«بحيرة قارون».. من الإهمال والدمار والتلوث.. إلى أين؟!!

wait... مشاهدةآخر تحديث : السبت 10 يونيو 2017 - 8:15 صباحًا
«بحيرة قارون».. من الإهمال والدمار والتلوث.. إلى أين؟!!
«بحيرة قارون».. من الإهمال والدمار والتلوث.. إلى أين؟!!
Advert test

مركز دراسات البيئة والصحة

بحيرة قارون من أقدم بحيرات العالم وتتمتع بأهمية علمية وتاريخية
تجمع بحيرة قارون بين أسماك المياه المالحة والعذبة مما يجعلها محمية طبيعية
80 قرية في محافظة الفيوم تلوث البحيرة بمياه الصرف الصحي
نفوق أسماك البحيرة يتسبب في تشريد الآلاف من أسر الصيادين
خبراء الطب البيطري: تلوث بحيرة قارون يؤدي إلى دمار الثروة السمكية
المتخصصون يجرون أبحاثا من أجل مكافحة الطفيليات بمياه البحيرة
نفوق آلاف الأطنان من الأسماك بسبب ترسبات المواد العضوية بالبحيرة
تنازع الجهات المشرفة على بحيرة قارون أدى إلى ضياع مصيرها
بحيرة قارون تتدهور بيولوجيًا بسبب الصيد المخالف وزيادة الملوحة
البحيرة تحتاج إلى تجريف للقاع من أجل التخلص من آثار تلوث الصرف

 

بحيرة قارون من أقدم بحيرات العالم وتتمتع بأهمية علمية وتاريخية

تقع بحيرة قارون في الجزء الشمالى الغربى للمحافظة الفيوم على بعد حوالى 27 كم. وتعد من أقدم البحيرات الطبيعية في العالم وهى البقية الباقية من بحيرة موريس القديمة. وتعتبر البحيرة محمية طبيعية حيث تتميز بوجود تكوينات جيولوجية هامة علمياً وتاريخياً، وبها مجموعات نباتية متنوعة، وتتوافد إليها الكثير من الطيور المهاجرة والمقيمة؛ وتعتبر بحيرة قارون من البحيرات الداخلية التي لاتتصل بالبحر ويغذى البحيرة مصرف البطس ومصرف الوادى وإثنا عشر مصرفا فرعياً آخر وقد تبين أن هذه المصارف تغذى بحيرة قارون بحوالى 69% من مياه الصرف بمحافظة الفيوم.

 

تجمع بحيرة قارون بين أسماك المياه المالحة والعذبة مما يجعلها محمية طبيعية

وبحيرة قارون واحدة من أقدم وأشهر البحيرات الطبيعية في العالم، حيث تبلغ مساحتها نحو 55 ألف فدان، وتقع شمالي مدينة الفيوم على بعد نحو 27 كم منها، يصل عمقها في بعض الأماكن إلى 14 مترًا. وتحتوي بحيرة قارون على أسماك لا توجد إلا في المياه المالحة وأخرى لا توجد إلا في المياه العذبة، مثل البلطي، وسمك الموسي، والبوري، والطوبار، والدنيس، والقارومي، والجمبري، وثعبان الماء، وقبل سنوات مضت كانت البحيرة من أكثر مصادر أنواع مثل البلطي والموسي والجمبري، إلى أن أثر التلوث على تلك الأنواع، فلم تعد تنتج إلا السمك البلطي بكميات قليلة جدا، بعد أن كان يمثل ثروة سمكية كبيرة للمحافظة.

 

80 قرية في محافظة الفيوم تلوث البحيرة بمياه الصرف الصحي

وخلال الأعوام القليلة الماضية شهدت بحيرة قارون ارتفاعا في نسب تلوث مياهها، جراء اختلاطها بمياه الصرف الصحي والزراعي، الناتج عن صرف أكثر من 80 قرية بمياه البحيرة، وهو الأمر الذي أدى بدوره إلى نفوق أعداد كبيرة من الأسماك، فضلًا عن التأثير على صحة الإنسان.

 

نفوق أسماك البحيرة يتسبب في تشريد الآلاف من أسر الصيادين

على جانب آخر تسبب نفوق أسماك البحيرة في تشريد آلاف من أسر الصيادين، واضطر العديد منهم إلى ممارسة عمله في محافظات أخرى كالسويس والبحر الأحمر وأسوان. وكشفت اللجنة المكونة من أساتذة بمختلف التخصصات الخاصة بالأسماك لدراسة أزمة تلوث بحيرة قارون بسبب قيام 88 قرية بالصرف الصحى المباشر على البحيرة والقضاء على الثروة السمكية بها بعد انتشار طفيل بخياشيم الأسماك تسبب فى نفوقها عن كارثة وجود طفيل الأيزبودا فى الزريعة القادمة من البحر المتوسط التى تغذى كل البحيرات والمسطحات المائية بمصر.

