اللاجئون الفلسطينيون.. محنة إنسانية وصحية بالغة (1/ 5)

wait... مشاهدةآخر تحديث : الأربعاء 21 يونيو 2017 - 11:55 مساءً
اللاجئون الفلسطينيون.. محنة إنسانية وصحية بالغة (1/ 5)
اللاجئون الفلسطينيون.. محنة إنسانية وصحية بالغة (1/ 5)
Advert test

مركز دراسات البيئة والصحة

ما يزيد على 3 ملايين لاجئ فلسطيني لا تعترف بهم وكالات الإغاثة
إسرائيل ترفض بشكل قاطع عودة اللاجئين وتضرب عرض الحائط بالشرعية الدولية
“البطالة والفقر والمرض” عنوان مخيمات اللاجئين الفلسطينيين
الدول العربية المضيفة للاجئين تنطلق من اعتبارات سياسية وأمنية وتتجاهل الإنسانية
تقارير : اللاجئون في الأردن يعانون أوضاعا صعبة من جميع الجوانب الحياتية
ارتفاع معدلات وفيات الأطفال الرضع إلى 24% لتدني الخدمات الصحية الأولية
تقارير رسمية : الخدمات الصحية لا تغطي إلا نسبة ضئيلة من اللاجئين
عدم كفاءة المؤسسات الصحية الأردنية سواء من ناحية الكم أو الخدمات الموجودة ونوعيتها
معدل الفقر في المخيمات الأردنية وصل إلى 38.8%

يعتبر اللاجئون الفلسطينيون- بمن فيهم المهجرون في الداخل- اليوم من أضخم المجموعات المهجرة في العالم وأوسعها انتشارا، اذ يشكلون حوالي ثلث مجمل عدد اللاجئين في العالم. وينقسم اللاجئون والمهجرون الفلسطينيون الى خمسة قطاعات رئيسة، فيشكل قطاع اللاجئين ممن هجروا في العام 1948 من ديارهم القطاع الأساسي للاجئين الفلسطينيين، وينقسم هذا القطاع بدوره إلى قسمين أساسين، الأول ممن يتلقون المساعدة الدولية من وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (“وكالة الغوث الدولية” – الأنروا) أو ما يطلق عليهم “اللاجئين المسجلين”، والثاني وهو قطاع أقل عددا ممن لا يتلقون مثل هذه المساعدة من الوكالة، “اللاجئين غير المسجلين”. أما القطاع الثاني من اللاجئين فهم اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا من بيوتهم للمرة الأولى في العام 1967 من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 (ويعرفون بالنازحين الفلسطينيين في العام 1967). أما القطاع الثالث فيشمل اللاجئين الفلسطينيين من غير لاجئي عام 1948 أو 1967، ويتواجدون خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وغير قادرين أو غير راغبين بفعل سحب الإقامة أو إلغاء لم شمل العائلات أو الطرد والخوف والاضطهاد في العودة. بالاضافة الى ذلك، فإن هنالك قطاعين إضافيين من المهجرين في الداخل، يضم الأول، المهجرين “الداخليين” ممن بقوا في المناطق الفلسطينية التي قامت عليها إسرائيل في العام 1948 ومنعوا في الوقت نفسه من العودة الى قراهم ومدنهم بعد انتهاء الحرب، فيما يشمل القطاع الثاني المهجرين في داخل المناطق المحتلة عام 1967.

