اللاجئون الفلسطينيون.. محنة إنسانية وصحية بالغة (3/ 5)

wait... مشاهدةآخر تحديث : الأربعاء 21 يونيو 2017 - 11:55 مساءً
اللاجئون الفلسطينيون.. محنة إنسانية وصحية بالغة (3/ 5)
اللاجئون الفلسطينيون.. محنة إنسانية وصحية بالغة (3/ 5)
Advert test

مركز دراسات البيئة والصحة

معاناة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان تتزايد حدتها يوما بعد يوم

20000 لاجئ فلسطيني غير مسجلين لدى سجلات الأنروا في لبنان

16 مخيماً للاجئين الفلسطينيين بلبنان تظل أوضاع ساكنيها غاية في البؤس والشقاء

الفلسطينيون فقدوا هويتهم بعدما ضاعت أرضهم وخصوصا الفلاحين منهم

السلطات اللبنانية فرضت على المخيمات التي يقطنها اللاجئون الفلسطينيون حصاراً شديداً

الجيل الجديد من اللاجئين يرفض القبول بما ارتضاه آباؤهم من شقاء واغتراب

اللاجئون الفلسطينيون يلاقون تعاطفا من جميع الأوساط اللبنانية نتيجة معاناتهم

لبنان بها 71 مدرسة تابعة لإشراف الوكالة الأنروا تضم حوالي 39456 طالباً

الشعب الفلسطيني في لبنان وخاصة في المخيمات يعاني مشكلات صحية خطيرة

العيادات الخاصة باللاجئين تعاني نقصاً في الأدوية والتجهيزات والكوادر الطبية

النـزاعات الدورية والعنف في لبنان يشكل محنة ومعاناة اللاجئين الفلسطينيين

في لبنان لم تختلف أوضاع اللاجئين عن بقية الدول العربية الأخرى فالمعاناة واحدة والمشاق الصاعاب التي يواجهها اللاجئون تتسع حلقاتها وتتزايد حدتها يوما بعد يوم، وبالنسبة لأوضاع اللاجئين الفلسطينيين تحديدا في الدولة اللبنانية، فإنه بحسب إحصاءات الأنروا يقيم في لبنان 375000 لاجئ فلسطيني.

 

معاناة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان تتزايد حدتها يوما بعد يوم

بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك ما يقارب 20000 لاجئ فلسطيني غير مسجلين لدى سجلات الأنروا أو مديرية شؤون اللاجئين الفلسطينيين التابعة لوزارة الداخلية اللبنانية، هم من الفلسطينيين اللذين حضروا مع المقاومة الفلسطينية إلى لبنان وتزوج العديد منهم من فتيات من المخيمات أو لبنانيات وليست لديهم أية أوراق ثبوتية ولا يستطيعون أحياناً إدخال أطفالهم إلى المدارس في الأنروا أو حتى الخاصة، وإلى فترة قريبة أصبحت الأنروا تضيق على دخول أطفالهم إلى هذه المدرسة أو تلك، أما من أنهى من هؤلاء المرحلة المتوسطة فإنه لا يستطيع التقدم لنيل شهادة المرحلة المتوسطة لأنها تجري خارج المخيم لدى وزارة التربية اللبنانية والتي يجب على من يريد التقدم إليها أن تتوفر لديه أوراق هوية لاجئ في لبنان، والتي تصدر عن دائرة شؤون اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، ومن هنا تعيش هذه الفئة من اللاجئين غير المسجلين لدى الأنروا والغير معترف بها من قبل دائرة شؤون اللاجئين في لبنان حالة من الفقر واليأس مضاعفة وهم متقوقعون داخل المخيم غير قادرين على العمل خارجه ويعيشون هاجس طرد أطفالهم من مدارس الأنروا التي تلوح بذلك بين الفينة والأخرى.

 

20000 لاجئ فلسطيني غير مسجلين لدى سجلات الأنروا في لبنان

ويواجه اللاجئون المقيمون في لبنان أكثر الأوضاع المعيشية صعوبة، حيث لا تزال هناك مواقف وممارسات عدائية تجاههم تصاعدت بعد الحرب الأهلية في عام 1975، وعلى الرغم من أنه يسمح لهم بالاقامة على أساس مؤقت، إلا أنهم محرومون من أية حقوق للعمل والتنقل أو على تصريح عمل من السلطات اللبنانية، بالإضافة إلى أنه لا يسمح لهم بشغل أي عمل في القطاع العام أو مزاولة أكثر من 70 مهنة.

