«اللحوم الفاسدة».. قتل مع سبق الإصرار

wait... مشاهدةآخر تحديث : الثلاثاء 30 مايو 2017 - 11:49 مساءً
«اللحوم الفاسدة».. قتل مع سبق الإصرار
«اللحوم الفاسدة».. قتل مع سبق الإصرار
Advert test

 مركز دراسات البيئة والصحة

 –

  • اللحوم الفاسدة تسبب أكثر من 90%  من حالات الإصابة بالسرطان 
  • تؤدى اللحوم الفاسدة إلى تحور الجينات إلى «جينات سرطانية» مميتة
  • اللحوم الحمراء من البرازيل أكثر عرضة للتلوث بالفطريات بالغة الخطورة
  • اللحوم الفاسدة تباع علانية في العتبـة والموسكي وكثيرٍ من الأحياء الشعبية
  • اللحوم الفاسـدة يتم استعمالها في عمل “الحـواوشـي” الذي يباع في الشوارع  
  • الأطباء: لحوم الحمير تتميز بعضلات رفيعة داكنة اللون ويمكن اكتشافها بسهولة
  • نقابة البيطريين: ذبح الكلاب والحمير منتشر فى مصر خاصة في الأسواق العشوائية
  • لحوم الحمير والكلاب تؤدى لإصابة عشرات المواطنين بأمراض الكبد والجهاز الهضمي
  • أعراض تناول لحوم الكلاب والحمير تظهر بعد شهر وقد تسبب الوفاة في أحيان كثيرة
  • ظاهرة اللحوم الفاسدة ترجع إلى جشع الجزارين والرغبة في تحقيق الثراء السريع
  • تقارير تكشف إهمالا واضحا في الرقابة البيطرية ما يساعد على تفاقم الكارثة
  • جمعيات حماية المستهلك لم يعد لها دور ولا تتمتع بأي صلاحيات حازمة

 –

ينتابنا هلع شديد حين تطالعنا الصحف واخبار التي لا تسر عدو أو حبيب حول انتشار اللحوم الفاسدة في الأسواق العربية عامة والمصرية على وجه الخصوص، وبطبيعة الحال يؤدي تناول هذه اللحوم إلى الاصابة بالعديد من الأمراض على رأسها، السرطان والفشل الكلوي والكبد، ولعل ما يزيد الطين بله أنتشار بيع لحوم الكلاب والخنازير والحمير في الأسواق المصرية، مما يعطي علامة قوية على أن صحة المواطن المصري لا تهم أحد، وأن المسئولين عن  دخول هذه اللحوم الفاسدة لا يبالون بصحة المواطن، ولا يجدون من يردعهم في ظل رقابة حكومية غائبة تماما.. ليضع من يضيع ويموت من يموت ويمرض من يمرض.

 

 

اللحوم الفاسدة تسبب أكثر من 90%  من حالات الإصابة بالسرطان 

أن العبث بصحة المواطن المصري لابد أن يواجه بكل حزم وقسوة بعيدا عن الرأفة والشفقة، لأن من أهمل في هذه القضايا الهامة والمدمرة لصحتنا المصرية، لم يكن في قلبه ذرة شفقة أو رحمة بمن قتل أو تسبب في مرضه. وتعالوا معنا نتناول القضية من جميع جوانبها، لنتعرف على حجم الكارثة بكل أبعادها وأضرارها، والأطراف المسئولة عنها في زمن أصبح فيه الضمير الإنساني كلمة لا يعرفها قاموس هؤلاء، وأصبحت المصلحة الشخصية و”تفتيح الدماغ” من الكلمات التي باتت تترد على أسماعنا كل يوم ولحظة، ليضيع جراءها عشرات الضحايا، والكل نيام أو يدعون النوم حتى يهربوا من المسئولية !!