 

 

ما يزيد على 3 ملايين لاجئ فلسطيني لا تعترف بهم وكالات الإغاثة

وتفتقر نظم تسجيل اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين بشكل عام الى الدقة والانتظام او الدورية، وبالرغم من أن نظام التسجيل الخاص بوكالة الغوث الدولية هو الأكثر انتظاما وشمولية الا انه يحوي في الوقت نفسه الكثير من الفجوات. وهناك العديد من الفجوات المعلوماتية عند العديد من قطاعات اللاجئين الفلسطينيين، وهذا يعود إلى غياب نظام تسجيل فاعل قادر على حصر اعداد اللاجئين والمهجرين في الداخل اضافة الى سلسلة الهجرات المتكررة بفعل الأسباب السياسية والاقتصادية، وعدم وصول الوكالات الدولية إليهم، واستمرار موجات التهجير والهجرات القسرية للفلسطينيين، وغياب تعريف واضح للاجئين الفلسطينيين. ويعتبر معظم اللاجئين الفلسطينيين “لاجئين بشكل قاطع” (ما لم يثبت العكس). ويشكل اليوم نظام التسجيل الخاص بوكالة الغوث الدولية نظام التسجيل الوحيد الخاص باللاجئين الفلسطينيين، ولكن تسجيلات الوكالة تغطي نحو 55 % فقط من تعداد اللاجئين الفلسطينيين في العام 1948 (وسلالاتهم)، اضافة الى أن تسجيلهم يتعلق باحتياجات المساعدة فقط. وقد قامت الوكالة على صعيد آخر بتسجيل المهجرين في الداخل لعام 1948 خلال الفترة التي عملت فيها الوكالة في المناطق الفلسطينية التي قامت عليها إسرائيل لحين نقلت مهام المساعدة والغوث الى الحكومة الإسرائيلية (1950-1952). وفيما لم تقم حكومات إسرائيل بطبيعة الحال بإقامة نظام تسجيل خاص بالمهجرين في الداخل، فانه لا يوجد نظام تسجيل آخر للمهجرين الفلسطينيين في الداخل.

إسرائيل ترفض بشكل قاطع عودة اللاجئين وتضرب عرض الحائط بالشرعية الدولية

ورغم ذلك تشير بعض التقديرات إلى أن عدد اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين في نهاية العام 2002 بلغ نحو 7 ملايين شخص، ويشمل هذا العدد اللاجئين عام 1948 المسجلين لدى وكالة الغوث الدولية (3.97 مليون)، اللاجئين عام 1948 غير المسجلين لدى الوكالة (1.54 مليون)، اللاجئين للمرة الاولى في العام 1967 (753000)، والمهجرين في الداخل لعام 1948 (في داخل إسرائيل/فلسطين 1948) (274000)، والمهجرين في الداخل لعام 1967 (في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967) نحو (140000). ويشكل اللاجئون عموما نحو ثلاثة أرباع الشعب الفلسطيني (9.3 مليون).

 

 

“البطالة والفقر والمرض” عنوان مخيمات اللاجئين الفلسطينيين

وقد نشأت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين نتيجة لحرب عام 1948، واشتهرت أحداثها بما أصبح يعرف بـ “النكبة” وتفاقمت المشكلة نتيجة لحرب يوليو عام 1967، التي أفرزت مصطلحاً جديداً يعرف بـ (النازحين)، وقد اندلعت حرب عام 1948 “النكبة” في أعقاب اتخاذ الجمعية العامة للأمم المتحدة للقرار رقم 181 بتاريخ 29/11/1947 (خطة التقسيم)، الذي خصص نسبة 56.47% من مساحة فلسطين لدولة يهودية، في الوقت الذي كان فيه اليهود يشكلون أقل من نسبة ثلث السكان ويسيطرون على أراضي لا تزيد مساحتها عن نسبة 7% من إجمالي مساحة فلسطين، وقد نجم عن هذه الحرب احتلال إسرائيل لحوالي 78% من المساحة الإجمالية لفلسطين، واقتلاع السكان الفلسطينيين الأصليين من وطنهم بالقوة العسكرية أو الطرد أو محاولة النجاة من المذابح والاعتداءات والانتهاكات الأخرى التي كانت ترتكبها مجموعات منظمة يهودية سرية أو عسكرية كعصابات “الهاجاناه – الارجون – شتيرن” والتي اندمج غالبيتها بعد ذلك فيما أصبح يسمى بجيش الدفاع الإسرائيلي.