كما أصبحت خيام الفلسطينيين علامة على بؤسهم وشقائهم، وتحولت، فيما بعد، إلى مساكن اقرب إلى الأكواخ، بنيت من الحجارة والصفيح، وكانت متراصة متلاصقة، طرقها دروب طينية موحلة، تجري فيها المياه الأسنة، ناتجة عن استعمال المساكن لغياب شبكات الصرف الصحي.

 

16 مخيماً للاجئين الفلسطينيين بلبنان تظل أوضاع ساكنيها غاية في البؤس والشقاء

سكنياً، تم توزيع اللاجئون في عدد من المخيمات حوالي (16) مخيماً قرب المدن، وكانت أوضاع ساكنيها غاية في البؤس والشقاء، ناهيك عن أوضاعهم النفسية السيئة، التي أسفرت عنها عادات اليأس، والإحباط، والإتكالية، بقي من هذه المخيمات الآن حوالي (13) مخيماً رسمياً. بعد تدمير مخيمات: تل الزعتر في منطقة بيروت ثم مخيم جسر الباشا، والنبطية وغيرها، وقد تشتت ساكنوها في مختلف أنحاء لبنان. وتقع أو يحاذي هذه المخيمات ثكنات عسكرية لبنانية، بغية السيطرة عليها، ويمنع قرار ادارى سري صادر من الأمن العام اللبناني زيادة مساحة أي مخيم كما يمنع بناء طوابق فوق بعض “بناء عامودي”، بل يشترط أن يكون البناء من جدران حجر، وسقف من الصفيح، لذلك فإن النمو السكاني الزيادة الطبيعية للاجئين، الناجمة عن الولادات، لا تجد مكاناً لها وتضطر للمغادرة.

 أصبح المخيم مكان الإقامة الإلزامي، فشكل مجمعاً لأبناء عدة أحياء أو قرى، أو أجزاء من مدن، ليشكل بذلك جسماً اجتماعياً غير متجانس/ متناغم، يفتقر إلى مكونات ومقومات المجتمعات الإنسانية المعروفة، وبالتالي لم يتمكن (المخيم) من الاضطلاع بأي دور اجتماعي يعود بالفائدة على سكانه، وهذا بحكم التركيبة المؤسسة على هذا النحو، لم يكن ليهيئ لأي نشاط صناعي أو زراعي، إلا في أضيق الحدود، إضافة إلى بعد المخيم عن مراكز التجمع السكاني اللبناني، مما خلق نوعاً من العزلة، قبل أن تتسع المدن، والقرى لابتلاعه.

 

الفلسطينيون فقدوا هويتهم بعدما ضاعت أرضهم وخصوصا الفلاحين منهم

وقد كان اللاجئون الفلسطينيون، بمعظمهم، من الفلاحين، حيث شكلت الأرض التي فقدوها مصدر الكبرياء، والمكانة الاجتماعية، فضلاً عن انتظارهم الطويل في الطوابير، للمعونة التي تقدمها الوكالة، مما شكل عامل إذلال، وامتهان لكرامتهم، وإنسانيتهم. ورغم أن الوكالة “الأنروا” وفرت، آنذاك، الحد الأدنى من الغذاء، والكساء، والتعليم، إلا أن دورها ظل سياسياً، بالدرجة الأولى، وكان يؤسس لتوطين اللاجئين هناك، مستتراً تحت شعار “المساعدات الإنسانية”.

 

السلطات اللبنانية فرضت على المخيمات التي يقطنها اللاجئون الفلسطينيون حصاراً شديداً

أما السلطات اللبنانية، ففرضت على هذه التجمعات، والمخيمات حصاراً شديداً، لأنها رأت في هذه التجمعات مجموعة سكانية كبيرة، لا تمتلك سوى النقمة، ورفض الواقع مما يؤثر في البنية الديمغرافية، والسياسية، والاقتصادية للبلاد، الأمر الذي لم تكن هذه السلطة (اللبنانية) لتقبله، وشكل لها بالتالي هاجساً أمنيا، دفعها لإحكام قبضتها على تلك التجمعات، وفرض رقابة أمنية صارمة، بواسطة أجهزة الأمن، وأدت هذه الرقابة إلى حرمان الفلسطينيين من الحريات العامة، وهذا بدوره انعكس موجداً علاقات عدائية بين سكان المخيمات والسلطة، خاصة أن ممثلي هذه السلطة قد مارسو دوراً قمعياً فاضطهدوا السكان، وابتزوهم، فقد الأمان، وانحسر الشعور بالحرية.