     

 

تؤدى اللحوم الفاسدة إلى تحور الجينات إلى «جينات سرطانية» مميتة

نلقي نظرة على هذه القضية والكارثة الصحية في مصر، ونبدأها بالمسؤول عن صحة المواطن المصري “السيد وزير الصحة”، الذي يؤكد على وجود رقابة صارمة على استيراد الأغذية، مشيرًا إلى أنه يتم فحص عينات عشوائية من الأغذية والمياه من بقايا المبيدات الحشرية، كما يتم فحص مَن يتداول الأغذية حيث تم فحص 105 آلاف و656 شخصًا يعملون في مجال تداول الأغذية، وأن معامل وزارة الصحة فحصت 434 ألفًا و506 عينات غذاء محلي منها 18 ألف عينة غير مطابقة، وأن هذا العام تم فحص 128 ألفًا من المواد الغذائية تم رفض 3250 عينةً بنسبة 2.5%، كما قامت وزارة الصحة العام الماضي بإعدام 2 مليون و226 ألف كيلو أغذية طازجة ومجهزة ومحفوظة وزيوت ودهون من خلال 105 آلاف محضر، وتمَّ إعدام 659 ألفًا من الأغذيةِ الفاسدة في الثلاثة أشهر الأولى من هذا العام، وفي مطارِ القاهرة تمَّ فحص وتحليل 44 ألفًا و184 عينةً خلال 15 شهرًا الأخيرة تمَّ رفض 2817 عينةً فقط، وفي الإسكندرية تمَّ فحص 78 ألف عينة رُفِض منها 688 عينةً فقط.

 

 

اللحوم الحمراء من البرازيل أكثر عرضة للتلوث بالفطريات بالغة الخطورة

وأكد وزير الصحة أن عددَ المصابين على مستوى العالم بمرض السرطان 10.3 مليون حالة وعدد الحالات المتوقع أن تسجل عام 2020 هي 15 مليون حالة، وقال هناك عوامل أخرى تُسبب الأورام السرطانية منها التدخين، حيث استهلك الشعب المصري خلال العام الماضي 8.5 مليار سيجارة، مشيرًا إلى أن التدخين أحد العوامل الرئيسية للإصابة بالسرطان، وقال أن متوسط الإصابة بالسرطان في مصر 150 حالة في كل مائة ألف وفي أمريكا 153 حالة في كل مائة ألف.

 

 

اللحوم الفاسدة تباع علانية في العتبـة والموسكي وكثيرٍ من الأحياء الشعبية

إن القضية لم تنته عند ذلك الحد، بل أمتدت لما هو أكثر فظاظة وفظاعة، فبعد سلسلة من الصدمات على وقع ارتفاع الأسعار بشكل جنوني غير مسبوق طال حتى السلع الأساسية التى لاغني عنها للفقراء ومحدودي الدخل ، فوجيء المصريون بفاجعة جديدة بطلها هذه المرة الجزارون الذين يذبحون الكلاب والحمير ويبيعون لحومها بمنطقة البساتين بالقاهرة. فلم يعد المشهد الشهير في فيلم الفنان محمد هنيدي (يا أنا يا خالتي)، عندما ذهب إلى أحد المحلات الشهيرة برفقة والده ( الفنان القدير حسن حسني)، وقاما بتناول ما يقرب من 2 كجم من الكباب، ليكتشفوا في النهاية أنه من لحم الحمير، لم يعد مشهدا كوميديا فحسب، بل أصبح مشهدا واقعيا أشد مرارة.

 

 

اللحوم الفاسـدة يتم استعمالها في عمل “الحـواوشـي” الذي يباع في الشوارع  

وكانت قد كشفت الصحفية المصرية “نجاة عبدالرحمن”، فى تحقيق نشرته سابقًا، عن كارثة بكل المقاييس عندما أشارت إلا أنها وهى بصدد إعداد تحقيق عن تزوير الاختام في المجازر، فوجئت بعمليات ذبح لحمير وكلاب وبيع لحومها لمحلات الجزارة ليشتريها الناس دون أن يعلموا ماهية ما يأكلون، واستعرض التقرير تفاصيل الكارثة، مشيرة إلى أن القصة بدأت حين قام أحد زملائها بالصحيفة بعمل تحقيق حول أختام اللحوم المزورة فقررت مواصلة العمل على الموضوع ولكن من جهة أخرى على اعتبار أن هذه الأختام المزورة ستقود بالتأكيد إلى لحوم غير صالحة للاستهلاك الآدمي او مريضة وقالت أن التحقيق لو بدأ من عند اي جزار وبالطريقة التقليدية فإن ذلك لن يؤدي إلى شيء ففكرت أن تتنكر وتدخل الى احد المجازر. أضافت انها استعانت في البداية بأحد الجزارين الذين تعرفت عليهم خلال تحقيق سابق واخبرته بأن لديها سيدة فقيرة هرب زوجها وترك لها اطفالا وتبحث عن عمل فوعدها بالبحث عن عمل لها.