 

 

الدول العربية المضيفة للاجئين تنطلق من اعتبارات سياسية وأمنية وتتجاهل الإنسانية

ووضعت اللجنة الخاصة التي شكلتها الأمم المتحدة بعد انتهاء الحرب مباشرة في فلسطين تقديرات مفادها أن 726.000 فلسطينياً قد فروا إلى دول عربية مجاورة وغيرها، بينما أصبح قرابة 32.000 فلسطيني لاجئين ضمن مناطق خط الهدنة “مهجرين في الداخل” بعد أن سيطرت القوات الإسرائيلية على أراضيهم، وبيوتهم، وقراهم، وقامت بتدميرها في معظم الأحيان، فمن بين 800.000 عربي كانوا يعيشون في الأصل داخل الأراضي التي أصبحت تعرف باسم إسرائيل، لم يبق فيها سوى 100.000 شخص فقط، أصبحوا أقلية عربية داخل الدولة اليهودية.

وقد تعرضت قرابة 531 قرية وبلدة عربية للتدمير على يد القوات الإسرائيلية، التي قامت أيضاً بتوطين اليهود في تلك التي نجت من التدمير وحتى اليوم، لم يتم السماح بالعودة سوى لعدد ضئيل جداً من اللاجئين الفلسطينيين من خلال ترتيبات برنامج إسرائيلي محدود يعرف باسم “إعادة لم شمل العائلات”، بينما لا تزال الغالبية العظمى من اللاجئين في انتظار تحقيق العدالة.

 

 

الحكومات العربية تستغل محنة الشعب الفلسطيني لتحقيق أهداف سياسية

وقد عمد اللاجئون الفلسطينيون خلال موجات التهجير الرئيسة في العام 1948 وكذلك في العام 1967 الى البقاء أقرب ما يمكن الى قراهم ومدنهم الأصلية، أملا منهم في العودة القريبة اليها. فلجأ الكثير من فلسطينيي المنطقة الجنوبية من فلسطين التاريخية في العام 1948 إلى منطقة القسطل، قضاء غزة ومناطق فلسطين الوسطى، حوالي 65 % منهم وجدوا في فلسطين في المنطقة غير الخاضعة للقوات الإسرائيلية (التي أصبحت تسمى الضفة الغربية وقطاع غزة واللتان تشكلان معا حوالي 22 % من مساحة فلسطين التاريخية)، لهذا فقد قفز عدد السكان في مناطق الضفة الغربية من 460000 الى 740000 خلال هذه الفترة. وفي الوقت نفسه فقد كان تأثير اللجوء على الجزء من قضاء غزة قبل 1948 والذي أصبح يعرف بـ “قطاع غزة” الخاضع للسيطرة المصرية منذ 1948 أكثر درامية وحدة، اذ ان أعداد السكان في “القطاع” لم ترتفع من 70000 الى 270000 فحسب، بل أن خطوط الهدنة كانت قد قطعت أوصال السكان والطرق التجارية والعادية فيها. ولجأت بقية اللاجئين (نحو 35 %) الى الدول العربية المجاورة وهي مصر والأردن وسوريا ولبنان. بالاضافة الى عدد غير معروف من السكان الفلسطينيين الذين كانوا خارج فلسطين في العام 1948 (كالعمال والطلبة والتجار والمتنزهين) والذين لم يتمكنوا من العودة الى قراهم ومدنهم في العام 1948. وكما هو حال اللاجئين الفلسطينيين الذين عبروا “الحدود” (خطوط الهدنة) ، فإن المهجرين في الداخل والذين لجئوا الى القرى المجاورة لقراهم المهجرة كان لهم نفس أمل العودة مع انتهاء الحرب. وكانت نحو 47 من أصل 69 قرية فلسطينية متبقية في المناطق التي قامت عليها إسرائيل قد استوعبت المهجرين على أرضها، في بعضها كيافة الناصرة، المكر، وجديدة شكل المهجرون غالبية سكان القرى. ومن الملاحظ أن معظم المهجرين في الداخل لعام 1948 يسكنون في المناطق الشمالية لفلسطين (الجليل). خلال حرب عام 1967، فان نحو 95 % من اللاجئين الذين هجروا من الضفة الغربية المحتلة (بما تشمل القدس) وقطاع غزة والجولان كانوا قد لجئوا الى الاردن. بالإضافة إلى أقلية صغيرة لجأت الى مصر ولبنان وسوريا. بيد أن المعلومات والحقائق حول توزيع اللاجئين لعام 1967 في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي منذ 1967 هي غير دقيقة وتفتقر الى الشمولية، كذلك الامر بالنسبة الى المعطيات حول سياسة هدم البيوت والتوطين القسري للاجئين بين اعوام 1968-2001.

