زراعة البقوليات في مصر تنهار أمام المحاصيل الاستراتيجية

wait... مشاهدةآخر تحديث : الأحد 10 ديسمبر 2017 - 9:44 مساءً
زراعة البقوليات في مصر تنهار أمام المحاصيل الاستراتيجية
زراعة البقوليات في مصر تنهار أمام المحاصيل الاستراتيجية
Advert test

 مركز دراسات البيئة والصحة

البقوليات من أهم المصادر الغذائية الغنية بالكربوهيدرات والبروتينات وقليلة الدهون
المنافسة تشتعل بين المحاصيل الاستراتيجية والبقوليات مما يقلل من مساحات زراعتها سنويا
معهد المحاصيل الحقلية: الفول من أهم المحاصيل الشتوية كونه غذاءً رئيسياً لغالبية أطياف الشعب
تراجع المساحة المزروعة من 360 ألف فدان في الثمانينيات إلى 100 ألف فدان في السنوات الأخيرة
استيراد الفول يتم بأسعار أقل من السوق المحلى أثناء الحصاد وبداية تداول المحصول الجديد
البقوليات تحتاج تفعيل نظام الزراعة التعاقدية لزيادة المساحة ونسبة التغطية بالتقاوى المعتمدة
زراعة العدس أصبحت في تضاؤل مستمر على مستوى المحافظات حيث اقتصرت على أسيوط والشرقية فقط
ضعف نشاط البقوليات أدى إلى توجه المزارعين للمحاصيل الأكثر ربحية مثل النباتات الطبية والعطرية
عدم وجود مصانع حديثة لجرش العدس يؤدى لزيادة نسبة الفاقد عند الجرش من أصل صافي الإنتاج
بحوث المحاصيل: زراعة الأصناف المبكرة من العدس قبل القطن يرفع من خصوبة التربة
خبراء الزراعة وبحوث المحاصيل يقدمون استراتيجية لرفع إنتاج البقوليات في مصر لأهميتها

تعتبر البقوليات من العائلة النباتيّة التي تتميّز بأنّ بذورها يمكن فصلها إلى جزئين، وتتضمن: الحمص، والفول، واللوبياء، والفاصولياء، والبازلاء والترمس، وتختلف بأنواعها فمنها الطازج أوالمجفّف أوالمعلّب، وتسمّى البقوليات بالبروتين النباتيّ، حيث إنّها مصدر مهمّ للطاقة والكربوهيدرات ولا يوجد بها كوليسترول أو دهون مشبعة، بالإضافة الى احتوائها على الألياف والفيتامينات خاصة فيتامين ج، والفسفور، والزنك، وحامض الفوليك، والكالسيوم، والبوتاسيوم، والمغنيسيوم، والمنغنيز والتي تفيد الجسم وصحته وتقي من الكثير من الأمراض.

 

البقوليات من أهم المصادر الغذائية الغنية بالكربوهيدرات والبروتينات وقليلة الدهون

وتعد البقوليات من أهم المصادر الغذائية الغنية بالكربوهيدرات، والبروتينات، وقليلة الدهون، بالإضافة إلى أنها لا تحتوى على الدهون المشبعة أو الكولسترول، ومصدر جيد لفيتامين (C) ، البوتاسيوم، الكالسيوم، حامض الفوليك، الفوسفور، الحديد، الزنك، المنجنيز، والماغنسيوم. ولعل هذه الفوائد الغذائية مع سعرها المناسب، هو ما جعلها غذاءً دائماً ورئيسياً على المائدة المصرية بكل فئاتها، ولكن رغم هذه الأهمية للبقوليات خاصة الفول الذى يعتبرأمناً غذائياً مثله مثل رغيف الخبز.. إلا أن هناك تراجعاً كبيراً في إنتاج البقوليات بعدما كان هناك اكتفاء ذاتى من غالبية البقوليات في الثمانينيات وبالتالى أصبحنا نعتمد على الاستيراد بصورة كبيرة. وكان وكيل شعبة البقوليات بالغرفة التجارية، قد أشار إلى أن استهلاك المصريين من الفول سنوياً يصل إلى 500 ألف طن، وأن 85 % منه يتم استيراده من الخارج، في حين أن الـ 15 % المتبقة تتم زراعتها في مصر. وسنتعرض محصوليْن فقط من محاصيل العائلة البقولية هما: الفول والعدس.

