«المبيدات المسرطنة».. خطر يهدد الأخضر واليابس

wait... مشاهدةآخر تحديث : الأربعاء 31 مايو 2017 - 4:29 مساءً
«المبيدات المسرطنة».. خطر يهدد الأخضر واليابس
«المبيدات المسرطنة».. خطر يهدد الأخضر واليابس
Advert test

مركز دراسات البيئة والصحة 

 –

  • الاستخدام العشوائي للمبيد يصيب المواطنين بالأورام والفشل الكبدي والعجز الكلي
  • المبيدات غير الصالحة تهدد النبات والحيوان.. وتكبد الدولة مليار جنيه خسائر سنوية
  • رغم التحذيرات الصحية والبيئية: استهلاكنا ارتفع من 4 إلى 11 ألف طن مبيدات خلال عام
  • خبراء: من غير الأخلاقي أن يُنتهك الأمن الحيوي والصحي لوطن من أجل مصالح خاصة
  • تقارير علمية: أزمة المبيدات الفاسدة الضارة بالصحة تصل للتسرطن ومازالت واردة
  • استخدام 30 مبيدا مسرطنا رغم وجود تقارير تمنع تداولها وتحظر بيها بالأسواق
  • الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد أول من أثار قضية المبيدات المسرطنة
  • الرقابة أوردت أسماء بدائل آمنة لكل مبيد صدر قرار حظر استيراده

 –

شهدت الفترة القليلة الماضية جدلا واسعا علي جميع المستويات حول عبارة المبيدات المسرطنة وهل هي حقيقة أم شائعة‏,‏ وإذا كانت حقيقة فهل عادت مرة أخري إلي مصر وتستخدم الآن في الزراعة؟ وإذا كانت تستخدم‏,‏ فكيف تصل إلينا كمستهلكين للغذاء الزراعي؟ ثم كيف يمكن أن نتخلص من بقاياها في غذائنا‏,‏ وإذا أمكن التخلص من بقايا بعضها فهل هناك بقايا لا يمكن التخلص منها؟ وأخيرا هل يمكن لأي فرد أن يقيم موقفه الحالي من بقايا المبيدات بجسمه في أي لحظة.

 

 

الاستخدام العشوائي للمبيد يصيب المواطنين بالأورام والفشل الكبدي والعجز الكلي

طرحنا هذه التساؤلات علي الدكتور سميح عبد القادر أستاذ علم السموم بالمركز القومي للبحوث وعضو اللجنة القومية للسميات‏,‏ والذي أكد وجود ما يسمى بالمبيدات المسرطنة كحقيقة علمية‏,‏ فهناك اتفاق بين العلماء علي تصنيف المبيدات طبقا لدرجة تسببها في حدوث السرطان وتضم القائمة الأولي‏12‏ مادة كيميائية مؤكدة التأثير ما بين مبيدات ومعادن ثقيلة‏.‏ وتضم القائمة الثانية‏68‏ مادة محتملة التأثير لتوافر أدلة قاطعة علي تسببها في إحداث السرطان في حيوانات التجارب‏,‏ دون دليل قاطع علي نفس النتيجة في الإنسان‏,‏ وتضم المبيدات التي يمكنها أن تحدث السرطان للإنسان إذا ما تعرض لها بجرعات عالية‏,‏ ومن أمثلة مبيدات القائمتين الثانية والثالثة دايمثويت‏,‏ دايكوفول‏,‏ كابتان‏,‏ فولبيت وكلوروثالونيل‏,‏ أما القائمة الرابعة فتضم المبيدات التي لم يتوافر عنها أي دليل قطتها بإصابة الإنسان بالسرطان حتي الآن‏.

 

 

المبيدات غير الصالحة تهدد النبات والحيوان.. وتكبد الدولة مليار جنيه خسائر سنوية

بداية يقول الكاتب الصحفي مصطفى بكري أن قضية المبيدات المسرطنة عادت تطرح نفسها بإلحاح بعد انقضاء سنوات على إثارتها، واستبعاد يوسف والي من الحزب الحاكم الذي كان أمينا عاما له، وإقصائه عن منصبه كنائب لرئيس الوزراء ووزير للزراعة.. وتكليف المحكمة للنيابة باتخاذ الإجراءات الخاصة بالتحقيق معه في وقائع محددة أدلى بها المتهمون، وأكدها دفاعهم، ودعمها بالوثائق علماء المبيدات وأساتذة المعمل المركزي للمبيدات بوزارة الزراعة.. وبعد ازدراء شهادة والي ودفاعها بما يشين.