ويتوزع اليوم شتات اللاجئين الفلسطينيين القسري على معظم مناطق العالم، وبالرغم من إختلاف التوزيع الجغرافي للاجئين خلال الخمسة عقود الماضية الا أن غالبيتهم ما زالت تبعد اقل من 100 كم عن قراهم ومدنهم الاصلية داخل إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. وبالرغم من الاختلافات الحاصلة بالنسبة الى التوزيع الجغرافي للاجئين الفلسطينيين، الا أن نسبتهم في الدول المضيفة الرئيسة لا تزال مشابهة قياسا لمجمل السكان في هذه الدول (نحو 6 %) كما كانت عليه في العام 1948.

 

 

تقارير : اللاجئون في الأردن يعانون أوضاع صعبة من جميع الجوانب الحياتية

يقطن حالياً نحو 1.28 مليون لاجئ في مخيمات اللاجئين الموزعة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 والأردن وسوريا ولبنان، وتتشكل غالبيتهم من اللاجئين عام 1948 (وأسلافهم). ويشكل اللاجئون في المخيمات نحو ثلث عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجّلين لدى وكالة الغوث الدولية (الأنروا)، ونحو خمس مجمل عدد اللاجئين والمهجرين لعام 1948 عامة. ويسكن عدد أقل من اللاجئين والمهجرين في العام 1967 في المخيمات أيضا، خاصة في مخيمات الأردن وسوريا، ووفق معطيات وكالة الغوث الدولية لعام 2000 فإن نحو 50000 لاجئ لعام 1967 يسكنون 8 مخيمات معترف بها من قبل الوكالة في الأردن. وبالإضافة الى اللاجئين، فإن عددا صغيرا من الفلسطينيين والعرب من الدول العربية المضيفة من ذوي الدخل المحدود يسكنون مخيمات اللاجئين أيضا.

وتعود ظاهرة بقاء عدد كبير من اللاجئين في المخيمات لأكثر من خمسة عقود الى جملة من الأسباب ومنها:

 * العائلة والقرية دعمت المبنى الاجتماعي في المخيم.

 * فقدان المصادر والموارد التي تؤمّن إيجاد أماكن بديلة خارج حدود المخيم.

 * فقدان الشروط المعيشية والمجال الحياتي خارج المخيم نتيجة الازدحام السكاني.

 * القيود القانونية والاجتماعية والسياسية المفروضة على اللاجئين في كثير من مناطق الشتات.

وبقي الفلسطينيون لاجئين ومهجرين لأنهم غير قادرين على ممارسة حقهم الذي أقرته جميع الشرائع والقوانين والقرارات الدولية بالعودة إلى منازلهم وديارهم الأصلية التي هجّروا منها في العام 1948. وترفض إسرائيل عودة اللاجئين لكونهم عرباً مسيحيين ومسلمين، حيث تعرّف إسرائيل نفسها على أنها دولة يهودية وليست دولةً لجميع مواطنيها. إن هذا التعريف يتطلّب أغلبية يهودية وسيطرة يهودية على الأراضي والحدود وجميع المصادر الطبيعية للدولة، وكذلك يتطلب تواصلاً مع اليهود في الشتات، وبهذا منح اليهود المقيمين في إسرائيل وخارجها حقوق المواطنة الإسرائيلية وحقوق الملكية فيها.