 

 

الأطباء: لحوم الحمير تتميز بعضلات رفيعة داكنة اللون ويمكن اكتشافها بسهولة

بالفعل اتصل بها واخبرها انه وجد عملا للسيدة عند شخص يسمى ” المعلم محمد” بجزارة الأمانة في شارع السد بمنطقة البساتين بالقاهرة فتنكرت في ملابس امرأة صعيدية وتوجهت الى محل الجزارة فوجدته ووجدت معه سيدة وتبادلت معهما الحديث واقنعتهما بمحاولة توفير عمل لها بسبب ظروفها الصعبة وتم الاتفاق على أن تبيع بعض اجزاء الذبائح. وفي اليوم التالي سلمتها طبقا به بعض الاجزاء لتبيعها وبالفعل توجهت الى السوق في شارع السد وفي اليوم الأول اكتشفت من خلال حديثها مع بعض الباعة قيام الجزارين بذبح الحيوانات النافقة وبيعها للمواطنين خصوصا في محلات بمناطق الوايلي والزاوية الحمراء والعمرانية. وقالت أن هذه اللحوم الفاسدة يتم استعمالها في عمل الحواوشي الذي يباع في الشوارع بقيمة 50 قرشا على سبيل المثال.

 

 

نقابة البيطريين: ذبح الكلاب والحمير منتشر فى مصر خاصة في الأسواق العشوائية

أضافت الصحفية انها استطاعت اقناع احد الجزارين بان يسلمها بعض قطع اللحوم لتقوم بيعها الى جانب اجزاء الذبيحة الاخرى حتى تستطيع الانفاق بصورة اكبر على اطفالها الصغار وذهبت في اليوم المحدد اليه في احد المجازر وفوجئت به يقوم بعملية ” تشفية” لكلب تم ذبحه منذ دقائق. وحول كيفية قيامها بالتصوير قالت انها اخفت تليفونها المحمول تحت ملابسها الصعيدية بطريقة تمكنها من اظهار العدسة فقط وبصورة لا يلاحظها أحد واضافت انها في اليوم الأخير لها في المجزر ذهبت لاحضار بعض قطع اللحم ففوجئت بالجزارين يقومون بذبح حمار أمامها.

 

 

لحوم الحمير والكلاب تؤدى لإصابة عشرات المواطنين بأمراض الكبد والجهاز الهضمي

وبطبيعة الحال يتنصل المسؤولون من مسئولياتهم، فقد قال رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية بالقاهرة إن جميع المجازر الحكومية تقع تحت مسئولية الهيئة العامة للخدمات البيطرية من الناحية الفنية والكشف داخل المجازر وتحت اشراف المحليات من الناحية الإدارية مثل وزن الحيوان وغيرها. وأكد أن ما شاهدته الصحفية وزارته لا يمكن أن يكون مجزرا بحال من الاحوال وانما احد الاماكن المغلقة والمعدة للقيام بمثل هذه الانشطة المخالفة وقال أن اللحوم التي تباع في محلات الجزارة تخضع لرقابة مستمرة وحملات دورية مفاجئة للكشف عن اللحوم. وقال أن حادثة مشابهة وقعت منذ فترة في منطقة العامرية بالاسكندرية ولم يستبعد وقوع حوادث اخرى في اماكن مختلفة غير معلومة حاليا واكد أن الجشع قد يدفع الى افعال اكثر من ذلك.

