مصانع الأسمنت في مصر.. الأضرار والمخاطر (3/ 3)

wait... مشاهدةآخر تحديث : الأحد 28 مايو 2017 - 11:38 مساءً
مصانع الأسمنت في مصر.. الأضرار والمخاطر (3/ 3)
مصانع الأسمنت في مصر.. الأضرار والمخاطر (3/ 3)
Advert test

 

مركز دراسات البيئة والصحة

 –

الهواء الطبيعي عنصر أساسي لحياة كل من الإنسان والحيوان والنبات
دراسات دولية : الأسمنت من الصناعات القذرة التي صدرتها الدول المتقدمة للدول النامية
حلوان من أكبر المناطق خطورة في مصر وتحتوي على 35 صناعة مدمرة للبيئة والإنسان
خبراء :  كمية الأتربة المتساقطة على حلوان تزيد 24 مرة عن الحد الأقصى المسموح دوليا
معدل الأتربة العالقة في مصر يزيد 30 مرة زيادة عن الحد الأقصى المسموح به دولياً
تقارير صحية: منطقة حلوان الأكثر تلوثا في مصر منذ مطلع القرن العشرين
خبراء : الحكومة المصرية تتغاضي عن ملوثات الأسمنت لتتباهى بتقدمها في تلك الصناعة
البنك الدولي : مصر تخسر سنويا 20 مليار دولار نتيجة تدهور الوضع الصحي والبيئي

 –

اتَّجهت العديد من الدول المتقدمة في السنوات الأخيرة إلى تصدير مصانع الأسمنت إلى الدول النامية، والعربية منها، وذلك بعد تشديد القوانين البيئية في تلك الدول، باعتبارها من أشد المصانع الملوثة للبيئة، وتلحق أضرارًا كبيرة، سواء باقتصادها أم صحة مواطنيها. ولعل ذلك ما يفسر ما شهدتْه بعضُ الدول العربية في الآونة الأخيرة، بزيادة طلبات المستثمرين الأجانب بإقامة مصانع لتلك الصناعة، التي تعتبرها العديدُ من الدراسات والمؤسسات الدولية من “الصناعات القذرة”، التي يجب تطبيق معايير صحية فائقة الجودة؛ للحيلولة دون تأثيراتها بالغة الخطورة.

الهواء الطبيعي عنصر أساسي لحياة كل من الإنسان والحيوان والنبات

وتزخر الدول العربية بآلاف المصانع، وعلى رأسها مصر، حيث وافقتْ حكومة القاهرة مؤخرًا على إنشاء 20 مصنعًا جديدًا، إلى جانب النظر في إنشاء 39 آخرين؛ معلِّلة ذلك برغبتها في كسر الاحتكار، وبرغم تأكيد المسؤولين المصريين على أن إنشاء تلك المصانعِ مطابقٌ للمواصفات الدولية، نافين في الوقت نفسه وجودَ آثار بيئية أو صحية، إلا أن البنك الدولي أكَّد في تقرير له أن القاهرة تخسر سنويًّا 20 مليار دولار؛ نتيجة تدهور الوضع الصحي والبيئي بعد إنشاء مصانع الأسمنت، والتي تصل كمية المواد عاليةِ القلويةِ الناتجة عنها إلى 4.2 مليون متر مكعب، وهي مواد شديدة الضرر على الإنسان، مشيرًا إلى أن هناك 4 ملايين و700 ألف مواطن يصابون بالأمراض، ويموتون بسبب الملوثات الناتجة عن صناعة الأسمنت في العالم، منهم 2 % في مصر وحدها، التي تحتل المركز الخامس على مستوى العالم في تلوث البيئة بسبب تلك المصانع.

تقارير صحية: منطقة حلوان الأكثر تلوثا في مصر منذ مطلع القرن العشرين

ولا شك أن مصانع الأسمنت لها تأثيرات بيئية وصحية خطيرة، خاصة إذا أقيمت في أماكنَ قريبةٍ من الحيز العمراني، فقد كشفَت دراسةٌ اقتصادية للجامعة الأمريكية بالقاهرة العام الماضي، النقابَ عن التزايد المطرد في التكلفة الاقتصادية للتدهور البيئي، الذي أضحى أحد التحديات البارزة التي تواجه التنميةَ المستدامة في مصر، وارتفاع مستويات التلوث في بعض القطاعات، وخاصة في قطاع صناعة الأسمنت، وطالبت بضرورة توفيق أوضاع مصانع الأسمنت، والتزامها بقانون تخفيض الانبعاثات الملوثة إلى الهواء.