 

 

رغم التحذيرات الصحية والبيئية: استهلاكنا ارتفع من 4 إلى 11 ألف طن مبيدات خلال عام

واحتار البعض من جرٌاء إثارة القضية من جديد، وبهذا الزخم وبمساحات وافرة في الصحف على مدى شهر كامل لمساجلات بدأها كاتب كبير في حجم مكرم محمد أحمد ووزير سابق مثل المهندس أحمد الليثي المشهور بصرامته في الحق وعدم التهاون فيما يخص الشأن العام.. مع مداخلات متعددة من علماء المبيدات الذين ضمتهم اللجان لتقنين واستخدام المبيدات إعمالا لقانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966.

 

 

خبراء: من غير الأخلاقي أن يُنتهك الأمن الحيوي والصحي لوطن من أجل مصالح خاصة

وكان الاعتقاد السائدان إثارة القضية هو إثارة نوع من البلبلة للتأثير على قضية المبيدات التي مازالت معروضة على القضاء في محاولة لتخفيف الأحكام أو تبرئة المتهمين. ولكن تصريحات المسئولين التي سمحت بإعادة استخدام 30 مبيدا كانت محظورة بسبب سمٌيتها العالية وتصنيفها عالميا كمبيدات مسرطنة كشفت الحقائق.. خاصة حين قال وزير زراعة سابق في برنامج “منتهى السياسة” علي قناة “المحور” انه لا يمانع في استخدام مبيدات مشبوهة قد تؤدي إلى السرطان طالما انه لا توجد إحصاءات تؤكد ذلك، ودلل على حصافة رأيه بأنه بات معروفا أن السجائر تسبب السرطان، ومع ذلك لم يتم حظرها،وسمح بتداولها واستخدامها.. وهو ما يثبت ان عودة قضية المبيدات لم يقصد بها الدفاع عن مسئولين سابقين وإنما إدانة اتجاه أحدهم لاتخاذ كافة الإجراءات لحماية الشعب المصري الذي عانى ويلات المبيدات المسرطنة، وفتح الأبواب على مصاريعها للمبيدات المسرطنة والمحظورة التي تحقق الملايين لتجار المبيدات الذين تم تمثيلهم في لجنته ليمارسوا ضغوطهم التي اثمرت إباحة استخدام 30 مبيدا مسرطنا تم حظرها.

 

 

تقارير علمية: أزمة المبيدات الفاسدة الضارة بالصحة تصل للتسرطن ومازالت واردة

وهكذا صدرت تقارير وزراة الزراعة بعدم وجود إحصاءات تؤكد خطورة المبيدات المسرطنة، متجاهلا جلسة لجنة الصحة بمجلس الشعب التي استضافت علماء المبيدات وأساتذة الأورام والعلاج النووي، واصدرت توصيتها الحادة بضرورة إيقاف العبث واتخاذ أعلى درجات الحظر للمبيدات المسرطنة التي تسببت في مضاعفة أعداد المصابين بالسرطان، وإقرار أساتذة الأورام بأنهم وجدوا العناصر الثقيلة التي تحتويها المبيدات في دماء المصابين بالسرطان كدليل مؤكد على أن المسبب المرضي يكمن في المبيدات المسرطنة.. إلى جانب المرجعيات الدولية العلمية التي صنفت المبيدات المسرطنة مقرونة بأنواع السرطانات التي تسببها، وتحذيراتها الدائمة من خطورة تلك المبيدات على الأجيال القادمة بسبب صفاتها التراكمية، ومخاطرها على الخصوبة وتشوهات الأجنة.. وهو ما بدأنا نعاني منه في مصر.. فقد سمحت ضمائر البعض بتداول تلك المبيدات والسماح باستخدامها إكراما لمافيا المبيدات.