 

خبراء الطب البيطري: تلوث بحيرة قارون يؤدي إلى دمار الثروة السمكية

وتقول الدكتورة نسرين عزى الدين الأستاذة بكلية الطب البيطرى بجامعة القاهرة وعضو اللجنة المشكلة للتحقيق فى أسباب اندثار الزريعة فى بحيرة قارون، لسنا أمام مشكلة ببحيرة قارون لكننا أمام كارثة حقيقة أهدرت الثروة السمكية وأضاعت البحيرة وهى انتشار طفيل الأيزبودا بمياه البحيرة. ولفتت نسرين عز الدين أن بداية المشكلة كانت عام 2013، حيث تم إلقاء زريعة بها الطفيل والقناديل الصغيرة بالبحيرة بدون عمل حضانات أو الفحص اللازم للزريعة مع انتشار التلوث بالبحيرة ونسبة الملوحة العالية، بالإضافة إلى أنها بحيرة مغلقة انتشر الطفيل بشكل كبير وتسبب فى نفوق الأسماك.

 

وأشارت نسرين عز الدين إلى أنها كانت على قناعة كاملة بأن الطفيل مصدره الزريعة وبالفعل تبين منذ أيام قليلة خلال استلام زريعة لبحيرة وادى الريان أن الطفيل موجود فى الزريعة، وتم إثبات ذلك وتسجيله بالأبحاث وهو ما ينذر بكارثة أن الطفيل بجميع البحيرات والمسطحات المائية بمصر لأن مصدر الزريعة واحد وهو البحر المتوسط، وهو أيضا يشكل خطورة بمشروع الأسماك بقناة السويس الجديدة ولابد أن تتنبه الدولة وتستعين بالمتخصصين.

 

المتخصصون يجرون أبحاثا من أجل مكافحة الطفيليات بمياه البحيرة

ولفتت نسرين عز الدين أن هذا الطفيل له 3 أشكال إما فى الخياشيم أو على الجلد والقشور أو يكون لنفسه جيب فى العضلات وتم رصد النوعين الأول والثانى فى بحيرات مصر، لكن لم تتم مصادفة الثالث حتى الآن ولم تثبت الدراسات أنه يؤثر على صحة الإنسان، لكن يتم حاليا إجراء الدراسات لمعرفة إذا كان هذا الطفيل يمثل وسيطا لنقل الفيروسات والبكتيريا التى تؤثر على الأسماك والإنسان أم لا. وطالبت نسرين عز الدين الدولة بعمل مشروع للمفرخات للأسماك من خلال الاستعانة بالأسماك الأمهات وتوليد الزريعة وهو مشروع قومى سيساهم فى توفير زريعة سليمة خالية من هذا الطفيل الذى يدمر الأسماك ويقضى عليها.

 

وأشارت نسرين عز الدين إلى أن العمل ببحيرة قارون يتم من خلال فريق به كافة التخصصات المتعلقة بالأسماك، وأنهم كشفوا عن هذه الكارثة منذ عام 2015 وخاطبوا محافظ الفيوم السابق والمسئولين بالمحافظة للتنويه عن المشكلة وبداية اتخاذ خطوات لحلها، إلا أنه لم يهتم أحدا فى هذا الوقت وتقدمت بطلب إلى الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة لرصد مبلغ مالى لتيسير القيام بمهامهم بالبحيرة وشرحت له المشكلة فاستجاب على الفور ورصد مبلغ مالى 260 ألف جنيه من الجامعة للقيام بالدراسات اللازمة حول هذا الطفيل المميت للأسماك، خاصة على بحيرة قارون لوصول المشكلة إلى درجة الكارثة.

 

نفوق آلاف الأطنان من الأسماك بسبب ترسبات المواد العضوية بالبحيرة

وعن إنتاجية الأسماك ببحيرة قارون قال المهندس صلاح نادى مدير منطقة وادى النيل للثروة السمكية بمحافظة الفيوم أن الاف الاطنان من الاسماك ببحيرة قارون تعرضت للنفوق بسبب ترسبات المواد العضوية بالبحيرة. وأشار نادى إلى أن البحيرة كانت تنتج 4555 طنا من الأسماك سنويا حتى نهاية عام 2014 وبعدها حدث انخفاض مفاجئ فى الإنتاج بسبب زيادة معدلات التلوث بالبحيرة وهو ما زاد الطبقة العضوية التى تؤثر سلبيا على الاسماك وهذا العام وصل الإنتاج إلى 1000 طن فقط وهو ما يمثل 25% فقط مما كانت البحيرة تنتجه سابقا.

