوري في 2016 أوضاعهم سيئة

تشير تقديرات منظمة العفو الدولية إلى أن أوروبا استقبلت ما يقل عن مليون سوري دخلوا إلى دول الاتحاد الأوروبي عام 2016، عبر البحر المتوسط من تركيا واليونان، وبعضهم تقطعت بهم السبل ولقى حتفه في البحر، وفي عام 2015 استقبلت نحو نصف مليون لاجئ.

ألمانيا أفضل دولة أوروبية في التعامل مع اللاجئين السوريين وتعهدت بـ46% من فرض التوطين

ويعد العام الماضي 2016 أسوأ الأعوام في أوضاع اللاجئين السوريين في أوروبا، الذين توهموا أنهم فروا من جحيم الموت إلى “جنة” أوروبا، لكن الأخيرة تحولت إلى مقبرة لهما، سواء الذين لقوا حتفهم في عرض البحر، أو أولئك الذين استطاعوا الدخول، لكنهم يواجهون ظروفاً اقتصادية طاحنة، في المخيمات، والاعتداءات المتكررة من مناصري اليمين المتشدد، حتى تحول اللاجئين إلى هدفاً رئيسياً للمتطرفين في أوروبا.

وتعد ألمانيا من أفضل الدول الأوروبية في استضافة اللاجئين، حيث تعهدت المستشارة الألمانية، انجيلا ميركل، باتاحة 46% من فرص التوطين المقدمة من دول الاتحاد الأوروبي، مؤكدة على أن بلادها تستطيع استيعاب 500 ألف لاجئ سوري سنوياً خلال الأعوام المقبلة.

أوروبيون يرفعون شعار “عودوا إلى دياركم” وهو ما يفاقم أزمة اللاجئين السوريين

في بعض الدول الأوروبية خرجت مظاهرات شعبية كبيرة تطالب بضرورة عودة اللاجئين إلى ديارهم حاملين لافتات مكتوب عليها بالانجليزية “GO HOME” أي “عودوا إلى دياركم”، وهو ما يشير إلى تفاقم أزمة اللاجئين في أوروبا، رغم إشادة بعض الدول العربية بخطط توطين اللاجئين في أوروبا، إلى هذه التصريحات ذهبت أدراج الرياح.

“المعاناة” تعد القاسم المشترك بين اللاجئين السوريين في أوروبا، حيث مازال يعيش عدد كبير منهم داخل مخيمات تفتقر إلى وسائل الحياة الأساسية، وهذه المخيمات لا تسلم من هجمات اللصوص والمتطرفين.

اللاجئون السوريين في بلغاريا بين مطرقة تجار الدم وسندان التخويف والرعب والحرب النفسية

وحول أوضاع اللاجئين السوريين في أوروبا، يقول عضو الرابطة السورية لحقوق اللاجئين، على عز:  “للأسف الشديد وصلنا إلى نقطة اصبح فيها اللاجئ السوري في وضع لا يحسد عليه ولا احد يهتم بمعاناته ومشاكله فمن جهة يعاني من جشع المهربين وتجار الدم والمتسلقين ومن جهة اخرى الحرب النفسية التي تمارس ضده واسلوب التخويف والرعب ومهاجمة العنصريين ومحاولة تهميش الحقيقة المرة التي يعاني منها ووصلنا درجة قصوى من الخوف بان نخاف نقل ما يحصل وسط تهميش اعلامي متعمد فقط لان الضحايا لاجئين ‫سوريين ، وهناك تفنن في الممارسات الرخيصة لكتم الأفواه”.

وعن بعض الممارسات التي يتعرض لها السوريين من قبل العامة البلغار يقول علي عز: “منذ فترة قصيرة فقط توفي مواطن سوري في‫‏ المشفى العسكري في صوفيا نتيجة اهمال في علاجه، وكان طعن قبل يومين من قبل المجموعات العنصرية اثناء عودته الى كامب افشو كوبل حيث يقيم، ولكن وللأسف تم دخول لاجئ سوري اخر الى نفس المشفى كان قد تعرض للاعتداء والضرب بالهراوات من قبل العصابات نفسها، والسؤال الى متى”.