 

 

أعراض تناول لحوم الكلاب والحمير تظهر بعد شهر وقد تسبب الوفاة في أحيان كثيرة

وأكد أن هذه اللحوم غير الصالحة للاستهلاك الآدمي لا يمكن أن تدخل الى المجازر الحكومية مضيفا أن احد الأسباب الرئيسية وراء الأزمة انخفاض عدد الأطباء البيطريين حيث توقفت التعيينات منذ السبيعنيات وان عدد الأطباء الفعلي لا يتجاوز 7000 طبيب يكافحون انفلونزا الطيور والحمي القلاعية ويراقبون على المجازر والمحاجر البيطرية غيرها. وعن كيفية التعرف على لحوم الحمير قال أن عضلاتها تكون رفيعة للغاية وليست سميكة مثل الابقار والجاموس اضافة الى أن لونها يكون داكنا ولو تعرضت للهواء يتحول لونها الى ما يشبه صدأ النحاس أما لو تم طبخها فيكون طعمها “مسكر وتبدو “مرقتها” وكأن بها بقع دهنية واذا ما تم لمس هذه الدهون فيشعر المرء وكأنه غمس يده في زيت بالاضافة للشكل العام للحيوان المذبوح اما اذا تم طبخها بالفعل او فرمها فلن يتم التعرف عليها بالفحص الظاهرى الا لو اخذ منها عينة للتحليل. وقال أن الطريقة الوحيدة لضمان الحصول على لحم سليم طبيا وصحيا هو محلات الجزارة الموثوق فيها تماما والمعروف مصدرها تماما وعليها كافة اختام السلخانة بما يدل على ذبحها والكشف عليها والتأكد من سلامتها.

 

 

ظاهرة اللحوم الفاسدة ترجع إلى جشع الجزارين والرغبة في تحقيق الثراء السريع

أما نقيب الأطباء البيطريين بالقاهرة فقال إن مسألة ذبح الكلاب والحمير وبيعها للمواطنين على انها لحوم ابقار منتشرة فى مصر خاصة فى الاسواق العشوائية ولدى الباعة الجائلين فى ظل وجود مافيا تعمل فى تلك التجارة وتهدف الى تحقيق ارباح كبيرة حتى ولو كان على حساب صحة وحياة المواطنيين، وطالب عبدالعزيز وزارة الصحة بتشديد الرقابة فى هذا الشأن بالتنسيق مع كافة الاجهزة وتشديد العقوبة على المخالفين خاصة الذين يقومون بتزوير اختام الطب البيطرى وطالب بزيادة عدد المفتشين والأطباء البيطريين لضبط الاسواق.

 

 

تقارير تكشف إهمالا واضحا في الرقابة البيطرية ما يساعد على تفاقم الكارثة

على صعيد متصل أكدت زينب محمد “ربة منزل” من البساتين انها عندما علمت بالخبر قامت بالقاء جميع اللحوم التى كانت فى الثلاجة واصابها هى وابنائها المرض بعد ماسمعوه حيث انهم كانوا زبائن لنفس محل الجزارة الذى ذكر فى الخبر، واوضحت أن احد جيرانها مات بسبب اصابته بتلوث فيروس داخل أمعائه فضلا عن وقوع حالات وفاة كثيرة بين اهالى البساتين بسبب التلوث المعوى والتسمم، وطالبت زينب بتدخل المسئولين لمعاقبة هؤلاء الجشعين الذين لايهمهم سوى الربح حتى ولو كان على حساب صحة المواطنين وحياتهم.

 

 

جمعيات حماية المستهلك لم يعد لها دور ولا تتمتع بأي صلاحيات حازمة

أما شحاته محمد حسن فقال أن اهالى البساتين يشكون من اللحوم الحمراء التى يأكلونها والتى تباع فى الاسواق العشوائية وباسعار رخيصة جدا واضاف أن معظم حالات الوفاة التى تتم فى البساتين تتم بسبب الامراض المعوية الناتجة عن هذه اللحوم مجهولة الهوية. وقال محمد السيد موظف سابق بمديرية الطب البيطرى ومن اهل البساتين أن عملية ذبح الكلاب والحمير وبيعها للمواطنين على انها لحوم صالحة تتم منذ فترة كبيرة وبالتحديد فى أحواش المقابر ويتم نقلها الى المجازر واضاف أن المشكلة تكمن فى أن الاهالى فقراء ويلهثون وراء كل ماهو رخيص خاصة وان تلك اللحوم تباع باسعار رخيصة فلا يهتم احد بشكلها ولا لونها ولا رائحتها وكل مايهمهم انها لحمة.

 

 

Advert test
رابط مختصر
2017-05-30
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة البيئة و الصحة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

جريدة البيئة والصحة