 في ظل هذه الأوضاع، انكفأ الفلسطينيون يعانون من أوضاعهم المعيشية الصعبة، واخذوا بتجميع أنفسهم، بحسب صلات القرابة، وصلات أصولهم المدنية، والقروية والانتماء البلدي والمناطقي، إذ يقيم في كل حي عائلات تنتمي إلى بلدة أو قرية فلسطينية معينة، وقد حملوا معهم إلى المخيمات ما عرفوه في فلسطين من تراتبيه اجتماعية ومناطقية (أي التجانس الاجتماعي) كرست للأعيان في العائلات الكبيرة وجاهة الحي، ولوجوه البلدات الكبيرة ميزات إضافية، والوجاهة وراثية إذ يخلف الابن الكبير أباه عند وفاته.

وبات هم اللاجئون، تأكيد قدرتهم على تمويل أسرهم، ومدنهم، وقراهم الأصلية، إلى حاضن اجتماعي كبير، يعمل في ظل غياب المؤسسات، والأرض والوطن، وشكلت مرحلة البحث عن لقمة العيش والعمل، والإنتاج مدخلاً هاماً لاستعادة التوازن في الذات المحطمة.

 

الجيل الجديد من اللاجئين يرفض القبول بما ارتضاه آباؤهم من شقاء واغتراب

وبينما كان جيل الآباء يعاني حسرة الغربة، وتبعه فقدان الوطن، وما بناه كدحهم، وجهدهم خلال عقود، نشأ الجيل الجديد، رافضاً واقعة المر واعياً لطبيعة المرحلة، فتحرك آخذاً على عاتقه تجاوز هذه المحنة عن طريق العمل لإعالة أسرة ممتدة، وتعليم للأخوة، من اجل تسليحهم بالوعي والعلم، لاستعادة الكرامة المهدورة، والوطن السليب.

فنقل جيل النكبة من الآباء حنينهم لأرض، وارتباطهم بها إلى أطفالهم، فنشروا قصص الذين قضوا دفاعاً عن الأرض الوطن، فبعثت حية بناسها وعلاقاتها، إضافة إلى شحنة خلافه من الحنين لها، والإصرار على استعادتها.

وبذلك اصبح اللاجئون في تجمعاتهم متماسكين، إلا أن التماسك الاجتماعي والارتباط بالأرض لم يكونا كافيين، ولا بد من محور جديد، ذي أبعاد كفاحية سياسية يسهم في رحلة العودة إلى الوطن، ورغم أن جذور هذا المحور تعود إلى إعلان الكفاح المسلح (عام 1965) إلا أن سقوط بقية فلسطين في القبضة الصهيونية عام 1967، الذي أسس لعلاقات جديدة بين السلطة اللبنانية والفلسطينيين، توجت بإعلان اتفاق القاهرة (1969)، الذي عقد بين الحكومة اللبنانية/ ومنظمة التحرير في ربيع 1969، وتضمن بعض الحقوق المدنية للفلسطينيين، إضافة للبنود العسكرية، وتمتع اللاجئون بعدها بنوع من الحرية إلا أن هذه الحرية النسبية لم تًّرسم بقوانين، مما أدى إلى عودة الوضع إلى ما كان عليه، تقريباً إن لم نقل أسوأ من قبل “اتفاقية القاهرة” وذلك بعد خروج المقاومة من بيروت (1982).

 

ويمكن تحديد أهم السمات الاجتماعية التى ميزت الوجود الفلسطيني في لبنان بالنقاط التالية..