 

 

استخدام 30 مبيدا مسرطنا رغم وجود تقارير تمنع تداولها وتحظر بيها بالأسواق

وتعود تفاصيل قضية المبيدات المسرطنة إلى قرار وزير الزراعة السابق أحمد الليثي رقم 719 لسنة 2005 ليرفع من قوائم المبيدات المستوردة 47 نوعا هي الأكثر فاعلية في مقاومة آفات الزراعة المصرية وما أعرفه من خلال متابعاتي للقضية أن الـ47 مبيدا التي تم حظرها من بينها 39 مبيدا صدر قرار حظرها عام 96 علي عهد د. يوسف والي وأن الحظر تم بقرار لجنة عليا للمبيدات تشكلت من مجموعة من أفضل علماء مصر وخبرائها وتم الحظر بالقرار 874 في 31/7/1996 وأمام كل مبيد حظرت اللجنة استيراده سجلت أسبابها واجتمعت الأسباب علي خطورتها علي صحة الإنسان وأن بعضها مسبب للسرطان وبما يجعل ما يقال الآن عن عدم وجود مبيدات مسرطنة مغالطة علمية تثير الريبة ومدي علاقته بالقرار الذي صدر مؤخرا بإخراج 16 منها من قائمة الحظر!!.

 

 

الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد أول من أثار قضية المبيدات المسرطنة

ورفع الحظر عن مجموعة من هذه المبيدات الخطيرة ليس حدثا جديدا فإذا كان حجم المخاطر التي سجلتها اللجان العلمية قد حالت بين المسئولين والجرأة علي إلغاء الحظر علانية فقد لجأ الي أسلوب آخر لمصادرته بإيقاف عمل لجان الفحص وإحالة اختصاصاتها الي مكتبه ـ مما جعل القرار والحظر حبرا علي ورق، وهو ما ظهر في قضية الفساد الكبرى بالوزارة وفي شهادة المتهمين أمام المحكمة بأن يوسف عبد الرحمن كان يحصل علي توقيع د. يوسف والي مسبقا علي أي مبيد تريد مافيا المبيدات إدخاله إلى مصر ثم يوقع بعض أعضاء اللجنة وجميعهم قد أدينوا في القضية إذن فقرار الحظر لـ39 مبيدا بموجب القرار 874 لسنة 96 لم يستطع أن يحمي المصريين ويمنع المحظوظين من الحصول علي الموافقات علي دخولها وهو أيضا ما أثبتته اللجنة التي شكلت عام 2005 وكشفت عما تم استيراده من مبيدات محظورة في الفترة ما بين عامي 1999 و2004 فهل كانت اللجان العليا ايضا جزءا من قضية الخداع والجهل والنيات السيئة؟!

 أما كيف ارتفع رقم المبيدات المحظورة الي 47 مبيدا بإضافة لجنة الخبراء التي شكلها ثمانية مبيدات رأت إنها لا تقل خطورة وقد نشرت الصحف عام 2005 مطالبات رئيس المجلس السلعي سابقا السيد شريف المغربي برفع الحظر عن 11 مبيدا بينها ثمانية تم حظرها منذ سنوات، ولكن لجنة الفحص والرقابة أصرت علي عدم رفع الحظر عن الـ47 مبيدا وعادت تؤكد الأضرار والخطورة التي تتسبب فيها وفي الوقت نفسه أوردت أسماء بدائل فعالة وآمنة لكل مبيد طلب رفع حظر استيراده.

 

الرقابة أوردت أسماء بدائل آمنة لكل مبيد صدر قرار حظر استيراده

 ويؤكد الخبراء أنه من غير الأخلاقي أن ينتهك الأمن الحيوي والصحي لوطن من أجل مصالح خاصة وأن تدان صحافة تجتهد رغم غياب المصارحة ومصادر المعلومات لتمارس دورها كسلطة من السلطات الرقابية التي نظمها ويحميها ويقيدها قانون الصحافة والأمر يتجاوز الدفاع عن وزير أو الهجوم علي وزير ثان.. وبالاضافة الي ما يجري فوق الأرض من تطبيق لقواعد وشروط سلامة المسموح به من مبيدات وفقا للظروف الخاصة بالزراعة والفلاح المصري باعتبار أن منظمة الصحة العالمية أصدرت قراراتها بشأن المبيدات بأن لكل دولة أن تضع الشروط والقواعد التي تلائمها في شأن استخدام المبيدات باعتبار أن قواعد الاستخدام ووعي الفلاح ورفع مستوي الخدمات المعاونة والمكملة جزء أساسي من استكمال السلامة في قضية المبيدات والتي يظل ملفها مفتوحا باعتبارها مكونا من مكونات الأمن القومي.

Advert test
رابط مختصر
2017-05-31
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة البيئة و الصحة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

جريدة البيئة والصحة