Advertisements

«البيئة» تستغيث من التلوث القاتل الناتج عن مصانع الأسمنت

wait... مشاهدةآخر تحديث : الأحد 17 سبتمبر 2017 - 9:48 صباحًا
«البيئة» تستغيث من التلوث القاتل الناتج عن مصانع الأسمنت
«البيئة» تستغيث من التلوث القاتل الناتج عن مصانع الأسمنت
Advert test

 مركز دراسات البيئة والصحة

 –

الهواء الطبيعي عنصر أساسي لحياة كل من الإنسان والحيوان والنبات
دراسات دولية : الأسمنت من الصناعات القذرة التي صدرتها الدول المتقدمة للدول النامية
حلوان من أكبر المناطق خطورة في مصر وتحتوي على 35 صناعة مدمرة للبيئة والإنسان
خبراء :  كمية الأتربة المتساقطة على حلوان تزيد 24 مرة عن الحد الأقصى المسموح دوليا
معدل الأتربة العالقة في مصر يزيد 30 مرة زيادة عن الحد الأقصى المسموح به دولياً
تقارير صحية: منطقة حلوان الأكثر تلوثا في مصر منذ مطلع القرن العشرين
خبراء : الحكومة المصرية تتغاضي عن ملوثات الأسمنت لتتباهى بتقدمها في تلك الصناعة
البنك الدولي : مصر تخسر سنويا 20 مليار دولار نتيجة تدهور الوضع الصحي والبيئي

 –

يعتبر الهواء الطبيعي عنصرا أساسيا لحياة كل من الإنسان والحيوان والنبات وغيرها من الكائنات الحية على سطح الكرة الأرضية. كما أنه يعتبر المكون الرئيسي للغلاف الجوي الذي يحافظ على الحالة الطبيعية للكره الارضيه ويحميها من الإشعاعات الضـارة ومن التقلـبات غير المرغـوبة في درجات الحرارة، هذا بالاضافة الى أنـه يعتبر المصدر الذي تستمد منه الكائنات الحيه الغازات والعناصر اللازمه لقيامها بوظائفها الحيويــــه. غير ان هذا الهواء لأسباب عديده ، اهمها التقدم الصناعي والحضاري والزيادة المضطردة في عدد السكان، قد أصبح في السنوات الاخيرة عرضه للتلوث بانواع مختلفه من الغازات والانبعاثات الضارة بصحة الإنسان والبيئة.

 

الهواء الطبيعي عنصر أساسي لحياة كل من الإنسان والحيوان والنبات

أقيم أول مصنع في مصر في مطلع القرن العشرين بطاقة إنتاجية قدرها 60 ألف طن بمنطقة المعصرة،  وفي عام 1911 أنشئ مصنع بالإسكندرية ثم تأسست شركة أسمنت بورتلاند طرة عام 1927 وبدأت إنتاجها عام 1929 حيث بلغت الطاقة الإنتاجية بها 190 ألف طن مصنعة بالطريقة الرطبة.

 

تقارير صحية: منطقة حلوان الأكثر تلوثا في مصر منذ مطلع القرن العشرين

ثم تطور أسلوب الإنتاج إلى الطريقة الجافة (Dry process) خلال فترة الثمانينات من القرن الماضي للمصانع القائمة مع الازدياد المطرد في خطوط الإنتاج بإقامة العديد من الشركات في جميع محافظات الجمهورية، حيث بلغ عدد الشركات المنتجة للأسمنت 14شركة بلغت طاقتها الإنتاجية وذلك عام 2004 أكثر من 35 مليون طن أسمنت بورتلاندى عادي , 700 ألف طن أسمنت أبيض.

 

وتعد منطقة حلوان من أكبر المناطق تلوثا في مصر، حيث تحتوي على ما يقرب من 35 صناعة ، والتي تتمثل فى مصانع شركة النصر لصناعة الكوك والكيماويات الأساسية ومصانع شـركة الحديـد والصلب المصرية، إلى جانب مصانع الأسمنت، التي تعد من أخطر الصناعات على تلويث الهواء. ويقدر الخبراء كمية الأتربة المتساقطة على المنطقة فى بعض أشهر السنة بأكثر من 360 طناً على الميل المربع أى حوالى 24 مرة زيادة عن الحد الأقصى المسموح به . كما يصل معدل الأتربة العالقة إلى 1888 مليون جسيم فى المتر المكعب من الهواء، أى حوالى 30 مرة زيادة عن الحد الأقصى المسموح به دولياً .وكما تساهم المنشآت الصناعية فى تلوث الهواء، فهى أيضاً تتسبب فى تلوث المجارى المائية بما تلقيه فيها من مخلفاتها ونواتجها الثانوية، ذلك لأن معظم هذه المنشآت ومحطات القوى تقام على شواطئ الأنهار أو البحيرات أو البحار، وتتباين المواد الكيميائية التى تحملها مياه الصرف الصناعى وتتعدد أنواعها، أى تعتمد على نوع الصناعة التى تصدر منها هذه المخلفات، كما تعتمد على نوع المعالجات الكيميائية التي تجرى فى كل مصنع . كما يؤدى الصرف الصناعي إلى تلوث المياه بالفلزات الثقيلة مثل الزئبق والرصاص وبعض الفلزات الأخرى كالكادميوم والزنك.