  1. حمل اللاجئون الفلسطينيون معهم إلى المخيمات ما عرفوه قبل اللجوء من تراتبية اجتماعية، ومناطقية كرست للأعيان في العائلات الكبيرة وجاهة الحي، ولوجوه البلدات الكبيرة ميزات إضافية.
  2. كانت الخلافات بين الأفراد سرعان ما تتحول إلى خلافات بين العائلات، وقد تمتد إلى القرى والمناطق لكن ظهور المقاومة، حد من الآثار العشائرية.
  3. بروز بعض الحساسيات بين أبناء المدن، والقرى، لفترة، لأن أبناء المدن تمكنوا من تدبير أوضاعهم المعيشية، بحكم معايشتهم السابقة للإدارة البريطانية، مما هيأ لهم فرص عمل، ووظائف، أدت لتحسين أوضاعهم.
  4. افرز نهوض حركة المقاومة، قيماً اجتماعية جديدة،أثرت، إيجابا، في الوضع الاجتماعي.
  5. أدى نجاح بعض اللاجئين في المجال الاقتصادي، إلى شطب أسمائهم من سجلات الإغاثة، وهم يشكلون نسبة 30 % من مجموع اللاجئين، حيث اعتبرت الأنروا أن آثار النكبة تنحصر بالحاجة الاقتصادية، وهذا مناقض للواقع، لأن وضع الشتات وفقدان الهوية الوطنية، هما جوهر المعاناة بالنسبة للفلسطينيين، كما أن انهيار المجتمع الفلسطيني أدى إلى انهيار المكانة الاجتماعية، التي حافظت على أهميتها في الحياة الاجتماعية للفلسطينيين بسبب ميراث الحكم العثماني، واخفاق تجربة تحديث المجتمع الفلسطيني قبل النكبة.
  6. اتسم المجتمع الفلسطيني بالبطريركية (الأبوية) السلطة الأبوية، وقام بتسلط الكبير على الصغير، والذكور على الإناث، والحد من الحريات الفردية، بسبب أزمة السكن، أساسا، مما جعل المجتمع يتسم بالطابع العائلي والعشائري.
  7. تميز عمل الموظفين العاملين في مرافق المخيم بعجز صارخ عن الوفاء بالتزاماتهم، مما خلق فجوة بينهم وبين سكان المخيم، أدت بالتالي إلى انفجار المشاكل وفقدان الثقة.
  8. أظهرت الثورة أن الذين يضحون، ويقاتلون، ويستشهدون هم، في الغالب من فقراء المخيمات، والكادحين من العمال، مما احدث تبدلاً في مفهوم المكانة الاجتماعية.
  9. عانت المخيمات، ولا تزال من الكثافة السكانية، ويسكن حوالي 60% منهم مجاناً، و30% بالإيجار، بينما يمتلك الباقون مساكنهم.
  10. في لحظات معينة ازدادت حدة المشاكل الأخلاقية، واضطربت تربية الأطفال، بسبب ظروف المخيمات الصعبة، التي تمثلت بعمومية دورات المياه، وحشر عائلات كبيرة في أماكن ضيقة، مما شوه علاقة الآباء بالأبناء، وكثيراً ما كانت تحشر عدة اسر في مكان ضيق، لا يفصل بينها إلا ستار من الخيش، أو الخرق البالية، مما أفضى إلى حدوث مشكلات.
  11. حصل عدد من اللاجئين الفلسطينيين على الجنسية اللبنانية ويقدر عددهم بحوالي (50.000).
  12. دفع فلسطينيون لبنان ضريبة باهظة نتيجة احتضانهم للثورة المسلحة، تجلت على الصعيد الاجتماعي بجملة من الأمور، أبرزها ضريبة الدم، فلم يكد يخل بيت من تقديم شهيداً أو اكثر، ناهيك عن التفكيك الاجتماعي، وبسبب من ممارسات بعض الفصائل، تحول الفساد إلى سياسة تمثلت بتبني شعار “مال الثورة للثوار” مما أدى إلى بروز مجتمع سياسي ميليشياوي، مقابل مجتمع أهلي مدني لبناني كذلك برز مجتمع الإعالة، أو الولاء الذي اصبح عملاً يدر دخلاً، وبعد خروج الثورة المسلحة (1982)، بدأ المجتمع السياسي الميليشياوي بفقد مرتكزاته، ومكانته، خاصة مع ما رافق هذا الخروج من تجفيف للموارد المالية، وبالتالي انهيار هذا التجمع (الميليشياوي)، بعد سحب الغطاء السياسي الذي ظلله، والذي انحسر بعد التراجع السياسي.
  13. ظهر التناقض بين المجتمع السياسي الفلسطيني، والمجتمع الأهلي اللبناني من جهة، التناقض الآخر بين المجتمع الفلسطيني في لبنان، والخارج الفلسطيني، متمثلاً بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، حيث ساد شعور متزايد بأن فلسطيني لبنان متروكون ومنسيون، لتخلي قيادتهم عنهم من جهة، وتفاوت إسهام حضور فلسطيني لبنان في القيادة، بعد كل التضحيات التي قدموها، كما ظهر تناقض بين المجتمع الفلسطيني ومحيطة اللبنانيِ، بعد تمكن المؤسسة الرسمية الطائفية – المذهبية من أن تؤسس في الضمير الجمعي اللبناني قناعة مفادها مسؤولية الفلسطينيين عن تفجير لبنان وتخريبه، مما أدى إلى إثارة الكراهية أو في احسن الأحوال الحساسية العالية نحوهم.
  14. نشأت التناقضات بين لاجئ (1948) والوافدين بعد حرب (1967) من غزة والضفة، وعقب أحداث (1970) و(1971) في الأردن، وعزز هذا التناقض، التعيينات في المناصب القيادية التي طالت الوافدين بعد حرب (1967)، مما دفع إلى الاقتتال الداخلي في بعض التنظيمات، وتكرر الأمر نفسه بالنسبة لتعيينات الأونروا.
  15. تفاوت الوضع الاجتماعي، وتمثل بنوعية المسكن وتجهيزاته، وأثاثه، وبعده عن المخيم ومن ثم الانتقال للسكن خارجة.
  16. ظهرت العصبية الفلسطينية في الخمسينات، كعامل للحفاظ على الشخصية الوطنية وعاودت الظهور، في الستينات، رداً من البرجوازية الصغيرة وفقراء المخيمات على تنكر البرجوازية المتوسطة، والكبيرة لفلسطينيتها، بالاندفاع للحصول على جنسيات أخرى.
  17. وقد استمرت العوامل الجزئية، في تكوين الشخصية لدى تجمعات اللاجئين، وظهر ذلك واضحاً في المواقف التي اتخذها سكان القرى السبعة التي ضمت إلى فلسطين في معاهدات 1920، تطبيقاً لاتفاقية سايكس بيكو، والذي أصروا على انهم فلسطينيون عندما خيروا لتحديد انتمائهم، فناضلوا بعد النكبة في صفوف الفلسطينيين، بينما كثفوا جهودهم بعد مفاوضات 1991 للحصول على الجنسية اللبنانية، بسبب التأثيرات الاقتصادية للحرمان المفروض عليهم من قبل السلطات اللبنانية، بمنع منح الحقوق المدنية للفلسطينيين في لبنان.

