نظرة على مستقبل الطاقة في الشرق الأوسط

wait... مشاهدةآخر تحديث : الخميس 14 ديسمبر 2017 - 8:04 مساءً
نظرة على مستقبل الطاقة في الشرق الأوسط
نظرة على مستقبل الطاقة في الشرق الأوسط
Advert test

مركز دراسات البيئة والصحة

منطقة الشرق الأوسط تشهد نموا في الاستهلاك يرتفع بنسبة 22% بين عامي 2007 و2011
تحديد مستويات أداء بدائل الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية فى توفير الطاقة
مصادر الطاقة المتجددة غير قادرة على المستوى النظرى فقط من أن تصبح أساساً لأى اقتصاد
بدائل الطاقة تنحصر ما بين العمل على توفير استهلاك الكهرباء والاعتماد على إنتاج المحطات النووية
مصادر الطاقة المتجددة تلعب دورا هاما لتقليل الانبعاثات الكربونية الضارة على البيئة والصحة العامة
الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لا تتمكن من الصمود أمام الكوارث المؤدية لسقوط شبكة الكهرباء
استخدام الطاقة النووية ومصادر الطاقة المتجددة لإيجاد مزيج طاقة يتسم بالاستدامة الفعلية
مناقشة قضايا التحول إلى الاقتصاد منخفض الكربون في مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخى
طاقة الرياح والطاقة الشمسية والوقود الحيوى والطاقة المائية أهم مصادر الطاقة المتجددة الآمنة
من أهم الأمور المطمئنة أن مصر تمتلك أهم مقومات الطاقة المتجددة خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح

– 

تكمن أهمية الطاقة المتجددة عند كل حديث عن المستقبل، إذ يمثل الاستثمار فيها بعدا اقتصاديا وصحيا صديقا للبيئة. وتسعى بعض الدول إلى ضمان مستقبل أبنائها من خلال السعي إلى توفير بدائل للطاقة تضمن لهم العيش الكريم والمستدام. ولم يعد الاستثمار في الطاقة المتجددة عالميا، رفاهية أو ترفا، بل أصبح حاجة لابد منها اقتصاديا وبيئيا. فالطاقة الأحفورية المهددة في النضوب خلال 100 عام على الاكثر، يقابلها طلب متزايد على الطاقة عالمياً.

 

منطقة الشرق الأوسط تشهد نموا في الاستهلاك يرتفع بنسبة 22% بين عامي 2007 و2011

وكانت منطقة الشرق الأوسط قد شهدت نموا في الاستهلاك ليرتفع بنسبة 22% بين عامي 2007 و2011. ومن غير المتوقع أن يتباطأ استهلاك الطاقة خلال الأعوام الخمسة المقبلة، في ظل توقعات نموٍ يزيد عن 10%. وأكدت دراسة علمية أن الطاقة النووية يجب أن تكون جزء رئيسياً من مزيج الطاقة فى المستقبل، حيث أنها تستطيع تأمين احتياجات البشر المتزايدة من الطاقة الكهربائية دون الاعتماد على الوقود الهيدروكربونى (البترول والغاز الطبيعي).

 

تحديد مستويات أداء بدائل الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية فى توفير الطاقة

وأوضحت الورقة العلمية ـ بعنوان (عبء الاثبات والبرهان – Burden of Proof)، التى أعدتها مجموعة من الباحثين الأستراليين تحت قيادة الخبير العالمى بن هيرد المدير التنفيذى لمركز أبحاث (Bright New World) المتخصص فى دراسات التغير المناخى ـ أنه تم رصد 28 سيناريو عالمى مختلف لاستهلاك الطاقة فى المستقبل، مع تحديد مستويات أداء بدائل الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية فى توفير الطاقة طبقاً لكل سيناريو من هذه السيناريوهات. وقد أسفرت هذه الدراسة العالمية عن نتائج مثيرة، حيث أشارت إلى أنه فى ظل السيناريوهات الـ 28 التى تم تحليلها، تم رصد نموذجين فقط تمكنت خلالهما الطاقة المتجددة من توفير الحمل الأساسى لفترة لم تتجاوز ساعة.

 

مصادر الطاقة المتجددة غير قادرة على المستوى النظرى فقط من أن تصبح أساساً لأى اقتصاد

والمقصود هنا بالحمل الأساسى هو الطاقة الحرجة المطلوبة لتشغيل أى نظام اقتصادى، وتجدر الإشارة أن النموذجين المشار إليهما لم يأخذا فى الإعتبار الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية على مستوى العالم. وتشير خلاصة هذا التقرير العالمى الهام إلى أن مصادر الطاقة المتجددة – على الأقل فى المستقبل المنظور – غير قادرة حتى على المستوى النظرى من أن تصبح أساساً لمزيج الطاقة فى أى اقتصاد. وهنا، لم يتبقى لنا سوى الطاقة النووية والتى تظل قادرة على إنتاج كهرباء نظيفة ومستقرة ويمكن الاعتماد عليها بغض النظر عن ظروف الطقس أو أى ظروف خارجية متطرفة، وهو ما يجعل منها البديل الوحيد الهام والمُجدى اقتصادياً للوقود الهيدروكربونى فى توفير الحمل الأساسى من الطاقة لتلبية احتياجات البشرية مستقبلاً.