دراسات دولية : الأسمنت من الصناعات القذرة التي صدرتها الدول المتقدمة للدول النامية

وحذَّرَت الدراسة من استمرار ارتفاع مخالفات مصانع الأسمنت، والتي بلغت 164 مخالفة في عام 2005، وزيادة تأثيرها على التنمية الاقتصادية والاجتماعية؛ بسبب ارتفاع حدود الانبعاثات عن المعدلات العالمية، والتي تصل إلى ستة أضعاف المعدل المسموح به. وقدَّرت الدراسة التكلفة الاقتصادية الناجمة عن التدهور البيئي في مصر بنحو 25.5 مليار جنيه في عام 2004، بينما كانت لا تتجاوز 19 مليارًا في عام 1999، وهو ما يشير إلى وجود تدهور بيئي حاد، تتزايد معه تكلفة الأضرار المباشرة وغير الملموسة، سواء على ارتفاع وتكلفة علاج الأمراض الناتجة عن التلوث، أم الآثار غير الملموسة الخاصة بتراجع الصحة العامة.

حلوان من أكبر المناطق خطورة في مصر وتحتوي على 35 صناعة مدمرة للبيئة والإنسان

إلى جانب ذلك ذَكَرتْ دراسة طبية أخرى أن 26 % من الأمراض الصدرية في منطقة القاهرة الكبرى بمصر، سببُها التلوثُ بالأتربة والدخان الناجم عن مصانع الأسمنت، التي تعد المكون الرئيس لأسباب التلوث في القاهرة، الأمر الذي ينجم عنه تزايد مطرد في الإصابة بسرطان الرئة، وارتفاع معدلات الوفَيَات بسبب الأمراض الصدرية عامة. وفي المملكة السعودية، تشهد الأسواق صراعًا حادًّا بين شركات الأسمنت، في ظل الطلب المتنامي عليه، حيث توقَّع عدد من التقارير أن يرتفع الطلب بمعدل سنوي يتجاوز نسبة 10 % سنويًّا، خلال الفترة ما بين عامي 2007 و2010، وهو يعد أعلى معدلِ ارتفاعٍ في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي.

خبراء :  كمية الأتربة المتساقطة على حلوان تزيد 24 مرة عن الحد الأقصى المسموح دوليا

وأشار تقرير شركة “جلوبل” الشهيرة إلى أن إجمالي أرباح شركات الأسمنت المدرجة في السوق السعودية خلال عام 2006 بلغت ما قيمته 3.68 مليار ريال سعودي، مقابل 3.11 مليارات ريال سعودي في عام 2005؛ أي بارتفاعٍ تصل نسبته إلى 18.2 %، وحققت شركة أسمنت المنطقة الشرقية أعلى نسبة ارتفاع في الأرباح، حيث ارتفعت الأرباح الصافية للشركة بنسبة 49.1 % في عام 2006، في حين بلغ إجمالي إنتاج الأسمنت والكلينكر ما مقداره 23.8 و27 مليون طن على التوالي، بارتفاع تصل نسبته إلى 7.5 و3.7 % على التوالي، مقارنة بمستويات عام 2005.

معدل الأتربة العالقة في مصر يزيد 30 مرة زيادة عن الحد الأقصى المسموح به دولياً

وبطبيعة الحال تركت هذه الزياداتُ المستمرة في إنتاج الأسمنت آثارًا صحية بالغة، ففي الوقت الذي يؤكد فيه الخبراء على أن صناعة الأسمنت هامة ولا يمكن الاستغناء عنها، إلا أنهم يطالبون في الوقت نفسه أن تقوم تلك المصانع بتركيب أجهزة تنقية لمضخاتها؛ لحماية السكان في المناطق المحيطة بها من الأتربة المتصاعدة منها، والغبار الذي لا يتوقف على مدار الساعة، مما يهدد بإصابة السكان بأمراض الصدر والحساسية. ويؤكد أستاذ الإرشاد المائي بجامعة الملك فيصل، الدكتور/ محمد حامد الغامدي، على ضرورة أن تقوم الجهات المانحة للتراخيص لشركات الأسمنت بمتابعة أعمال هذه الشركات، وما ينتج عنها من آثار بيئية على القشرة الأرضية في المناطق التي تمارِس عملَها فيها، ويطالب الغامدي بدراسة علمية ميدانية للمناطق التي تعمل بها شركات الأسمنت؛ للحفاظ على البيئة في هذه المناطق، وحتى لا يؤثر ما تقوم به من أعمال على صحة السكان المقيمين في هذه المناطق، أكثر من ذلك فإن الغامدي يطالب بوضع سياج حول مناطق إنتاج الأسمنت؛ لمنع دخول السكان ورعاة الغنم لها، خاصة حول مصانع الأسمنت التي تجاور المناطق الرعوية.