 

اللاجئون الفلسطينيون يلاقون تعاطفا من جميع الأوساط اللبنانية نتيجة معاناتهم

وبصورة عامة، تميز الفلسطينيون في لبنان – كما في مناطق الشتات الأخرى – بهوية خاصة، بسبب انتمائهم الوطني أولا، ومعاناتهم الطويلة، نتيجة الظروف التي تحكم لبنان، والنهج الذي اتبعته السلطات اللبنانية بحقهم، والمتمثل بحرمانهم لكثير من حقوقهم.

 

لبنان بها 71 مدرسة تابعة لإشراف الوكالة الأنروا تضم حوالي 39456 طالباً

يوجد في لبنان حوالي (71) مدرسة تابعة لإشراف الوكالة الأنروا تضم حوالي (39456) طالباً، ويوفر البرنامج التعليمي في الأنروا المرحلة الابتدائية والإعدادية لمدة تسع سنوات (من عمر 6-15 سنة)، وهاتان المرحلتان تشكلان جوهر البرنامج التعليمي في الأنروا، ولا تدخل مرحلة ما قبل التعليم الابتدائي ضمن برنامجها باستثناء عام 1994، حيث تم افتتاح أربع رياض للأطفال تعتمد اللغة الفرنسية، ويبدو أن تمويل هذه الرياض قد جاء مشروطاً من قبل مصدر التمويل، باستبعاد الإنكليزية، وهي اللغة المعتمدة في كل مدارس الأنروا، وعلى الأرجح انه جاء في إطار برنامج تطبيق السلام وليس من ضمن الموازنة العامة المقرة. ونظراً لاشتداد الضائقة الاقتصادية والاجتماعية للاجئين في لبنان ومطالبتهم المتكررة بافتتاح مدارس ثانوية في جميع المناطق اللبنانية استجابت الأنروا لهذا المطلب وافتتحت مدرسة ثانوية واحدة في مدينة بيروت عام 1994م بلغ عدد الطلبة الملتحقين بها آنذاك حوالي 85 طالباً ارتفع بشكل كبير في الأعوام التالية إلى أن وصل عام 1996م حوالي 265 طالباً.