 هذا وقد عملت القوانين الإسرائيلية على منع اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين من العودة إلى منازلهم وأراضيهم الأصلية. وعلى الفلسطينيين إثبات تواجدهم في إسرائيلي في أو بعد 14 يوليو 1952، أو أحفاد الفلسطينيين الذين يطابقون تلك الشروط. ولحقيقة أن معظم الفلسطينيين كانوا قد هجّروا عن مناطق الدولة اليهودية في أو بعد ذلك التاريخ، فهم لا يستطيعون استعادة إقامتهم على أراضيهم. كما أن الاحتلال الإسرائيلي لأراضي الضفة الغربية (بما فيها القدس الشرقية) وقطاع غزة الذي طال وقته، إلى جانب القوانين العسكرية والإجراءات الإدارية منعت اللاجئين من تلك المناطق من العودة إليها. الإجراءات الطارئة (قوانين الطوارئ) قوانين التجريد من الملكية، القوانين العسكرية، والإجراءات الإدارية الأخرى حالت دون عودة اللاجئين والمهجرين إلى منازلهم وأراضيهم التي ضمّت لدولة إسرائيل ولدائرة أراضي إسرائيل كملكية يهودية غير قابلة للتصرف.

ويبقى الموقف الرسمي الإسرائيلي حتى هذا اليوم رافضاً لتحمل أية مسؤولية أخلاقية، تاريخية، سياسية، عملية عن محنة اللاجئين الفلسطينيين على الرغم من أن الكثير من المؤرخين وخاصة الإسرائيليين الذين عرفوا باسم “المؤرخون الجدد” والذين كشفوا بالوثائق أحداث حرب عام 1948 وأصول مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، قد أوضحوا أن طرد الفلسطينيين كان هدفاً واضحاً سعى لتحقيقه أقطاب الحركة الصهيونية ومؤسسي الدولة العبرية.

وعن التقديرات الرسمية لأعداد اللاجئين، فقد ذكرت آخر إحصائية للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني قدرت أن عدد الفلسطينيين مع نهاية عام 2005 في العالم بلغ 10.1 مليون فلسطيني بواقع 3.8 مليون في الأراضي الفلسطينية منهم 2.4 مليون في الضفة الغربية و1.4 مليون في قطاع غزة وحوالي 1.1 مليون فلسطيني يقيمون في دولة الاحتلال و3 مليون في الأردن و462 ألف في سوريا.

وأكدت الإحصائية التي استعرضت الوضع الديمجرافي للشعب الفلسطيني أنه في ظل المعطيات السابقة، فإنه من المتوقع أن يتضاعف عدد الفلسطينيين في العالم ليصل إلى نحو 20.2 مليون عام 2028، موضحة أن البيانات المتوفرة حولهم في الأراضي الفلسطينية في نهاية عام 2005 تظهر أن 42.5% منهم لاجئين، وأن نسبة الأفراد دون الخامسة عشرة من العمر بلغت 45.8 % في حين بلغت نسبة الذين تبلغ أعمارهم 65 سنة فأكثر 3.1، كما بلغ العمر الوسيط للسكان 16.7 سنة.

 تنتشر مخيمات اللاجئيين الفلسطينيين في العديد من الدول العربية، وتشمل خصائص الحياة اليومية في المخيم كل من الظروف السكنية المزدحمة، وضعف البنية التحتية (شوارع غير معبدة وشبكات مجاري مفتوحة)، وفقر وبطالة، أما عن الخدمات التعليمية فان المدارس غالباً ما تعمل فترتين مسائية وصباحية،مع متوسط عدد تلاميذ يصل إلى 50 تلميذاً في كل صف، كما أن حوالي 5.5% من اللاجئين المسجلين يعتبرون حالات صعبة خاصة من حيث المشقة والمعاناة، وتتركز غالبية هذه الفئة في لبنان (10.8%) وغزة (8.6%).