 

بدائل الطاقة تنحصر ما بين العمل على توفير استهلاك الكهرباء والاعتماد على إنتاج المحطات النووية

فى المملكة المتحدة، أشارت تقديرات National Grid، الشبكة الرئيسية للكهرباء فى البلاد، أنه لكى تحقق البلاد هدف الـ 2 درجة مئوية الذى حددته اتفاقية باريس للتغير المناخى، يجب على المملكة المتحدة إضافة 14.5 جيجاوات من الكهرباء عن طريق إقامة محطات جديدة للطاقة النووية فى البلاد بحلول عام 2035، ليصبح هذا السيناريو هو السيناريو الوحيد المتاح لتحقيق هدف خفض الانبعاثات الكربونية. وهناك حالة أخرى يمكن الإشارة إليها فى ألمانيا، فنتيجة لرفض البلاد للطاقة النووية كجزء من سياسة Energiewende، كلف هذا القرار الاقتصاد الألمانى ودافعى الضرائب أكثر من 200 مليار دولار أمريكى ذهبت فى دعم مصادر الطاقة المتجددة، ومع كل ذلك، تمت مضاعفة أسعار فواتير الكهرباء وفشلت ألمانيا فى تقليل الانبعاثات الكربونية.

 

مصادر الطاقة المتجددة تلعب دورا هاما لتقليل الانبعاثات الكربونية الضارة على البيئة والصحة العامة

وفى هذا الإطار، قال الدكتور محمد منير مجاهد المستشار الفنى المستقل لتطبيقات الطاقة النووية “يمكن لمصادر الطاقة المتجددة لعب دور هام فى مزيج الطاقة بأى دولة من الدول، بل ويمكنها تقليل الانبعاثات الكربونية الضارة على البيئة والناتجة عن الوقود الهيدروكربونى (البترول والغاز الطبيعى والفحم)، ولكنها مع ذلك لا تُعد مصادر يمكن الاعتماد عليها بدلاً من الوقود الهيدروكربونى أو الطاقة النووية، وهى المصادر التى توفر الطاقة الكهربائية على مدار اليوم دون انقطاع. وأضاف أنه إلى جانب ذلك، هناك العديد من المشكلات المرتبطة باستخدام مصادر الطاقة المتجددة، منها مشكلات مرتبطة بطبيعة المصدر نفسه، ومشكلات مرتبطة بالحلول التكنولوجية، ومشكلات اقتصادية مرتبطة بتكاليف نظم الطاقة المتجددة، ونتيجة لذلك، يصبح البديل للطاقة النووية ليس بديلاً متجدداً، ولكنه عودة للوقود الهيدروكربونى المتمثل فى الفحم، وهو ما حدث فى ألمانيا بالتحديد، فبدلاً من تقليل الانبعاثات الكربونية بعد تطبيق هذه الحزمة من السياسات الجديدة، فإنّ الانبعاثات الكربونية مازالت آخذة فى الازدياد”.

 

الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لا تتمكن من الصمود أمام الكوارث المؤدية لسقوط شبكة الكهرباء

وتابع ” ليس هذا فقط، ولكن أثبتت التجارب العملية أن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لا تتمكن من الصمود أمام الكوارث المؤدية لسقوط شبكة الكهرباء عند بلوغ الطلب ذروته، ففى يناير الماضى على سبيل المثال أدت السحب الكثيفة والضباب لتوقف محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح فى ألمانيا بشكل تام، ولتعويض هذا الفاقد فى توليد الطاقة تم زيادة استخدام الفحم والغاز الطبيعى والطاقة النووية، حيث واصلت المحطات النووية المتبقية فى البلاد عملها بكامل طاقتها للمحافظة على استمرار تشغيل المنشآت الاقتصادية فى ألمانيا.