ويتابع المسؤول عن صفحة اللاجئين السوريين في بلغاريا بعد أن تحدث عن محاولة اعتداء على لاجئة سورية كانت في باص النقل الداخلي في طريق عودتها الى كامب افشو كوبل: “هناك اشارات استفهام كثيرة حول من يقف وراء هذا التصعيد ولماذا الان وما ذنب هؤلاء اللذين هربوا من الارهاب والقتل والدمار في بلادهم ليطلبوا الحماية والامان نطالب كل الجهات المعنية الرسمية والمنظمات المعنية بأمور اللاجئين العمل لتامين الحماية للأخوة اللاجئين ولكشف من يقف وراء هذه المؤامرة الخسيسة، كما نطالب وسائل الاعلام والاخوة والاخوات المهتمين بشؤون اللاجئين تسليط مزيدا من الضوء حول هذه الاعتداءات”.

السوريون في أوروبا يدفعون ثمن الهجمات الإرهابية وتيارات متطرفة تغذي هذا الاتجاه

والملاحظ أن الهجمات الإرهابية في أوروبا سواء في برلين أو باريس وغيرها من العواصم الأوربية، يدفع ثمنها بشكل مباشر اللاجئين السوريين، حيث تغذي بعض التيارات الشعور بأن وجود هءلاء على أرض الدول الأوروبية هو السبب في تعرضها للاعتداءات المسلحة.

اللاجئون يفترشون الأرض وينامون في شوارع فرنسا وصعوبة بالغة في تسيير أوراق اللجوء

وننتقل من بلغاريا إلى فرنسا، وإن كانت أفضل حالاً من الأولى، لكن السوريون يواجهون فيها صعوبة بالغة في تسيير أوراق اللجوء، فحتى الحاصل على فيزا من نوع (D) وهي فيزا تقدمها السفارات الفرنسية للاجئين في دول جوار سوريا تركيا لبنان الأردن حتى هؤلاء سوف يعانون قبل حصولهم على اللجوء، فمثلاً لن تساعد الحكومة الفرنسية في دفع أيجار السكن في غالب الحالات إلا بعد ستة أشهر كمدة وسطية، وتشترط بنفس الوقت امتلاك عنوان سكن حتى تستطيع تقديم طلب اللجوء!.

وكذلك لا يتلقى اللاجئ أية مساعدة من الحكومة الفرنسية قبل أشهر من وصوله فرنسا ولا يحق له العمل إلا بعد حصوله على الإقامة المؤقتة. ويقول أحد اللاجئين في فرنسا: “لا صحة لما يشاع عن أن لا أحد ينام في الشارع في فرنسا، فمنذ مدة وصلت عائلة سورية من الرقة ونامت في الشارع عدة أيام رغم أن البرد القارص في العاصمة باريس يجعل حتى الحيوانات تأوي إلى أنفاق المترو”.

وأضاف: “في فرنسا لا تضيع وقتك في الذهاب إلى الجمعيات والمنظمات غير الحكومية فهي بالغالب جمعيات مرتزقة”.

الدول الأوروبية ساهمت في تأجيج الأزمة السورية وامتنعت عن استقبال اللاجئين خوفاً على أمنها

وفي النمسا، لا يختلف الوضع كثيراً عن فرنسا وبلغاريا وإسبانيا، وهو حال معظم الدول الأوروبية التي يمكن القول بأنها ساهمت في تأجج الأزمة السورية، وتريد اليوم التنصل من مسؤولياتها، حين شعرت بأن الأزمة وصلت إلى أراضيها، وأن ما كانت تعتقد بأنه مستحيل أصبح واقع على الأرض.

هذه هي أوروبا التي ضحى آلاف السوريين بأرواحهم في البحر رغبة في دخولها، وها هي اليوم تسفر عن وجهها الحقيقي، خالعة القناع المزيف بأنها حامية حمى حقوق الإنسان في العالم، حيث كما رأينا يعيش اللاجئون أوضاعاً بائسة، فعدد كبير منهم يتسول في الشوارع طلباً لقوت يومه، وبعضهم الآخر يعيش في ذل ومهانة، وليس رغد كما توقعوا قبل خوض هذه التجربة المريرة.

ويمكن القول بأن السوريين لديهم مبررات لهروبهم وهجرتهم إلى أوروبا، حيث أغلقت دول عربية عديدة الباب في وجوههم، فهناك دول عديدة لم تستقبل حتى الآن لاجئ واحد، وهو ما يدل على أن الدول العربية ذاتها غير قادرة على حل مشكلاتها المختلفة، وهو  ما يتطلب موقف عربي موحد لحل الأزمة السورية أولاً، واستيعاب اللاجئين الفارين من جحيم الحرب، بدلاً من فرارهم إلى أوروبا.

Advert test
رابط مختصر
2017-01-01 2017-01-01
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة البيئة و الصحة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

جريدة البيئة و الصحة