خبراء: الحكومة المصرية تتغاضي عن ملوثات الأسمنت لتتباهى بتقدمها في تلك الصناعة

وعن أسباب انتشار مصانع الأسمنت في الدول العربية بالشكل الحالي، فإنها ترجع بشكل رئيس إلى تشديد قوانين البيئة في الدول الأوروبية، ونقل هذه الصناعات الضارة بالبيئة إلى الدول النامية، نتيجة لما تسببه من تلوث في الهواء داخل مصانع الأسمنت وخارج البيئة المحيطة بها، خاصة أن أبخرة تلك المصانع تحتوي على تراكيب مثل الكربون، والهيدروجين، والجزيئات العالقة، والفسفور، والأتربة، والدخان، والضباب، والأبخرة، وغيرها، وهذه العناصر تسبب عدة أمراض، أهمها التأثير على الجهاز العصبي والجهاز التنفسي، وصعوبة التنفس، والتأثير على الأغشية المخاطية، والتهاب القصبات، وتهيج البلعوم، وغيرها.

أضف إلى ذلك انعدام قوانين التأمين الصحي الشامل على المواطنين في الكثير من الدول العربية، وعدم وجود قانون للضمان الصحي، فضلاً عن غياب الرقابة البيئية المستمرة، وعدم وجود محكمة بيئية؛ نظرًا لغياب المعايير البيئية أصلاً، إلى جانب عدم مراعاة البُعد الإنساني في عملية التنمية المستدامة، وبذلك شكلت عنصر جذب مهم للاستثمارات الأجنبية في تلك الصناعات الضارة بالصحة.

البنك الدولي : مصر تخسر سنويا 20 مليار دولار نتيجة تدهور الوضع الصحي والبيئي

وإزاء ما تُسبِّبه مصانع الأسمنت من أضرار صحية وبيئية، وبالتالي تحمُّل الحكومات العربية تكاليفَ اقتصاديةً باهظة لمواجهة هذه الأضرار، تشير العديد من الدراسات إلى أن عليها اتخاذ عدد من الإجراءات الوقائية؛ للحد من تأثير هذه المصانع، على رأسها ضرورة وضع منظومة قوانينَ وتشريعاتٍ رادعة؛ للحد من تلوث الهواء والبيئة الخارجية والداخلية، تشمل عقوبات وجزاءات رادعة للمصانع المخالفة، وإلزام المصانع المخالفة بدفع التكاليف الاقتصادية لما تسببه من أمراض للعاملين بها، أو في المنطقة المحيطة بالمنشأة، مع إجراء تقييم للأثر البيئي لتلك المنشآت؛ للوقوف على مدى تأثيراتها البيئية، والتأكد من أنها داخل الحدود الآمنة والمعايير والمواصفات الدولية.

 

فضلاً عن التخطيط العمراني والبيئي السليم للمدن والقرى، وتخصيص مناطق صناعية بعيدة عن المناطق السكنية، والاهتمام والتوسع في زراعة المسطحات الخضراء داخل المدن وخارجها؛ لما لها من دور مهم في تنقية الهواء من الملوثات العالقة به، والتخلص السليم من النفايات الصلبة والسائلة، وبالتالي الحد من الانبعاثات الغازية الضارة، التي قد تنجم عن دفن النفايات، أو حرقها، أو معالجتها وإعادة تدويرها. كما تبدو الحاجة ماسة لنشر برامج التوعية البيئية، وتشجيع جمعيات الحِفاظ على البيئة المنتشرة حاليًّا في العديد من الدول العربية على القيام بدورها، في توعية المواطنين على المشاركة في خلق بيئة نظيفة.

Advert test
رابط مختصر
2017-05-28 2017-05-28
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة البيئة و الصحة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

جريدة البيئة والصحة