Advertisements

الحروب تُحوِّل أكبر مُصدِّر للطاقة إلى مُستورِد لها

wait... مشاهدةآخر تحديث : الخميس 23 فبراير 2017 - 6:42 مساءً
الحروب تُحوِّل أكبر مُصدِّر للطاقة إلى مُستورِد لها
Advert test
تفاقمت أزمة الطاقة في سورية خلال السنوات الماضية، فخلال العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، تحوّلت سورية من بلد مصدّر للمشتقات النفطية إلى بلد مستورد لها. وتزامن ذلك مع ارتفاع في أسعار النفط أدّى إلى صعوبات في توفير الدعم الحكومي لأسعار الوقود وحصول نقص في المشتقات النفطية. كما ارتفع الطلب على الطاقة نتيجة الاستثمارات الجديدة في البلاد والانفتاح على استيراد السيارات بمعدلات قياسية بعد فترة تقييد طويلة.
 
وقد حاولت الحكومة السورية مواجهة الضغوط في القطاع النفطي باتخاذ عدد من الترتيبات من بينها البدء برفع الدعم الحكومي عن المازوت (الديزل) والبنزين والكهرباء. وكانت الزيادات كبيرة، إذ ارتفع سعر الليتر الواحد من وقود الديزل من 15 إلى 25 ليرة سورية عندما كان سعر صرف الدولار الأمريكي يعادل 45 ليرة.
 
تغيير أسعار الطاقة كان أحد الأسباب المباشرة للأزمة التي تفجّرت في شهر آذار (مارس) 2011. ومع أنه تم التراجع عن رفع أسعار الوقود، إلا أن الاحتجاجات كانت قد تطورت وخرجت الأمور عن السيطرة.
 
بدأت مشاكل الطاقة في سورية تزداد بشكل مطرد مع ازدياد حدة التوترات الداخلية. وكانت بدايتها بتضرر شبكات الكهرباء ومراكز التحويل ضمن المدن، ثم بدأت التعديات على خطوط نقل الوقود بين المحافظات، فتعرض خط نقل الديزل بين حمص وحلب للتخريب والسرقة في أكثر من ستين نقطة على طول الخط.
 
وفي شهر آب (أغسطس) 2011 فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي مجموعة من العقوبات على قطاع النفط السوري، وفي كانون الأول (ديسمبر) من العام نفسه توقف عمل جميع الشركات الأوروبية الفاعلة في سورية، وكذلك امتنعت الشركات المورّدة للديزل والغاز عن تنفيذ التزاماتها.
 
في عام 2012 توسّعت الاشتباكات شرقي البلاد حيث حقول النفط، وبدأت المجموعات المسلحة تفرض سيطرتها في المنطقة تدريجياً، إلى أن استولت على أهم وأكبر حقل نفطي في البلاد هو حقل العمر في محافظة دير الزور في تشرين الثاني (نوفمبر) 2013. وبهذا تراجع إنتاج النفط اليومي في سورية من 387 ألف برميل مطلع عام 2011 إلى 15 ألف برميل نهاية عام 2013.
 
وحيث كان يتم إنتاج مجمل الكمية المتبقية في المنطقة الوسطى، تراجعت هذه الكمية مع استيلاء “تنظيم الدولة” على مدينة تدمر وسيطرته على عدد من الحقول في جوارها، لا سيما حقل جزل النفطي في أيار (مايو) 2015 وفي كانون الأول (ديسمبر) 2016.
 
وعلى نحو مشابه، تراجع الإنتاج اليومي للغاز من 23.8 مليون متر مكعب في عام 2011 إلى 14.8 مليون متر مكعب في عام 2014، ثم إلى 8.2 مليون متر مكعب في نهاية عام 2016، بعد فقدان السيطرة على حقول شاعر والهيل وجحار، التي تعد أضخم حقول الغاز في سورية وتقع قرب مدينة تدمر.
 
وهكذا فقدت الحكومة السورية معظم مصادرها النفطية والغازية ومحطاتها الكهرمائية الرئيسية، بعد سيطرة المجموعات المسلحة على سدود نهر الفرات الثلاثة (تشرين والثورة والبعث) التي وفّرت ما نسبته 6 في المئة من أصل 46.4 مليون ميغاواط – ساعة من الكهرباء جرى توليدها في عام 2010.
 
حسب تقارير رسمية، بلغ الطلب على الطاقة الكهربائية في سورية ما مجموعه 50.7 مليون ميغاواط – ساعة في عام 2011، وكان مجمل الإنتاج من الكهرباء 49 مليون ميغاواط – ساعة، أما في عام 2015 فقد تراجع الإنتاج إلى 19.9 مليون ميغاواط – ساعة فقط.
 
وكانت محطات كهربائية كبيرة خرجت عن الخدمة في سنوات الحرب، أهمها محطة حلب الحرارية، أكبر محطة لتوليد الكهرباء في سورية، وكذلك توقف العمل في توسعة محطة تشرين قرب دمشق في عام 2012، وتعرضت للقصف محطات توليد الكهرباء في محردة والزارة ضمن محافظة حماة.
 
أما أقسى ضربة تعرض لها قطاع الطاقة في سورية، بعد فقدان مصادر الطاقة الكهرمائية على نهر الفرات، فيتمثل بتفكيك ونهب محطة زيزون الحرارية في محافظة حماة خلال النصف الثاني من عام 2015، واستيلاء “تنظيم الدولة” على أهم منشأة للغاز في البلاد هي معمل غاز كونيكو قرب مدينة دير الزور، ثم قصفها وخروجها عن الخدمة في آذار (مارس) 2016، وكذلك قيام “تنظيم الدولة” بتفجير معمل غاز حيان قرب مدينة تدمر مطلع عام 2017 الذي كان يوفّر نحو ثلث حاجة البلاد من الغاز لتوليد الكهرباء.
Advertisements
Advert test
رابط مختصر
2017-02-23
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة البيئة و الصحة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

جريدة البيئة والصحة