 

المنافسة تشتعل بين المحاصيل الاستراتيجية والبقوليات مما يقلل من مساحات زراعتها سنويا

بداية يرى الدكتور علاء خليل وكيل معهد المحاصيل الحقلية بمركز البحوث الزراعية، أن مشكلة البقوليات تكمن في المنافسة الشديدة مع بقية المحاصيل الشتوية الأخرى التى لا تقل أهمية عن البقوليات في ظل المساحة المحدودة؛ لأن أى زيادة في الفول ستكون على حساب القمح أوالبرسيم، ولكن هذا لا يمنع أن هناك حلولاً تتمثل في الاهتمام بتحميل الفول، واستخدام الأصناف الجديدة في البرسيم التى يمكن أن تخفض 25% من المساحة المستخدمة حالياً، ويمكن أن نستغلها لصالح الفول.

 

معهد المحاصيل الحقلية: الفول من أهم المحاصيل الشتوية كونه غذاءً رئيسياً لغالبية أطياف الشعب

وتقول الدكتورة صباح محمد عطية رئيس بحوث معهد المحاصيل الحقلية، أن الفول من أهم المحاصيل البقولية الغذائية الشتوية في مصر، كونه غذاءً رئيسياً لغالبية أطياف الشعب، بما يعنى أمناً غذائياً لا يقل أهمية عن رغيف الخبز، فهو مصدر رخيص للبروتين عالى الجودة حيثُ تحتوى البذور على 24% بروتين، فضلاً عن مساهمة الفول في خصوبة التربة حيثُ يترك نحو 20 إلى 30 وحدة أزوتية/ للفدان بعد الحصاد. وتشير إلى أن المساحة المزروعة بالفول البلدى تمثل 85% من إجمالى المساحة المحاصيل البقولية، وتعتبر الإنتاجية المحصولية للفدان في مصر من أعلى الإنتاجيات على مستوى العالم، ويرجع ذلك للجهود البحثية حلال السنوات الماضية، والتى أسفرت عن استنباط 12 صنف فول بلدى عالى الإنتاجية ومقاوم للأمراض ومتحمل للهالوك، والتوصل إلى حزم التوصيات الفنية لتعظيم الإنتاجية من وحدة المساحة، مما أدى لارتفاع متوسط الإنتاجية للمحصول من 0.868 طن/ فدان عام 1980 إلى 1.46 طن/ للفدان عام 2015.

 

تراجع المساحة المزروعة من 360 ألف فدان في الثمانينيات إلى 100 ألف فدان في السنوات الأخيرة

وحول الوضع الحالى لإنتاج الفول في مصر تشير د. صباح إلى تراجع المساحة المزروعة من 360 ألف فدان في الثمانينيات إلى 100 ألف فدان في السنوات الأخيرة، بما يعنى انخفاض نسبة الاكتفاء الذاتى من 100% إلى 35% بالرغم من من زيادة متوسط إنتاجية الفدان، وتضيف بلغ حجم الاستيراد السنوى من الفول البلدى 290 ألف طن عام 2015 بتكلفة 223 مليون دولار في حين أن الاستهلاك الكلى 450 الف طن، وبالتالى هناك فجوة كبيرة بين الإنتاج والاستهلاك. وتتمثل المعوقات أمام التوسع في زراعة الفول البلدى في مصر في محدودية المساحة القابلة للزراعة في الوادى، والمنافسة الشديدة مع المحاصيل الشتوية الأخرى، مثل القمح والذى يعتبر المصدر الرئيسى لرغيف الخبز، وكذلك البرسيم المصدر الرئيسى لتغذية الحيوان، مما يؤدى لنقص حاد في المساحة المزروعة من الفول من موسم لآخر، فضلاً عن وجود مشاكل تسويقية، وعدم وجود سعر ضمان للمزارع حيثُ تتضارب الأسعار من موسم لآخر مما يجبر المزارع البيع بأقل الأسعار، بالإضافة لعدم تطبيق مبدأ الزراعة التعاقدية، والذى يساعد على زيادة نسبة التغطية بالتقاوى المعتمدة التى تؤدى لزيادة الإنتاج.