 

وأشار مدير منطقة وادى الليل للثروة السمكية بالفيوم إلى أن تراكمات المادة العضوية أصبحت تمثل خطورة على المياه وان زيادة استهلاك الأكسجين بالبحيرة ستزيد نسبة نفوق الأسماك. وأوضح نادى أنه يوجد 40 مليون متر مكعب من المادة العضوية مطلوب استخراجها من البحيرة وننتظر وصول معدات للمحافظة حتى يتم التطهير والتجريف وان ناتج التطهير يمكن أن يباع لمصنع الأملاح. وأكد نادى أن عدد الصيادين ببحيرة قارون يبلغ 5 آلاف صياد موزعين على 605 وحدة صيد وكان متوسط دخله حتى العام قبل الماضى 2000 جنيه وصل العام الماضى إلى 200 جنيه وعدد كبير من الصيادين هجروا البحيرة إلى محافظات أخرى.

 

تنازع الجهات المشرفة على بحيرة قارون أدى إلى ضياع مصيرها

ويرى الدكتور ديهوم الباسل، أستاذ علوم الطفيليات بكلية العلوم بجامعة الفيوم، الخبير في الدراسات المتعلقة ببحيرة قارون، أن سبب تدهور الوضع بالبحيرة يرجع إلى تضارب الجهات المشرفة على البحيرة، إذ إن هناك أربع جهات تتنازع من أجل الإشراف عليها، هم شرطة المسطحات المائية، والمحافظة، ووزارة الزراعة، والبيئة. وإن هذا التنازع أدى إلى ضعف الرقابة وغياب الرؤية وزيادة نسبة التلوث عن الحد المسموح به من خلال تسرب المواد الملوثة بمصرفي البطس وكحك، وبعض المصارف الأخرى، بجانب تسرب صرف المنطقة الصناعية، إضافة إلى التلوث البيولوجي الناتج عن سوء نقل الزريعة من أسماك البوري والموسي من البحر المتوسط إلي البحيرة، إذ يجري ذلك بمعرفة موظفين غير مختصين، ما يتسبب في نقص الأكسجين والغذاء للأسماك ويؤدي إلي نفوقها.

 

بحيرة قارون تتدهور بيولوجيًا بسبب الصيد المخالف وزيادة الملوحة

ويقول صلاح النادي، مدير منطقة وادي النيل لتنمية الثروة السمكية بالفيوم، إن البحيرة في الأعوام الأخيرة تعرضت للعديد من المشكلات والمعوقات، التي أثرت بالسلب علي تنمية البحيرة، ومن أهم هذه العوامل طرق الصيد، وزيادة الملوحة وتلوث مياه البحيرة إضافة إلى التدهورالبيولوجي والخلل الأيكولوجي. ويشير النادي إلى أن البحيرة تحتوي علي أسماك متوطنة مثل البلطي الأخضر، وأسماك منقولة وأنواع تأقلمت مثل سمك الموسي، وأسماك منقولة للتربية مثل أسماك البوري والطوبار، واللافقاريات منقولة للتربية مثل الجمبري القزازي والأبيض الذى يتكاثر بالبحيرة، كما يشير إلى أن البحيرة كانت تنتج 4 آلاف طن في عام 2014، وهي أعلى إنتاجية بلغتها، ثم تراجع الإنتاج بسبب تلوث البحيرة إلي ألف طن في عام 2015، ثم تدنت اللإنتاجية بشكل كبير هذا العام.

 

البحيرة تحتاج إلى تجريف للقاع من أجل التخلص من آثار تلوث الصرف

ويوضح مدير منطقة وادي النيل لتنمية الثروة السمكية، أن البحيرة كانت تحتاج إلى عملية تجريف للقاع من خلال كراكات عملاقة، وهو ما كنا نطالب به منذ سنوات لإنقاذ ما دمرته مياه الصرف الصحي، التي أدت إلي نفوق الأسماك، والتي كان من الممكن أن تشكل ثروة للمحافظة.

 

Advert test
رابط مختصر
2017-06-10 2017-06-10
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة البيئة و الصحة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

جريدة البيئة والصحة