 

استخدام الطاقة النووية ومصادر الطاقة المتجددة لإيجاد مزيج طاقة يتسم بالاستدامة الفعلية

وبالنظر لاقتصاديات الطاقة المستدامة، نجد أن هذه العملية من المبادلات بين مصادر الطاقة المختلفة أمرا غير ضرورى ومحبط، فبدلاً من المقارنة والتنافس بين الطاقة النووية ومصادر الطاقة المتجددة يمكن لدول العالم الاستفادة بشكل كبير من الطاقة النووية وقبولها كجزء رئيسى لمزيج الطاقة والقاعدة الأساسية للاقتصاد منخفض الكربون فى المستقبل، مع استخدام الطاقة النووية ومصادر الطاقة المتجددة لإيجاد مزيج طاقة يتسم بالاستدامة الفعلية. وشدد الأستاذ الدكتور محمد السبكى استاذ هندسة تخطيط الطاقة بكلية الهندسة جامعة القاهرة على أهمية ايجاد مزيج الطاقة المثالى من مصادر متعددة، إذا كنا نبحث عن الاستدامة والاتاحة، أن الهدف ليس التنويع فى حد ذاته ولكن استدامة مصادر الطاقة هو أهم ما يعنينا فى تلك المعادلة.

 

مناقشة قضايا التحول إلى الاقتصاد منخفض الكربون في مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخى

يذكر أنه بعد انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخى (COP23) وتوقيع قادة العالم على اتفاقية باريس للتغير المُناخى عام 2015، انصب تركيز الدول على مناقشة التفاصيل والاجراءات العملية لتنفيذ بنود هذه الاتفاقية فى كل دولة على حِدا، مع قيام دول العالم مُجتمِعة بمناقشة الموضوعات المرتبطة بالتحول إلى الاقتصاد منخفض الكربون والسعى لتلبية الطلب العالمى المتزايد على الطاقة فى الوقت نفسه. وهناك حقيقة واضحة تؤكدها هذه الاتفاقية العالمية تتمثل فى ضرورة التوصل لمزيج من الطاقة يلائم التعديلات الجديدة فى شكل الإنتاج والاقتصاد، بحيث يُشكّل هذا المزيج أساساً متيناً لاقتصاد المستقبل، شريطة ألا يعتمد على البترول والغاز الطبيعى فى عمليات التشغيل المعتادة، ويبرز هنا سؤال منطقى عن ماهية مزيج الطاقة الجديد الذى يجب أن يتسم بالاستدامة فى توفير احتياجات البشر المتزايدة من الطاقة، مع الحفاظ على البيئة فى نفس الوقت.

 

طاقة الرياح والطاقة الشمسية والوقود الحيوى والطاقة المائية أهم مصادر الطاقة المتجددة الآمنة

وبينما تبدو مصادر الطاقة المتجددة بديلاً طبيعياً للوقود الهيدروكربونى، إلا أن معظم تعريفات مصادر الطاقة التى يمكن أن نطلق عليها متجددة تركز على كل من طاقة الرياح والطاقة الشمسية والوقود الحيوى والطاقة المائية باعتبارها مصادر الطاقة المتجددة الوحيدة، بينما تُهمل هذه التعريفات أو تقلل من شأن الطاقة النووية كمصدر خامس ورئيسى ضمن مزيج الطاقة المستقبلى. ويرى معظم خبراء الطاقة أن هذه النظرة للطاقة النووية هى نظرة غير عادلة ومضرة بالجهود الرامية للتحول إلى الاقتصاد منخفض الكربون ومكافحة التغير المناخى، ويجعل تحقيق هذين الهدفين الحيويين من الضرورى أن تتكامل الطاقة النووية مع باقى مصادر الطاقة المتجددة، بدلاً من أن يتنافسوا معاً. وفى هذا الإطار، قال الأستاذ الدكتور ياسين إبراهيم الرئيس الأسبق لهيئة المحطات النووية فى مصر أن هناك العديد من التساؤلات والأقاويل والأفكار المغلوطة التى تثار فى الشارع المصرى بقصد أو بدون قصد حول الأضرار والمخاطر الهائلة لاستخدام الطاقة النووية.

 

من أهم الأمور المطمئنة أن مصر تمتلك أهم مقومات الطاقة المتجددة خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح

وتزداد حدة هذه الادعاءات مع علم المصريين بأنّ مصر تمتلك مقومات الطاقة المتجددة خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ولكن المُروّجين لتلك المقولات سكتوا عن باقى الحقيقة المرتبطة بخصائص الاستهلاك الكهربى والحاجة إلى توافر مصدر كهربى مستدام على مدار الساعة، بحيث تزيد قيمته عن 50 فى المائة من قيمة الأحمال القصوى، وهو ما لا يتوافر فى مصادر الطاقات المتجددة. وإنّ استمرارية الرياح على مدار اليوم وحتى على مدار السنة أو عشرات السنوات ليست منتظمة، وهناك فترات سكون، فما هو البديل لتلك المصادر؟ ليس هناك تعارض أو تنافس بين مصادر الطاقة المختلفة ولكن هناك تكاملا، ونستطيع تحقيق الاستفادة القصوى من مزيج الطاقة بالتكلفة الاقتصادية المناسبة.

 

Advert test
رابط مختصر
2017-12-14 2017-12-14
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة البيئة و الصحة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

جريدة البيئة والصحة