 

استيراد الفول يتم بأسعار أقل من السوق المحلى أثناء الحصاد وبداية تداول المحصول الجديد

وتضيف د. صباح أنه يتم استيراد الفول بأسعار أقل من المحلى أثناء الحصاد وبداية تداول المحصول الجديد، مما يؤثر على سعر السوق وعزوف المزارعين عن زراعته. وأيضاً ينتشرالهالوك في الأراضى المزروعة بالفول وعدم التزام المزارعين بالتوصيات الفنية، بالإضافة لزيادة عدد السكان، وبالتالى زيادة الحاجة إلى الغذاء اليومى مع وجود فجوة بين الإنتاج والاستهلاك. وللتغلب على هذه المشاكل تشير د. صباح إلى ضرورة زراعة الفول محملاً على محاصيل أخرى مثل القصب الغرس الخريفى في الوجه القبلى، والطماطم والبنجر في الوجه البحرى وبين الأشجار حديثة العمر بالأراضى الجديدة. ونشر زراعة الفول في الأراضى حديثة الاستصلاح وزيادة التجمعات الإرشادية عن طريق الحملات القومية للنهوض بالمحصول.

 

البقوليات تحتاج تفعيل نظام الزراعة التعاقدية لزيادة المساحة ونسبة التغطية بالتقاوى المعتمدة

 والتوسع الرأسى عن طريق استنباط أصناف جديدة ذات إنتاجية عالية ومبكرة النضج ومقاومة للأمراض (التبقع البنى والصدأ)، وأصناف تتحمل الهالوك وذات احتياجات مائية قليلة. وهذا يتطلب تفعيل نظام الزراعة التعاقدية لزيادة المساحة وزيادة نسبة التغطية بالتقاوى المعتمدة، والتوسع في الحقول الإرشادية بالمحافظات المختلفة لنشر نظم زراعة الفول البلدى محملاً على محاصيل أخرى كالقصب، وزراعته في تجمعات كبيرة بحقول كبار المزارعين. وتقول د. صباح أن استراتيجية زراعة الفول البلدى في مصر تهدف لزيادة الإنتاج الكلى، من خلال خطة طموحة للتوسع في مساحات زراعة المحصول؛ لمجابهة الزيادة المضطردة للسكان عن طريق استغلال الموارد ودعم الأمن الغذائى والحد من استيراد الفول.

 

زراعة العدس أصبحت في تضاؤل مستمر على مستوى المحافظات حيث اقتصرت على أسيوط والشرقية فقط

وتحدثنا الدكتورة زكية محمد عزت رئيس بحوث – معهد بحوث المحاصيل الحقلية، عن العدس قائلة: إن العدس يزرع منذ القدم في أراضى وادى النيل، حيثُ بلغت مساحته عام 1965 نحو 90 ألف فدان، إلا أن هذه المساحة أخذت في التناقص تدريجياً حتى وصلت لـ 1457 فدان موسم 2015، تزرع أغلبها في محافظتىْ أسيوط والشرقية. ورغم الانخفاض الحاد في المساحة إلا أنه بفضل الجهود البحثية والإرشادية، زادت إنتاجية العدس بصورة كبيرة من 2.5 إردب/ للفدان عام 1980 إلى نحو 5.4 إردب للفدان عام 2015 بنسبة تصل لـ 116%، وبهذه الزيادة مصر تحتل المرتبة الأولى في إنتاجية العدس على مستوى العالم. ويزيد متوسط إنتاجية العدس المصرى عن متوسط إنتاجيته عالمياً بنسب تتراوح من 75 إلى 138%، إلا أن الانخفاض الكبير في المساحة أدى إلى انخفاض كبير في الإنتاج الكلى، وبالتالى اتسعت الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك وأصبح الإنتاج لا يكفى إلا نحو 2.2% من الاستهلاك المحلى، مما جعل الفرصة أمام الاستيراد كبيرة جداً لسد حاجة الاستهلاك، رغم ارتفاع جودة العدس المحلى المصرى عن المستورد.

 

ضعف نشاط البقوليات أدى إلى توجه المزارعين للمحاصيل الأكثر ربحية مثل النباتات الطبية والعطرية