 

الشعب الفلسطيني في لبنان وخاصة في المخيمات يعاني مشكلات صحية خطيرة

وعن الأوضاع الصحية للفلسطينيين في لبنان، فالملاحظ أن الشعب الفلسطيني في لبنان، وخاصة في المخيمات يعاني من مشكلات صحية خطيرة، نظراً لارتفاع تكاليف العلاج والخدمات الصحية في لبنان ولعدم استفادة الفلسطينيون من تسهيلات الضمان الصحي، إضافة إلى تقليص الخدمات الصحية التي تقدمها الأنروا، وتدني مستواها، ولا تقدم الأنروا سوى نسبة ضئيلة من تكلفة بعض العمليات الجراحية والأمراض الخطيرة، مثل القلب المفتوح، والسرطان، وأورام الدماغ، والأمراض العقلية.

ويعد القطاع الصحي في الأنروا، هو القطاع الثاني بعد التعليم ويستحوذ على حصة كبيرة من الموازنة العامة، وتدير الأنروا شبكة واسعة من المرافق الصحية حوالي (25 مركزاً ونقطة صحية في لبنان) وتقيم الأنروا العيادات داخل المخيمات، بهدف تقديم وتوفير الخدمات العلاجية البسيطة للاجئين بمستوى مماثل لبرنامج منظمة الصحة العالمية وتنفيذ للمبادئ الإنسانية للأمم المتحدة، وبما يشابه الخدمات التي تقدمها الدول المضيفة لمواطنيها، وتشمل هذه الخدمات: “توفير الرعاية الأولية بما فيها الرعاية الطبية والوقائية والعلاجية والخدمات الصحية للأم والطفل وخدمات تنظيم الأسرة ومشاريع تحسين الصحة البيئية والرعاية الأولية كالاستشفاء وغيرها من خدمات الإحالة.

 

العيادات الخاصة باللاجئين تعاني نقصاً في الأدوية والتجهيزات والكوادر الطبية

ولكن بصورة عامة، فإن هذه العيادات تعاني نقصاً في الأدوية والتجهيزات، والكوادر الطبية الاختصاصية، وإذا ما تعاقدت الأنروا مع مستشفيات فإن مستواها يكون متدنياً، تحيل المرضى للاستشفاء فيها، ولا تتحمل سوى جزء من تكاليفها اليومية ولمدة لا تزيد عن عشرين يوماً؛ ومما زاد من سوء الأوضاع الصحية، تدهور أوضاع مؤسسات “الهلال الأحمر الفلسطيني” وانحسار خدماتها، باطراد بدءاً من خروج مؤسسات م.ت.ف 1982، وقد كانت تعوض جزءاً هاماً ومؤثراً من النقص القائم في المجال الصحي، من خلال شبكة خدماتها الواسعة المنتشرة في سائر التجمعات الفلسطينية على الأرض اللبنانية، حيث بلغ عدد مستشفياتها عشرة إضافة إلى 46 عيادة، وتجدر الإشارة إلى تردي مستوى الصحة البيئية في معظم المخيمات نتيجة الازدحام السكاني، وتدني مستوى المعيشة، وسوء أوضاع المرافق العامة التي تؤمن البنية التحتية للخدمات.

 

النـزاعات الدورية والعنف في لبنان يشكل محنة ومعاناة اللاجئين الفلسطينيين

كما زادت النـزاعات الدورية والعنف في لبنان وفي المنطقة من محنة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، بما في ذلك الحرب الأهلية اللبنانية ما بين 1975 و1990، والاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 الذي تلاه احتلال استمر حتى عام 2000 للجنوب، وكذلك النـزاع الذي اندلع بين إسرائيل وحزب الله في 2006. وسلط اندلاع القتال في 20 مايو 2007، الذي بدأ في طرابلس، في الشمال اللبناني، وانتشر إلى مخيم نهر البارد القريب أنظار العالم على المعاناة التي يعيش فيها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان. إذ أدت المصادمات بين أعضاء “فتح الإسلام”، وهم جماعة إسلامية مسلحة كانت قد انتقلت قبل فترة وجيزة إلى داخل المخيم وأقامت مواقع لها فيه، وبين الجيش اللبناني، إلى تعريض أمن السكان المحليين للخطر؛ وهكذا، فالأوضاع الاجتماعية سيئة للغاية، وبائسة، وبحاجة للنظر فيها دون إبطاء، وكما أشرنا، فإن مجمل المشكلة الفلسطينية في لبنان، وجوهرها سياسي.

Advert test
رابط مختصر
2017-06-21
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة البيئة و الصحة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

جريدة البيئة والصحة