“الحكومة تتغاضي عن ملوثات الاسمنت لتتباهي بتقدمها في تلك الصناعة”، تلك الحقيقة التي يؤكدها الخبراء في مصر تحمل دليلا كبيرا علي العشوائية واللامبالاة ورغم المحاولات التي تبذلها الحكومة لتبرئة مصانع الأسمنت الا ان تقريرا للبنك الدولي كشف الحقيقة. أكد التقرير أن مصر تخسر سنويا 20 مليار دولار نتيجة تدهور الوضع الصحي والبيئي في مصر بعد إنشاء مصانع الأسمنت والتي تمثل كمية المواد عالية القلوية الناتجة عنها الي 4.2 مليون متر مكعب وهي مواد شديدة الضرر علي الإنسان.

 

دراسات دولية : الأسمنت من الصناعات القذرة التي صدرتها الدول المتقدمة للدول النامية

وأضاف التقرير ان هناك 4 ملايين و700 ألف مواطن يصابون بالأمراض ويموتون بسبب الملوثات الناتجة عن صناعة الأسمنت في العالم منهم 2% في مصر وحدها والتي تحتل المركز الخامس علي مستوى العالم في تلوث البيئة بسبب مصانع الأسمنت. وبعيدا عن التقرير فقد أكد خبراء البيئة انه لا أمل في القضاء علي ملوثات الأسمنت لأن أصحاب المصانع أنفسهم ليسوا علي استعداد لتحمل نفقات عالية جدا من أجل الحفاظ علي نظافة البيئة.

 

حلوان من أكبر المناطق خطورة في مصر وتحتوي على 35 صناعة مدمرة للبيئة والإنسان

الدكتور عصام الحناوي ـ خبير البيئة والأستاذ بالمركز القومي للبحوث ـ أكد أن هناك اتجاها بدأ منذ زمن طويل بعد التشدد في قوانين البيئة في أوروبا وهو نقل كافة الصناعات الملوثة للبيئة الي الدول النامية ولا يمتد أثر تلك المصانع علي بيئة العمل فقط التي تتحكم فيها وسائل الأمن الصناعي وتعرض العمال لنسبة عالية من التلوث والأتربة. وأضاف: من الصعوبة في مصر عمل مصانع صديقة للبيئة لأن أصحاب المصانع أنفسهم ليسوا علي استعداد لتحمل نفقات عالية من أجل الحفاظ علي البيئة، والمطلوب عمل تشريع بيئي منظم للبيئة يعاقب المصانع التي لا تلتزم بمعايير معينة من الجودة.

 

خبراء :  كمية الأتربة المتساقطة على حلوان تزيد 24 مرة عن الحد الأقصى المسموح دوليا

الدكتور محمد نجيب ـ الخبير البيئي ومستشار وزير البيئة الأسبق ـ أكد أن الهواء الذي يخرج من مصانع الأسمنت يحمل جزئيات سامة لعدم وجود مرشحات لحجز الغبار الذي يتصاعد من المداخن ليحمل الهواء جسيمات الأسمنت ويرسبها علي أوراق الشجر ويؤثر علي العمال والسكان المحيطين بالمنطقة الذين يتعرضون لاستنشاق الهواء الملوث بجسيمات الأسمنت لفترة طويلة مما يؤدي الي اصابتهم بمرض التحجر الرئوي والمعروف باسم السليكوز.

 

وأضاف: الإصابة بأمراض العيون التي يتسبب فيها قيام الشركات بإلقاء المخلفات خاصة ” الباي باص” الي الممرات الجانبية لأفران الأسمنت. وأضاف: من الصعب عمل مصانع صديقة للبيئة الا اذا كان هناك تشريع مفعل يحافظ علي البيئة ويفرض غرامات ويطبقها، صحيح هناك تشريع الآن لكنه عقيم وعاجز عن حماية البيئة.