وتشير د. زكية إلى المعوقات التى أدت لتراجع المساحة بصورة حادة، ومنها محدودية المساحة القابلة للزراعة في الوادى والدلتا مما يؤدى إلى المنافسة الشديدة مع المحاصيل الشتوية الأخرى مثل: القمح والفول البلدى ومحاصيل الخضر والبرسيم، رغم أن احتياجاته المائية والسمادية قليلة. بالإضافة لتوجه المزارعين للمحاصيل الأكثر ربحية مثل النباتات الطبية والعطرية، كما أن هناك ضعفاً في منافسة العدس للحشائش وعدم توفير المبيد الآمن الفعال المتخصص للعدس لمكافحة الحشائش، مما أدى لزيادة العمالة اليدوية لنقاوة الحشائش، ومع ارتفاع أجور العمال خاصة في الأراضى الجديدة زادت تكاليف إنتاج العدس مما جعل المزارعين يقلعون عن زراعته. وتضيف د. زكية: هناك أيضا مشاكل تسويقية تواجه مزارعى العدس، مما يستدعى وجود منظومة وآلية لتشجيع زراعة العدس، ومنها وجود سعر مناسب وثابت، وتقنين الاستيراد من الخارج من حيثُ الكمية وتوقيت الاستيراد، حيثُ يغمر السوق بكميات كبيرة من العدس المستورد، وبأسعار أقل من المحلى خاصة في فترة الحصاد وبداية تداول المحصول الجديد مما يؤثر على سعر السوق.

 

عدم وجود مصانع حديثة لجرش العدس يؤدى لزيادة نسبة الفاقد عند الجرش من أصل صافي الإنتاج

وتشير إلى أن توقف الإدارة المركزية لإنتاج التقاوى عدة سنوات عن إنتاج وتوزيع التقاوى، بالإضافة أدى إلى انعدام نشاط شركات التقاوى الخاصة في الإنتاج والتوزيع، مما شكل صعوبة في نشر الأصناف الجديدة ذات الإنتاجية العالية. فضلاً عن عدم وجود مصانع حديثة لجرش العدس، مما يؤدى لزيادة نسبة الفاقد عند الجرش، وأيضاً تغير النمط الاستهلاكى أدى لقلة استهلاك العدس على المائدة المصرية، رغم أنه يعتبر من المصادر الهامة للبروتين للإنسان والحيوان، حيثُ يساهم التبن في رفع القيمة الغذائية للأعلاف، ويزيد من إدرار اللبن، كما تحتوى بذوره على 25 إلى 28% بروتين، ويتميزبغناه بالحديد ومساهمته في زيادة خصوبة التربة كباقى البقوليات. ومن هنا فإن العمل على زيادة المساحة ضرورة لإيقاف الاستيراد، عن طريق التوسع أفقياً بزيادة المساحة المزروعة بدون استقطاع مساحات من المحاصيل الشتوية الأخرى، وذلك عن طريق التوسع في الأراضى الجديدة والمطرية بالساحل الشمالى.

 

بحوث المحاصيل: زراعة الأصناف المبكرة من العدس قبل القطن يرفع من خصوبة التربة

وقد استنبط قسم بحوث المحاصيل الحقلية الصنف سيناء1 احتياجاته المائية قليلة، ومبكر النضج؛ ليلائم نوعية هذه الأراضى، حيثُ حقق نجاحاً كبيراً في الأراضى المطرية والساحل الشمالى، فضلاً عن الدور الذى يلعبه العدس في خصوبة التربة. ويجب زراعة الأصناف المبكرة من العدس قبل القطن في دورة القطن، بحيثُ تتم زراعة الصنف المبكر وحصاده مبكراً لخدمة أرض القطن. وأيضاً التوسع في زراعة العدس بين أشجار الفاكهة (حديثة النمو) خاصة في الأراضى الجديدة بالنوبارية وأشجار الزيتون، وكذلك التوسع في زراعته تحميلاً مع بعض المحاصيل.

 

خبراء الزراعة وبحوث المحاصيل يقدمون استراتيجية لرفع إنتاج البقوليات في مصر لأهميتها

 وتشير د. زكية إلى أن التوسع الرأسى بنشر الأصناف الجديدة ذات الإنتاجية العالية ومقاومة للأمراض، وتتحمل الظروف البيئية غير المواتية، وتعريف المزارع بهذه الأصناف من خلال البرامج الإرشادية وتقليل الفجوة بين المزارع والحقول الإرشادية، والتى تصل لـ 20% وذلك بالتواصل مع جهاز الإرشاد ونقل التوصيات الفنية، مع زيادة الحقول لتعريف المزارع بأحدث التقنيات الحديثة، وحل مشكلة الحشائش، والحد من الاستيراد، وإيجاد نظام تسويقى تعاونى يضمن سعراً مناسباً للمزارع فور الحصاد، ورفع كفاءة الجرش، وعودة الإدارة المركزية لإنتاج وتوزيع التقاوى.

Advert test
رابط مختصر
2017-12-10 2017-12-10
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة البيئة و الصحة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

جريدة البيئة والصحة