 

وتتمثل إحدى المشاكل الرئيسة التي يواجهها اللاجئون الفلسطينيون في أن غالبية الدول العربية التي استضافتهم لا تمنحهم إجازة للإقامة الكاملة أو حقوق مدنية، إضافة إلى حصر التطور أو النمو الطبيعي بعدم إمكانية التوسع الأفقي أو الرأسي في المخيمات، ومنع حق التملك في تلك المخيمات، بالإضافة إلى أن مواقف هذه الدول من قضية اللاجئين تعتمد بشكل أساسي على اعتبارات سياسية وأمنية.

ارتفاع معدلات وفيات الأطفال الرضع إلى 24% لتدني الخدمات الصحية الأولية

 ويتركز معظم اللاجئون الفلسطينيون في خمس دول عربية، هي الأردن وسوريا والعراق ومصر وسوريا والعراق، ونحاول في الأجزاء المتبقية استعراض أوضاعهم المعيشية والصحية كالتالي..

الأردن

 

يتمركز العدد الأكبر من الفلسطينيين خارج الضفة الغربية وقطاع غزة في الأردن ، حيث يقدر عددهم بأكثر من 2 مليون شخص (2.6) مليون شخص ، يشكلون أكثر من 60% من سكان البلاد، وحسب سجلات الأنروا يقيم حوالي 18% من هؤلاء اللاجئون يقيمون في المخيمات التي تشرف على أمورها الصحية والتعليمية وكالة الغوث الدولية المنبثقة عن هيئة الأمم المتحدة . وقد ساعد الارتباط بين فلسطين وشرقي الأردن خلال سنوات الحكم البريطاني على اندماج الفلسطينيين في ملجئهم الجديد ، كما إن كثيرا من الأردنيين هم في الأصل فلسطينيون نزحوا في سنوات العشرينات أو الثلاثينات إلى الضفة الشرقية وانخرطوا في الوظائف الإدارية ، فبالرغم من الحدود التي فرضتها سلطات الانتداب البريطاني بين فلسطين وشرقي الأردن ، كانت هناك سمات كثيرة مشتركة بين الشعبين وروابط عائلية قوية ، مما ساعد على سهولة اندماج الفلسطينيين تلك، اضافة للسياسة التي انتهجتها السلطات الأردنية في محاولة منها لصهر الفلسطينيين في الدولة الأردنية . ففي أبريل عام 1950 اصدر ملك الأردن (عبدالله) قراره بضم الضفة الغربية للأردن ، ومنحت الحكومة الأردنية جميع الفلسطينيين المقيمين في أراضيها بما فيها اللاجئين الجنسية الأردنية ، مما سهل عليهم عملية التكيف في مجتمعهم الجديد ، ووفر لهم إمكانية التملك والعمل والسفر إلى البلدان الأخرى ، الأمر الذي ميزهم عن بقية اللاجئين الفلسطينيين في البلدان العربية الأخرى ، الذين عوملوا بشكل عام كمواطنين أجانب ، ومنحت لهم وثائق سفر فلسطينية ولم يمنحوا جنسيات البلدان التي أقاموا فيها.