 

معدل الأتربة العالقة في مصر يزيد 30 مرة زيادة عن الحد الأقصى المسموح به دولياً

يأتي ذلك في الوقت الذي تنفي فيه الحكومة المصرية على لسان وزير الصناعة والتجارة رشيد محمد رشيد من أن يكون إقبال المستثمرين الاجانب علي اقامة مصانع الأسمنت في مصر وهروبها من اوروبا لأنها ملوثة للبيئة.. وقال إن جميع شركات الأسمنت الكبرى تقيم مصانع في امريكا واوربا وان جميع مصانع الأسمنت في مصر مقامة طبقا لمعايير البيئة وليست لها أي اضرار.

 

ولا شك أن مصانع الأسمنت لها تأثيرات بيئية وصحية خطيرة، خاصة إذا اقيمت في أماكن قريبة من الحيز العمراني، فقد كشفت دراسة اقتصادية للجامعة الأمريكية بالقاهرة العام الماضي، النقاب عن التزايد المطرد في التكلفة الاقتصادية للتدهور البيئي الذي أضحى أحد التحديات البارزة التي تواجه التنمية المستدامة في مصر وارتفاع مستويات التلوث في بعض القطاعات وخاصة في قطاع صناعة الاسمنت وطالبت بضرورة توفيق أوضاع مصانع الاسمنت والتزامها بقانون تخفيض الانبعاثات الملوثة إلى الهواء.

 

خبراء: الحكومة المصرية تتغاضي عن ملوثات الأسمنت لتتباهى بتقدمها في تلك الصناعة

وحذرت الدراسة من استمرار ارتفاع مخالفات مصانع الأسمنت في مصر والتي بلغت 164 مخالفة في العام 2005م وزيادة تأثيرها على التنمية الاقتصادية والاجتماعية بسبب ارتفاع حدود والانبعاثات عن المعدلات العالمية والتي تصل إلى ستة أضعاف المعدل المسموح به. وقدرت الدراسة المصرية التكلفة الاقتصادية الناجمة عن التدهور البيئي في مصر بنحو 25.5 مليار جنيه في العام 2004م بينما كانت لا تتجاوز 19 مليارا في العام 1999م وهو ما يشير إلى وجود تدهور بيئي حاد تتزايد معه تكلفة الأضرار المباشرة وغير الملموسة سواء على ارتفاع وتكلفة علاج الأمراض الناتجة عن التلوث او الآثار غير الملموسة الخاصة بتراجع الصحة العامة. وإلى ذلك قدرت دراسة طبية أخرى مصرية أن 26 % من الأمراض الصدرية في منطقة القاهرة الكبرى بمصر سببها التلوث بالأتربة والدخان الناجم عن مصانع الأسمنت الذي تعد المكون الرئيسي لأسباب التلوث في القاهرة الأمر الذي ينجم عنه تزايد مطرد في الإصابة بسرطان الرئة وارتفاع معدلات الوفيات بسبب الأمراض الصدرية عامة.

 

البنك الدولي : مصر تخسر سنويا 20 مليار دولار نتيجة تدهور الوضع الصحي والبيئي

ولعل ما يزيد الطين بلة هو ما شهدته الفترة الماضية من تقدم مجموعات كبيرة من الشركات المحلية والأجنبية بطلبات لإنشاء مصانع أسمنت جديدة داخل السوق المصري, والتي تأتي بسبب ما تشهده أسواق الأسمنت من زيادات ملحوظة في أسعارها رغم تثبيت الحكومة لسعره عند 330 جنيه للطن الواحد.

وقد وافقت الحكومة مؤخرا على إنشاء ما يربو عن 20 مصنع جديد بالأضافة الى نظرها في طلب 39 شركة جديدة لكسر الاحتكار. ونظرا للآثار البيئية والصحية الخطيرة المرتبطة بمصانع الأسمنت في مصر، فقد قامت مراكز الأبحاث ( مركز بحوث الاسكان و البناء – المركز القومى للبحوث – مراكز الابحاث بالجامعات ) بالاشتراك مع بعض شركات الاسمنت بعمل تجارب وتطبيقات عملية عديدة للحد من كميات أتربة الممرات الجانبية والاساليب الممكنة لإعادة إستخدام هذه الاتربة فى العديد من الصناعات المختلفة وأوجدت بعض الحلول المجدية وفقاً لمعايير معينة ,وهذه الحلول تصنف إلي: السيطرة على المنبع. وإعادة التدوير.

 

 

Advertisements
Advert test
رابط مختصر
2017-09-17
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة البيئة و الصحة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

جريدة البيئة والصحة