 

تقارير رسمية : الخدمات الصحية لا تغطي إلا نسبة ضئيلة من اللاجئين

ويعيش اللاجئون الفلسطينيون في عشرة مخيمات موزعة في الأردن ، تأسس أربعة منها في العام 1948، أما الباقية فقد افتتحت في العام 1967 ، ويتواجد اللاجئون في مناطق 1948 في المخيمات التي تقرب من المدن والمراكز الحضارية ، ومعظم اللاجئون الفلسطينيون في الأردن جاءوا من المناطق الوسطى قبل عام 1948م . مخيم الحسين ، مخيم الوحدات ، ومخيم البقعة هي المخيمات الثلاثة الرئيسية المقامة في مركز عمان العاصمة الأردنية، وهذه المخيمات الثلاثة تأوي اكثر 150 ألف لاجئ فلسطيني، أي بنسبة 10% من المجموع الكلي للاجئين الموجودين في الأردن ، وحصل معظم الفلسطينيين على الجنسية الأردنية الذي أعطاهم كل الحقوق المدنية والسياسية، ماعدا حق الانتخاب البلدي والقروي لوضع اللاجئين الخاص، وبذلك استفاد الفلسطينيون من جميع الحقوق والواجبات التي تشمل الخدمة العسكرية كما الحال مع المواطنين من اصل أردني ،على آيه حال ، فإن القانون الأردني لا يمنح الجنسية للفلسطينيين بشكل تلقائي للذين جاؤا إلى الأردن بعد تاريخ 16 شباط عام 1954 .

عدم كفاءة المؤسسات الصحية الأردنية سواء من ناحية الكم أو الخدمات الموجودة ونوعيتها

 وعن علاقتهم بالحكومة، نجد أن دائرة الشؤون الفلسطينية منذ العام 1998م هي جزء من وزارة الشؤون الخارجية، تمثل مقصد واهتمامات ومطالب الفلسطينيين ، ويتم الاتصال ما بين اللاجئين وهذه الدائرة عن طريق لجان الخدمات التطويرية في المخيمات والتي تأسست عن طريق الدائرة في العام 1998م، ولا تشارك المخيمات في الانتخابات البلدية والقروية في الأردن ، كما سلف وذلك نظرا لوضعهم السياسي والقانوني الخاص .

وتعتبر هذه اللجان ، لجان الخدمات الممثل عن المخيمات لدى الحكومة الأردنية وذلك رغم أنهم لا ينتخبون من قبل اللاجئين وإنما يعينون من قبل المدير العام لدائرة الشؤون الفلسطينية بالتعاون مع المحافظ الإداري للمنطقة التي يقع فيها المخيم . وتنفذ هذه اللجان مهامها في المخيمات بالتعاون الكامل وبإشراف من الدائرة التي توفر ميزانية تتراوح ما بين 10- 20 ألف دينار أردني من ميزانيتها السنوية العامة للجان الخدمات في المخيمات .

معدل الفقر في المخيمات الأردنية وصل إلى 38.8%

يوجد في كل مخيم مكتب محلي لهذه اللجان يديره من 7 – 13 عضو ، مهمته متابعة تطوير البنية التحتية في المخيم (إصلاح الشوارع، الأرصفة ، المنازل، أنابيب المياه، الصرف الصحي …الخ) والأشراف الإداري، ومراقبة مراكز الشباب والأندية الرياضية وتنظيم الأمور المالية . وتوفير دعم اقتصادي واجتماعي ومراكز رعاية الأمومة والطفولة . وهذه اللجان مسؤولة أيضا عن تنظيم الأمور التجارية ( مثل فتح وإغلاق المحلات التجارية) . والى جانب دائرة الشؤون الفلسطينية ولجان تطوير خدمات المخيمات فإن اللاجئون يسلكون الدرب إلى البرلمان الأردني للبحث عن حلول لبعض مشاكلهم خاصة عندما تتطلب الحالة تدخل مسؤولين ذوي مراكز عالية . اللاجئون المنظمون في المؤسسات غير الرسمية مثل الوكالة هم نسبة هامشية وليست أساسية ، إلا انه لازال هناك غياب لوجود منظمة مستقلة لدعم اللاجئين في الأردن على أرض الواقع ، إضافة الى تمثيلهم.

Advert test
رابط مختصر
2017-06-21
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة البيئة و الصحة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

جريدة البيئة والصحة